صندوق النقد الدولي

Search

صحيفة وقائع

كيف تُصنَع قرارات الصندوق

مارس 2015

تطور الصندوق مع تطور الاقتصاد العالمي عبر تاريخه الممتد الذي بدأ منذ 70 عاما، مما أتاح له الاحتفاظ بدوره المحوري في البنيان المالي الدولي. وعلى خلاف الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يحصل كل بلد على صوت واحد، جاء تصميم عملية صنع القرار في الصندوق ليكون انعكاسا لأوضاع البلدان النسبية في الاقتصاد العالمي. ويواصل الصندوق إصلاحاته للتأكد من أن هيكل حوكمته يعبر تعبيرا دقيقا عن التغيرات الجوهرية الجارية في الاقتصاد العالمي. والهدف من الإصلاحات الجارية هو أن تعبر عن الدور الأكبر الذي أصبحت تؤديه بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان النامية في الاقتصاد العالمي.

ويتضمن الرسم التوضيحي الوارد أدناه صورة مبسطة لهيكل نظام الحوكمة الحالي في الصندوق.

تصوير مبسط لنظام الحوكمة في الصندوق

مجلس المحافظين

مجلس المحافظين هو أعلى جهاز لصنع القرار في صندوق النقد الدولي، ويتألف من محافظ ومحافظ مناوب يعينهما كل بلد عضو. ويكون المحافظ في العادة وزيرا للمالية أو محافظا للبنك المركزي في البلد العضو.  

وقد فوض مجلس المحافظين معظم صلاحياته إلى المجلس التنفيذي، مع الاحتفاظ بحق الموافقة على زيادات الحصص، وتوزيع مخصصات حقوق السحب الخاصة، وانضمام بلدان أعضاء جدد إلى الصندوق، وانسحاب أعضاء منه على أساس إلزامي، وما يدخل من تعديلات على اتفاقية تأسيس الصندوق ونظامه الأساسي.

ويتولى مجلس المحافظين انتخاب أعضاء المجلس التنفيذي أو تعيينهم ويُحتكم إليه لإبداء الرأي الأخير في القضايا المتعلقة بتفسير اتفاقية تأسيس الصندوق. ويجوز أن يتم التصويت في مجلس المحافظين إما بعقد اجتماع لهذا الغرض أو من بُعْد (باستخدام خدمات توصيل الرسائل، أو البريد الإلكتروني، أو الفاكس، أو نظام التصويت الإلكتروني الآمن لدى الصندوق). وتُتخذ القرارات بأغلبية الأصوات المُدلى بها، ما لم تنص اتفاقية تأسيس الصندوق على خلاف ذلك.

وعادة ما يجتمع مجلسا محافظي الصندوق والبنك الدولي مرة واحدة سنويا، أثناء الاجتماعات السنوية المشتركة بين البنك والصندوق لمناقشة عمل المؤسستين. وتُعقد الاجتماعات السنوية في سبتمبر أو أكتوبر، وقد جرت العادة على أن يكون مقرها العاصمة واشنطن لعامين متتالين ثم بلد عضو بديل في العام الثالث.

اللجان الوزارية

يتلقى مجلس المحافظين المشورة من لجنتين وزاريتين، هما اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية (IMFC) و لجنة التنمية.

وتضم اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية 24 عضوا من بين مجموعة المحافظين الممثلين للبلدان الأعضاء البالغ عددها 188 بلدا، وتُمثَّل فيه كل البلدان الأعضاء. وتتطابق هذه اللجنة في هيكلها مع المجلس التنفيذي بدوائره الانتخابية الأربع والعشرين. وتجتمع اللجنة مرتين سنويا، أثناء اجتماعات الربيع والاجتماعات السنوية المشتركة بين البنك والصندوق لمناقشة مسائل إدارة النظام النقدي والمالي الدولي، أو اقتراحات المجلس التنفيذي بتعديل اتفاقية تأسيس الصندوق، أو أي مسائل أخرى ذات اهتمام مشترك تؤثر على الاقتصاد العالمي. وتصدر اللجنة عقب كل اجتماع بيانا يلخص آراءها، يسترشد به الصندوق في برنامج عمله. وتعمل اللجنة على أساس توافق الآراء ولا تُجري عمليات تصويت رسمية.

