صحيفة وقائع
المساعدة الفنية
17 أغسطس 2012
يسعى الصندوق من خلال مساعداته الفنية إلى دعم جهود البلدان الأعضاء لتنمية مواردها الإنتاجية بما يحقق لها الإدارة الفعالة لسياساتها الاقتصادية وشؤونها المالية. وفي هذا السياق، يساعد الصندوق البلدان الأعضاء على تعزيز قدراتها في إدارة الموارد البشرية والمؤسسية، وتصميم ما يلائم ظروفها من سياسات اقتصادية كلية ومالية وهيكلية.
المساعدة الفنية تعود بالنفع على البلدان منخفضة الدخل
المساعدة الفنية هي ميزة من مزايا العضوية في الصندوق. ويُوَجَّه نحو ثلثي مساعدات الصندوق الفنية إلى البلدان الأعضاء ذات الدخل المنخفض والمتوسط، كما تمثل البلدان الخارجة من دائرة الصراعات واحدة من أكثر الفئات استفادة منها. وإلى جانب المنفعة الآنية التي تعود على فرادى البلدان المستفيدة، عن طريق مساعدتها على تقليص جوانب الضعف والحد من مكامن الخطر في اقتصاد كل منها، تساهم المساعدة الفنية أيضا في إقامة اقتصاد عالمي أكثر قوة واستقرارا. وإضافة إلى ذلك، تعمل المساعدة الفنية التي يقدمها الصندوق للاقتصادات الصاعدة والصناعية في بعض المجالات الرائدة على إكساب مشورته المتعلقة بالسياسات تأثيرا أكبر وإبقائه على علم بآخر المبتكرات والمخاطر التي تواجه الاقتصاد الدولي والمساهمة في مواجهة التحديات المرتبطة بالأزمة.
إدخال المساعدة الفنية ضمن أعمال الرقابة والإقراض
تساهم المساعدة الفنية في زيادة فعالية برامج الرقابة والإقراض لدى الصندوق، وهي عنصر مهم من العناصر المكملة لتلك الوظائف الأساسية الأخرى التي يضطلع بها. وتعمل المساعدة الفنية المتخصصة على بناء القدرات اللازمة في البلدان الأعضاء بغية إرساء عملية فعالة لصنع السياسات، بما في ذلك ما يقدمه الصندوق دعما لعمليات الرقابة أو الإقراض. وفي المقابل، تؤدي العمليات الرقابية وأعمال الإقراض إلى بلورة سياسات وخبرات جديدة يستنير بها الصندوق في برامج المساعدة الفنية طبقا لأفضل الممارسات الدولية. ونظرا للروابط المذكورة، تمثل زيادة الاندماج بين المساعدة الفنية وعمليات الرقابة والإقراض واحدة من أهم أولويات الصندوق.
المساعدة الفنية تشمل مجالات خبرة الصندوق الأساسية
يقدم الصندوق المساعدة الفنية في مجالات خبرته الأساسية*، وهي سياسة الاقتصاد الكلي، والسياسة الضريبية وإدارة الإيرادات، وإدارة النفقات، والسياسة النقدية، ونظام سعر الصرف، واستقرار القطاع المالي، والأطر التشريعية، والإحصاءات الاقتصادية الكلية والنقدية. وقد زاد الطلب على المساعدة الفنية في السنوات الأخيرة على وجه الخصوص نتيجة الجهود التي بُذلت لتقوية النظام المالي الدولي. فعلى سبيل المثال، طلبت البلدان الأعضاء مساعدات فنية في معالجة أوجه الضعف في قطاعاتها المالية حسبما ورد في إطار برنامج تقييم القطاع المالي* المشترك بين الصندوق والبنك الدولي؛ وفي اعتماد المعايير والمواثيق* الدولية للإدارة المالية والضريبية والإحصائية والالتزام بها؛ وتنفيذ التوصيات الناتجة عن عمليات تقييم المراكز المالية الخارجية؛ وإحكام إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب*.
وفي نفس الوقت، يتواصل الطلب على المساعدة الفنية من البلدان منخفضة الدخل لبناء القدرات اللازمة في تصميم وتنفيذ برامج النمو والحد من الفقر، ومساعدة البلدان ـ والتي استفاد العديد منها بالفعل من تخفيف أعباء الديون من خلال المبادرة المعنية بالبلدان الفقيرة المثقلة بالديون* ("هيبيك") ـ في إجراء تحليلات تقيس القدرة على مواصلة تحمل الديون ووضع استراتيجيات لإدارة الديون. كذلك يساهم الصندوق مساهمة فعالة في الإطار المتكامل* لتقديم المساعدة الفنية المتعلقة بالتجارة، والذي يهدف إلى مساعدة البلدان منخفضة الدخل على توسيع مشاركتها في النشاط الاقتصادي العالمي. وتشارك البلدان المستفيدة مشاركة كاملة في كل مراحل المساعدة الفنية، بدءا من تحديد الاحتياجات ومرورا بالمتابعة وانتهاء بالتقييم.
