صندوق النقد الدولي

Search

مذكرة برنامجية

الضفة الغربية وقطاع غزة

تاريخ آخر تحديث:8 يوليو 2009

خلفية

يبدو من المعلومات الوابموجب اتفاقيات أوسلو التي تم الاتفاق عليها بين الإسرائيليين والفلسطينيين في الفترة من 1993-1995، تأسست السلطة الفلسطينية وأوكِلَت إليها مهمة بناء مؤسسات جديدة بدءا من الصفر، وصياغة إطار للسياسات والقوانين في الضفة الغربية وغزة يمكن أن يوفر أساسا لإقامة دولة فلسطينية في المستقبل. وأُحرِز تقدم كبير نحو هذه الأهداف حتى اندلعت الانتفاضة الثانية في عام 2000. وبرغم الجهود التي بُذِلت لإعادة عملية السلام إلى مسارها المقرر ("خارطة الطريق") استمر الموقف في التدهور حتى انتهى بانتخاب حكومة تقودها حركة حماس في عام 2006، وما أعقب ذلك من حصار إسرائيلي وتقسيم فعلي للضفة الغربية وغزة إلى كتلتين سياسيتين منفصلتين. وظلت السلطة الفلسطينية تعمل جاهدة طوال تلك الفترة للحفاظ على فعالية الدور المنوط بها، ومواصلة جهود الإصلاح، والحيلولة دون تحول الأزمة الاقتصادية الراهنة إلى كارثة إنسانية.

دور صندوق النقد الدولي

عُهِد إلى صندوق النقد الدولي بمهمة العمل مع السلطة الفلسطينية في ظل اتفاقيات أوسلو. وبينما لا يستطيع الصندوق تقديم دعم مالي للضفة الغربية وقطاع غزة (لأنها ليست دولة عضوا)، فإنه يستطيع تقديم المساعدة لها من خلال المشورة بشأن السياسات في المجالات الاقتصادية الكلية والضريبية والمالية، وهو ما يواصل القيام به منذ عام 1994.

كذلك يقدم الصندوق المساعدة الفنية لدعم بناء القدرات في مجالات الإدارة الضريبية وإدارة الإنفاق العام والرقابة والتنظيم المصرفيين وإحصاءات الاقتصاد الكلي.

وقد عمل خبراء الصندوق مع السلطة الفلسطينية مؤخرا لوضع خطة الإصلاح والتنمية الفلسطينية التي عُرِضت في مؤتمر البلدان المانحة في باريس عام 2007. وتستعرض تقارير خبراء الصندوق التقدم في تنفيذ الخطة مع التركيز على مجالي الاقتصاد الكلي والمالية العامة. وقد أُخذت هذه التقارير في الاعتبار من المانحين عند اتخاذ قرارات صرف الموارد المالية (راجع أحدث التقارير في الموقع الإلكتروني التالي: www.imf.org/wbg).

وعُقِد اجتماع للجهات المانحة في أوسلو في الفترة من 7-8 يونيو 2009، فحصر التطورات الاقتصادية في الضفة الغربية وغزة، بما في ذلك جهود الإصلاح التي تبذلها السلطة الفلسطينية والاحتياجات المالية. وكان أهم الموضوعات التي تناولها الاجتماع هو الحاجة الماسة إلى تحسين الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية وقطاع غزة وأهمية هذه المسألة في دفع عملية السلام.

التطورات الأخيرة

عقب تأسيس السلطة الفلسطينية في عام 1994، شرعت في تنفيذ برنامج للإصلاح وبناء المؤسسات، مع تمويل عملياتها من الإيرادات الجمركية (التي تحصلها لها السلطات الإسرائيلية) والدعم المقدم من الجهات المانحة. غير أن تدهور العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية في السنوات الأخيرة أدى إلى انقطاعات متكررة في تحويل الإيرادات الجمركية، وتسبب بذلك في إلقاء عبء مالي متزايد على عاتق الجهات المانحة الأجنبية.

أما التعافي الاقتصادي الذي بدأ في عام 1994 فقد توقف بشكل مفاجئ في عام 2000 ثم اتخذ مسارا عكسيا في عام 2006. وبين عامي 2006 و 2008 تراجع نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في المتوسط بمقدار 4% سنويا تقريبا. ولا يزال معدل البطالة شديد الارتفاع (حوالي خُمس القوى العاملة في الضفة الغربية وأكثر من الثلث في قطاع غزة).

ورغم صعوبة الأوضاع السائدة، تمكنت السلطة الفلسطينية من تخفيض عجز المالية العامة (قبل المِنَح) إلى حوالي 20% من إجمالي الناتج المحلي عام 2008 مقابل 24% من إجمالي الناتج المحلي عام 2007. كذلك أحرزت السلطة الفلسطينية تقدما ملموسا في تقوية نظام الإدارة المالية العامة، الأمر الذي ساعد في تحديد أولويات الإنفاق العام وتحسين جودته، وفرضت ضوابط صارمة على توظيف العمالة ومعدلات الأجور في القطاع العام، وطبقت تدابير لتحسين سداد فواتير المرافق، كما نجحت في سداد متأخرات الأجور.

التحديات المقبلة

لم يتأثر اقتصاد الضفة الغربية وغزة تأثرا ملحوظا حتى الآن بالأزمة العالمية نتيجة لعدم وجود روابط مصرفية وتجارية قوية مع بقية العالم. ومع هذا، فبالنظر إلى المستقبل، قد يؤدي الركود العالمي إلى خفض النمو بدرجة كبيرة في إسرائيل، مما يؤثر سلبا على الصادرات الفلسطينية، وإن كان إسهامها الحالي في إجمالي الناتج المحلي يقتصر على 15%. وقد يؤدي الركود العالمي أيضا إلى خفض تمويل المانحين، فضلا على تراجع تحويلات الفلسطينيين في الشتات.

    وإضافة إلى ذلك، تكتنف آفاق الاقتصاد الكلي والمالية العامة مخاطر جسيمة:
  • من الضروري صرف مبالغ المعونة الأجنبية وتحويل حصة السلطة الفلسطينية الكاملة من الإيرادات الجمركية في الوقت المقرر لتجنب عودة مشكلات السيولة وتراكم متأخرات الإنفاق من جديد. وعلى المدى المتوسط، يتعين تنفيذ إصلاحات الخدمة المدنية ومعاشات التقاعد لضمان استمرارية أوضاع المالية العامة.
  • ستظل هناك عقبات بالغة الصعوبة أمام نمو القطاع الخاص واستثماراته وعمليات إعادة الإعمار في الأراضي الفلسطينية ما دامت القيود مفروضة على العبور والحركة.
  • تؤدي قيود التحويلات النقدية إلى بنوك غزة إلى تقليص قدرة سكان غزة على تغطية احتياجاتهم الأساسية عن طريق المدفوعات النقدية.

ويمثل التعاون الوثيق بين السلطة الفلسطينية وحكومة إسرائيل والجهات المانحة عاملا ضروريا لتقليص هذه المخاطر وتيسير التعافي للاقتصاد الفلسطيني. ومن الأهمية بمكان أن يشكل الفلسطينيون حكومة وحدة وطنية تضمن الاندماج بين قطاع غزة والضفة الغربية وتساعد في الحفاظ على دعم المجتمع الدولي.