خط السيولة قصيرة الأجل .. أداة الصندوق الجديدة للمساعدة وقت الأزمة

22 أبريل 2020

 (الصورة: number1411/ iStock By Getty Images)

(الصورة: number1411/ iStock By Getty Images)

وقت عصيب في الأسواق الصاعدة

أحدثت جائحة كوفيد-19 اضطرابا شديدا في الاقتصاد العالمي على كل المستويات. فاشتدت الأوضاع المالية بصورة حادة في مختلف أنحاء العالم، وشهدت الأسواق الصاعدة تدفقات رؤوس أموال خارجة غير مسبوقة من حيث الحجم (رقم قياسي بلغ 100 مليار دولار أمريكي) والسرعة، وتَجَمَّد نشاط الأسواق فعليا في بعض الحالات. وأنشأ هذا طلبا هائلا على السيولة بالدولار الأمريكي، مع نقص حاد في السيولة لدى الأسواق الصاعدة.

وتحركت عدة مؤسسات لمواجهة هذا التحدي: فالبنوك المركزية الكبرى قدمت خطوطا ثنائية لتبادل العملات فيما بينها ولعدد أكبر من البلدان مقارنة بوقت الأزمة المالية العالمية، كما أن برنامج عمليات إعادة الشراء (الريبو) الذي أنشأه بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك يتيح السيولة بالدولار لعدد أكبر من البلدان. غير أن الاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية الأخرى ليس بإمكانها تقديم خطوط تبادل العملات لكل البلدان، وكثير من الأسواق الصاعدة الأعضاء في الصندوق لا تزال تمر بنقص في السيولة أو أنها ستظل لفترة قادمة عُرضة لمخاطر "التوقف المفاجئ" للتدفقات الرأسمالية بين الحين والآخر ولمدة طويلة بعد انتهاء خطوط تبادل العملات. ويكشف هذا عن ثغرة حرجة في شبكة الأمان المالي العالمية، لكنها ثغرة تَحَرَكْنا سريعا لسدها.

أداة جديدة لدعم السيولة من صندوق النقد الدولي

لا يمكننا التنبؤ بوقت حدوث نقص في السيولة. ولكننا نعلم أن مسارات ضخ رؤوس الأموال العالمية إذا تجمدت، فإن مشكلة في السيولة قصيرة الأجل يمكن أن تتحول بسرعة إلى مشكلة في الملاءة أعمق وأطول أمدا. وإتاحة خط للسيولة عند الطلب يمكن أن يكون شريان حياة في مثل هذه الحالات.

وقد استجاب الصندوق لهذا الاحتياج بإنشاء تسهيل جديد في الأسبوع الماضي اسمه "خط السيولة قصيرة الأجل" (SLL)، وهو أول إضافة إلى أدوات الصندوق التمويلية منذ قرابة عشر سنوات. وفي إطار استراتيجية الصندوق الأوسع نطاقا للاستجابة للأزمات، يتيح هذا التسهيل الجديد خط ائتمان موثوق ومتجدد، بغير شروط لاحقة، للبلدان الأعضاء التي تتميز أساسياتها الاقتصادية وأطر سياساتها بدرجة كبيرة من القوة – نفس معيار الأهلية المطلوب في تسهيل آخر يتيحه الصندوق اسمه "خط الائتمان المرن" (FCL). و"خط السيولة قصيرة الأجل" مصمَّم لتلبية أي احتياج خاص – احتمالي ومتوسط الحجم وقصير الأجل – في ميزان المدفوعات ينعكس تأثيره في شكل ضغوط على الحساب الرأسمالي عقب الصدمات الخارجية.

