صندوق النقد الدولي

Search

صحيفة وقائع

كيف تُصنَع قرارات الصندوق

21 سبتمبر 2012

يعمل الصندوق على إجراء إصلاحات شاملة في هيكل الحوكمة بما يعكس التغيرات الجوهرية التي شهدها الاقتصاد العالمي في العقود القليلة الماضية. وقد تطور الصندوق مع تطور الاقتصاد العالمي على مدار تاريخه الممتد منذ 67 عاما، مما أتاح له الاحتفاظ بدوره المحوري في البنيان المالي الدولي. وعلى خلاف الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يحصل كل بلد على صوت واحد، جاء تصميم عملية صنع القرار في الصندوق ليكون انعكاسا لأوضاع البلدان النسبية في الاقتصاد العالمي. والهدف من الإصلاحات الجارية هو تجسيد الدور الأكبر الذي أصبحت تؤديه بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان النامية في الاقتصاد العالمي.

ويتضمن الرسم التوضيحي الوارد أدناه صورة مبسطة لهيكل نظام الحوكمة الحالي في الصندوق:

أدناه صورة مبسطة لهيكل نظام الحوكمة الحالي في الصندوق

إصلاح نظام الحوكمة

حتى تتحقق الفعالية والشرعية للصندوق، يجب أن يُنظر إليه الجميع باعتباره ممثلا لمصالح جميع بلدانه الأعضاء البالغ عددها 188 بلدا. ويجرى حاليا إصلاح هيكل الحوكمة في الصندوق تجاوبا مع التغيرات السريعة في الاقتصاد العالمي والتي تميزت بزيادة أهمية بلدان الأسواق الصاعدة الكبرى.

وقد بدأ إصلاح نظام الحوكمة في الصندوق بشكل جدي في عام 2006، عندما أيد الأعضاء إعادة المواءمة بين أنصبة البلدان من الحصص والأصوات. وأصبح إصلاح نظام الحصص والأصوات المتفق عليه عام 2008 ساري المفعول بتاريخ 3 مارس 2011 ـ وهي تقضي بزيادات مخصصة لمجموعة من بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان النامية الديناميكية، إلى جانب تدابير لتعزيز صوت البلدان منخفضة الدخل.

وفي أكتوبر 2009، أيدت اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، وهي لجنة الصندوق المعنية بتسيير السياسات الاقتصادية، الدعوة التي أطلقها قادة مجموعة العشرين بغية زيادة جهود الإصلاح الطموحة، مع حماية الحصص التصويتية لأفقر البلدان الأعضاء. وفي 15 ديسمبر 2010، وافق مجلس محافظي صندوق النقد الدولي على المراجعة العامة الرابعة عشرة للحصص والتي سيتم بموجبها مضاعفة حصص الأعضاء وتؤدي إلى تحويل نسبة أخرى تزيد على 6 نقط مئوية من الحصص إلى بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان النامية الديناميكية، متجاوزة بذلك النسبة التي دعت إليها اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية. وإضافة إلى ذلك، تم الاتفاق على الحفاظ على المكاسب المحققة في أنصبة حصص أفقر البلدان الأعضاء في سياق إصلاحات عام 2008. وسيؤدي هذا القرار بمجرد دخوله حيز التنفيذ إلى انضمام الهند والبرازيل إلى الصين وروسيا ضمن مجموعة البلدان الأعضاء صاحبة أكبر 10 حصص في الصندوق.

كذلك وافق المجلس التنفيذي الذي يضم 24 عضوا على إعادة هيكلة أسلوب عمله، مفسحا الطريق لزيادة تمثيل بلدان الأسواق الصاعدة الديناميكية والأسواق النامية في صنع قرارات الصندوق اليومية. وسوف يُلغى مقعدان من مقاعد البلدان الأوروبية المتقدمة في المجلس التنفيذي بمجرد دخول إصلاحات الحصص والحوكمة حيز التنفيذ، كما سيصبح اختيار كل المديرين التنفيذيين بالانتخاب وليس بالتعيين كما هو الحال بالنسبة لبعضهم في الوقت الراهن. وسيظل المجلس التنفيذي بحجمه الحالي الذي يضم 24 عضوا، مع مراجعة تشكيله كل 8 سنوات.
ويلتزم كل بلد عضو ببذل قصاراه لإتمام المصادقة على هذه الإصلاحات بحلول موعد انعقاد الاجتماعات السنوية لعام 2012. وقد طلب مجلس المحافظين إلى المجلس التنفيذي بالصندوق لاستكمال المراجعة الشاملة لصيغة الحصص بحلول شهر يناير 2013. 

مجلس المحافظين

مجلس المحافظين * هو أعلى جهاز لصنع القرار في صندوق النقد الدولي، ويتألف من محافظ ومحافظ مناوب يعينهما كل بلد عضو. ويكون المحافظ في العادة وزيرا للمالية أو محافظا للبنك المركزي في البلد العضو.

وبينما فوض مجلس المحافظين معظم صلاحياته إلى المجلس التنفيذي، فقد احتفظ بحق الموافقة على زيادات الحصص *، وتوزيع مخصصات حقوق السحب الخاصة، وانضمام بلدان أعضاء جدد إلى الصندوق، وانسحاب أعضاء منه على أساس إلزامي، وما يدخل من تعديلات على اتفاقية تأسيس الصندوق و *نظامه الأساسي.

