شرطية الصندوق

30 مارس 2018

عندما يقترض بلدٌ عضو من الصندوق، توافق حكومته على تصحيح سياساتها الاقتصادية للتغلب على المشكلات التي دفعتها إلى طلب المساعدة المالية من المجتمع الدولي. وتعمل هذه الشروط على ضمان قدرة البلد العضو على سداد القرض للصندوق حتى تتوافر الأموال لأعضاء آخرين في حاجة إليها. وقد أسفرت إصلاحات الإقراض المعتمدة في 2009 عن تبسيط الشرطية المصاحبة لبرامج الصندوق بغية تعزيز الشعور الوطني بملكية سياسات قوية وفعالة.

تصميم برامج فعالة

تشمل شرطية الصندوق بمعناها الواسع كلا من البرامج التي يدعمها الصندوق - أي السياسات الاقتصادية الكلية والسياسات الهيكلية - والأدوات المحددة التي تستخدم في متابعة التقدم نحو تحقيق الأهداف التي يقررها البلد العضو بالتعاون مع الصندوق. وتساعد الشرطية البلدان الأعضاء على حل مشكلات ميزان المدفوعات دون اللجوء إلى تدابير تضر بالرخاء على المستوى الوطني أو الدولي. وفي الوقت ذاته، تهدف هذه التدابير إلى حماية موارد الصندوق بالتأكد من أن ميزان المدفوعات سيكون قويا بدرجة تسمح للبلد المقترض بسداد القرض. ويتعين أن تكون جميع الشروط المصاحبة للبرنامج المدعم من الصندوق إما بالغة الأهمية في تحقيق الأهداف الاقتصادية الكلية للبرنامج أو في متابعة تنفيذه أو ضرورية لتنفيذ أحكام محددة تنص عليها اتفاقية تأسيس الصندوق والسياسات الموضوعة بمقتضاها.

وتقع على البلد العضو المسؤولية الأولى في اختيار وتصميم وتنفيذ السياسات التي تساهم في نجاح البرنامج المدعم من الصندوق. ويُدْرَج وصف تفصيلي للبرنامج في خطاب نوايا (يتضمن في الغالب مذكرة بشأن السياسات الاقتصادية والمالية). وتعتمد أهداف وسياسات البرنامج على ظروف كل بلد. غير أن الهدف النهائي يتمثل دائما في استعادة سلامة ميزان المدفوعات والاستقرار الاقتصادي الكلي أو الحفاظ عليهما، مع تهيئة السبيل لتحقيق نمو دائم وعالي الجودة، وكذلك الحد من الفقر في البلدان منخفضة الدخل.

كيف يتم تقييم الالتزام بشروط البرامج

يُصرَف معظم التمويل الذي يقدمه الصندوق على دفعات ويرتبط باتخاذ البلد العضو إجراءات يمكن إثباتها فيما يتعلق بالسياسة الاقتصادية. والهدف من ذلك هو التأكد من تحقيق تقدم في تنفيذ البرامج والحد من المخاطر التي قد تهدد موارد الصندوق. وتتيح مراجعات البرامج إطارا يستخدمه المجلس التنفيذي في إجراء تقييم دوري لما إذا كان البرنامج المدعم بموارد الصندوق يسير في المسار الصحيح وما إذا كان ينبغي إجراء تعديلات لتحقيق أهدافه. وتجمع المراجعات بين التقييم من منظور استرجاعي (هل تم استيفاء شروط البرنامج وفقا للجدول الزمني المتفق عليه؟) وبين المنظور الاستشرافي (هل يحتاج البرنامج للتعديل في ضوء المستجدات؟).