ويبعث اشتراك البلد العضو في "خط السيولة قصيرة الأجل" إشارة إلى الأسواق تفيد بتأييد الصندوق لأطر سياساته ومؤسساته التي تتسم بدرجة كبيرة من القوة. ويمكن أن يؤدي ذلك بدوره إلى تخفيض تكاليف الاقتراض، وتوفير دعم مرغوب في فترات التقلب. ويمكن أن يساعد "خط السيولة قصيرة الأجل" أيضا على تخفيض احتياجات التمويل المستقبلية من خلال مساعدة البلدان على إنهاء مشكلات السيولة ذات الحجم المتوسط قبل أن تتحول إلى مشكلات أكبر. ونقدِّر أن الطلب الكلي الحالي على "خط السيولة قصيرة الأجل" من بلدان متعددة يمكن أن يصل إلى 50 مليار دولار أمريكي، وهو يمثل نسبة ضئيلة للغاية من طاقة الصندوق الإقراضية البالغة تريليون دولار مقارنة بما يمكن أن يتطلبه الأمر إذا كانت نفس مجموعة البلدان قد جاءت طلبا للارتباط ببرامج يدعمها الصندوق. فحين يواجه الكثير من البلدان احتياجات تمويلية ملحة، يمكن أن يؤدي التبكير بمعالجة المشكلة إلى تقليص الاحتياجات المستقبلية والتداعيات المعاكسة على البلدان الأخرى.

تصميم مبتكر وتكلفة منخفضة

يتميز "خط السيولة قصيرة الأجل" بسمات مبتكرة، ولا سيما الاستفادة المتجددة التي تسمح بالسحب المتكرر والسداد خلال مدته البالغة 12 شهرا. ولا يعمل هذا التسهيل بوصفه قرضا تقليديا، وإنما يمكن تشبيهه من بعض الأوجه ببطاقة الائتمان التي يتم سحب الأموال منها وتغذيتها بأموال جديدة حتى حد معين.

و"خط السيولة قصيرة الأجل" متجدد أيضا من حيث إمكانية عقد اتفاقات لاحقة للاستفادة منه ما دام البلد العضو لا يزال مستوفيا لمعايير الأهلية، ولديه احتياج خاص يتعلق بميزان المدفوعات. وكل هذه السمات يمكن أن تكون بالغة القيمة للبلدان الأعضاء في سعيها للتغلب على الأزمة واجتياز مرحلة التعافي القادمة التي تتسم بقدر كبير من عدم اليقين.

ويتميز "خط السيولة قصيرة الأجل" بهيكل رسوم فريد يدعم طبيعته المتجددة – 8 نقاط أساس، أي 800 ألف دولار أمريكي لخط الائتمان البالغ مليار دولار أمريكي. ولتوضيح هذا الهيكل في سياقه، إذا كان الدين العام على البلد العضو المؤهل 20 مليار دولار أمريكي، وباستطاعة هذا البلد تخفيض تكاليف الاقتراض بنقطة أساس واحدة عن طريق الاستفادة من "خط السيولة قصيرة الأجل"، فإنه يحقق وفرا بمقدار 2 مليون دولار، ويمكنه استخدام هذا المبلغ بشكل أفضل في الأزمة الحالية من خلال توجيهه إلى الاحتياجات الحيوية للرعاية الصحية وشبكة الأمان الاجتماعي بدلا من خدمة الديون.

تعاون دولي معزز

يبرهن إنشاء "خط السيولة قصيرة الأجل" على التزام الصندوق بدعم بلدانه الأعضاء التي لا يتاح لها الاستفادة من خطوط سيولة أخرى في كل الأحوال، وهو عنصر مكمل لإصلاحات الصندوق الرامية إلى تعزيز ما لديه من أدوات للتمويل الطارئ، وتقديم تخفيف لأعباء ديون أفقر بلدانه الأعضاء. ومن جوانب متعددة، يعتبر "خط السيولة قصيرة الأجل" دليلا واضحا أيضا على استعداد أعضاء الصندوق لتنحية أي خلافات والتضافر معا في وقت الأزمة هذا. ورغم أن العمل على إنشاء "خط السيولة قصيرة الأجل" كان جاريا منذ سنوات، فإن المجلس التنفيذي للصندوق استطاع التوصل إلى رأي موحد بشأن أحد الاقتراحات ذات الصلة والموافقة على التسهيل في غضون أيام. وهذا النوع من الإجراءات الحاسمة هو المطلوب لمعالجة احتياجات البلدان الأعضاء، صغيرها وكبيرها، وهي تتصدى للتداعيات الاقتصادية الناجمة عن جائحة كوفيد-19.