سياسات للمالية العامة توفر الحماية للناس أثناء تفشي فيروس كورونا

9 مارس 2020

الصورة: (Sergei Chuzavkov/SOPA Images/S/Newscom)

الصورة: (Sergei Chuzavkov/SOPA Images/S/Newscom)

هذه هي أول تدوينة في سلسلة خاصة عن الاستجابة لفيروس كورونا

من الأدوار الرئيسية للحكومة أن تحمي صحة شعبها – وهو ما يصل إلى أعلى درجات الأهمية والوضوح في حالات الطوارئ على غرار تفشي فيروس كورونا مؤخرا. وقد رصد صندوق النقد الدولي 50 مليار دولار من خلال تسهيلاته التمويلية التي تتيح صرف الموارد على أساس عاجل في حالة الطوارئ لمساعدة البلدان التي تعاني من الفيروس. وكما قالت السيدة كريستالينا غورغييفا، مدير عام الصندوق، هدفنا هو ضمان ألا يلقى أحد حتفه بسبب نقص في الأموال.

إنقاذ الأرواح

تضع الحكومات والمجتمع العالمي على رأس أولوياتها حماية الشعوب من انتقال عدوى المرض وعلاج من يصابون به. وزيادة الإنفاق على الصحة يمكن أن ينقذ أرواحا داخل البلدان وعلى مستوى العالم.

ونظرا لسرعة انتقال عدوى هذا الفيروس، فإن اتخاذ الإجراءات اللازمة يمكن أن يساعد على ضمان عدم إرباك النظم الصحية في البلدان المختلفة – بما فيها النظم ذات القدرات المحدودة.

ويجب على البلدان أن تنفق على الصحة بصرف النظر عن الحيز المتاح في ميزانيتها العامة. وهناك حاجة ملحة في البلدان منخفضة الدخل للحصول على مِنَح أو قروض بفائدة صفرية لتمويل الإنفاق الصحي الذي قد لا يكون بوسعها تمويله بدون هذه المنح والقروض. وتشير التجارب السابقة مع أوبئة مثل إيبولا* إلى أهمية الإسراع بتوفير التمويل بشروط ميسرة لاحتواء هذا المرض والحد من انتشاره.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن الأموال العامة لازمة أيضا للتوصل إلى لقاح فعال ضد الفيروس.


زيادة الإنفاق على الصحة يمكن أن ينقذ أرواحا داخل البلدان 


خطة لحماية الأفراد والمؤسسات

ينبغي أن تسعى الحكومات لحماية شعوبها من التأثير الاقتصادي لهذه الأزمة الصحية العالمية. وينبغي حماية الأشد تضررا من الوقوع ضحية الإفلاس أو فقدان مصدر الرزق بلا ذنب اقترفوه. فالمطعم الذي تديره أسرة في بلد يعتمد على السياحة، أو الموظفون في مصنع أغلق أبوابه بسبب حجر صحي محلي، كلهم يحتاجون إلى دعم لتجاوز الأزمة.

وتستطيع الحكومات، تبعا لقدراتها الإدارية، مساعدة الأفراد والمؤسسات بعدة سبل في الوقت الراهن:

  • إنفاق الأموال لأغراض الوقاية من الفيروس والكشف عنه والسيطرة عليه ومعالجته واحتوائه*، وتقديم الخدمات الأساسية لمن يتعين احتجازهم في الحجر الصحي ولمؤسسات الأعمال المتضررة. فعلى سبيل المثال، يمكن للحكومات المركزية أن تخصص للحكومات المحلية موارد للإنفاق في هذه المجالات أو لحشد جهود العيادات الطبية والعاملين في المجال الطبي في الأماكن المتأثرة بالفيروس مثلما فعلت الصين وكوريا*.
  • إغاثة الأفراد والمؤسسات الأشد تضررا من خلال إمدادهم بتدفقات نقدية مؤقتة في الوقت المناسب إلى أن تنحسر الأزمة الطارئة.
  • تقديم دعم على الأجور للأفراد والشركات من أجل المساعدة على كبح العدوى: فعلى سبيل المثال، تقدم كل من فرنسا* واليابان* وكوريا دعما للمؤسسات والأفراد عن أيام الإجازات التي يمكثون خلالها في منازلهم لرعاية أبنائهم في فترات إغلاق المدارس. وتمنح فرنسا إجازة مرضية للمتأثرين بالفيروس مباشرة والذين يضعون أنفسهم في حجر صحي ذاتي.
  • التوسع في التحويلات – النقدية والعينية - وإطالة مدتها، ولا سيما للفئات المعرضة للخطر: ففي الصين*، تعمل الحكومة على تعجيل صرف إعانات البطالة وتوسيع نطاق شبكات الأمان الاجتماعي. وتعمل كوريا حاليا على زيادة الإعانات للشباب الباحثين عن عمل وتتوسع في تغطيتها للأسر منخفضة الدخل.
  • تقديم تخفيف* ضريبي للأفراد ومؤسسات الأعمال الذين يعجزون عن سدادها: تعمل الصين حاليا على تخفيف العبء الضريبي عن المؤسسات الواقعة في المناطق والقطاعات الأكثر تعرضا للخطر، بما فيها النقل والسياحة والفنادق. وتمنح كوريا لمؤسسات الأعمال في المجالات المتأثرة بالفيروس مهلة أطول لتقديم إقرارات ضريبة الدخل وضريبة القيمة المضافة. وتمنح كل من الصين وإيطاليا* وفييت نام مهلة أطول لسداد الضرائب للشركات التي تعاني من ضائقة مالية. وتعمل إيران* حاليا على تبسيط الضرائب على الشركات ومؤسسات الأعمال، بينما تسمح الصين للشركات بالتوقف مؤقتا عن سداد مساهماتها في نظام الضمان الاجتماعي.
  • ×وضع خطة لاستمرار العمل: فسواء كانت المسألة تتعلق بوزارة المالية أو مصلحة الضرائب أو الجمارك، يتعين تقديم الخدمات للمواطنين والمكلفين الضريبيين والمستوردين في حالة انتشار العدوى، بالاعتماد قدر الإمكان على الوسائل الإلكترونية. ففي الولايات المتحدة، على سبيل المثال، تتولى الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ مهمة التنسيق بغرض استمرار* العمليات والأنشطة في الحكومة الفيدرالية.

