صندوق النقد الدولي

Search

مذكرة برنامجية

الجمهورية اليمنية

آخر تحديث بتاريخ 5 أكتوبر 2012

البرنامج الحالي المدعم بموارد الصندوق

قرض بشروط ميسرة قيمته 100 مليون دولار أمريكي في إطار التسهيل الائتماني السريع (Rapid Credit Facility – RCF)، وافق عليه المجلس التنفيذي للصندوق في 4 إبريل 2012.

خلفية

تواجه الجمهورية اليمنية مجموعة من القضايا الاقتصادية والأمنية الصعبة. فمن المتوقع أن تنضب احتياطياتها النفطية التي يعتمد عليها الاقتصاد بشدة في غضون العقد القادم ما لم تظهر اكتشافات جديدة، كما أن مخزونها من المياه الجوفية آخذ في التناقص. وتتفاقم هذه التحديات بسبب الوضع الأمني الصعب والاحتجاجات المحلية، وسرعة النمو السكاني، وضعف البنية التحتية، ومحدودية القدرات المؤسسية. وقد شهدت اليمن احتجاجات واسعة النطاق تدعو إلى الإصلاح السياسي وإتاحة الفرص الاقتصادية للمواطنين على أساس أكثر عدالة. وكان للأزمة السياسية التي مرت بها البلاد في عام 2011 أثر جسيم على الاقتصاد.

وقد تعرض الاقتصاد اليمني في السنوات القليلة الماضية لتحديات بالغة الصعوبة. فقد حدث هبوط كبير في إنتاج النفط منذ بداية 2007، ومع انهيار أسعار النفط الدولية في أواخر 2008 تراجعت إيرادات النفط التي تمثل حوالي 60% من مجموع الإيرادات الحكومية وأكثر من 90% من إيرادات التصدير. ورغم أن اليمن بدأت إنتاج الغاز الطبيعي المسال في أواخر 2009، فإن هذا التطور الإيجابي لم يعوِّض أثر هبوط الإيرادات النفطية إلا بشكل جزئي. ونظرا لسيطرة قطاع الهيدروكربونات على الاقتصاد اليمني، فقد كان لخسارة الإيرادات النفطية واستمرار الدعم الكبير لأسعار الوقود أثر سلبي قوي على الموارد العامة وميزان المدفوعات.

وأدت الأحداث السياسية في عام 2011 إلى تفاقم هذه التحديات. فقد استمرت الانتفاضة طوال العام، وإن تخللته فترات متقطعة من الاشتباكات الخطيرة والعنف المسلح. ورغم أن الضرر الذي لحق بالبنية التحتية لم يكن كثيفا، فقد كان أثره بعيد المدى، حيث تسببت الهجمات على أحد أهم خطوط أنابيب النفط ومنشآت الكهرباء في زيادة ضعف الإنتاج النفطي، وفرضت ضغوطا إضافية على أرصدة المالية العامة والحسابات الخارجية. كذلك أدت الأزمة السياسية إلى حالة من الشلل في سياسات البلاد، وندرة في السلع الأساسية، وافتقار إلى التمويل المصرفي، ونقص في النقد الأجنبي اللازم لتمويل الاستيراد.  

ونتيجة لذلك، حدث هبوط حاد في النشاط الاقتصادي في عام 2011 وصعد التضخم إلى معدل شديد الارتفاع بلغ 23%. ومما ساهم في الهبوط الحاد الذي سجله الناتج أن الاستثمارات العامة تم خفضها، حيث كان ذلك هو خط الدفاع الأول لاحتواء عجز الموازنة الحكومية. وأدى الصراع إلى تفاقم مستويات الفقر والبطالة التي كانت مرتفعة في الأصل، إذ تشير تقديرات وكالات المعونة إلى أن نصف السكان يعانون الجوع وثلث الأطفال في بعض المناطق مصابون بسوء تغذية حاد.

ورغم ما تحقق من احتواء لعجز الموازنة عند مستوى 4.4% من إجمالي الناتج المحلي، فإن هذا العجز يحجب وراءه مواطن ضعف خطيرة. فقد حدث ارتفاع شديد في فاتورة الأجور على أثر الإجراءات التي اتخذت في بداية الأزمة تلبية لمطالب الشعب، والتي تم تنفيذ جانب منها في عام 2011. وفي نفس الوقت، تأثرت الإيرادات الحكومية تأثرا شديدا ليس بسبب تراجع الإيرادات النفطية فقط بل أيضا بسبب انهيار التحصيل الضريبي الناجم عن ضعف الامتثال الضريبي أثناء الأزمة.  

