المشاركة في التعافي: تحويل حقوق السحب الخاصة وإنشاء صندوق استئماني جديد

11 أكتوبر 2021

الصورة: P FangXiaNuo/iStock by Getty Images))

الصورة: P FangXiaNuo/iStock by Getty Images))

الخيارات المتاحة لتحقيق أكبر الأثر من توزيع حقوق السحب الخاصة عن طريق التحويل الطوعي

من أهم الإجراءات التي اتخذها صندوق النقد الدولي في مواجهة الجائحة العالمية ذلك التخصيص التاريخي لحقوق السحب الخاصة (SDRs) مؤخرا. وأصبح التحدي الماثل أمامه الآن هو ضمان إعادة توجيه هذه المخصصات –أو تحويلها– إلى حيث تكون الحاجة إليها أكبر. من أجل ذلك، نستكشف ثلاثة خيارات للتمكين من تحقيق مستقبل اقتصادي أكثر صلابة واستدامة للبلدان الأفقر والأكثر تعرضا للمخاطر.

استجابة الصندوق لجائحة كوفيد-19

منذ بداية جائحة كوفيد-19، قدم صندوق النقد الدولي قروضا بلغت قيمتها حوالي 117 مليار دولار إلى 87 بلدا. وأعدنا تشكيل سياساتنا في الإقراض لنعزز دعمنا للبلدان الأعضاء، وقمنا مؤخرا بإصلاح إطار سياسة الإقراض بشروط ميسرة في ظل الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر (PRGT) لتوسيع نطاق القروض التي نقدمها للبلدان منخفضة الدخل. وتعاونا كذلك مع منظمات دولية أخرى للمساعدة على تسريع وتيرة عملية نشر اللقاحات في أنحاء العالم، وتحسين إمكانات الحصول على العلاجات ووسائل التشخيص بخلاف اللقاحات.

لكننا لم نتوقف عند هذا الحد. فالتوزيع التاريخي لحقوق السحب الخاصة، في أغسطس الماضي، بقيمة تعادل 650 مليار دولار، أدى إلى زيادة السيولة والاحتياطيات في أنحاء العالم. فحصلت البلدان الصاعدة والنامية على نحو 275 مليار دولار من مجموع التوزيع البالغ 650 مليار دولار، وحصلت البلدان منخفضة الدخل على نحو 21 مليار دولار، وهو ما يعادل نسبة تصل إلى 6% من إجمالي الناتج المحلي في بعض الحالات.

تفعيل حقوق السحب الخاصة

تتمثل المهمة الآن في إعادة توجيه حقوق السحب الخاصة إلى حيث تحقق أكبر الأثر. وقد دعت اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، وكذلك قادة مجموعة السبعة ومجموعة العشرين، صندوق النقد الدولي إلى استكشاف الطرق التي يمكن أن تتبعها البلدان ذات المراكز الخارجية القوية لتحويل بعض حقوق السحب الخاصة التي خُصِّصَت لها إلى البلدان الأفقر والأكثر تعرضا للمخاطر.

ونبحث، على هذه الخلفية، ثلاثة خيارات (لا يتنافى وقوع أحدها مع وقوع الآخر):

زيادة حجم الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر، ونحن نحقق بالفعل تقدما جيدا في هذا الصدد. فقد بلغتنا بالفعل، خلال الستة عشر شهرا الماضية، تعهدات قيمتها 24 مليار دولار كموارد تُخصص للإقراض، منها 15 مليار دولار من المخصصات من حقوق السحب الخاصة الموجودة بالفعل.

ولكن الرحلة لم تنته بعد. فلا تزال هناك حاجة إلى موارد إضافية تبلغ نحو 28-50 مليار دولار لكي يتمكن الصندوق من التحرك بشكل أفضل وتلبية احتياجات البلدان الأعضاء منخفضة الدخل من التمويل في السنوات القادمة. ونحتاج كذلك إلى مساهمات في شكل منح قيمتها 2,3 مليار وحدة حقوق سحب خاصة لحساب الدعم لكي نواصل الإقراض من خلال الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر بأسعار فائدة صفرية؛ والعمل جارٍ حاليا على تعبئة الموارد المطلوبة.

وإنشاء صندوق استئماني جديد يديره صندوق النقد الدولي هو " الصندوق الاستئماني للصلابة والاستدامة" (RST).

وتحويل حقوق السحب الخاصة إلى حائزين معتمدين آخرين لحقوق السحب الخاصة، ويتألفون من 15 مؤسسة منها البنك الدولي، وبعض البنوك المركزية الإقليمية، وبنوك التنمية متعددة الأطراف.

إنشاء صندوق استئماني جديد لغرض طويل المدى

حتى ونحن في خضم مكافحة الجائحة الحالية، لا يسعنا أن نغفل التحديات الأخرى طويلة المدى التي تواجه البلدان في وقت نعكف فيه على إعادة بناء الاقتصاد العالمي. فنحن نشهد مناخا متغيرا، وتزايدا في عدم المساواة، وتغيرا في الخصائص الديمغرافية، وسرعة فائقة في التوجه نحو الرقمنة، وأكثر من ذلك بكثير.

وهذه التحديات الهيكلية طويلة المدى تُعَرِّض البلدان الضعيفة لمخاطر زيادة تأخرها عن اللحاق بالركب. وفي أغلب الأحيان، تظل هذه التحديات دون معالجة بسبب نقص التمويل وقصور القدرات. ومع هذا، فعدم تطبيق هذه الإصلاحات يُعَرِّض الاستقرار الخارجي والاجتماعي والاقتصادي للمخاطر.