ويمكن تنفيذ بعض هذا الإجراءات بسبل إدارية وقد يتطلب بعضها الآخر وضع ميزانية للطوارئ، مع مراعاة التكلفة الكلية على المالية العامة أيضا.

ويتعين أيضا الإفصاح للجمهور عن مدى توافق الإجراءات الطارئة والتغييرات في الميزانيات الأصلية مع هدف تحقيق الاستقرار والاستدامة. ويستطيع صندوق النقد الدولي من خلال تنمية القدرات* أن يساعد البلدان على تقوية قدراتها الإدارية المعنية بالاستجابة للطوارئ في مجال الإدارة المالية العامة وإدارة الإيرادات.   

ولدعم الحكومات التي تحتاج إلى مساعدة مالية، هناك عدة تسهيلات يوفرها صندوق النقد الدولي والمجتمع العالمي، على النحو الذي أبرزته اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية.

وفي الوقت الراهن، تمثل الإجراءات التي ناقشناها أعلاه أكثر إجراءات المالية العامة فعالية في دعم الاقتصاد. فمن شأنها منع انتشار المرض أو الحد من انتشاره وحماية الأفراد والمؤسسات الأشد تضررا. وفي هذا السياق، يمكن أن يبدأ أيضا دور ما يُسمى "أدوات الضبط التلقائي" – أي انخفاض الضرائب وارتفاع إعانات البطالة وغيرها من الاستحقاقات تلقائيا لمن يواجهون انخفاضا في الدخل والأرباح.

وفي العدد التالي من تقرير الراصد المالي المزمع إصداره في إبريل 2020، سيعود خبراء الصندوق لتناول هذه القضايا وتقديم المزيد من التفاصيل عما تتخذه بلداننا الأعضاء من سياسات حتى وقت صدور التقرير.

*باللغة الإنجليزية

*****

فيتور غاسبار من البرتغال ويعمل مديرا لإدارة شؤون المالية العامة بصندوق النقد الدولي. وقبل انضمامه إلى الصندوق، تقلد العديد من المناصب الرفيعة المتعلقة بالسياسات الاقتصادية في البنك المركزي البرتغالي، بما في ذلك منصبه الأخير كمستشار خاص. وسبق للسيد غاسبار أن تقلد منصب وزير دولة ووزيرا للشؤون المالية في البرتغال في الفترة 2011-2013، وكان رئيسا لمكتب مستشاري السياسات الأوروبية التابع للمفوضية الأوروبية في الفترة 2007-2010 ومديرا عاما للبحوث في البنك المركزي الأوروبي من 1998 إلى 2004. والسيد غاسبار حاصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد بالإضافة إلى دبلوما لاحقة للدكتوراه من جامعة Universidade Nova de Lisboa؛ كما دَرَس في جامعة Católica Portuguesa Universidade البرتغالية أيضا.

باولو ماورو يعمل نائبا لمدير إدارة شؤون المالية العامة بالصندوق. وقد شغل من قبل عدة مناصب إدارية عليا في الإدارة الإفريقية وإدارة شؤون المالية العامة وإدارة البحوث بالصندوق، كما سبق له العمل كزميل أول في معهد بيترسن للاقتصاد الدولي وأستاذ زائر بكلية كاري لإدارة الأعمال بجامعة جونز هوبكنز خلال الفترة من 2014-2016. وقد نُشرت له عدة مقالات في الدوريات الأكاديمية ومنها "المجلة الفصلية للاقتصاد" (Quarterly Journal of Economics)، و"مجلة الاقتصاد النقدي" (“Journal of Monetary Economics”)، و"مجلة الاقتصاد العام" (“Journal of Public Economics”)، كما تم الاستشهاد به على نطاق واسع في الدوائر الأكاديمية ووسائل الإعلام الرائدة. وقد شارك في تأليف ثلاثة كتب تشمل “World on the Move: Consumption Patterns in a More Equal Global Economy”، و“Emerging Markets and Financial Globalization”، و“Chipping Away at Public Debt”.