واشنطن : أجرى فريق من خبراء صندوق النقد الدولي، برئاسة السيد سيزار سيرا، مناقشات مع السلطات الأردنية، حضوريًا وافتراضيًا في واشنطن خلال الفترة من 2 إلى 14 نيسان 2026، بشأن المراجعة الخامسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المدعوم بترتيب تسهيل الصندوق الممدد (EFF)، الذي وافق عليه المجلس التنفيذي للصندوق في 10 كانون الثاني 2024 (بيان صحفي). كما أجرت البعثة التقييم الثاني للإجراءات الإصلاحية في إطار ترتيب تسهيل الصلابة والاستدامة (RSF) الموافق عليه في 25 حزيران 2025. وفي ختام البعثة، أصدر السيد سيرا البيان التالي:
"يسرنا أن نعلن توصل فريق صندوق النقد الدولي والسلطات الأردنية إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة الخامسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المدعوم بترتيب تسهيل الصندوق الممدد والمراجعة الثانية في إطار تسهيل الصلابة والاستدامة. ولا يزال أداء البرنامج قويًا على الرغم من البيئة الخارجية الصعبة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط. وقد تم إنجاز جميع معايير الأداء الكمي الخاصة الخاصة بالمراجعة الخامسة في إطار تسهيل الصندوق الممدد بهوامش مريحة، كما أن[جميعالمعايير الهيكلية تسير على المسار الصحيح نحو التنفيذ. كذلك، لا يزال الترتيب في إطار تسهيل الصلابة والاستدامة يسير على المسار الصحيح، بعد تنفيذ الإجراء الإصلاحي المستحق للمراجعة الثانية في موعده. ويظل الاتفاق على مستوى الخبراء مشروطاً بموافقة إدارة إدارة صندوق النقد الدولي ومجلسه التنفيذي. وسيؤدي استكمال المراجعة الخامسة بموجب اتفاق تسهيل الصندوق الممدد إلى توفير مبلغ قدره 97.784 SDR مليون وحدة حقوق سحب خاصة (نحو 140 مليون دولار أمريكي) من أصل 926.370 SDR مليون وحدة حقوق سحب خاصة (نحو 1.2 مليار دولار أمريكي). كما أن استكمال المراجعة الثانية في إطار تسهيل الصلابة والاستدامة سيتيح صرف 39.588 SDR مليون وحدة حقوق سحب خاصة (نحو 57 مليون دولار أمريكي) من أصل 514.65SDR مليون وحدة حقوق سحب خاصة (نحو 744 مليون دولار).
"قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، واصل الاقتصاد الأردني إظهار قدرته على الصمود، مدعومًا بالتزام السلطات بسياسات حصيفة على مستوى الاقتصاد الكلي، إلى جانب الدعم الدولي القوي. وبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 2.8% في عام 2025، كما تعزز الزخم في مطلع عام 2026. ونجح البنك المركزي الأردني في الإبقاء على معدل التضخم دون 2%، بفضل التزامه الثابت والمستمربالمحافظة على الاستقرار النقدي، مدعوما باحتياطي دولي متين. كما بقي القطاع المصرفي متينًا، ويتمتع بمستويات مريحة من السيولة وراس المال.
"ألقت الحرب في الشرق الأوسط، التي دخلت شهرها الثاني، بآثارها على الأردن، بما في ذلك من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، وتعطل النشاط السياحي فيما لا تزال حالة عدم اليقين قائمة بشأن مدة الحرب وحدتها. وللتخفيف من الأثر الاقتصادي للحرب، بادرت السلطات على الفور إلى اتخاذ تدابير صُممت بعناية لاحتواء الآثار الفورية، مع الحفاظ على سياسات مالية ونقدية حصيفة. وتشمل هذه التدابير إجراءات لحماية أمن الطاقة، وتيسير سلاسل الإمداد، وضمان توافر السيولة الكافية في الأسواق المالية، وتقديم دعم موجه للفئات الأكثر تضررًا.
"إذا كانت الاضطرابات قصيرة الأمد نسبيًا وعادت الأوضاع تدريجيًا إلى طبيعتها بحلول منتصف عام 2026، فمن المتوقع أن يبقى الأثر الاقتصادي للحرب محدودًا. ومن المرجح أن يتباطأ النمو إلى 2.7% في عام 2026 (مقارنة بـ 3% المتوقعة قبل الحرب). كما يُتوقع أن يرتفع التضخم ارتفاعًا طفيفًا إلى نحو 2.3%، مدفوعًا بزيادة أسعار الغذاء والوقود. ويُرجح أن يتسع عجز الحساب الجاري إلى 6.9% من الناتج المحلي الإجمالي، انعكاسًا لتراجع إيرادات السياحة وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وواردات الطاقة. وإذا طال أمد الحرب، فمن الحتمي أن يكون أثرها الاقتصادي أكبر، وتظل السلطات ملتزمة بضمان الاستقرار الاقتصادي والاستدامة المالية، مع توفير دعم مؤقت وموجه للأسر الأكثر هشاشة والشركات القادرة على الاستمرار.
"وفي ظل عالم تتزايد فيه الصدمات، أكدت السلطات مجددًا التزامها بمواصلة تعزيز القدرة على الصمود وخفض الدين العام إلى 80% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2028، من خلال ضبط مالي تدريجي يحافظ على الإنفاق الاجتماعي والإنمائي ذي الأولوية. وللحفاظ على التقدم المحرز في الفترة الأخيرة والبناء عليه، ستواصل السلطات جهودها لتعزيز الإيرادات، ورفع كفاءة الإنفاق، ودعم الاستدامة المالية لقطاعي المياه والكهرباء.
"وتبقى الإصلاحات الهيكلية عنصرًا أساسيًا في دعم قطاع خاص ديناميكي قادر على تحقيق نمو أقوى وتوفير فرص العمل. وفي هذا السياق، تتخذ السلطات مبادرات إضافية لتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز المنافسة ومرونة سوق العمل، وتشجيع الانتقال إلى القطاع الرسمي، ودعم شبكة الأمان الاجتماعي، وضمان الاستدامة المالية طويلة المدى لنضام التقاعد وتحسين الأوضاع المالية لقطاعي المياه والكهرباء.
"كما تتواصل الإصلاحات في إطار تسهيل الصلابة والاستدامة، بما يستهدف معالجة مواطن الضعف طويلة الأجل في قطاعي المياه والكهرباء، وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة الطوارئ الصحية، بما في ذلك الجوائح المستقبلية. وبدعم من البنك الدولي، أصدر البنك المركزي الأردني لوائح تنفيذية تفصيلية بشأن الإفصاح والتقارير المتعلقة بالمناخ، بما يتسق مع إرشادات لجنة بازل للرقابة المصرفية لعام 2022، ويتماشى مع معايير مجلس معايير الاستدامة الدولية.
"ويعرب فريق خبراء صندوق النقد الدولي عن امتنانه للسلطات الأردنية على المناقشات الصريحة والبنّاءة. وقد التقى الفريق بمعالي وزير الدولة للشؤون الاقتصادية د. مهند شحادة، وبمعالي وزير المالية د. عبد الحكيم شبلي، وبمعالي وزيرة التخطيط والتعاون الدولي السيدة زينة طوقان، وبمعالي محافظ البنك المركزي الأردني د. عادل الشركس، وغيرهم من الوزراء وكبار المسؤولين الحكوميين ومسؤولي البنك المركزي الأردني."