منهج إقليمي جديد في توصيل المساعدة الفنية
يتبع الصندوق عدة سبل في توصل المساعدة الفنية للبلدان المستفيدة. فحسب طبيعة المهمة التي هو بصددها، غالبا ما يقدم الدعم من خلال بعثات من خبرائه توفَد لمدة محدودة من مقره الرئيسي، أو عن طريق تكليف خبراء خارجيين و/أو مستشارين مقيمين لفترات تتراوح بين بضعة أسابيع وبضعة أعوام. ويمكن أن تأتي المساعدة أيضا في شكل دراسات فنية وتشخيصية، ودورات تدريبية، وندوات، وحلقات تطبيقية، ومشورة ودعم مباشرين عن طريق شبكة الإنترنت.
ويتسم منهج الصندوق في توصيل المساعدة الفنية والتدريبية بطابع إقليمي متزايد. فهو يدير ثمانية مراكز إقليمية للمساعدة الفنية ـ في منطقة المحيط الهادئ، ومنطقة الكاريبي، وشرق وغرب ووسط وجنوب إفريقيا؛ والشرق الأوسط؛ وأمريكا الوسطى. سوف يفتتح الصندوق عام 2013 مركزا إقليميا ثانيا في الجنوب الإفريقي للبلدان غير الناطقة بالفرنسية في المنطقة. وإضافة إلى التدريب الذي ينظمه معهد صندوق النقد الدولي * في العاصمة واشنطن، يقدم الصندوق دورات وحلقات تطبيقية ودورات دراسية للمسؤولين من البلدان الأعضاء عن طريق شبكة تضم سبعة برامج و معاهد تدريبية إقليمية* ، ومن خلال مراكز المساعدة الفنية الإقليمية.
الصندوق ينشئ صناديق مواضيعية عالمية
وتمثل المساعدة الفنية الممولة من موارد الصناديق الاستئمانية المواضيعية عنصرا مكملا لما تقدمه المراكز الإقليمية من مساعدات. وكان تشغيل أول صندوق من هذا القبيل قد بدأ في مايو 2009، بالتركيز على بناء القدرات في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، كما بدأ في مايو 2011 تشغيل صندوقين استئمانيين جديدين أحدهما معني بالسياسة والإدارة الضريبية بينما يختص الثاني بإدارة الموارد الطبيعية. ويجري حاليا الإعداد لإنشاء صندوق استئماني جديد يركز على إدارة استراتيجيات استمرارية القدرة على تحمل الديون وجاري إقامة صناديق استئمانية أخرى، منها ما يركز على التدريب في إفريقيا.
المانحون يساهمون بدور كبير في تمويل المساعدة الفنية
تمثل المساعدة الفنية حوالي رُبع ميزانية تشغيل الصندوق، وهي تمول من الموارد الداخلية إلى جانب الموارد الخارجية التي تشمل ما يقدمه كل من المانحين الثنائيين ومتعددي الأطراف. وهناك عدد من المنافع ينطوي عليها هذا التعاون واقتسام الموارد مع المانحين الخارجين؛ فهو يعزز الموارد الداخلية الموجهة للمساعدة الفنية، ويعمل على تجنب الازدواجية في تقديم المشورة من مختلف المانحين، ويوثق التعاون مع المانحين وغيرهم من مقدمي المساعدة الفنية.
ويشمل المانحون الثنائيون الذين يساهمون في المساعدة الفنية وبرامج التدريب المقدمة من الصندوق كلا من أستراليا والنمسا وبلجيكا والبرازيل وكندا والصين والدانمرك وفرنسا وألمانيا والهند وإيطاليا واليابان وجمهورية كوريا والكويت ولكسمبرغ والمكسيك وهولندا ونيوزيلندا والنرويج وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية وسنغافورة وأسبانيا والسويد وسويسرا والمملكة المتحدة وبعض البلدان المستفيدة من المساعدة الفنية. أما المانحون متعددو الأطراف فيشملون بنك التنمية الإفريقي، وصندوق النقد العربي، وبنك التنمية الآسيوي، وبنك التنمية الكاريبي، ومصرف التكامل الاقتصادي في أمريكا الوسطى، والاتحاد الأوروبي، وبنك الاستثمار الأوروبي، وبنك التنمية للبلدان الأمريكية، والبنك الإسلامي للتنمية، ومؤسسة التصدي لتحديات الألفية. وقد بلغت نسبة التمويل الخارجي للمساعدة الفنية الميدانية التي قدمها الصندوق في السنة المالية 2012 قرابة ثلاثة أرباع المساعدات الكلية المقدمة في تلك السنة.
(*) بالانجليزية
