صندوق النقد الدولي

Search

صحيفة وقائع

كيف يدعم الصندوق استقرار الاقتصاد العالمي

28 أغسطس 2012

يقدم الصندوق المشورة للبلدان الأعضاء بشأن تنفيذ السياسات الاقتصادية والمالية التي تدعم الاستقرار وتحد من التعرض للأزمات وتشجع النمو المستمر ومستويات المعيشة المرتفعة. كذلك يستعرض الصندوق الاتجاهات والتطورات الاقتصادية العالمية التي تؤثر على صحة النظام النقدي والمالي الدولي، كما يشجع الحوار بين البلدان الأعضاء حول نتائج سياساتها الاقتصادية والمالية على المستويين الإقليمي والدولي. وينشر الصندوق الآن معظم تحليلاته. وإلى جانب هذه الأنشطة التي تُعْرَف باسم "الرقابة"، يقدم الصندوق المساعدة الفنية التي تساهم في تعزيز القدرات المؤسسية لدى البلدان الأعضاء، كما يتيح الموارد اللازمة لهذه البلدان من أجل تيسير إجراء التصحيح اللازم عند مواجهة أزمات في ميزان المدفوعات.

ما السبب في أهمية الاستقرار الاقتصادي العالمي؟

يتعلق جانب من تعزيز الاستقرار الاقتصادي بتفادي الأزمات الاقتصادية والمالية. ويعني تعزيز الاستقرار الاقتصادي أيضا تجنب التقلبات الكبيرة في النشاط الاقتصادي والتضخم المرتفع والتقلب المفرط في أسعار الصرف والأسواق المالية. وقد يؤدي عدم الاستقرار إلى زيادة عدم اليقين وتثبيط الاستثمار، وعرقلة النمو الاقتصادي، والتأثير على مستويات المعيشة. ولا مفر من أن ينطوي اقتصاد السوق الديناميكي على درجة من عدم الاستقرار، وكذلك على تغير هيكلي تدريجي. أما التحدي الذي يواجه صناع السياسات فهو الحد من عدم الاستقرار دون تقليص قدرة الاقتصاد على رفع مستويات المعيشة من خلال زيادة الإنتاجية والكفاءة وتوظيف العمالة.

والاستقرار الاقتصادي والمالي هو أحد الاهتمامات القومية والدولية على حد سواء. وقد أصبحت البلدان أكثر ترابطا في الآونة الأخيرة، كما تبين من آخر التجارب في الأسواق المالية العالمية. فالمشكلات في أي قطاع قد يبدو منعزلا يمكن أن تفضي إلى مشكلات في قطاعات أخرى وتنتقل آثارها عبر الحدود. كذلك تؤثر الأوضاع الاقتصادية والمالية العالمية تأثيرا كبيرا على التطورات في معظم الاقتصادات الوطنية. وعلى ذلك لا يوجد بلد يمثل "جزيرة منعزلة" فيما يتعلق باستقراره الاقتصادي والمالي.

كيف يساعد الصندوق؟

يساعد صندوق النقد الدولي البلدان الأعضاء على تنفيذ سياسات سليمة وملائمة من خلال وظائفه الأساسية في مجالات الرقابة والمساعدة الفنية والإقراض.

الرقابة الثنائية: أساس الرقابة الثنائية التي يقوم بها الصندوق هو المشاورات المنتظمة التي تجري مع كل بلد عضو ـ على أساس سنوي في العادة ـ حيث يناقش خبراؤه التطورات والسياسات الاقتصادية والمالية مع صناع السياسات في البلد المعني، وغالبا مع ممثلي مجتمع الأعمال والاتحادات العمالية والمجتمع المدني. وتتناول المشاورات أثر سياسات المالية العامة والسياسات النقدية والمالية وسياسات سعر الصرف على الاستقرار الداخلي والخارجي للبلد العضو، إلى جانب تقييم المخاطر وأوجه الضعف. ويقدم الصندوق المشورة بشأن السياسات الداعمة للاستقرار المالي والاقتصادي الكلي والاستقرار الخارجي، بالاعتماد على تجاربه السابقة مع مختلف البلدان الأعضاء.

