تحقيق إمكانات ميثاق مجموعة العشرين مع إفريقيا

31 أكتوبر 2018

محطة كهرباء في أبيدجان، كوت ديفوار. يمكن لمؤسسات تمويل التنمية أن تساهم بالخبرة الفنية في تصميم وتمويل المشروعات الاستثمارية الكبرى، بما في ذلك مشروعات البنية التحتية (الصورة: Thierry Gouegnon/Reuters/Newsom).

محطة كهرباء في أبيدجان، كوت ديفوار. يمكن لمؤسسات تمويل التنمية أن تساهم بالخبرة الفنية في تصميم وتمويل المشروعات الاستثمارية الكبرى، بما في ذلك مشروعات البنية التحتية (الصورة: Thierry Gouegnon/Reuters/Newsom).

يركز الميثاق العالمي مع إفريقيا على تحدٍ أساسي يواجه القارة، وهو كيفية تسريع استثمارات القطاع الخاص وخلق فرص العمل. ولتحقيق إمكاناته الكاملة، ينبغي لكل طرف أن يؤدي الدور المنوط به.  

ويقوم هذا الميثاق على فكرة بسيطة، هي إتاحة منبر لزيادة التنسيق بين البلدان الإفريقية والمنظمات الدولية والشركاء الثنائيين في مجوعة العشرين لدعم إصلاحات الاقتصاد والأعمال والقطاع المالي التي من شأنها جذب الاستثمار الخاص.

وبعد مرور ستة عشر شهراً على انعقاد قمة برلين التي أطلقت المبادرة فعلياً، يمكننا، بل وينبغي لنا، أن نتساءل عما إذا كانت البلدان التي يشملها الميثاق وشركاؤها الدوليون يقومان بجهد كافٍ لتنفيذ المبادرة بالكامل، وما هي المجالات التي يمكن تعزيز التقدم فيها.

نقطة البدء تقوية الاقتصاد

تواصل بلدان الميثاق العمل على تنفيذ سياسات لتقوية الاستقرار الاقتصادي – وهو ركيزة أساسية لجذب الاستثمار الخاص.  

ويتسم النمو بآفاق مواتية في معظم بلدان الميثاق، وإن كانت مستويات الدين العام المرتفعة في كثير منها، مثل مصر وإثيوبيا وغانا، تحد من الحيز المالي المتاح لزيادة الاستثمارات العامة. ومع محدودية المجال المتاح للحصول على قروض إضافية، تحتاج هذه البلدان أيضاً إلى زيادة الإيرادات الضريبية المحلية ورفع كفاءة الإنفاق العام لتمويل المزيد من الاستثمارات العامة.

تحسين أطر الأعمال والتمويل هو العامل الفارق

يسعى مستثمرو القطاع الخاص إلى تحسين أطر مزاولة الأعمال – عن طريق تبسيط الإجراءات وإرساء قواعد تنظيمية مؤكدة وإيجاد محاكم تتمتع بالكفاءة وتهيئة مناخ تسوده الشفافية. وتؤدي تقوية القطاعات المالية وزيادة تطورها إلى تعميق أسواق رأس المال وتوسيع فرص الحصول على الائتمان.   

ويكتسب التنسيق بين الحكومات والشركاء أهمية مساوية بالنسبة للاستثمار الخاص. وقد كان هذا التنسيق فعالاً للغاية في بعض البلدان، مثل غانا والمغرب – وأقل فعالية في بعضها الآخر. ولتنفيذ التزامات الإصلاح الطموحة والمحددة لكل بلد في ظل الميثاق، يجب أن يكون لدى البلدان الإفريقية شعوراً قوياً بملكية هذه الإصلاحات، كما يتعين تعزيز المشاركة والدعم من شركاء الميثاق لضمان توافر القدرات والتمويل الكافيين أثناء التنفيذ.  

وينبغي لشركاء التنمية تقديم الدعم للقطاع العام بأساليب أكثر دقة – مثل أدوات تخفيف المخاطر – لتشجيع استثمارات القطاع الخاص. وفي هذا الصدد، تعتبر المشاركة المتنامية من جانب مؤسسات تمويل التنمية في بلدان مجموعة العشرين تطوراً جديراً بالترحيب. فبإمكان هذه المؤسسات المساهمة بخبراتها الفنية الواسعة في تصميم وتمويل المشروعات الاستثمارية الكبرى.

تكثيف الجهود لجذب مزيد من الاستثمارات الخاصة

يتطلب جذب الاستثمارات الخاصة إنشاء علاقة مباشرة بين البلدان المعنية ومستثمري القطاع الخاص، مثلما حدث مؤخراً في منتدى المستثمرين "الافتراضي" بين غانا وألمانيا. ويمكن للشركاء الآخرين في مجموعة العشرين تكثيف العمل في هذا المجال، بما في ذلك تمويل الجولات الترويجية وفعاليات التعلم من النظراء التي تجمع تحت مظلتها بلدان الميثاق والمستثمرين المحتملين.

