صندوق النقد الدولي

Search

صحيفة وقائع

كيف يدعم الصندوق استقرار الاقتصاد العالمي

30 مارس 2013

يقدم الصندوق المشورة للبلدان الأعضاء بشأن السياسات الاقتصادية والمالية التي تدعم الاستقرار وتحد من التعرض للأزمات وتشجع النمو المستمر ومستويات المعيشة المرتفعة. كذلك يقوم الصندوق باستعراض ونشر الاتجاهات والتطورات الاقتصادية العالمية التي تؤثر على صحة النظام النقدي والمالي الدولي، ويشجع الحوار بين البلدان الأعضاء حول نتائج سياساتها على المستويين الإقليمي والعالمي. وإلى جانب هذه الأنشطة التي تشكل "الرقابة"، يقدم الصندوق المساعدة الفنية التي تساهم في تعزيز القدرات المؤسسية لدى البلدان الأعضاء، كما يتيح الموارد اللازمة لهذه البلدان من أجل تيسير إجراء التصحيح اللازم عند مواجهة أزمات في ميزان المدفوعات.

ما السبب في أهمية الاستقرار الاقتصادي العالمي؟

يتعلق جانب من تعزيز الاستقرار الاقتصادي بتفادي الأزمات الاقتصادية والمالية، والتقلبات الكبيرة في النشاط الاقتصادي والتضخم المرتفع والتقلب المفرط في أسعار الصرف والأسواق المالية. وقد يؤدي عدم الاستقرار إلى زيادة عدم اليقين، وتثبيط الاستثمار، وعرقلة النمو الاقتصادي، والتأثير على مستويات المعيشة. ولا مفر من أن ينطوي اقتصاد السوق الديناميكي على درجة من عدم الاستقرار، وكذلك على تغير هيكلي تدريجي. أما التحدي الذي يواجه صناع السياسات فهو الحد من عدم الاستقرار في بلدانهم والبلدان الخارجية دون تقليص قدرة الاقتصاد على تحسين مستويات المعيشة من خلال زيادة الإنتاجية وتوظيف العمالة.

والاستقرار الاقتصادي والمالي هو أحد الاهتمامات القومية والدولية على حد سواء. وقد أصبحت البلدان أكثر ترابطا في الآونة الأخيرة، كما تبين من الأزمات المالية الأخيرة. فالمشكلات في أي قطاع قد تفضي إلى مشكلات في قطاعات أخرى وتداعيات تنتقل عبر الحدود. كذلك تؤثر الأوضاع الاقتصادية والمالية العالمية تأثيرا كبيرا على التطورات في معظم الاقتصادات الوطنية. وعلى ذلك لا يوجد بلد يمثل "جزيرة منعزلة" فيما يتعلق باستقراره الاقتصادي والمالي.  

كيف يساعد الصندوق؟

يساعد صندوق النقد الدولي البلدان الأعضاء على تنفيذ سياسات سليمة وملائمة من خلال وظائفه الأساسية في مجالات الرقابة والمساعدة الفنية والإقراض.

الرقابة: يوافق كل بلد ينضم إلى عضوية الصندوق على الالتزام بإخضاع سياساته الاقتصادية والمالية للفحص من جانب المجتمع الدولي. والصندوق مكلف بالإشراف على النظام النقدي الدولي، ومراقبة السياسات الاقتصادية والمالية في بلدانه الأعضاء البالغ عددها 188 بلدا. وتُعْرف هذه العملية باسم الرقابة، وتتم على المستوى العالمي وفي البلدان والمناطق المنفردة. وفي هذا السياق، ينظر الصندوق فيما إذا كانت السياسات الداخلية تدعم استقرار البلدان التي تطبق فيها من خلال دراسة المخاطر التي يمكن أن تعَرِّض لها الاستقرار الأوضاع الداخلية وميزان المدفوعات وتقديم المشورة بشأن التعديلات المطلوبة في هذه السياسات. كذلك يقترح الصندوق بدائل في الحالات التي تدعم فيها سياسات البلدان الاستقرار الداخلي ولكنها قد تؤثر على الاستقرار العالمي.