أما لجنة التنمية فهي لجنة مشتركة مهمتها تقديم المشورة لمجلسي المحافظين في البنك والصندوق حول القضايا المتعلقة بالتنمية الاقتصادية في بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان النامية. وتتألف اللجنة من 25 عضوا (عادة ما يكونون وزراء للمالية أو التنمية)، وتُمثَّل فيها كافة البلدان الأعضاء في المؤسستين، وتعمل في الأساس كمنتدى لبناء توافق الآراء بين حكومات الأعضاء في أهم القضايا الإنمائية.

المجلس التنفيذي

يضم المجلس التنفيذي 24 عضوا ويضطلع بمهمة تسيير أعمال الصندوق اليومية ويمارس الصلاحيات المخولة له من مجلس المحافظين. وهناك خمسة من المديرين تتولى تعيينهم البلدان الأعضاء صاحبة أكبر خمس حصص في الصندوق (وهي في الوقت الراهن الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة)، بينما تقوم بقية البلدان الأعضاء بانتخاب 19 مديرا آخرين. وفي ظل الإصلاحات التي أصبحت الآن في مراحلها الأخيرة، سيتم تطبيق نظام الانتخاب على كل المديرين الأربعة والعشرين.

ويناقش المجلس كل جوانب عمل الصندوق، من التقارير السنوية التي يصدرها خبراء الصندوق بشأن سلامة اقتصادات البلدان الأعضاء إلى قضايا السياسات ذات الصلة بالاقتصاد العالمي. وعادة ما يتخذ المجلس قراراته على أساس توافق الآراء، لكنه يعتمد في بعض الأحيان على أخذ الأصوات بشكل رسمي. وأصوات كل عضو تساوي مجموع أصواته الأساسية (وهي موزعة بالتساوي بين جميع البلدان الأعضاء) وأصواته القائمة على حصص العضوية. وبالتالي، تتحدد القوة التصويتية للبلد العضو على أساس حصته. وعقب معظم الاجتماعات الرسمية، يلخص المجلس آراءه في وثيقة تُعرف بأنها "تلخيصا"، ويجوز أيضا عقد اجتماعات غير رسمية لمناقشة قضايا السياسات المعقدة في المرحلة التمهيدية.

إدارة الصندوق العليا

مدير عام الصندوق هو رئيس مجلسه التنفيذي كما أنه رئيس هيئة موظفيه. ويتولى المجلس التنفيذي تعيين المدير العام لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد ويساعده في أداء وظائفه نائب أول للمدير العام وثلاثة نواب للمدير العام. ويجوز للمحافظين والمديرين التنفيذيين ترشيح مواطنين من أي بلد عضو في الصندوق لشغل هذا المنصب. ورغم أن المجلس التنفيذي يحق له اختيار مدير عام بأغلبية الأصوات المُدلى بها، فقد درج المجلس على اختيار المعينين في هذا المنصب بتوافق الآراء. وبالنسبة لعملية الاختيار لعام 2011، اعتمد المجلس التنفيذي إجراء يسمح باختيار المدير العام القادم على أساس من العلنية والجدارة والشفافية.

إصلاح الحوكمة

يتعين أن يواكب إطار حوكمة الصندوق التطور السريع الذي يشهده الاقتصاد العالمي لضمان بقائه مؤسسة فعالة وممثلة للبلدان الأعضاء البالغ عددها 188 بلدا. ولضمان تحقيق هذا الهدف، وافق مجلس محافظي الصندوق في ديسمبر 2010 على مجموعة من الإصلاحات بعيدة الأثر في نظام الحصص والحوكمة. وتمثل هذه الإصلاحات، التي لم تدخل بعد حيز التنفيذ (راجع أدناه)، تعديلا كبيرا في ترتيب حصص العضوية يعبر بصورة أفضل عن واقع الاقتصاد العالمي، ويعزز شرعية الصندوق وفعاليته. وتتضمن عناصر الإصلاح ما يلي:  