وتستند الموافقة على أي اتفاق أو مراجعاته إلى الالتزامات المختلفة المتفق عليها مع سلطات البلد العضو بشأن السياسات. ويمكن أن تتخذ هذه الالتزامات أشكالا مختلفة:

  • الإجراءات المسبقة هي تدابير يوافق البلد العضو على اتخاذها قبل موافقة المجلس التنفيذي على التمويل أو قبل استكماله المراجعة، لأن تنفيذها مقدماً أمر ضروري لتحقيق أهداف البرنامج أو متابعة تنفيذه. وتضمن هذه التدابير توافر الركيزة اللازمة لنجاح البرنامج، أو إعادة وضعه على المسار الصحيح إذا انحرف عن السياسات المتفق عليها. ومن أمثلة هذه الإجراءات إلغاء القيود السعرية أو الموافقة رسميا على إعداد موازنة تتسق مع إطار المالية العامة المحدد في البرنامج.
  • معايير الأداء الكمية هي شروط محددة وقابلة للقياس تتعلق دائما بالمتغيرات السياسة الاقتصادية الكلية التي تتحكم فيها السلطات الوطنية، على غرار المجملات النقدية والائتمانية أو الاحتياطيات الدولية أو أرصدة المالية العامة أو الاقتراض الخارجي. فعلى سبيل المثال، قد يشمل البرنامج حدا أدنى لمستوى الاحتياطيات الدولية الصافية، أو حدا أقصى لمستوى الأصول المحلية الصافية لدى البنك المركزي، أو حدا أقصى لمستوى الاقتراض الحكومي.
  • الأهداف الإرشادية هي أهداف يمكن وضعها إلى جانب معايير الأداء الكمية لتكون بمثابة مؤشرات كمية لتقييم التقدم الذي يحرزه البلد العضو نحو تحقيق أهداف البرنامج. كذلك يتم تحديد هذه الأهداف في بعض الأحيان عندما يتعذر تحديد المعايير الكمية بسبب عدم التيقن من بيانات اتجاهات الاقتصاد (للأشهر الأخيرة من البرنامج على سبيل المثال). ومع تراجع عدم اليقين، عادة ما تحوّل هذه الأهداف إلى معايير أداء كمية بعد إجراء التعديلات الملائمة.
  • القواعد المعيارية الهيكلية هي تدابير إصلاحية (غالبا ما تكون غير قابلة للقياس الكمي) تتسم بأهميتها البالغة في تحقيق أهداف البرامج، ويُقصد بها أن تكون علامات إرشادية في تقييم تنفيذ البرنامج أثناء عملية المراجعة. وتختلف هذه القواعد باختلاف البرامج، ومن أمثلتها التدابير الرامية إلى تحسين عمليات القطاع المالي أو بناء شبكات الأمان الاجتماعي أو تعزيز إدارة المالية العامة.

وفي حالة عدم الالتزام بأحد معايير الأداء الكمية، يجوز للمجلس التنفيذي الموافقة على منح البلد العضو إعفاء رسميا لإتاحة استكمال البرنامج، إذا اقتنع بأن البرنامج سينفذ بنجاح رغم ذلك، إما لأن الانحراف في مسار التنفيذ كان طفيفا أو مؤقتا، أو لأن السلطات اتخذت إجراءات تصحيحية أو تعتزم القيام بذلك. ولا يستوجب عدم الالتزام بالقواعد المعيارية الهيكلية أو الأهداف الإرشادية الحصول على إعفاءات مماثلة، إنما يتم تقييمها في سياق أداء البرنامج ككل. وتغطي قاعدة بيانات مراقبة اتفاقات الصندوق (MONA) المتاحة لاطلاع الجمهور كافة جوانب الشرطية المصاحبة للبرامج.

إطار شرطية الصندوق يواصل التطور

كان إقراض الصندوق دائم الارتباط بشروط تتعلق بالسياسة الاقتصادية. وحتى مطلع الثمانينات، ظلت شرطية الصندوق تركز إلى حد كبير على السياسات الاقتصادية الكلية. وبعد ذلك، زاد تشابك الشروط الهيكلية واتسع نطاقها انعكاسا لتزايد مشاركة الصندوق في جهود البلدان منخفضة الدخل وبلدان التحول الاقتصادي التي تعرضت لمشكلات هيكلية أعاقت استقرارها ونموها الاقتصادي.