كذلك يختار مجلس المحافظين أعضاء المجلس التنفيذي بالتعيين أو الانتخاب ويُحتكم إليه لإبداء الرأي الأخير في القضايا المتعلقة بتفسير اتفاقية تأسيس الصندوق. ويجوز أن يتم التصويت في مجلس المحافظين إما بعقد اجتماع لهذا الغرض أو من بُعْد (باستخدام خدمات توصيل الرسائل، أو البريد الإلكتروني، أو الفاكس، أو نظام التصويت الإلكتروني الآمن لدى الصندوق).

وعادة ما يجتمع مجلسا محافظي الصندوق والبنك الدولي مرة واحدة سنويا، أثناء الاجتماعات السنوية المشتركة بين البنك والصندوق * لمناقشة عمل المؤسستين. وتُعقد الاجتماعات السنوية في سبتمبر أو أكتوبر، وقد جرت العادة على أن يكون مقرها العاصمة واشنطن لعامين متتالين ثم بلد عضو آخر في العام الثالث.

اللجان الوزارية

يتلقى مجلس المحافظين المشورة من لجنتين وزاريتين، هما اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية * (IMFC) ولجنة التنمية.

وتضم اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية 24 عضوا من بين مجموعة المحافظين الممثلين للبلدان الأعضاء البالغ عددها 188 بلدا، وتُمثَّل فيه كل البلدان الأعضاء. وتتطابق هذه اللجنة في هيكلها مع المجلس التنفيذي بدوائره الانتخابية الأربع والعشرين.

وتجتمع اللجنة مرتين سنويا، أثناء اجتماعات الربيع والاجتماعات السنوية المشتركة بين البنك والصندوق، وتناقش المسائل ذات الاهتمام المشترك التي تؤثر على الاقتصاد العالمي، كما تقدم المشورة للصندوق بشأن إدارة أعماله. وفي نهاية كل اجتماع، تصدر اللجنة بيانا يلخص آراء أعضائها، ويسترشد به الصندوق في برنامج عمله خلال الستة أشهر السابقة على اجتماعات الربيع أو الاجتماعات السنوية. وتعمل اللجنة على أساس توافق الآراء ولا تُجري عمليات تصويت رسمية. 

أما لجنة التنمية فهي لجنة مشتركة مهمتها تقديم المشورة لمجلسي المحافظين في البنك والصندوق حول القضايا المتعلقة بالتنمية الاقتصادية في بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان النامية. وتتألف اللجنة من 25 عضوا (عادة ما يكونون وزراء للمالية أو التنمية)، وتُمثَّل فيها كافة البلدان الأعضاء في المؤسستين، وتعمل في الأساس كمنتدى لبناء توافق الآراء بين حكومات الأعضاء في القضايا الإنمائية الحيوية.

المجلس التنفيذي

يضم المجلس التنفيذي* 24 عضوا ويضطلع بمهمة تسيير أعمال الصندوق اليومية. ويرجع هيكل المجلس الحالي إلى عام 1992، عقب التوسع الذي شهدته عضوية الصندوق بانضمام عدد كبير من بلدان الاتحاد السوفيتي السابق. وهناك خمسة من المديرين تتولى تعيينهم البلدان الأعضاء صاحبة أكبر خمس حصص في الصندوق (وهي في الوقت الراهن الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة)، بينما تقوم بقية البلدان الأعضاء بانتخاب 19 مديرا آخرين. وفي ظل الإصلاحات التي أصبحت الآن في مراحلها الأخيرة، سوف يتم تطبيق نظام الانتخاب على كل المديرين الأربعة والعشرين.

ويناقش * المجلس كل جوانب عمل الصندوق، من التقارير السنوية التي يصدرها الخبراء العاملين فيه بشأن سلامة اقتصادات البلدان الأعضاء إلى قضايا السياسات ذات الصلة بالاقتصاد العالمي. وعادة ما يتخذ المجلس قراراته على أساس توافق الآراء، لكنه يعتمد في بعض الأحيان على أخذ الأصوات * بشكل رسمي. وفي ختام معظم المناقشات الرسمية، يصدر المجلس "تلخيصا" يعرض فيه آراء أعضائه باختصار. ويجوز عقد مناقشات غير رسمية لمناقشة قضايا السياسات المعقدة في المرحلة التمهيدية.

إدارة الصندوق العليا

مدير عام الصندوق هو رئيس مجلسه التنفيذي كما أنه رئيس هيئة موظفيه*. ويساعد المدير العام في أداء وظائفه أربعة نواب للمدير العام.
ويتولى المجلس التنفيذي تعيين* المدير العام لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد. ويجوز للمحافظين والمديرين التنفيذيين ترشيح* مواطنين من أي بلد عضو في الصندوق لشغل هذا المنصب. ورغم أن المجلس التنفيذي يحق له أن يختار مديرا عاما بأغلبية الأصوات المُدلى بها، فقد درج المجلس على اختيار المعينين في هذا المنصب بتوافق الآراء.

(*) بالانجليزية