ولا شك أن كل هذه الإصلاحات تستغرق وقتاً وتتطلب شعوراً قوياً بالملكية من جانب البلدان المعنية. ويجب أن نكون واقعيين بشأن سرعة تصميم المشروعات وتنفيذها، وبشأن تحدي التغلب على المعارضة السياسية في بعض الحالات. لكن الثمار التي يمكن أن تحققها الإصلاحات الاقتصادية المؤثرة تستحق الانتظار.

الصندوق يقدم دعماً نشطاً للميثاق

يواصل الصندوق العمل بالتعاون الوثيق مع بلدان الميثاق لبناء أطر قوية للاقتصاد الكلي والأعمال التجارية والقطاع المالي من شأنها تشجيع زيادة الاستثمارات الخاصة. ونحن نحتفظ بقنوات للحوار الوثيق حول السياسات مع كل البلدان الاثني عشر التي يشملها الميثاق، كما توجد برامج يدعمها الصندوق في 10 من هذه البلدان.

وتستهدف جهودنا في مجال تنمية القدرات تقوية المؤسسات العامة الرئيسية. وخلال عامي 2017 و 2018، أوفد الصندوق 129 بعثة للمساعدة الفنية إلى بلدان الميثاق وقام بتدريب أكثر من 1700 مسؤول حكومي، في مجالات تتضمن الإدارة الضريبية، وقدرات إدارة الاستثمارات العامة، والرقابة على القطاع المالي، على سبيل المثال لا الحصر.

تعاون يحقق كسباً مؤكداً للطرفين

نواصل تقديم الدعم النشط لعملية الميثاق – وهو تعاون براغماتي بين البلدان المتقدمة والنامية يحقق فيه الطرفان كسباً مؤكداً. وسيؤدي النجاح في البلدان التي يشملها الميثاق حالياً إلى وضع أساس لتوسيع نطاق هذه المبادرة حتى تمتد لكل أنحاء القارة.    

وختاماً أقول إن العقد القادم سيشهد وصول 140 مليون طفل إلى سن البلوغ في بلدان الميثاق الاثني عشر. ولا تعتبر زيادة الاستثمارات الخاصة مفهوماً مجرداً بالنسبة لمستقبل هؤلاء الأطفال – إنما هي ضرورة حتمية لحصولهم على فرص عمل منتجة، ومن ثم تحقيق مكاسب الميزة الديمغرافية التي تتمتع بها إفريقيا. وليس الفشل خياراً مطروحاً في مواجهة تحدي خلق فرص العمل – ولدينا من الأدوات والوسائل ما يمكننا من تحقيق النجاح.

وقد أكدنا على مدار الأسابيع القليلة الماضية أن الوقت الراهن ليس وقت التراخي في الاقتصاد العالمي. فعلينا توجيه السفينة وليس الانسياق مع الريح. وينطبق نفس الشيء على الميثاق العالمي مع إفريقيا. ذلك أن تحقيق إمكاناته الكاملة يتطلب من البلدان ذات التوجه الإصلاحي في إفريقيا والمنظمات الدولية والشركاء في مجموعة العشرين أن يواصلوا التجديف معاً في سفينة واحدة.  

*****

كريستين لاغارد تشغل منصب مدير عام صندوق النقد الدولي. وبعد انتهاء مدتها الأولى البالغة خمس سنوات في هذا المنصب، أعيد تعيينها في يوليو 2016 لمدة ثانية. وهي فرنسية الجنسية وسبق لها العمل وزيرا لمالية فرنسا اعتبارا من يونيو 2007 إلى يوليو 2011، كما شغلت منصب وزير دولة للتجارة الخارجية لمدة عامين قبل ذلك التاريخ.

وتتمتع السيدة لاغارد بخبرة عملية واسعة وتاريخ مهني بارز كمحام في الشؤون العمالية ومكافحة الاحتكار، إذ كانت شريكا في مؤسسة المحاماة الدولية "بيكر آند ماكينزي" ثم اختارها الشركاء لتكون رئيسا للمؤسسة في أكتوبر 1999، وهو المنصب الذي ظلت تشغله حتى يونيو 2005 حين عينت في أول مناصبها الوزارية في فرنسا. والسيدة لاغارد حاصلة على درجات علمية من معهد العلوم السياسية وكلية الحقوق في جامعة باريس 10، حيث عملت محاضِرة أيضا قبل انضمامها لمؤسسة "بيكر آند ماكينزي" في عام 1981.