صندوق النقد الدولي

Search

صحيفة وقائع

كيف يدعم الصندوق استقرار الاقتصاد العالمي

15 مارس 2016

يقدم الصندوق المشورة للبلدان الأعضاء بشأن السياسات الاقتصادية والمالية التي تدعم الاستقرار وتحد من التعرض للأزمات وتشجع النمو المستمر ومستويات المعيشة المرتفعة. كذلك يتابع الصندوق الاتجاهات والتطورات الاقتصادية العالمية التي تؤثر على صحة النظام النقدي والمالي الدولي، ويشجع الحوار بين البلدان الأعضاء حول نتائج سياساتها على المستويين الإقليمي والعالمي. وإلى جانب هذه الأنشطة الرقابية، يقدم الصندوق المساعدة الفنية التي تساهم في تعزيز القدرات المؤسسية لدى البلدان الأعضاء، كما يتيح الموارد اللازمة لهذه البلدان من أجل تيسير إجراء التصحيح اللازم عند مواجهة أزمات في ميزان المدفوعات.

ما السبب في أهمية الاستقرار الاقتصادي العالمي؟

يتعلق جانب من تعزيز الاستقرار الاقتصادي بتفادي الأزمات الاقتصادية والمالية، والتقلبات الكبيرة في النشاط الاقتصادي والتضخم المرتفع والتقلب المفرط في النقد الأجنبي والأسواق المالية. وقد يؤدي عدم الاستقرار إلى زيادة عدم اليقين، وتثبيط الاستثمار، وعرقلة النمو الاقتصادي، والتأثير على مستويات المعيشة. ولا مفر من أن ينطوي اقتصاد السوق الديناميكي على درجة من التقلب، وكذلك على تغير هيكلي تدريجي. أما التحدي الذي يواجه صناع السياسات فهو الحد من عدم الاستقرار في بلدانهم والبلدان الخارجية دون تقليص قدرة الاقتصاد على تحسين مستويات المعيشة من خلال زيادة الإنتاجية وتوظيف العمالة والنمو القابل للاستمرار.

والاستقرار الاقتصادي والمالي هو أحد الاهتمامات الوطنية والدولية على حد سواء. وقد أصبحت الاقتصادات أكثر ترابطا في الآونة الأخيرة، كما تبين من الأزمات المالية الأخيرة. ويمكن لمواطن الضعف أن تنتقل بمزيد من السهولة عبر القطاعات والحدود الوطنية.

كيف يساعد الصندوق؟

يساعد صندوق النقد الدولي البلدان الأعضاء على تنفيذ سياسات سليمة وملائمة من خلال وظائفه الأساسية في مجالات الرقابة والمساعدة الفنية والإقراض.

الرقابة: يوافق كل بلد ينضم إلى عضوية الصندوق على الالتزام بإخضاع سياساته الاقتصادية والمالية للفحص من جانب المجتمع الدولي. والصندوق مكلف بالإشراف على النظام النقدي الدولي، ومتابعة التطورات الاقتصادية والمالية والسياسات في بلدانه الأعضاء البالغ عددها 189 بلدا. وتُعْرف هذه العملية باسم الرقابة، وتتم على المستوى العالمي وفي البلدان والمناطق المنفردة. وفي هذا السياق، يُقَيِّم الصندوق ما إذا كانت السياسات الداخلية تدعم استقرار البلدان التي تطبق فيها من خلال دراسة المخاطر التي يمكن أن تعَرِّض لها استقرار الأوضاع الداخلية وميزان المدفوعات ويقدم المشورة بشأن التعديلات المطلوبة في هذه السياسات. كذلك يقترح الصندوق بدائل عندما تكون سياسات البلدان داعمة لاستقرارها الداخلي ولكنها قد تؤثر سلبا على الاستقرار العالمي.

