صندوق النقد الدولي

Search

صحيفة وقائع

كيف تُصنَع قرارات الصندوق

30 سبتمبر 2014

تطور الصندوق مع تطور الاقتصاد العالمي على مدار تاريخه الممتد منذ 70 عاما، مما أتاح له الاحتفاظ بدوره المحوري في البنيان المالي الدولي. وعلى خلاف الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يحصل كل بلد على صوت واحد، جاء تصميم عملية صنع القرار في الصندوق ليكون انعكاسا لأوضاع البلدان النسبية في الاقتصاد العالمي. ويواصل الصندوق إصلاحاته للتأكد من أن هيكل حوكمته يعبر تعبيرا دقيقا عن التغيرات الجوهرية الجارية في الاقتصاد العالمي. والهدف من الإصلاحات الجارية هو تجسيد الدور الأكبر الذي أصبحت تؤديه بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان النامية في الاقتصاد العالمي.

ويتضمن الرسم التوضيحي الوارد أدناه صورة مبسطة لهيكل نظام الحوكمة الحالي في الصندوق.

أدناه صورة مبسطة لهيكل نظام الحوكمة الحالي في الصندوق

مجلس المحافظين

مجلس المحافظين* هو أعلى جهاز لصنع القرار في صندوق النقد الدولي، ويتألف من محافظ ومحافظ مناوب يعينهما كل بلد عضو. ويكون المحافظ في العادة وزيرا للمالية أو محافظا للبنك المركزي في البلد العضو.  

وبينما فوض مجلس المحافظين معظم صلاحياته إلى المجلس التنفيذي، فقد احتفظ بحق الموافقة على زيادات الحصص، وتوزيع مخصصات حقوق السحب الخاصة، وانضمام بلدان أعضاء جدد إلى الصندوق، وانسحاب أعضاء منه على  أساس إلزامي، وما يدخل من تعديلات على اتفاقية تأسيس الصندوق* ونظامه الأساسي*.

كذلك يختار مجلس المحافظين أعضاء المجلس التنفيذي بالتعيين أو الانتخاب ويُحتكم إليه لإبداء الرأي الأخير في القضايا المتعلقة بتفسير اتفاقية تأسيس الصندوق. ويجوز أن يتم التصويت في مجلس المحافظين إما بعقد اجتماع لهذا الغرض أو من بُعْد (باستخدام خدمات توصيل الرسائل، أو البريد الإلكتروني، أو الفاكس، أو نظام التصويت الإلكتروني الآمن لدى الصندوق). وتُتخذ القرارات بأغلبية الأصوات المُدلى بها، ما لم تنص اتفاقية تأسيس الصندوق على خلاف ذلك.

وعادة ما يجتمع مجلسا محافظي الصندوق والبنك الدولي مرة واحدة سنويا، أثناء الاجتماعات السنوية المشتركة بين البنك والصندوق لمناقشة عمل المؤسستين. وتُعقد الاجتماعات السنوية في سبتمبر أو أكتوبر، وقد جرت العادة على أن يكون مقرها العاصمة واشنطن لعامين متتالين ثم بلد عضو بديل في العام الثالث.  

اللجان الوزارية

يتلقى مجلس المحافظين المشورة من لجنتين وزاريتين، هما اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية* (IMFC) و لجنة التنمية*.

وتضم اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية 24 عضوا من بين مجموعة المحافظين الممثلين للبلدان الأعضاء البالغ عددها 188 بلدا، وتُمثَّل فيه كل البلدان الأعضاء. وتتطابق هذه اللجنة في هيكلها مع المجلس التنفيذي بدوائره الانتخابية الأربع والعشرين. وتجتمع اللجنة مرتين سنويا، أثناء اجتماعات الربيع والاجتماعات السنوية المشتركة بين البنك والصندوق لمناقشة مسائل إدارة النظام النقدي والمالي الدولي، أو اقتراحات المجلس التنفيذي بتعديل اتفاقية تأسيس الصندوق، أو أي مسائل أخرى ذات اهتمام مشترك تؤثر على الاقتصاد العالمي. وتصدر اللجنة عقب كل اجتماع بيانا يلخص آراءها، يسترشد به الصندوق في برنامج عمله. وتعمل اللجنة على أساس توافق الآراء ولا تُجري عمليات تصويت رسمية. 

