إحداث التعافي: إعداد الميزانية مع وضع النساء في الاعتبار

5 مارس 2021

(الصورة: RealPeopleGroup/iStock by Getty Images)

(الصورة: RealPeopleGroup/iStock by Getty Images)

في الثامن من مارس، يوم المرأة العالمي، يكون قد مر عام منذ بدء إجراءات الإغلاق العام على نطاق واسع لمواجهة جائحة كوفيد-19. وكما حذرت تدوينة سابقة أصدرها الصندوق في يوليو الماضي، فقد تحملت النساء جانبا كبيرا من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على الجائحة.

ولما كانت حكومات عديدة تعكف حاليا على إعداد ميزانياتها للعام المالي القادم، فأمامنا الآن فرصة ذهبية كي نتصدى لهذا الوضع المجحف. وفيما يلي نعرض مجموعة أدوات للبدء في إعداد الميزانية المراعية للنوع الاجتماعي من أجل مساعدة البلدان على تركيز مواردها على دعم النساء وضمان إعداد ميزانيات المستقبل بصورة أفضل لهن من الميزانيات السابقة.

الإجراءات الحكومية تؤتي ثمارها

وهناك أمثلة وفيرة للأثر غير المتكافئ الذي تتحمله النساء والفتيات بسبب سياسات الإغلاق العام. فقد غادرت مليون امرأة يابانية* سوق العمل عندما وقعت الجائحة، بينما كان التغير أقل بكثير في نسبة مشاركة الرجال في سوق العمل. وفي شيلي، أشارت التقارير إلى أن 76% من النساء صرحن بأنهن يمضين وقتا أطول في القيام بالأعمال المنزلية* منذ بدأت الجائحة. أما في المكسيك فحدث زيادة بنسبة 53% في مكالمات الطوارئ المتعلقة بالإبلاغ عن وقائع عنف ضد المرأة*. ويُقَدر صندوق مالالا أن 20 مليون فتاة في البلدان النامية قد لا تعُدن أبدا إلى صفوفهن الدراسية* بعد إيقاف المدارس لأسباب تتعلق بالجائحة.

ورغم سوء هذه الأوضاع، فقد كان من الممكن أن تكون أسوأ لولا الإجراءات الحكومية المتخذة. وتوضح الأمم المتحدة في أداة تتبع الاستجابة لجائحة كوفيد-19 من منظور النوع الاجتماعي* أن البلدان أقرت قرابة 1000 إجراء على صعيد السياسات لمعالجة التحديات المتعلقة بالمساواة بين الجنسين، بما في ذلك الإجازات المدفوعة للنساء، وإجراءات حماية الوظائف، وزيادة مرونة العمل، ودعم الدخل/الدعم العيني للأسر الهشة.

وتخلص أبحاث الصندوق إلى أن هذه الإجراءات تؤتي ثمارها*. فهي تزيد من توظيف المرأة، مما يؤدي بدوره إلى تحسين الرخاء الاقتصادي للجميع*. وينبغي البناء على هذه السياسات، وإلا فإننا نخاطر بحدوث ندوب غائرة على المدى الطويل من شأنها ترسيخ الأوضاع غير المواتية التي تعاني منها المرأة والإضرار بآفاق التعافي المنتظرة.

مرشد لإعداد الميزانية المراعية للنوع الاجتماعي

ولكن اعتماد هذه السياسات ما هو إلا نصف المعركة. فمن الممكن تحقيق نتائج مضاعفة في إطار استراتيجية متماسكة مراعية لقضايا الجنسين، تقوم على الحاجة، وتُصمَّم بكفاءة، وتتسق مع عملية الميزانية، وتتم مراقبتها وتقييمها لتحسين التنفيذ. وهذا هو جوهر الميزانية المراعية للنوع الاجتماعي.

ويؤدي إعداد الميزانية المراعية للنوع الاجتماعي إلى توظيف الأداة القوية المتمثلة في الميزانيات الوطنية لمعالجة أوجه عدم المساواة بين الجنسين. وهي تدمج قضايا الجنسين في السياسات والعمليات المتعلقة بإدارة المالية العامة.

