رؤية مبكرة لتأثير الجائحة على الاقتصاد في 5 رسوم بيانية

6 أبريل 2020

هذه التدوينة جزء من سلسلة خاصة عن الاستجابة لفيروس كورونا.

دفعت جائحة كوفيد-19 بالعالم إلى هاوية الركود. وسيكون الوضع في عام 2020 أسوأ مما كان عليه أثناء الأزمة المالية العالمية. فالأضرار الاقتصادية تتصاعد في مختلف أنحاء العالم، على أثر الارتفاع الحاد في عدد الإصابات الجديدة وإجراءات احتواء الفيروس التي اتخذتها الحكومات.

وكانت الصين أول بلد يهاجمه المرض بضراوة، حيث تجاوزت الحالات الإيجابية المؤكدة 60 ألف حالة مع منتصف فبراير الماضي. وأعقبتها بلدان أوروبية كإيطاليا وإسبانيا وفرنسا التي وصل فيها الوباء حاليا إلى مراحله الحادة، ثم الولايات المتحدة التي تشهد تزايدا سريعا في عدد الحالات الإيجابية. ويبدو أن الوباء قد بدأ لتوه في كثير من اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية.

فيروس كورونا، الذي ظهر أولاً في الصين، يواصل انتشاره السريع في البلدان الأخرى.

وفي إيطاليا، أول بلد أوروبي يهاجمه المرض بشكل حاد، فرضت الحكومة في التاسع من مارس حظرا للتجول على المستوى القومي لاحتواء انتشار الفيروس. ونتيجة لذلك، حدث انخفاض حاد في كثافة التواجد في الأماكن العامة كما حدث تراجع شديد في استخدام الكهرباء، وخاصة في الأقاليم الشمالية حيث معدلات الإصابة أعلى بكثير من الأقاليم الأخرى.

بعد أن أعلنت إيطاليا حظر التجول في 9 مارس، حدث انخفاض حاد في كثافة التواجد في الأماكن العامة وفي استخدام الكهرباء.
بعد أن أعلنت إيطاليا حظر التجول في 9 مارس، حدث انخفاض حاد في كثافة التواجد في الأماكن العامة وفي استخدام الكهرباء.

وقد بدأت التداعيات الاقتصادية للجائحة تؤثر بالفعل على الولايات المتحدة بسرعة وحدة غير مسبوقتين. ففي آخر أسبوعين من شهر مارس، تَقَدَّم حوالي 10 ملايين شخصا بطلبات للحصول على إعانات البطالة. وهذه الزيادة الحادة والمذهلة لم تحدث من قبل، حتى في ذروة الأزمة المالية العالمية عام 2009. 

حدث ارتفاع شديد في الطلبات الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة خلال النصف الثاني من مارس.

وبدأت الاضطرابات الناجمة عن الفيروس تتسلل إلى الأسواق الصاعدة. فبعد التحرك الطفيف في آخر المؤشرات المستمدة من مسوح مديري المشتريات (PMIs) أوائل هذا العام، بدأت هذه المؤشرات تُبدي تباطؤا حادا في ناتج الصناعة التحويلية لدى كثير من البلدان، مما يعكس هبوط الطلب الخارجي والتوقعات المتزايدة بهبوط الطلب المحلي. وعلى الجانب الإيجابي، تشهد الصين تحسنا متواضعا في مؤشراتها المستمدة من مسوح مديري المشتريات بعد هبوطها الحاد في مطلع العام، رغم ضعف الطلب الخارجي.

تشهد الصناعة التحويلية تباطؤا حادا في الأسواق الصاعدة، لكنها تحقق تحسنا محدودا في الصين.

كذلك ينعكس التحسن المحدود الذي يسجله النشاط الاقتصادي الصيني في البيانات اليومية المستمدة من الأقمار الصناعية عن تركز ثاني أكسيد النيتروجين في الغلاف الجوي المحلي – كمقياس غير مباشر لنشاط الصناعة والنقل (وأيضا كثافة التلوث نتيجة لاستهلاك الوقود الأحفوري). وبعد هبوط التركز بشدة من يناير إلى فبراير أثناء المرحلة الحادة من الجائحة، زاد التركز مع تراجع عدد الإصابات الجديدة، مما سمح للصين بإجراء بعض التخفيف التدريجي لما اتخذته من إجراءات صارمة لاحتواء الوباء.

استئناف النشاط الاقتصادي

ورغم محدودية التعافي الذي حققته الصين، فإنه تعافٍ مشجع يشير إلى إمكانية نجاح تدابير الاحتواء في السيطرة على الوباء وتمهيد السبيل لاستئناف النشاط الاقتصادي. لكن هناك قدرا هائلا من عدم اليقين حول المسار المستقبلي للجائحة ولا يمكن استبعاد احتمال انتشار المرض من جديد في الصين وغيرها من البلدان الأخرى.