والصندوق الاستئماني للصلابة والاستدامة المقترح سيدعم الإصلاحات على مستوى السياسات من أجل المساعدة على بناء الصلابة والاستدامة الاقتصاديتين، ولا سيما في البلدان منخفضة الدخل والدول الصغيرة، وكذلك البلدان متوسطة الدخل المعرضة للمخاطر. وسوف يهدف هذا الصندوق إلى دعم إمكانية الحصول على التمويل بتكلفة ميسورة عن طريق الإقراض بأسعار فائدة أقل وآجال استحقاق أطول مقارنة بشروط الإقراض التقليدي من صندوق النقد الدولي. واتساقا مع مهام الصندوق، سوف يساعد هذا التمويل على التركيز في العمل على استقرار موازين المدفوعات.

وسوف تتحقق أغراض هذه التمويل على أساس توافق الآراء بين البلدان الأعضاء. على سبيل المثال، قد يكون المناخ أحد هذه الأهداف، لكن هناك العديد من الأهداف الأخرى المهمة للسياسات العامة على مستوى العالم التي قد يتعين أخذها بعين الاعتبار، مثل الاستعداد لمواجهة الجوائح.

وبالنسبة لمعظم الدائنين، يتعين الحفاظ على وضع حقوق السحب الخاصة المُحَوَّلة كأصول احتياطية. ويقتضي ذلك ضمان توفير السيولة من الصندوق الاستئماني وقدرة الدائنين على صرف الموارد بسرعة إذا أصبحت لديهم احتياجات لتمويل موازين مدفوعاتهم، وأخيرا، توفير الحماية الكافية للمانحين من مخاطر الائتمان.

ونقترح كذلك وضع إطار متعدد الأبعاد للحماية من مخاطر الائتمان يشمل ضمانات وقائية على مستوى السياسات، وهوامش وقائية مالية، وقاعدة متنوعة من الدائنين والمقترضين تضمن توفير قدر كاف من السلامة والسيولة للقروض التي يحصل عليها الصندوق الاستئماني، حتى يمكن الحفاظ على وضع حقوق السحب الخاصة التي تُحَوَّل كأصول احتياطية. وإضافة إلى ذلك، بما أن إقراض الصندوق الاستئماني للصلابة والاستدامة من المرجح أن يشكل "زيادة" في أي برنامج عادي يدعمه الصندوق، فسوف ينتفع من الضمانات الوقائية القوية المصاحبة على مستوى السياسات، لضمان تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي.

ونحن نعمل كذلك على تحديد عدة خصائص إضافية في تصميمه مثل حجم الاستئمان وحدود الأهلية، والشرطية، وشروط الإقراض، وبنيانه المالي. وسنواصل العمل مع البلدان أعضاء الصندوق والأطراف المعنية الأخرى لضمان كسب التأييد التام، بينما نعمل عن كثب مع المؤسسات المالية الدولية الأخرى، وخاصة البنك الدولي، لضمان أن يصبح الصندوق الاستئماني للصلابة والاستدامة جزءا من استراتيجية أوسع لتقديم المساعدة الدولية للبلدان، مستفيدين من المهام الخاصة بكل مؤسسة منها. ونعتقد أن هذا المنهج سيعود بالنفع على البلدان الأعضاء.

اجتياز خط النهاية

أمام العالم الآن فرصة تاريخية للاستفادة من حقوق السحب الخاصة التي وُزِّعَت مؤخرا بقيمة 650 مليار دولار في مساعدة البلدان الأفقر بطريقة تعزز جدول الأعمال العالمي بشأن السياسات العامة.

وبناء توافق الآراء ليس عملا سهلا على الإطلاق؛ فهو يستغرق وقتا طويلا. وهناك حاجة إلى حلول مبتكرة لمد الجسور وتجاوز الاختلافات. ونحن على ثقة من أن دعم المجتمع الدولي سيجعل الصندوق الاستئماني للصلابة والاستدامة واحدا من تلك الحلول المبتكرة التي يمكن تفعيلها خلال مدة تزيد قليلا على سنة واحدة. ونأمل أن نحقق مزيدا من التقدم خلال الاجتماعات السنوية القادمة. فقد أوضحت لنا الجائحة أهمية العمل الجماعي. ومعا، نستطيع أن نتصدى للتحديات الأكبر على الإطلاق التي نواجهها الآن من أجل مستقبل أفضل للجميع.

*****

جيلا بازارباشيوغلو هي مدير إدارة الاستراتيجيات والسياسات والمراجعة (SPR) في صندوق النقد الدولي. وبهذه الصفة، تقود العمل المتعلق بالتوجه الاستراتيجي للصندوق وتصميم سياساته وتنفيذها وتقييمها. وهي تشرف أيضاً على العلاقات المتبادلة بين الكيانات الدولية، مثل مجموعة العشرين والأمم المتحدة.

أوما راماكريشنان تعمل نائبا لمدير إدارة الاستراتيجيات والسياسات والمراجعة بالصندوق. وتقود عمل الإدارة بشأن سياسات الإقراض بشروط غير ميسرة. ومنذ انضمامها إلى الصندوق في عام 1998، عملت على مجموعة مختلفة من البلدان في آسيا والمحيط الهادئ، ونصف الكرة الغربي، والشرق الأوسط، منها عملها كرئيس بعثة الصندوق إلى جاميكا ومصر. وقد عملت كذلك بشكل مكثف على قضايا سياسات الإقراض من صندوق النقد الدولي ولديها خبرة واسعة في الصندوق في العمل حيال الأزمات.