ونظرا لانقطاع التمويل من المانحين وتوقف الطلب على السندات الحكومية أثناء الأزمة، تم تمويل معظم عجز المالية العامة بالاقتراض من البنك المركزي. وخضع الريال للضغوط عند بداية الأزمة، لكنه استقر فيما بعد، وبدأ سعره يرتفع مؤخرا، مسترجعا كل قيمته التي فقدها تقريبا. وساعد ارتفاع أسعار النفط والمنحة التي قدمتها المملكة العربية السعودية على تخفيض الضغوط الخارجية الناشئة في الأساس عن زيادة استيراد النفط لتعويض النقص في النفط المحلي المكرر. وقد ساعد ضغط الإنفاق أيضا على تعويض ضغوط أسعار الصرف.  

دور صندوق النقد الدولي

عقب التسوية السياسية التي تم التوصل إليها في أواخر نوفمبر 2011، تم تشكيل حكومة ائتلافية وانتخاب رئيس لإدارة الفترة الانتقالية البالغة عامين. ولمعالجة تدهور الوضع الاقتصادي، حددت الحكومة الجديدة برنامجا للفترة الانتقالية يركز على الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي وتوفير فرص العمل والحد من الفقر. ويهتم البرنامج الاقتصادي الذي وضعته الحكومة الجديدة على ضرورة احتواء عجز الموازنة ومعالجة مشكلة انقطاعات الكهرباء ونقص السلع الأساسية والتشوهات في سوق الوقود المحلية. وقد احتلت الحوكمة مكانا بارزا أيضا في جدول أعمال الحكومة الجديدة.  

واستعانت الحكومة بالصندوق للحصول على قرض طارئ لدعم برنامجها من خلال "التسهيل الائتماني السريع" (“Rapid Credit Facility” – “RCF”) ، والغرض منه إتاحة بعض الوقت للحكومة الجديدة كي تضع استراتيجيتها التي تهدف لمعالجة ما تواجهه من تحديات أساسية. وبالموافقة على هذا القرض، تصبح اليمن أول بلد من بلدان التحول العربي يتفق على برنامج مع الصندوق. ويأتي هذا البرنامج في إطار الخطة الأشمل للبلاد من أجل التنمية متوسطة الأجل والتي تركز على تسريع وتيرة النمو الشامل خارج قطاع الهيدروكربونات مع الحفاظ على معدل التضخم ضمن مستويات معتدلة ووضع الموارد العامة على مسار أكثر صلابة في المدى المتوسط.

وأهم هدف في اتفاق "التسهيل الائتماني السريع" هو حماية احتياطيات النقد الأجنبي والحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي. ويتوخى البرنامج زيادة كبيرة في الإنفاق الاجتماعي، وهو ما أدرجت له في الموازنة العامة مستويات أعلى مما كانت عليه قبل الأزمة بينما يتوقع أن تزداد النفقات الرأسمالية بمقدار الضِعف مقارنة بعام 2011. ومن الأهداف المتوخاة أيضا وقف نزيف الإيرادات الضريبية وترشيد دعم الوقود غير الموجه الذي يحمِّل الموازنة تكلفة كبيرة.  

تحديات المستقبل

تواجه اليمن تحديات جسيمة متعددة الأبعاد تزداد تشابكا بسبب الوضع الأمني الذي لا يزال صعبا والتسوية السياسية الهشة. وتتأكد الحاجة إلى دعم عاجل وكبير من المانحين بالنظر إلى ضخامة هذه التحديات وضرورة التحرك السريع لمواجهتها، عن طريق الإصلاحات الاقتصادية وغير الاقتصادية. وقد تعهد المانحون في اجتماعهم المنعقد في الرياض خلال الفترة من 4-5 سبتمبر، وعلى هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في 27 سبتمبر 2012، بتقديم مساعدات لليمن تصل قيمتها إلى ما يقرب من 8 مليارات دولار أمريكي لتخطي الفترة الانتقالية (2012 – 2014). وسوف يسهم التعجيل بصرف هذه المساعدات في معالجة الكثير من المشكلات الطارئة التي تواجه اليمن.