صندوق النقد الدولي

Search

صحيفة وقائع

كيف يشجع الصندوق زيادة شفافية المالية العامة؟

13 نوفمبر 2012

تقتضي شفافية المالية العامة التزام الصراحة مع الجمهور بشأن أنشطة المالية العامة التي تقوم بها الحكومة، سواء كانت أنشطة سابقة أو راهنة أو مستقبلية، وكذلك بشأن هيكل الحكومة ووظائفها اللذين يحددان سياسات المالية العامة والنتائج المترتبة عليها. وتشجع هذه الشفافية إجراء نقاش عام يقوم على معلومات أفضل، وزيادة مساءلة الحكومة وتعزيز مصداقيتها. ولتشجيع المزيد من الشفافية في المالية العامة، أصدر الصندوق "ميثاق الممارسات السليمة في مجال شفافية المالية العامة"، و"دليل شفافية المالية العامة"، و"المرشد إلى شفافية إيرادات الموارد". ويمكن الاطلاع على التقارير القُطرية في الصفحة الإلكترونية لشفافية المالية العامة في موقع الصندوق الإلكتروني على شبكة الإنترنت.

ما السبب وراء الرغبة في زيادة شفافية المالية العامة؟

هناك توافق في الآراء على أن الحوكمة السليمة لها دور بالغ الأهمية في تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي والنمو عالي الجودة والحفاظ عليهما؛ وأن سلامة إدارة المالية العامة ـ بما في ذلك شفافية المالية العامة ـ هي جانب أساسي من جوانب الحوكمة السليمة. فمن شأن شفافية المالية العامة أن تتيح لكل من صناع السياسات والجمهور إجراء نقاش يقوم على معلومات أفضل حول تصميم سياسة المالية العامة وما تحققه من نتائج، وإرساء قواعد للمساءلة بشأن تنفيذها. وفي سياق العمل على دعم مصداقية السياسات الاقتصادية الكلية وخياراتها المتاحة وتعزيز فهمها على المستوى الجماهيري، تشجع شفافية المالية العامة إتاحة فرص أفضل للوصول إلى أسواق رأس المال المحلية والدولية. وتساهم شفافية المالية العامة أيضا في إبراز المخاطر المحتملة التي تكتنف آفاق المالية العامة، مما يقود إلى إجراءات مبكرة وسلسلة على مستوى المالية العامة لمواجهة الأوضاع الاقتصادية المتغيرة ومن ثم الحد من تواتر وقوع الأزمات وتخفيف حدتها.

ما هي الممارسات السليمة في مجال شفافية المالية العامة؟

يحدد ميثاق الممارسات السليمة في مجال شفافية المالية العامة (الميثاق) مجموعة من المبادئ والممارسات للمساعدة على ضمان تقديم الحكومات صورة واضحة عن هيكلها ومواردها المالية. ومن ثم فإن تطبيق الميثاقيتيح ضمانات للجمهور تكفل إجراء تقييم موثوق لسلامة سياسة المالية العامة. ورغم تشجيع البلدان على اعتماد الممارسات السليمة المقترحة في الميثاق، فإن تنفيذه يظل اختياريا.

وقد أُعِد هذا الميثاق في عام 1998 وتم تحديثه في عام 2007 ضمن مساهمات الصندوق في "مبادرة المعايير والمواثيق"، وهي مجموعة من المبادئ التوجيهية بشأن الحوكمة تهدف إلى دعم الجهود الرامية إلى إدخال تحسينات على بنيان النظام المالي الدولي.

ويستند الميثاق إلى أربعة مبادئ عامة :

  • وضوح الأدوار والمسؤوليات : ينبغي أن يكون التمييز واضحا بين الأنشطة الحكومية والتجارية، كما ينبغي أن يتوافر إطار قانوني ومؤسسي واضح يحكم إدارة المالية العامة والعلاقات مع القطاع الخاص. وينبغي أن تكون أدوار السياسات والإدارة داخل القطاع العام واضحة ومعلنة للجمهور.
  • عمليات الموازنة المفتوحة : ينبغي عرض معلومات الموازنة على نحو يتيسر معه تحليل السياسات وتعزيز المساءلة. وينبغي أن تحدد وثائق الموازنة أهداف سياسة المالية العامة، والافتراضات الاقتصادية الكلية المستخدمة في صياغة الموازنة، وأهم المخاطر المحيطة بالمالية العامة ـ بما في ذلك المخاطر الناشئة عن الضمانات والالتزامات الاحتمالية الحكومية. وينبغي التزام الوضوح في تحديد إجراءات تحصيل الإيرادات ومراقبة النفقات المعتمدة.
  • إتاحة المعلومات للاطلاع العام : ينبغي تزويد الجمهور بمعلومات كاملة عن أنشطة الحكومة السابقة والحالية والمتوقعة في مجال المالية العامة، وعن أهم المخاطر المحيطة بالمالية العامة، على أن يكون الحصول على هذه المعلومات ميسورا. كذلك يتعين على البلدان الالتزام بنشر معلومات المالية العامة في الوقت المناسب.
  • ضمانات الموضوعية : ينبغي أن تكون بيانات وممارسات المالية العامة مستوفية لمعايير الجودة المتفق عليها، وأن تخضع للفحص من طرف مستقل.  