أما لجنة التنمية فهي لجنة مشتركة مهمتها تقديم المشورة لمجلسي المحافظين في البنك والصندوق حول القضايا المتعلقة بالتنمية الاقتصادية في بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان النامية. وتتألف اللجنة من 25 عضوا (عادة ما يكونون وزراء للمالية أو التنمية)، وتُمثَّل فيها كافة البلدان الأعضاء في المؤسستين، وتعمل في الأساس كمنتدى لبناء توافق الآراء بين حكومات الأعضاء في القضايا الإنمائية الحيوية.

المجلس التنفيذي

يضم المجلس التنفيذي* 24 عضوا ويضطلع بمهمة تسيير أعمال الصندوق اليومية ويمارس الصلاحيات المخولة له من مجلس المحافظين. ويرجع هيكل المجلس الحالي إلى عام 1992، عقب التوسع الذي شهدته عضوية الصندوق بانضمام عدد كبير من بلدان الاتحاد السوفيتي السابق. وهناك خمسة من المديرين تتولى تعيينهم البلدان الأعضاء صاحبة أكبر خمس حصص في الصندوق (وهي في الوقت الراهن الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة)، بينما تقوم بقية البلدان الأعضاء بانتخاب 19 مديرا آخرين. وفي ظل الإصلاحات التي أصبحت الآن في مراحلها الأخيرة، سوف يتم تطبيق نظام الانتخاب على كل المديرين الأربعة والعشرين.

ويناقش* المجلس كل جوانب عمل الصندوق، من التقارير السنوية التي يصدرها الخبراء العاملين فيه بشأن سلامة اقتصادات البلدان الأعضاء إلى قضايا السياسات ذات الصلة بالاقتصاد العالمي. وعادة ما يتخذ المجلس قراراته على أساس توافق الآراء، لكنه يعتمد في بعض الأحيان على أخذ الأصوات* بشكل رسمي. وأصوات كل عضو* تساوي مجموع أصواته الأساسية (وهي موزعة بالتساوي بين جميع البلدان الأعضاء) وأصواته القائمة على حصص العضوية. وبالتالي، تتحدد القوة التصويتية للبلد العضو على أساس حصت*ه. وعقب معظم الاجتماعات الرسمية، يلخص المجلس آراءه في وثيقة تُعرف بأنها "تلخيصا"، ويجوز أيضا عقد اجتماعات غير رسمية لمناقشة قضايا السياسات المعقدة في المرحلة التمهيدية.

إدارة الصندوق العليا

مدير عام الصندوق هو رئيس مجلسه التنفيذي كما أنه رئيس هيئة موظفيه*. ويتولى المجلس التنفيذي تعيين* المدير العام لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد ويساعده في أداء وظائفه ثلاثة نواب للمدير العام. ويجوز للمحافظين والمديرين التنفيذيين ترشيح* مواطنين من أي بلد عضو في الصندوق لشغل هذا المنصب. ورغم أن المجلس التنفيذي يحق له أن يختار مديرا عاما بأغلبية الأصوات المُدلى بها، فقد درج المجلس على اختيار المعينين في هذا المنصب بتوافق الآراء. وبالنسبة لعملية الاختيار لعام 2011*، اعتمد المجلس التنفيذي إجراء يسمح باختيار المدير العام القادم على أساس العلنية والجدارة والشفاية.

إصلاح الحوكمة

إن إطار حوكمة الصندوق يجب أن يواكب التطور السريع الذي يشهده الاقتصاد العالمي لضمان بقائه مؤسسة فعالة وممثلة للبلدان الأعضاء البالغ عددها 188 بلدا. ولضمان تحقيق هذا الهدف، وافق مجلس محافظي الصندوق في ديسمبر 2010 على مجموعة من الإصلاحات بعيدة الأثر* في نظام الحصص والحوكمة. وتمثل هذه الإصلاحات تعديلا كبيرا في ترتيب حصص العضوية يعبر تعبيرا أفضل عن واقع الاقتصاد العالمي، ويعزز شرعية الصندوق وفعاليته. وتتضمن عناصر الإصلاح ما يلي:  