وبينما يمثل تعزيز الميزانية المراعية للنوع الاجتماعي استثمارا مستمرا وطويل الأجل، فإننا نطرح مجموعة أدوات قابلة للتنفيذ – أيا كانت الخبرة السابقة لكل بلد – لإعطاء هذه العملية دفعة البداية.

عُدة البداية

أولا، ينبغي جمع الأدلة لتقييم أثر الجائحة والإغلاق العام على النساء والفتيات. فالاستجابة دون معرفة حجم المشكلة أو موقعها هي أقرب ما يكون إلى إطلاق سهم في الظلام. فيجب أن نتساءل: ما هي حالة القطاعات التي تشكل النساء أغلبية العاملين فيها؟ وهل تعتمد النساء بدرجة أكبر على الخدمات العامة التي تم تخفيضها؟

ويمكن تركيز الجهود في هذا الصدد إذا ما عُرضت الأدلة ضمن وثيقة واحدة عنوانها، مثلاً، تقييم الاحتياجات الجنسانية. وتشير هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى إمكانية تحقيق ذلك بسرعة. ففي غضون شهر واحد فقط*، في بداية الجائحة، أجرت الهيئة تقييما لهذه الاحتياجات في أوكرانيا استنادا إلى مسوح عبر الهاتف وشبكة الإنترنت.

أفضل بحكم التصميم

ويمكن استخدام هذه الأدلة لتركيز استجابات السياسات. غير أن أفضل نوايا السياسات في العالم لا يمكنها التغلب على ضعف تصميم السياسات. ومن شأن تقييمات الأثر على المساواة بين الجنسين أن تعزز ذلك التصميم عن طريق تقييم نسبة المستفيدين من الإناث، والحواجز المحتملة أمام الاستفادة. ففي النمسا وكندا، أصبحت تقييمات الأثر على المساواة بين الجنسين جزءا من كل مقترحات الميزانية الجديدة.

ويمكن لهذه التقييمات أيضا أن تلقي الضوء على التحيز غير المقصود على أساس نوع الجنس. فعلى سبيل المثال، قد يُغفل برنامج دعم الأجور العاملين في القطاع غير الرسمي – ومعظمهم من النساء – أو تكون السياسة الضريبية سببا في إثناء النساء عن العمل.

تخصيص الموارد

ثالثا، من الضروري تخصيص موارد كافية للسياسات الجنسانية من أجل تحويل الأهداف إلى إجراءات عملية. وقد ساند الصندوق زيادة المخصصات الموجهة لدعم المرأة. فعلى سبيل المثال، تضمن برنامج مصر مع الصندوق إجراءات لدعم زيادة مخصصات الميزانية للتحويلات النقدية الموجهة (وكثير منها للنساء)، وتحسين الخدمات العامة لرعاية الطفل.

وبينما تباشر الحكومات إعداد ميزانياتها للعام القادم، فإن ترسيخ أهداف السياسات الجنسانية من خلال تعميمات الميزانية وبيانات الميزانية المراعية للنوع الاجتماعي يضمن توجيه الموارد الكافية لهذه الأهداف. وهناك ميزة إضافية، وهي أنها تبعث لدى الجمهور العام شعورا بالثقة والشفافية. ويتضمن تعميم ميزانية الفلبين لعام 2021 مجالات السياسة ذات الأولوية التي تدعم المرأة، بما في ذلك الصحة والتغذية والحماية الاجتماعية.

التتبع والتقييم

وأخيرا، يتعين تتبع المصروفات وتقييم الآثار. فمن شأن تتبع الأموال الموجهة للقضايا الجنسانية في الميزانية، وتقييمات سياسة القبضة الرخوة، وعمليات تدقيق الأداء الجنساني أن تتيح رؤى تقييمية في الوقت المناسب لتصحيح المسار حيثما دعت الحاجة لذلك وضمان كفاءة عمل السياسات. فعلى سبيل المثال، أجرت سيراليون عمليات تدقيق في الوقت الحقيقي حققت استجابة فعالة لجائحة إيبولا وسلطت الضوء على مشكلات في توزيع الأدوية وعلى وجود مدفوعات مكررة.