ولا يزال بإمكان معظم البلدان إدخال تحسينات على بعض الجوانب التي يغطيها الميثاق فيما يتصل بالمالية العامة. ولا مفر من أن تتحرك البلدان بسرعات متباينة نحو تطبيق الميثاق، نظرا لتنوع نظمها المتبعة في إدارة المالية العامة واختلاف المناخات الثقافية والبيئات التشريعية السائدة فيها، فضلا على تفاوت قدراتها الفنية والإدارية التي تكفل تحسين الشفافية. وبالنسبة لبعض البلدان، ستكون المساعدة الفنية عاملا حاسما في تحسين شفافية المالية العامة.

كيف يُطبق ميثاق الممارسات السليمة في مجال شفافية المالية العامة؟

ينشر صندوق النقد الدولي دليل شفافية المالية العامة* (الدليل)الذي يستفيض في شرح مبادئ وممارسات الميثاق بمزيد من التفصيل ويستند إلى تجارب البلدان الأعضاء لتوضيح الممارسات السليمة. كذلك يتضمن الدليل عددا كبيرا من المراجع للمساعدة على تطبيق الميثاق. وإضافة إلى ذلك، يحدد الدليل بعضالمتطلبات الأساسية لشفافية المالية العامة والتي يجب أن تتصدر أولويات البلدان التي يصعب عليها استيفاء المعيار الكلي للميثاق. 

كذلك ينشر الصندوق المرشد إلى شفافية الموارد المالية* (المرشد) الذي يطبق مبادئ الميثاقعلى مجموعة المشكلات المتفردة في البلدان التي تساهم مواردها النفطية والمعدنية بنسبة كبيرة من الإيرادات. فمن الضروري توفير مجموعة إرشادات أكثر تفصيلا لمعالجة المشكلات التي تنشأ من مجرد حجم هذه الموارد في كثير من البلدان، بالإضافة إلى التعقد الفني ومدى التقلب في تدفقات المعاملات. وبطبيعة الحال، يأتي هذا المرشد كعنصر مكمل لبعض المبادرات، مثل مبادرة الشفافية في مجال الصناعات الاستخراجية (EITI) التي تُعنى بتركيز أكبر على إبلاغ بيانات المعاملات بين شركات الموارد الطبيعية والحكومات.

ومع تزايد وعي صناع السياسات بأهمية تحديد المخاطر على المالية العامة* والإفصاح عنها، يكثف الصندوق جهوده للمساعدة في معالجة التحديات التي تفرضها هذه المخاطر. وقد تم ذلك في الأساس عن طريق إصدار توصيات* عن تحديد مخاطر المالية العامة والإفصاح عنها وإدارتها، إلى جانب تقديم المساعدة الفنية لعدد من البلدان في هذا الخصوص.

كيف يتم تقييم شفافية المالية العامة؟

يشجع الصندوق بلدانه الأعضاء على إجراء تقييم لمدى شفافية المالية العامة (يعرف باسم نموذج بيانات شفافية المالية العامة ضمن تقارير مراعاة المعايير والمواثيق أو تقرير مراعاة المعايير والمواثيق في مجال الشفافية المالية). ويوثق هذا التقييم الممارسات المتبعة في البلد العضو كما يحدد الأولويات ذات الخصوصية القُطْرية لتحسين شفافية المالية العامة. ومن خلال تحديد مخاطر المالية العامة المهمة وزيادة الوعي بها، تساهم تقارير مراعاة المعايير والمواثيق في مجال الشفافية المالية بدور مفيد في عملية الرقابة.

يُعتَمَد منهج اختياري في وضع تقرير مراعاة المعايير والمواثيق ونشره فيما بعد. وهناك عدد متزايد من هذه التقارير يتضمن أيضا تقييمات مفصلة للقضايا المتعلقة بإيرادات الموارد الطبيعية، استنادا إلى المشورة الواردة في المرشد.