وللتغلب على هذه الجائحة، نحتاج إلى جهد صحي عالمي منسق على مستوى السياسة الاقتصادية. وفي هذا الصدد، يبذل الصندوق – بالتعاون مع شركائه الآخرين – كل جهد ممكن لضمان توفير الدعم السريع للبلدان المتضررة عن طريق التمويل الطارئ، والمشورة بشأن السياسات، والمساعدة الفنية.    

وسيتوافر لدينا المزيد من التفاصيل عن التأثير الاقتصادي لجائحة كوفيد-19 حين يُصدِر الصندوق تقريره عن آفاق الاقتصاد العالمي في 14 إبريل.

*****

جون بلودورن يعمل نائب رئيس القسم المعني بتقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" في إدارة البحوث بالصندوق. وكان في السابق اقتصاديا أول في وحدة الإصلاحات الهيكلية بإدارة البحوث، وعضوا في فريق الصندوق المعني بمنطقة اليورو في الإدارة الأوروبية وشارك كاقتصادي في "تقرير آفاق الاقتصاد العالمي" حيث ساهم في عدد من فصوله. وقبل انضمامه إلى الصندوق كان زميلاً باحثاً لدراسات ما بعد الدكتوراه في جامعة أكسفورد ثم أستاذاً في جامعة ساوثهامبتون في المملكة المتحدة. وللسيد بلودورن أبحاث منشورة عن طائفة من الموضوعات المتعلقة بالتمويل الدولي، والاقتصاد الكلي، والتنمية. وهو حاصل على درجة الدكتوراه من جامعة كاليفورنيا، بركلي.

غيتا غوبيناث تشغل منصب المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث بصندوق النقد الدولي. وهي في إجازة للخدمة العامة من إدارة الاقتصاد في جامعة هارفارد حيث تشغل كرسي أستاذية "جون زوانسترا" في الدراسات الدولية والاقتصاد.

وللسيدة غوبيناث أبحاث تركز على التمويل الدولي والاقتصاد الكلي نُشرت في كثير من الدوريات الاقتصادية البارزة. وللسيدة غوبيناث مقالات بحثية عديدة عن أسعار الصرف، والتجارة والاستثمار، والأزمات المالية الدولية، والسياسة النقدية، والدين، وأزمات الأسواق الصاعدة.

والسيدة غوبيناث هي المحرر المشارك للطبعة الحالية من "دليل الاقتصاد الدولي" (Handbook of International Economics) وكانت من قبل المحرر المشارك لدورية “American Economic Review” ومدير تحرير دورية “Review of Economic Studies”. وقد سبق لها العمل مديراً مشاركاً لبرنامج التمويل الدولي والاقتصاد الكلي في المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية (NBER)، وباحثاً زائراً لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، وعضواً في الفريق الاستشاري الاقتصادي لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك. وفي الفترة 2016-2018، تولت منصب المستشار الاقتصادي للوزير الأول بولاية كيرالا الهندية. كذلك كانت عضواً في "مجموعة الشخصيات البارزة الاستشارية" المعنية بشؤون مجموعة العشرين لدى وزارة المالية الهندية.

والسيدة غوبيناث زميل منتخب لأكاديمية الآداب والعلوم الأمريكية وجمعية الاقتصاد القياسي، وحاصلة على "جائزة الخريج المتميز" من جامعة واشنطن. وفي عام 2019، اختارتها مجلة "السياسة الخارجية" ضمن قائمة المفكرين العالميين البارزين، وفي عام 2014، سماها صندوق النقد الدولي ضمن أفضل 25 اقتصادياً تحت سن الخامسة والأربعين، كما اختارها المنتدى الاقتصادي العالمي في 2011 باعتبارها "قائدة عالمية شابة" (YGL). وقد منحتها الحكومة الهندية جائزة "برافاسي بهاراتيا سامان"، وهي أعلى جائزة فخرية تمنح للجالية الهندية في الخارج. وقبل الانضمام إلى هيئة التدريس بجامعة هارفارد في 2005، عملت أستاذاً مساعداً للاقتصاد في كلية بوث لإدارة الأعمال التابعة لجامعة شيكاغو.

وقد ولدت السيدة غوبيناث في الهند، وهي تحمل الجنسية الأمريكية وشهادة مواطنة خارجية تمنحها الهند لأصحاب الأصول الهندية في الخارج. وهي حاصلة على شهادة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة برينستون عام 2001 بعد حصولها على درجة البكالوريوس من كلية ليدي شري رام في جامعة دلهي والماجستير من كل من كلية دلهي للاقتصاد وجامعة واشنطن.

داميانو ساندري هو نائب رئيس قسم دراسات الاقتصاد العالمي في إدارة البحوث بالصندوق، وكان في السابق اقتصاديا أول مختصا بالبرازيل، كما شارك في بعثات مختلفة أوفدها الصندوق إلى البلدان الأوروبية. وللسيد ساندري أبحاثا منشورة في دوريات أكاديمية كبرى وفي مطبوعات الصندوق. وهو زميل باحث في مركز بحوث السياسة الاقتصادية (CEPR) ومحرر مشارك في دورية IMF Economic Review الصادرة عن الصندوق. وقد حصل السيد ساندري على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة جونز هوبكنز.