ولا يزال الصندوق على التزامه العميق بقضايا المساواة بين الجنسين وقد عمل مع 113 بلدا عضوا على تنفيذ ممارسات الميزانية، ورصد مخصصاتها، وتطبيق السياسات الضريبية بما يعزز المساواة بين الجنسين. ومنذ بداية الجائحة، حصل أكثر من 55 بلدا على تدريب مع الصندوق في مجال إعداد الميزانية المراعية للنوع الاجتماعي.

وكل البلدان تقريبا لديها أهداف تتعلق بالمساواة بين الجنسين، ولكن مسحا أجراه الصندوق خلص إلى أن نصفها فقط لديه أطر قانونية لتنفيذها. وربع البلدان فقط تتبع ممارسات مستقرة مثل بيانات الميزانية الخاصة بالنوع الاجتماعي وتقييمات الأثر على المساواة بين الجنسين.

وقد بدأت بعض البلدان بالفعل تنفيذ الميزانية المراعية للنوع الاجتماعي، بينما لا تزال بلدان أخرى مبتدئة في هذا الشأن، وإن كان مجال التحسين متاحا أمام كل البلدان. ويمثل التعافي من الجائحة فرصة لتعجيل التقدم وجني الثمار.

* بالانجليزية

*****

أنطوانيت مونسيو ساييه، نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي.

جيرو هوندا يعمل نائب رئيس قسم في إدارة شؤون المالية العامة بالصندوق. وبعد التحاقه بالصندوق في عام 2001، عمل في إدارة المالية والإدارة الإفريقية، بما في ذلك عمله رئيس بعثة لكل من ليسوتو وناميبيا وإسواتيني. وقبل انضمامه إلى الصندوق، عمل في بنك اليابان، بما في ذلك تقلده منصب ممثل البنك في هونغ كونغ. وتشمل اهتماماته البحثية سياسة المالية العامة (سياسة الإنفاق، وتعبئة الإيرادات، والمضاعِف المالي)، والتنمية الاقتصادية، والقطاع المالي، والحوكمة والفساد.

كارولينا رينتيريا هي رئيس قسم إدارة المالية العامة 1 التابع لإدارة شؤون المالية العامة. وهي مسؤولة عن تنمية القدرات في مجال إدارة المالية العامة في أوروبا وبلدان إفريقيا الناطقة بالإنجليزية والشرق الأوسط وآسيا الوسطى، وعن وضع جدول أعمال تحليلي شامل لقدرات إدارة المالية العامة المتعلقة بعمليات الميزانية والخزانة، والحوكمة، والبنية التحتية للحوكمة، وإدارة مخاطر المالية العامة، وشفافية المالية العامة، وأطر المالية العامة الكلية، والميزانية العمومية للقطاع العام. وقبل التحاقها بالصندوق في عام 2016، عملت في البنك الدولي حيث شغلت منصب مدير تنفيذي وكبير الخبراء الاقتصاديين لشؤون إفريقيا. وفي كولومبيا، عملت مديرا لإدارة التخطيط الوطني (منصب يعادل الوزير)، ومديرا للميزانية الوطنية، ومستشارا أول لمجلس سياسة المالية العامة.

فينسنت تانغ يعمل اقتصاديا في إدارة شؤون المالية العامة بالصندوق، حيث يركز على إدارة المالية العامة، والميزانية المراعية للنوع الاجتماعي، وسياسة المالية العامة الكلية. وسبق له العمل رئيسا لشؤون اقتصاديات المالية العامة واقتصاديات النمو في وزارة خزانة المملكة المتحدة. وعمل أيضا في إدارة التنمية الدولية (DFID) وإدارة التعليم في المملكة المتحدة. والسيد تانغ حاصل على درجتي الماجستير في الاقتصاد والبكالوريوس في الاقتصاد والفيزياء من جامعة كامبريدج.