ألف- التشاور مع الدول الأعضاء

يراقب الصندوق اقتصادات بلدانه الأعضاء من خلال المشاورات المنتظمة التي يجريها مع كل بلد عضو - على أساس سنوي في العادة - حيث يناقش خبراؤه التطورات والسياسات الاقتصادية والمالية مع صناع السياسات في البلد المعني، وغالبا مع ممثلي القطاع الخاص والاتحادات المهنية والنقابات العمالية والدوائر الأكاديمية والمجتمع المدني. ويقوم خبراء الصندوق بتقييم المخاطر وأوجه الضعف، كما ينظرون في تأثير سياسة المالية العامة والسياسة النقدية والسياسة المالية وسياسة سعر الصرف على الاستقرار الداخلي واستقرار ميزان المدفوعات في البلد العضو ويُقَيِّمون انعكاساتها على الاستقرار العالمي. ويقدم الصندوق المشورة بشأن السياسات الداعمة للاستقرار المالي والاقتصادي الكلي واستقرار ميزان المدفوعات في كل بلد عضو، بالاعتماد على خبراته السابقة مع مختلف البلدان الأعضاء.

وقد يتحدد إطار هذه المشاورات في اتفاقية تأسيس الصندوق ومؤخرا في قرار الرقابة الموحدة*. وتستنير المشاورات أيضا بالمعلومات المستمدة من المبادرات على مستوى جميع البلدان الأعضاء، ومنها:

باء- مراقبة المشهد الأوسع:

يراقب الصندوق عن كثب أيضا الاتجاهات العامة على المستويين العالمي والإقليمي.

ويقدم الصندوق تحليلا للتطورات المالية والاقتصادية الكلية على المستويين العالمي والإقليمي من خلال تقاريره الدورية - تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، واستعراضاته للأوضاع الإقليمية، وتقرير الراصد المالي وتقرير الاستقرار المالي العالمي. وبفضل عضوية الصندوق واسعة النطاق، فهو مؤهل لتيسير المناقشات متعددة الأطراف بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك لدى مجموعات من البلدان الأعضاء، كما يمكنه تعزيز الفهم المشترك للسياسات اللازمة لدعم الاستقرار. وفي هذا السياق، يواصل الصندوق العمل مع مجموعة العشرين* التي تضم كبرى الاقتصادات المتقدمة والصاعدة لتقييم مدى اتساق أُطر السياسات في هذه البلدان مع هدف دعم النمو المتوازن والمستمر في الاقتصاد العالمي. 

وقد أجرى الصندوق مراجعة لصلاحياته الرقابية في ضوء الأزمة العالمية. وفي هذا السياق، أدخل عددا من الإصلاحات لتحسين الرقابة على القطاع المالي في البلدان الأعضاء وعبر الحدود، وتعزيز فهم الروابط المتبادلة بين التطورات المالية والاقتصادية الكلية (من خلال إصدار "تقرير التداعيات"* على سبيل المثال)، وتشجيع النقاش بشأن هذه الأمور.

البيانات*: في إطار مواجهة الأزمة المالية، يعمل الصندوق مع البلدان الأعضاء ومجلس الاستقرار المالي ومنظمات أخرى على سد ثغرات البيانات المؤثرة على الاستقرار العالمي.

المساعدة الفنية: يساعد الصندوق البلدان الأعضاء في زيادة قدرتها على رسم السياسات الاقتصادية السليمة وتنفيذها. ويقدم الصندوق المشورة والتدريب في مجالات خبراته الأساسية — بما في ذلك سياسات المالية العامة والسياسات النقدية وسياسات أسعار الصرف، والتنظيم والرقابة على النظم المالية، والإحصاءات، والأُطر القانونية.

الإقراض: حتى أفضل السياسات الاقتصادية لا تستطيع القضاء على عدم الاستقرار أو تجنب الأزمات بشكل كامل. وإذا واجه أي بلد عضو أزمة في ميزان مدفوعاته، يستطيع الصندوق تقديم مساعدات مالية لدعم برامج السياسات التي تعالج المشكلات الاقتصادية الكلية الأساسية، وتحد من الارتباك في الاقتصاد المحلي والاقتصاد العالمي، وتعمل على استعادة الثقة والاستقرار والنمو. كذلك يقدم الصندوق خطوط ائتمان وقائية للبلدان التي لديها أساسيات اقتصادية سليمة بغرض وقايتها من الأزمات.

(*) بالانجليزية