وفي السنوات الأخيرة، أصبح الصندوق أكثر مرونة في كيفية التعاون مع البلدان الأعضاء في معالجة قضايا الإصلاح الاقتصادي الهيكلي. وتم تعديل المبادئ التوجيهية للشرطية في عام 2002 بعد أن خضعت لمراجعة موسعة. وفي مارس 2009، قام الصندوق بتحديث آخر لإطار الشرطية المصاحبة لبرامجه في سياق إصلاح شامل يرمي إلى تعزيز قدراته على منع الأزمات وتسوية ما يقع منها. وعلى وجه الخصوص، أوقف استخدام معايير الأداء الهيكلية التي كانت تستلزم إعفاءات رسمية؛ أما الإصلاحات الهيكلية، التي ينبغي تركيزها وتطويعها حسب السياسات والظروف المبدئية الاقتصادية في كل بلد عضو، فتتم تغطيتها من خلال مراجعات لأداء البرنامج ككل.

وفي عام 2012، ناقش المجلس التنفيذي تقارير خبراء الصندوق التي تتضمن مراجعة للمبادئ التوجيهية المعنية بالشرطية. وسلطت المراجعة الضوء على جهود الصندوق في استخلاص الدروس من الأزمات السابقة وتقديم قروض أكثر مرونة وأدق توجها للهدف، كما خلصت إلى أن شرطية البرامج أصبحت أنسب عموما من ذي قبل في تلبية احتياجات كل بلد، وأكثر بساطة وأفضل تركيزا على مجالات خبرة الصندوق الأساسية. كذلك خلصت المراجعة إلى أن البرامج تكيفت بمرونة مع الظروف الاقتصادية المتغيرة، مما ساعد على تحقيق أهدافها، وضمان الحماية الاجتماعية اللازمة أثناء الأزمات (لا سيما في البلدان منخفضة الدخل). وبينما خلصت المراجعة إلى أن المبادئ التوجيهية لشرطية الصندوق ملائمة بوجه عام، فقد سلطت الضوء على المجالات التي قد تستلزم تنفيذا أقوى للسياسات التي ترتكز عليها. وعلى ذلك، أجريت تعديلات لاحقة في التوجيهات التشغيلية لخبراء الصندوق ركزت في الأساس على الشرطية المتعلقة بالقضايا "الاجتماعية الكلية" (أو الوظائف والنمو)، وزيادة الاستفادة من الأنشطة الرقابية والمساعدة الفنية في تصميم البرامج، وتحسين الشراكات مع المؤسسات الأخرى. وفضلا على ذلك، تمت إضافة إرشادات بشأن منهج التعامل مع السياسات النقدية القائم على مراجعة الشرطية، وذلك في البلدان التي تعتمد أطر استهداف التضخم أو نظم السياسات النقدية المتطورة. ومن المقرر إجراء المراجعة القادمة للشرطية في عام 2018.

وتمثل سياسة الصندوق المعنية بحدود الدين جزءا من الشرطية التي تقترن ببرامجه. وقد أشارت مراجعة السياسة التي أجريت في 2014 إلى ضرورة إجراء إصلاحات في تصميمها وتطبيقها في ضوء تطور احتياجات البلدان منخفضة الدخل تبعا للمشهد التمويلي العالمي المتغير. واستجابة لنتائج المراجعة، بدأ في يونيو 2015 تنفيذ سياسة جديدة تشمل كل الدين العام بدلا من الاقتصار على الدين العام الخارجي، وتجمع بين معاملة الدين الخارجي ذي الشروط الميسرة والشروط العادية، وتربط ربطا أوثق بين التعرض لمخاطر الدين العام من ناحية واستخدم الشرطية المتعلقة بالدين العام وتحديدها من ناحية أخرى.