التوسع في التجارة عبر بلدان المغرب

24 أبريل 2019

<small>(PHOTO: ZOHRA BENSEMRA/REUTERS/NEWSCOM)</small>

(PHOTO: ZOHRA BENSEMRA/REUTERS/NEWSCOM)

في عام 1989، قامت بلدان المغرب العربي الخمسة - وهي الجزائر وليبيا وموريتانيا والمغرب وتونس – بإنشاء اتحاد المغرب العربي لتشجيع التعاون والاندماج الاقتصادي فيما بينها. وبعد مضي ثلاثين عاما، لا تزال هناك إمكانات كبيرة لم تستغل بعد في مجال التجارة الإقليمية بين البلدان المغاربية.

وتكتسب هذه المسألة أهمية أكثر من أي وقت مضى، نظرا لحاجة هذه البلدان إلى خلق الوظائف لسكانها الذين يتسمون بارتفاع نسبة الشباب ومعدل النمو السريع.

ومن شأن التعجيل بالاندماج الإقليمي أن يرفع معدل النمو، ويخلق وظائف جديدة، ويتيح فرصا لحوالي 100 مليون نسمة. 

maghreb-chart-0419

المجال متاح لزيادة التجارة

تقتصر التجارة بين البلدان المغاربية على عدد قليل من السلع في الوقت الراهن. وتتضمن هذه السلع الوقود والزيوت المعدنية التي تصدرها الجزائر لتونس والمغرب، والزيوت النباتية والآلات والحديد والصلب التي تصدرها تونس للجزائر وليبيا، والحديد والصلب والملبوسات والمركبات والمعدات الكهربائية التي تصدرها المغرب إلى الجزائر وتونس وموريتانيا.

وتشير حساباتنا التي قدمناها في تقرير نُشر مؤخرا إلى وجود العديد من الفرص لزيادة التجارة. فعلى سبيل المثال، يمكن أن تتضمن الصادرات الأخرى خدمات النقل والغذاء والمعادن والكيماويات من المغرب إلى تونس. ويمكن تصدير المعادن من المغرب إلى الجزائر أيضا، كما يمكن تصدير أنواع مختلفة من الوقود من الجزائر إلى المغرب. ويمكن أيضا أن تقوم تونس بتصدير الخضروات إلى المغرب والمعادن إلى الجزائر.

وأثناء اجتماعات ربيع 2019 التي أقامها الصندوق والبنك الدولي في الأسبوع الماضي، ناقش المشاركون المنافع التي يمكن تحقيقها من تعميق الاندماج الاقتصادي* في المغرب العربي. فمن الممكن أن تؤدي زيادة الانفتاح أمام التجارة الإقليمية البينية في السلع والخدمات إلى خلق سوق كبيرة تجعل المنطقة أكثر جاذبية للمستثمرين. ومن شأنها أن تساعد على بناء سلاسل قيمة إقليمية وتُدخِل هذه البلدان في سلاسل القيمة العالمية، وأن تجعل المغرب العربي أكثر صلابة أمام الصدمات الاقتصادية. وباختصار، سيكون الاندماج مصدرا يستحق الترحيب لمزيد من النمو والوظائف. وتشير تقديرات تقرير الصندوق إلى إمكانية أن يؤدي ذلك إلى زيادة النمو في البلدان المغاربية بمقدار نقطة مئوية على المدى الطويل.

واستنادا إلى التجارب الإقليمية في أوروبا وآسيا، رأى المشاركون أن الاندماج يمكن أن يتحقق بالتدريج، مُنشِئا روابط مشتركة في مختلف القطاعات وبين البلدان حسبما تسمح الظروف. وقد تتيح أوقات الأزمة الاقتصادية أو التحول السياسي فرصا لتسريع عملية الاندماج. وقد رأى الخبراء المشاركون في حلقات النقاش أن التكنولوجيات الجديدة يمكن أن تكون معجلات قوية للاندماج الاقتصادي، لأن التكنولوجيا لا تعرف الحدود.

* بالانجليزية


*****

رمزي الأمين يعمل محللا للبحوث في المكتب الأمامي بإدارة الاستراتيجيات والسياسات والمراجعة في صندوق النقد الدولي. وقد سبق له العمل في إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى حيث شارك في إطلاق دراسة حول الاندماج بين البلدان المغاربية. والسيد رمزي من خريجي الجامعة الأمريكية في بيروت وحاصل على درجة الماجستير من جامعة جورجتاون. ويركز عمله على التمثيل المرئي للبيانات والتجارة الدولية، وتشمل اهتماماته أيضا الموضوعات المتعلقة بالاقتصاد السلوكي والرياضي.

جان-فرانسوا دوفان هو رئيس قسم المغرب العربي في "إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى" بصندوق النقد الدولي ورئيس بعثة الصندوق للجزائر، وكان قبل ذلك رئيسا للبعثة المعنية بالمغرب. وخلال فترة عمله بالصندوق، شارك السيد دوفان في عمليات الصندوق في العديد من بلدان إفريقيا وأمريكا الوسطى وأوروبا الشرقية، كما ساهم في تطوير سياسات الصندوق أثناء عمله في "إدارة الاستراتيجيات والسياسات والمراجعة". وقبل التحاقه بالصندوق، عمل السيد دوفان في القطاع المالي الخاص والبنك المركزي، كما سبق له تدريس الاقتصاد والإحصاء في فرنسا ورواندا.

أليكسي كيرييف هو اقتصادي أول في صندوق النقد الدولي وممثل الصندوق سابقا لدى منظمة التجارة العالمية. ويقود السيد كيرييف بعثات الصندوق المتقدمة إلى البلدان الأعضاء، كما يقدم المشورة بشأن السياسات الاقتصادية الكلية للبلدان المرتبطة ببرامج مع الصندوق، ويقوم بمراجعة مشورة الصندوق بشأن السياسات، وأنشطة التمويل والمساعدة الفنية. وقبل الالتحاق بالعمل في الصندوق، عمل السيد كيرييف كمستشار اقتصادي لرئيس البنك الدولي، وكان أستاذا جامعيا لعلوم الاقتصاد الدولي في جامعات روسيا والولايات المتحدة، وهو حاصل على عدة درجات علمية منها درجة الماجستير في الاقتصاد من جامعة جورج واشنطن ودرجة الدكتوراة في الاقتصاد من معهد موسكو الحكومي للعلاقات الخارجية. والدكتور كيرييف له العديد من البحوث والأعمال المنشورة حول الاقتصاد الدولي والتجارة الدولية، والاقتصاد الكلي التطبيقي، ومبادئ الاقتصاد، والمتاعب الاقتصادية في البلدان منخفضة الدخل.