صندوق النقد الدولي

Search

صحيفة وقائع

الصندوق واتفاقات الاستعداد الائتماني

30 سبتمبر 2012

كثيرا ما تحتاج البلدان في الأزمات الاقتصادية إلى الحصول على تمويل يعينها على تجاوز مشكلات ميزان المدفوعات. ومنذ إنشاء الصندوق في يونيو 1952، تكرر استخدام البلدان الأعضاء لاتفاق الاستعداد الائتماني، وهو أداة الإقراض الحيوية لبلدان الأسواق الصاعدة والبلدان المتقدمة. وتقدم القروض في إطار هذه الاتفاقات بأسعار السوق، وإن كانت تقل في كل الأحوال تقريبا عما يمكن أن تدفعه البلدان مقابل الحصول على التمويل من الأسواق الخاصة. وفي عام 2009، تم تعزيز* اتفاق الاستعداد الائتماني كي يصبح أكثر مرونة وتجاوبا مع احتياجات البلدان الأعضاء. وقد تضاعفت حدود الإقراض مع إتاحة حجم أكبر من التمويل مقدما، وترشيد وتبسيط الشروط المصاحبة له. ويساعد الإطار الجديد أيضا على توسيع نطاق الاستفادة من التمويل المرتفع على أساس وقائي.

الإقراض الملائم لاحتياجات البلدان الأعضاء

يسمح إطار اتفاق الاستعداد الائتماني للصندوق بسرعة الاستجابة لاحتياجات البلدان من التمويل الخارجي، ودعم السياسات المصممة كي تساعد البلدان على الخروج من الأزمات واستعادة النمو القابل للاستمرار.

الأهلية: كل البلدان الأعضاء التي تحتاج إلى التمويل الخارجي تكون مؤهلة لاتفاقات الاستعداد الائتماني مع الالتزام بكل سياسات الصندوق ذات الصلة. غير أن هذه الاتفاقات تستخدم بكثافة أكبر عموما من جانب البلدان الأعضاء متوسطة الدخل (والمتقدمة مؤخرا)، حيث تتوافر للبلدان منخفضة الدخل مجموعة مخصصة من أدوات الإقراض الميسر* لتلبية احتياجاتها.

المدة: هناك مرونة في تحديد المدة التي تغطيها اتفاقات الاستعداد الائتماني، وعادة ما تتراوح بين 12 و 24 شهرا ولا تتجاوز 36 شهرا، حسبما يتناسب مع معالجة مشكلات ميزان المدفوعات على المدى القصير.

شروط الاقتراض: يُسترشَد في تحديد الاستفادة من موارد الصندوق المالية في ظل اتفاقات الاستعداد الائتماني بمدى احتياج البلد العضو للتمويل، وقدرته على السداد، وسجله السابق في استخدام موارد الصندوق. وضمن هذه الخطوط الإرشادية، تتيح اتفاقات الاستعداد الائتماني قدرا من المرونة فيما يتصل بحجم القرض وتوقيته، بغية المساهمة في تلبية احتياجات الاقتراض لدى البلدان الأعضاء. وتتضمن هذه الشروط ما يلي:

  • الاستفادة العادية: ضوعفت حدود الاقتراض في عام 2009 لإعطاء البلدان فرصة الحصول على موارد تصل إلى 200% من حصص عضويتها في أي فترة اثني عشر شهرا، وإلى 600% على أساس تراكمي طوال مدة البرنامج (حصة العضوية بدون مدفوعات السداد المجدولة).  
  • الاستفادة الاستثنائية: يستطيع الصندوق إقراض مبالغ أعلى من الحدود العادية على أساس كل حالة على حدة في ظل سياسته المعتمدة للاستفادة الاستثنائية، وهو ما يتطلب فحصا أعمق من المجلس التنفيذي. وخلال أزمة الاقتصاد العالمي الحالية، تمكنت البلدان التي تواجه احتياجات تمويلية ماسة من الاستفادة من اتفاقات الاستعداد الائتماني التي تتيح الموارد على أساس استثنائي.
  • الاستفادة المركزة في البداية: يتيح الإطار الجديد لاتفاقات الاستعداد الائتماني مرونة أكبر تسمح بتركيز صرف الموارد في البداية عندما يكون هناك مبرر لذلك على أساس قوة سياسات البلد المقترض وطبيعة احتياجاته التمويلية.
  • الاستفادة السريعة: يمكن تعجيل الدعم الذي يقدمه الصندوق بمقتضى اتفاقات الاستعداد الائتماني من خلال آلية الصندوق للتمويل الطارئ، والتي تتيح الموافقة السريعة على طلبات الإقراض. وقد استُخدمت هذه الآلية في عدة حالات أثناء الأزمة الأخيرة. 
  • الاستفادة الوقائية:وسَّع الإطار الجديد لاتفاقات الاستعداد الائتماني نطاق الاتفاقات الوقائية عالية الموارد (High Access Precautionary Arrangements – “HAPA”)، وهي نوع من التسهيلات التأمينية تحسبا لاحتياجات التمويل التي يحتمل أن تكون ضخمة. وتستخدم الاتفاقات الوقائية حين لا تنوي البلدان السحب من المبالغ الموافق عليها، مع الاحتفاظ بهذا الخيار إذا دعت الحاجة. وقد تمت الموافقة على ثلاثة اتفاقات وقائية عالية الموارد أثناء الأزمة. 