التشاور مع الدول الأعضاء

يراقب الصندوق اقتصادات بلدانه الأعضاء من خلال المشاورات المنتظمة التي يجريها مع كل بلد عضو - على أساس سنوي في العادة - حيث يناقش خبراؤه التطورات والسياسات الاقتصادية والمالية مع صناع السياسات في البلد المعني، وغالبا مع ممثلي القطاع الخاص والاتحادات المهنية والدوائر الأكاديمية والمجتمع المدني. ويقوم خبراء الصندوق بتقييم المخاطر وأوجه الضعف، كما ينظرون في تأثير سياسة المالية العامة والسياسة النقدية والسياسة المالية وسياسة سعر الصرف على الاستقرار الداخلي واستقرار ميزان المدفوعات في البلد العضو وتأثيرها على الاستقرار العالمي. ويقدم الصندوق المشورة بشأن السياسات الداعمة للاستقرار المالي والاقتصادي الكلي واستقرار ميزان المدفوعات في كل بلد عضو، بالاعتماد على خبراته السابقة مع مختلف البلدان الأعضاء.
وقد يتحدد إطار هذه المشاورات في اتفاقية تأسيس الصندوق ومؤخرا في قرار الرقابة الموحدة*. وتستنير هذه المشاورات أيضا بالمعلومات المستمدة من المبادرات على مستوى جميع البلدان الأعضاء، ومنها:

مراقبة المشهد العالمي الأوسع:

يراقب الصندوق عن كثب أيضا الاتجاهات العامة على المستويين العالمي والإقليمي.
ويقدم الصندوق تحليلا للتطورات المالية والاقتصادية الكلية على المستويين العالمي والإقليمي من خلال تقاريره الدورية - تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، واستعراضاته للأوضاع الإقليمية، وتقرير الراصد المالي وتقرير الاستقرار المالي العالمي. وبفضل عضوية الصندوق واسعة النطاق، فهو مؤهل لتيسير المناقشات متعددة الأطراف بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك لدى مجموعات من البلدان الأعضاء، كما يمكنه تعزيز الفهم المشترك للسياسات الداعمة للاستقرار. وفي هذا السياق، يواصل الصندوق العمل مع مجموعة العشرين* لتقييم مدى اتساق أُطر السياسات في هذه البلدان مع هدف دعم النمو المتوازن والمستمر في الاقتصاد العالمي. 

وقد أجرى الصندوق مراجعة لصلاحياته الرقابية في ضوء الأزمة العالمية. وفي هذا السياق، أدخل عددا من الإصلاحات لتحسين الرقابة على القطاع المالي في البلدان الأعضاء وعبر الحدود، وتعزيز فهم الروابط المتبادلة بين التطورات المالية والاقتصادية الكلية (من خلال إصدار "تقرير التداعيات"* على سبيل المثال)، وتشجيع النقاش بشأن هذه الأمور.

البيانات*: في إطار مواجهة الأزمة المالية، يعمل الصندوق مع البلدان الأعضاء ومجلس الاستقرار المالي ومنظمات أخرى على سد ثغرات البيانات المؤثرة على الاستقرار العالمي.

المساعدة الفنية: يساعد الصندوق البلدان الأعضاء في زيادة قدرتها على رسم السياسات الاقتصادية السليمة وتنفيذها. ويقدم الصندوق المشورة والتدريب بشأن مجموعة متنوعة من القضايا الداخلة في نطاق صلاحياته، بما في ذلك سياسات المالية العامة والسياسات النقدية وسياسات أسعار الصرف، والتنظيم والرقابة على النظم المالية، والنظم الإحصائية، والأُطر القانونية.

الإقراض: حتى أفضل السياسات الاقتصادية لا تستطيع القضاء على عدم الاستقرار أو تجنب الأزمات بشكل كامل. وعند تعرض أي بلد عضو لصعوبات تمويلية، يستطيع الصندوق تقديم مساعدات مالية لدعم برامج السياسات التي تعالج المشكلات الاقتصادية الكلية الأساسية، وتحد من الارتباك في الاقتصادات المحلية والعالمية، وتعمل على استعادة الثقة والاستقرار والنمو. كذلك يستطيع الصندوق استخدام أدواته التمويلية لتقديم الدعم المطلوب للوقاية من الأزمات.

(*) بالانجليزية