وبحلول شهر سبتمبر 2012، كان 93 بلدا من جميع مناطق العالم وعلى مختلف مستويات التنمية الاقتصادية قد نشر تقارير مراعاة المعايير والمواثيق المالية في الصفحة الإلكترونية للمعايير والمواثيق على موقع الصندوق الإلكتروني. ويمكن للبلد العضو تحديث البيانات في أي وقت بطلب من السلطات. كذلك يمكن أن تختار البلدان إجراء إعادة تقييم شامل لمدى مراعاة المعايير والمواثيق. وفي سبتمبر 2012، كان عدد البلدان التي قامت بتحديث البيانات أو استكملت عمليات إعادة التقييم قد بلغ 29 بلدا.

ويجري تقييم الشفافية بشكل عام أيضا في سياق الأنشطة الرقابية والبرامجية المعتادة التي يقوم بها الصندوق في بلدانه الأعضاء. وتقوم بعثات المساعدة الفنية الموفدة من إدارة شؤون المالية العامة بمساعدة السلطات على تحسين شفافية المالية العامة في ممارسات مثل أطر سياسة المالية العامة وقواعد المالية العامة، أو ترتيبات الإدارة المالية العامة، أو إدارة إيرادات الموارد الطبيعية، أو تقييم مخاطر المالية العامة والإفصاح عنها، أو إدخال الشركات العامة ضمن حسابات المالية العامة.

ما هي انعكاسات الأزمة الأخيرة على شفافية المالية العامة؟

ضمن دراسة صدرت مؤخرا عن الشفافية والمساءلة والمخاطر المحيطة بالمالية العامة، أجرى الصندوق مراجعة لوضع شفافية المالية العامة في ضوء الأزمة الأخيرة. ورغم التقدم الكبير المحرز منذ أواخر التسعينات في توسيع نطاق الإبلاغ ببيانات المالية العامة وتحسين جودة هذه البيانات وزيادة درجة حداثتها، فقد خلصت المراجعة إلى وجود جوانب ضعف مستمرة في مدى تفهم الحكومات لطبيعة أوضاعها المالية الأساسية. ويرجع هذا القصور في مستويات الشفافية إلى الثغرات وأوجه عدم الاتساق في المعايير القائمة للإبلاغ ببيانات المالية العامة، والتأخر في التزام البلدان بتلك المعايير وتفاوت مستويات التزامها، فضلا على عدم إجراء مراقبة فعالة متعددة الأطراف لمدى الالتزام بهذه المعايير.

ولمعالجة جوانب الضعف هذه، يوصي الصندوق بما يلي:

  • إدخال تحسينات على معايير إبلاغ بيانات المالية العامة، بما في ذلك الميثاق الصادر عن الصندوق، بغية توسيع نطاق التغطية المؤسسية لتقارير المالية العامة؛ والإلمام بنطاق أوسع من التدفقات والأصول والخصوم؛ وإدراج معايير جديدة لتنبؤات المالية العامة وإدارة المخاطر؛
  • وبذل المزيد من الجهود المتضافرة للتشجيع على تطبيق هذه المعايير. وسوف يقتضي ذلك اتخاذ إجراءات على المستوى الوطني لزيادة دعم الشفافية عن طريق الهيئات التشريعية، والأجهزة العليا للرقابة المالية، ومجالس الموازنة. وعلى المستوى الدولي، يتعين على الصندوق وغيره من المؤسسات متعددة الأطراف تقديم المزيد من الإرشادات العملية حول مختلف القضايا ذات الصلة مثل تطبيق نظام المحاسبة على أساس الاستحقاق والرقابة المالية على المؤسسات العامة؛
  • وتعزيز المراقبة الدولية على التزام البلدان بهذه المعايير. وعلى وجه التحديد، ينبغي للصندوق الاستعاضة عن "تقرير مراعاة المعايير والمواثيق" الحالي المعني بشفافية المالية العامة بمنهج لتقييم ممارسات ونتائج البلدان المختلفة في إبلاغ بيانات المالية العامة بحيث يكون ذي طابع أكثر ميلا نحو التحليل واستخدام الوحدات النموذجية والتدرج في التنفيذ.

ويعتزم صندوق النقد الدولي بدء المشاورات العامة حول مراجعة كل من ميثاق شفافية المالية العامة ودليل شفافية المالية العامة وتقرير مراعاة المواثيق والمعايير.

 

(*) بالانجليزية