شروط أقل مع تركيز على الأهداف

حين يقترض بلد من الصندوق، يوافق على تعديل سياساته الاقتصادية للتغلب على المشكلات التي أدت إلى طلب التمويل في الأصل. وتوصف هذه الالتزامات، بما فيها الشرطية المصاحبة للاقتراض، في خطاب النوايا* الصادر عن البلد المعني (والذي غالبا ما يتضمن مذكرة بالسياسات الاقتصادية والمالية*).

وبناء على الجهود السابقة، أجرى الصندوق مزيدا من الإصلاح في الشروط المصاحبة لقروضه حتى يركز على المعايير القابلة للقياس والملاحظة.

الشروط الكمية: تتم متابعة التقدم الذي تحرزه البلدان الأعضاء من خلال الأهداف الكمية للبرامج (معايير الأداء الكمية والأهداف الإرشادية). ويُشترط مراعاة معايير االأداء الكمية لصرف الموارد من الصندوق، لما لم يقرر المجلس التنفيذي الإعفاء منها. ومن أمثلة هذه الأهداف ما يتعلق بالاحتياطيات الدولية أو العجز المالي الحكومي أو الاقتراض، تبعا للغايات المحددة لكل برنامج.

المقاييس الهيكلية: ألغيت معايير الأداء الهيكلية بمقتضى الإطار الجديد لاتفاقات الاستعداد الائتماني. وبدلا من هذه المعايير، يُستَخدم منهج شامل، يتضمن الأخذ بالمقاييس المرجعية في مجالات السياسة الأساسية، عند إجراء مراجعات البرامج لتقييم التقدم في تنفيذ الإجراءات الهيكلية ذات الأهمية الحاسمة في تحقيق أهدافها.

تواتر المراجعات: تساهم المراجعات المنتظمة التي يجريها المجلس التنفيذي بدور حاسم في تقييم الأداء في ظل البرنامج المطبق والسماح بتطويع البرنامج حسب التطورات الاقتصادية. ويتيح إطار الاتفاقات الجديدة للاقتراض درجة من المرونة في تحديد معدل تواتر المراجعات استنادا إلى قوة سياسات البلد المعني وطبيعة احتياجاته التمويلية.

شروط الإقراض

السداد: يستحق سداد الموارد المقترضة بمقتضى اتفاقات الاستعداد الائتماني في غضون 3,25 إلى 5 سنوات من صرفها، أي أن كل مبلغ منصرف يتم سداده في ثمان أقساط متساوية ربع سنوية تبدأ بعد تاريخ صرف أول دفعة بفترة 3,25 سنوات.  

سعر الإقراض: يرتبط سعر الإقراض بسعر الفائدة الذي يحدده الصندوق ارتباطا بسعر السوق، وهو المعروف باسم سعر الرسوم الأساسي والذي يرتبط هو أيضا بسعر الفائدة على حقوق السحب الخاصة (Special Drawing Rights – “SDR”). ويُحصَّل على القروض الكبيرة رسم إضافي قدره 200 نقطة أساس، ويُدفع على قيمة الائتمان القائم الذي يتجاوز 300% من حصة العضوية. وإذا ظل الائتمان متجاوزا 300% من الحصة بعد مرور ثلاث سنوات، يرتفع الرسم الإضافي إلى 300 نقطة أساس، وهو ما يستهدف عدم تشجيع استخدام كم كبير من موارد الصندوق لفترات مطولة.

رسم الالتزام: تخضع الموارد المتلزم بها في إطار اتفاقات الاستعداد الائتماني لرسم التزام يحصل في بداية كل اثني عشر شهرا على المبالغ التي يمكن سحبها في تلك الفترة (15 نقطة أساس للمبالغ الملتزم بها التي تصل إلى 200% من قيمة الحصة، و 30 نقطة أساس للمبالغ التي تتجاوز 200%، وما يصل إلى 1000% من الحصة و 60 نقطة أساس للمبالغ التي تتجاوز 1000% من الحصة). وتُرد هذه الرسوم إذا تم الاقتراض خلال الفترة المحددة. وعلى ذلك، تُرد رسوم الالتزام بالكامل إذا اقترض البلد العضو كل المبلغ الملتزم به وفقا لاتفاق الاستعداد الائتماني، ولا ترد أي مدفوعات في ظل اتفاق الاستعداد الائتماني الوقائي إذا لم يسحب البلد العضو أي موارد بمقتضاه.  

رسم الخدمة: يُحصل رسم خدمة قدره 50 نقطة أساس على كل مبلغ يُسحب.

(*) بالانجليزية