  • زيادة في الحصص وتحويل نسبة منها: تؤدي المراجعة العامة الرابعة عشرة للحصص إلى مضاعفة حصص العضوية بشكل غير مسبوق وتحقيق تعديل كبير في أنصبة الحصص والقوة التصويتية لصالح البلدان الصاعدة والنامية (حيث يحوَّل أكثر من 6% من أنصبة الحصص إلى بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان النامية الديناميكية والبلدان ذات التمثيل الناقص).   
  •  
  • حماية القوة التصويتية لأفقر البلدان:يتم الحفاظ على أنصبة الحصص والقوة التصويتية لأفقر البلدان الأعضاء.  
  •  
  • صيغة الحصص والمراجعة القادمة: مراجعة شاملة لصيغة الحصص الحالية وتبكير استكمال المراجعة العامة الخامسة عشرة للحصص إلى موعد لا يتجاوز يناير 12014.  
  •  
  • تشكيل جديد ومجلس تنفيذي أكثر تمثيلا للأعضاء: كذلك تتضمن الإصلاحات تعديلا في اتفاقية تأسيس الصندوق من شأنه تيسير التحول إلى مجلس تنفيذي أكثر تمثيلا للبلدان الأعضاء يُختار كل أعضائه بالانتخاب. وسوف يُلغى مقعدان من مقاعد البلدان الأوروبية المتقدمة في المجلس التنفيذي بمجرد دخول إصلاحات الحصص والحوكمة حيز التنفيذ، كما سيصبح اختيار كل المديرين التنفيذيين بالانتخاب وليس بالتعيين كما هو الحال بالنسبة لبعضهم في الوقت الراهن. وسيظل المجلس التنفيذي بحجمه الحالي الذي يضم 24 عضوا، مع مراجعة تشكيله كل 8 سنوات.

وحتى يدخل التعديل المقترح لإصلاح المجلس التنفيذي حيز التنفيذ، يشترط الحصول على موافقة ثلاثة أخماس البلدان الأعضاء البالغ عددها 188 بلدا (أو 113 بلدا عضوا) ممن تشكل أصواتهم 85% من مجموع القوة التصويتية. وفي منتصف مارس 2015، كان التعديل قد حظي بموافقة 146 بلدا عضوا تمتلك 77.1% من مجموع القوة التصويتية، وهي نسبة دون المستوى الحدي اللازم الذي يبلغ 85%. وحتى تصبح زيادات الحصص بمقتضى المراجعة العامة الرابعة عشرة للحصص سارية المفعول، يشترط دخول التعديل المعني بإصلاح المجلس التنفيذي حيز التنفيذ، كما يشترط أن تحظى زيادة الحصص بموافقة البلدان الأعضاء التي تمتلك نسبة لا تقل عن 70% من مجموع الحصص (حسب الوضع في 5 نوفمبر 2010). وفي منتصف مارس 2015، كانت الموافقة قد وردت من 163 بلدا عضوا تمتلك 80.2% من مجموع الحصص (راجع الموافقات على التعديل المقترح في اتفاقية تأسيس الصندوق والمعني بإصلاح المجلس التنفيذي والموافقات على زيادة الحصص لعام 2010 للاطلاع على آخر أخبار إصلاحات عام 2010).

ولا يزال الصندوق على التزامه التام بمواصلة تنفيذ إصلاحات نظام الحوكمة الذي تم الاتفاق عليه لكي تزاد فعالية الصندوق ويصبح أكثر تمثيلا لبلدانه الأعضاء.

ولا يزال الصندوق على التزامه التام بمواصلة تنفيذ إصلاحات نظام الحوكمة التي تم الاتفاق عليها بغية تعزيز فعالية الصندوق وجعله أكثر تمثيلا لبلدانه الأعضاء.

الحوكمة الرشيدة

يبذل الصندوق جهودا فعالة لتشجيع الحوكمة الرشيدة داخله، وقد اعتمد عددا من القواعد المؤسسية للنزاهة، بما في ذلك مدونة قواعد سلوك موظفي الصندوق - تدعمها اشتراطات لتقديم إقرارات الذمة المالية والإفصاح عن الوضع المالي، وعقوبات تأديبية للمخالفين - ومدونة مماثلة هي مدونة قواعد السلوك لأعضاء المجلس التنفيذي، وخط ساخن للإبلاغ عن التجاوزات يوفر الحماية للمبلغين. ويتولى مكتب الانضباط الخلقي تقديم المشورة للصندوق وخبرائه حول قضايا الانضباط الخلقي والتحقيق في ادعاءات انتهاك القواعد والتنظيمات الداخلية، ويشرف على البرنامج المخصص للتدريب على القواعد الأخلاقية وقواعد النزاهة لكل العاملين بالصندوق.

-----------------------

1 تأخر العمل المتعلق بالمراجعة العامة الخامسة عشرة للحصص بسبب التأخر في تفعيل المراجعة العامة الرابعة عشرة. وإعمالا لما اقترحه المجلس التنفيذي ووافق عليه مجلس المحافظين، تم تمديد الموعد النهائي لاستكمال المراجعة الخامسة عشرة مرتين، آخرها في 15 ديسمبر 2015، وهو الموعد النهائي حسب اتفاقية تأسيس الصندوق.