وقد تحدد إطار السياسات الذي ترتكز عليه هذه المشاورات بمقتضى قرار عام 2007 المعني بالرقابة الثنائية وقرار الرقابة الموحدة* المعتمد مؤخرا. وتستنير هذه المشاورات أيضا بالمعلومات المستمدة من المبادرات على مستوى جميع البلدان الأعضاء، ومنها:

  • العمل على إجراء تقدير منتظم لمدى تعرض البلدان الأعضاء لمخاطر الأزمات*؛
  • برنامج تقييم القطاع المالي* ("Financial Sector Assessment Program - "FSAP): يُنفَّذ البرنامج بالتعاون مع البنك الدولي، ويتم فيه تقييم القطاعات المالية في البلدان الأعضاء والمساعدة في صياغة إجراءات السياسة الملائمة لمواجهة المخاطر ومكامن الضعف القائمة؛
  • مبادرة المعايير والمواثيق*: بالتعاون مع البنك الدولي أيضا، يتم بمقتضى المبادرة تقييم مدى مراعاة البلدان الأعضاء لمجموعة كبيرة من المعايير والمواثيق المتعارف عليها دوليا بشأن الممارسات السليمة لدعم عملية تصميم السياسات ذات الصلة وتنفيذها.

الرقابة متعددة الأطراف: يراقب الصندوق عن كثب أيضا الاتجاهات العامة على المستويين العالمي والإقليمي.

ويقدم الصندوق تحليلا للتطورات المالية والاقتصادية الكلية على المستويين العالمي والإقليمي من خلال تقاريره الدورية عن آفاق الاقتصاد العالمي*، وتقاريره الإقليمية، وتقرير الراصد المالي وتقرير الاستقرار المالي العالمي*. ويحظى الصندوق بوضع ملائم يمكنه من تيسير المناقشات متعددة الأطراف بشأن القضايا ذات الأهمية أو الاهتمام المشترك لدى مجموعات من البلدان الأعضاء، كما يمكنه في نفس الوقت تعزيز الفهم المشترك للسياسات الداعمة للاستقرار. وفي هذا السياق، يواصل الصندوق العمل مع مجموعة العشرين* لتقييم مدى اتساق أُطر السياسات في هذه البلدان مع هدف دعم النمو المتوازن والمستمر في الاقتصاد العالمي. 

وأجرى الصندوق مؤخرا مراجعة لصلاحياته الرقابية في ضوء الأزمة العالمية. وقد أدخل عددا من الإصلاحات لتحسين الرقابة على القطاع المالي في البلدان الأعضاء وعبر الحدود، وتحسين فهم الروابط بين التطورات المالية والاقتصادية الكلية (بما في ذلك تحسينه عن طريق إصدار "تقارير التداعيات") وتشجيع مزيد من النقاش بشأن هذه الأمور. وإلى جانب الإصلاحات الجاري تنفيذها منذ انتهاء مراجعة الرقابة المقررة كل ثلاث سنوات لعام 2011، سيكون لهذه الإصلاحات أثر كبير في معالجة بواعث القلق المشار إليها في تقرير مكتب التقييم المستقل* لعام 2011.

البيانات*: في إطار مواجهة الأزمة المالية، يعمل الصندوق مع البلدان الأعضاء ومجلس الاستقرار المالي ومنظمات أخرى على سد ثغرات البيانات المؤثرة على الاستقرار العالمي.

المساعدة الفنية: يساعد الصندوق البلدان الأعضاء في زيادة قدرتها على رسم السياسات الاقتصادية السليمة وتنفيذها. ويقدم الصندوق المشورة والتدريب بشأن مجموعة متنوعة من القضايا الداخلة في نطاق صلاحياته، بما في ذلك سياسات المالية العامة والسياسات النقدية وسياسات أسعار الصرف، والتنظيم والرقابة على النظم المالية، والنظم الإحصائية، والأُطر القانونية.

الإقراض: حتى أفضل السياسات الاقتصادية لا تستطيع القضاء على عدم الاستقرار أو تجنب الأزمات بشكل كامل. وعند تعرض أي بلد عضو لصعوبات تمويلية، يستطيع الصندوق تقديم مساعدات مالية لدعم برامج السياسات التي تعالج المشكلات الاقتصادية الكلية الأساسية، وتحد من الارتباك في الاقتصادات المحلية والعالمية، وتعمل على استعادة الثقة والاستقرار والنمو. كذلك يستطيع الصندوق استخدام أدواته التمويلية لتقديم الدعم المطلوب للوقاية من الأزمات.

(*) بالانجليزية