  • زيادة في الحصص وتحويل لنسبة من الأنصبة: تؤدي المراجعة العامة الرابعة عشرة للحصص إلى مضاعفة حصص العضوية بشكل غير مسبوق وتحقيق تعديل كبير في أنصبة الحصص والتصويت لصالح البلدان الصاعدة والنامية. ويعني هذا تحويل أكثر من 6% من أنصبة الحصص إلى بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان النامية الديناميكية وتحويل نسبة قدرها 5.3% من مجموع القوة التصويتية إلى بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان النامية عند ضمها لإصلاح الحصص والأصوات لعام 2008.   
  •  
  • حماية القوة التصويتية لأفقر البلدان: سيتم الحفاظ على أنصبة الحصص والقوة التصويتية لأفقر البلدان الأعضاء بإجراء توزيع مخصص للحصص.  
  •  
  • صيغة الحصص والمراجعة القادمة: مراجعة شاملة لصيغة الحصص الحالية* تبكير استكمال المراجعة العامة الخامسة عشرة للحصص إلى موعد لا يتجاوز يناير 2015.  
  •  
  • تشكيل جديد ومجلس تنفيذي أكثر تمثيلا للبلدان الأعضاء: كذلك تتضمن الإصلاحات تعديلا في اتفاقية تأسيس الصندوق من شأنه تيسير التحول إلى مجلس تنفيذي أكثر تمثيلا للبلدان الأعضاء يُختار كل أعضائه بالانتخاب. وسوف يُلغى مقعدان من مقاعد البلدان الأوروبية المتقدمة في المجلس التنفيذي بمجرد دخول إصلاحات الحصص والحوكمة حيز التنفيذ، كما سيصبح اختيار كل المديرين التنفيذيين بالانتخاب وليس بالتعيين كما هو الحال بالنسبة لبعضهم في الوقت الراهن. وسيظل المجلس التنفيذي بحجمه الحالي الذي يضم 24 عضوا، مع مراجعة تشكيله كل 8 سنوات

وحتى يدخل التعديل المقترح لإصلاح المجلس التنفيذي حيز التنفيذ، يشترط الحصول على موافقة ثلاثة أخماس البلدان الأعضاء البالغ عددها 188 بلدا (أو 113 بلدا عضوا) ممن تشكل أصواتهم 85% من مجموع القوة التصويتية. وفي نهاية أغسطس 2014، كان التعديل قد حظي بموافقة 146 بلدا عضوا تمتلك 77.07% من مجموع القوة التصويتية، وهي أقل من المستوى الحدي اللازم البالغ 85%. وحتى تصبح زيادات الحصص بمقتضى المراجعة العامة الرابعة عشرة للحصص سارية المفعول، يشترط دخول التعديل المعني بإصلاح المجلس التنفيذي حيز التنفيذ، كما يشترط أن تحظى زيادة الحصص بموافقة البلدان الأعضاء التي تمتلك نسبة لا تقل عن 70% من مجموع الحصص (حسب الوضع في 5 نوفمبر 2010). وفي نهاية أغسطس 2014، كانت الموافقة قد وردت من 163 بلدا عضوا تمتلك 79.64% من مجموع الحصص (راجع الموافقات على التعديل المقترح في اتفاقية تأسيس الصندوق والمعني بإصلاح المجلس التنفيذي والموافقات على زيادة الحصص لعام 2010* للاطلاع على آخر أخبار إصلاحات عام 2010).      

ولا يزال الصندوق على التزامه التام بمواصلة تنفيذ إصلاحات نظام الحوكمة الذي تم الاتفاق عليه لكي تزاد فعالية الصندوق ويصبح أكثر تمثيلا لبلدانه الأعضاء.

الحوكمة السليمة

يبذل الصندوق جهودا فعالة لتشجيع الحوكمة السليمة داخل المؤسسة، واعتمد عددا من القواعد المؤسسية للنزاهة، بما في ذلك مدونة قواعد سلوك موظفي الصندوق* - تدعمها اشتراطات لتقديم إقرارات الذمة المالية والإفصاح عن الوضع المالي، وعقوبات تأديبية للمخالفين - ومدونة مماثلة هي مدونة قواعد السلوك لأعضاء المجلس التنفيذي، وخط ساخن للإبلاغ عن التجاوزات* يوفر الحماية للمبلغين. ويتولى مكتب الانضباط الخلقي* تقديم المشورة للصندوق وخبرائه حول قضايا الانضباط الخلقي والتحقيق في ادعاءات انتهاك القواعد والتنظيمات الداخلية، ويشرف على البرنامج المخصص للتدريب على القواعد الأخلاقية وقواعد النزاهة لكل العاملين بالصندوق.

(*) بالانجليزية