صندوق النقد الدولي

Search

صحيفة وقائع

الصندوق والحوكمة السليمة

30 مارس 2014

يركز الصندوق تركيزا كبيرا على تشجيع الحوكمة السليمة عند تقديم المشورة بشأن السياسات والدعم المالي والمساعدة الفنية لبلدانه الأعضاء. ويطبق الصندوق تدابير محكمة أيضا لضمان النزاهة والحياد والأمانة في أداء التزاماته المهنية.  

الحوكمة السليمة عاملا أساسيا في نجاح السياسات الاقتصادية

الحوكمة هي مفهوم واسع يشمل جميع الجوانب في كيفية حكم أي بلد، بما في ذلك سياساته الاقتصادية وإطاره التنظيمي، بالإضافة إلى الالتزام بسيادة القانون. وهناك مفهوم وثيقة الصلة هو مفهوم الفساد ـ أي استغلال السلطة أو ثقة الجماهير لتحقيق نفع خاص. ففي مناخ الحوكمة الضعيفة، تزداد حوافز الفساد وتكثر الفرص لممارسته. ويؤدي الفساد إلى إضعاف ثقة الجماهير في الحكومة، كما يهدد نزاهة السوق، ويشوِّه المنافسة، ويُعرِّض التنمية الاقتصادية للخطر. ولأنه من الواضح أن ضعف الحوكمة يضر بالنشاط الاقتصادي وينتقص من الرخاء، فقد اعتمد الصندوق في عام 1997 سياسة تحدد كيفية التعامل مع قضايا الحوكمة الاقتصادية، وهي السياسة التي تقوم عليها المذكرة التوجيهية المعنونة دور الصندوق في قضايا الحوكمة*.

تشجيع الحوكمة السليمة

يعمل الصندوق مع بلدانه الأعضاء على تشجيع الحوكمة السليمة ومكافحة الفساد. وفي سياق أنشطة الرقابة والإقراض والمساعدة الفنية، يتناول الصندوق قضايا الحوكمة الاقتصادية التي تقع في حدود اختصاصه وخبرته الفنية، مع التركيز على القضايا التي يرجح أن يكون تأثيرها كبيرا على أداء الاقتصاد الكلي واستمرارية السياسات الاقتصادية السليمة. وبهذا يؤكد الصندوق حرصه على المساواة في معاملة جميع بلدانه الأعضاء وتعاونه الوثيق مع غيره من المؤسسات متعددة الأطراف.

وتنطوي رقابة الصندوق على مراجعات سنوية للسياسات الاقتصادية في البلدان الأعضاء، من خلال ما يُعرف باسم "مشاورات المادة الرابعة". وفي هذا السياق، يستطيع الصندوق تقديم المشورة بشأن السياسات الاقتصادية، حيثما كان ذلك ملائما، وكذلك بشأن القضايا المتعلقة بالحوكمة.

كذلك يشجع الصندوق الحوكمة السليمة من خلال برامج الإقراض التي يدعمها. فعند طلب المساعدة المالية من الصندوق، تصف سلطات البلد المعني سياساتها الاقتصادية ضمن "خطاب نوايا". ويجوز أن تتضمن الشرطية المصاحبة للبرامج التي يدعمه الصندوق تدابير محددة لتعزيز الحوكمة، إذا كان هناك ما يبرر ذلك. ويتم التركيز على تحسين الحوكمة في كثير من الشروط الهيكلية التي تصاحب البرامج المدعمة من الصندوق، وهو ما يشمل على سبيل المثال تحسين مراقبة الإنفاق من المالية العامة، ونشر الحسابات المدققة للهيئات الحكومية ومؤسسات الدولة، وترشيد إدارة الإيرادات والحد من الممارسات الاستنسابية في سياقها، وزيادة الشفافية في إدارة الموارد الطبيعية، ونشر حسابات البنوك المركزية المدققة، وتحسين إنفاذ الرقابة المصرفية.

وفي كل هذه المجالات، يقدم الصندوق المساعدة الفنية التي تفيد في تحسين الحوكمة أيضا. وبالإضافة إلى ذلك، يساهم الصندوق في رفع قدرات البلدان على مكافحة الفساد بتقديم المشورة حول الأطر القانونية المناسبة لمكافحته.  

برامج الصندوق ومبادراته الداعمة للحوكمة السليمة

يعمل الصندوق على تشجيع الحوكمة السليمة من خلال مبادرات محددة ترتبط ارتباطا وثيقا بأنشطة الرقابة* والإقراض والمساعدة الفنية. وهناك عدة مبادرات تقتضي التعاون الوثيق مع البنك الدولي ومنظمات أخرى.

النزاهة تبدأ في الداخل

من الوسائل التي يستخدمها الصندوق لضمان حسن استخدام موارده إجراء تقييمات لأطر الحوكمة والشفافية داخل البنوك المركزية في البلدان التي تقترض منه. وفي هذا السياق يدعم الصندوق سلامة الإشراف والرقابة الداخلية والتدقيق وآليات إعداد التقارير المالية العامة* في هذه المؤسسات المالية الحيوية.

ولتشجيع الحوكمة السليمة داخل صندوق النقد الدولي، اعتمد الصندوق عددا من القواعد المؤسسية للنزاهة، بما في ذلك مدونة قواعد سلوك موظفي الصندوق* ـ تدعمها اشتراطات لتقديم إقرارات الذمة المالية والإفصاح عن الوضع المالي، وعقوبات تأديبية للمخالفين ـ ومدونة مماثلة هي مدونة قواعد السلوك لأعضاء المجلس التنفيذي*، وخط ساخن للإبلاغ عن التجاوزات* يوفر الحماية للمبلغين. ويتولى مكتب الانضباط الخلقي* تقديم المشورة للصندوق وخبرائه حول قضايا الانضباط الخلقي والتحقيق في ادعاءات انتهاك القواعد والتنظيمات الداخلية، ويشرف على البرنامج المخصص للتدريب على القواعد الأخلاقية وقواعد النزاهة لكل العاملين بالصندوق.

(*) بالانجليزية