صندوق النقد الدولي

Search

صحيفة وقائع

تحرك الصندوق لمواجهة أزمة الاقتصاد العالمي

30 مارس 2016

يعمل الصندوق منذ بداية الأزمة الاقتصادية العالمية في عام 2008 على حشد الجهود على جبهات متعددة لدعم أعضائه البالغ عددهم 189 بلدا عضوا. وفي هذا السياق، قام بزيادة طاقة الإقراض وتوسيع نطاقها، واعتمد على خبرته المكتسبة من العمل مع البلدان المختلفة لطرح حلول على مستوى السياسة الاقتصادية، وأجرى إصلاحات جديدة جعلته أقدر على تلبية احتياجات أعضائه.

إقامة "جدار ناري" للوقاية من الأزمات: أجرى الصندوق زيادة كبيرة في طاقة الإقراض بعد بداية الأزمة العالمية في 2008، سعياً منه لتلبية احتياجات التمويل المتزايدة لدى بلدانه الأعضاء التي أضيرت من الأزمة المالية العالمية وللمساعدة على تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي. وقد قام بذلك عن طريق زيادة اشتراكات العضوية التي يسددها البلدان الأعضاء — والتي تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الصندوق — وتأمين اتفاقيات كبيرة للاقتراض.

زيادة الإقراض لمواجهة الأزمة: أجرى الصندوق إصلاحا شاملا في إطاره المعتمد للإقراض حتى يكون أكثر ملاءمة لاحتياجات البلدان الأعضاء، حيث جعله أكثر تركيزا على الوقاية من الأزمات وقام بتبسيط شرطية البرامج. وقد تعهد الصندوق منذ بداية الأزمة بتقديم تمويل لبلدانه الأعضاء بقيمة تزيد بكثير على 700 مليار دولار.     

مساعدة أفقر بلدان العالم: اضطلع الصندوق بإصلاح غير مسبوق في سياساته تجاه البلدان منخفضة الدخل، وزاد من الموارد المخصصة للإقراض الميسر حتى بلغت أربعة أضعاف حجمها السابق.

تعزيز تحليلات الصندوق ومشورته بشأن السياسة الاقتصادية: قدم الصندوق تحليلات للمخاطر ومشورة بشأن السياسات لمساعدة البلدان الأعضاء في التغلب على التحديات والتداعيات الناشئة من الأزمة الاقتصادية العالمية. وأطلق كذلك العديد من المبادرات المهمة لتعزيز الرقابة وتطويعها تلبية لاحتياجات عالم جديد أكثر اصطباغا بطابع العولمة والترابط، آخذا بعين الاعتبار الدروس المُستفادة من الأزمة.  
إصلاح نظام الحوكمة في الصندوق: في سياق العمل على تدعيم شرعية الصندوق، اتفق الأعضاء في إبريل 2008 ونوفمبر 2010 على إجراء إصلاحات واسعة النطاق في نظام الحوكمة حتى يعبر بدقة عن الأهمية المتزايدة لبلدان الأسواق الصاعدة. وضمنت هذه الإصلاحات أيضا احتفاظ البلدان النامية الأصغر بتأثيرها في الصندوق.

إقامة "جدار ناري" للوقاية من الأزمات

كانت زيادة الموارد المالية المتوافرة لدى الصندوق لدعم البلدان الأعضاء جزءا أساسيا من الجهود المبذولة للتغلب على الأزمة المالية العالمية. وفي عامي 2009 و2010، قدمت البلدان الأعضاء موارد تمويل إضافية للصندوق من خلال اتفاقات اقتراض ثنائية بقيمة بلغت نحو 170 مليار وحدة حقوق سحب خاصة (حوالي 250 مليار دولار أمريكي بأسعار الصرف الجارية). ودخلت هذه الموارد لاحقا في "الاتفاقات الجديدة للاقتراض"* (“New Arrangements to Borrow” – “NAB”) في صيغتها الموسعة، فازداد حجمها من 34 مليار وحدة حقوق سحب خاصة إلى 370 مليار وحدة حقوق سحب خاصة (حوالي 510 مليار دولار). وفي 2012، في سياق التحرك لمواجهة تفاقم الأوضاع المالية العالمية، تعهد عدد من الأعضاء بتوفير موارد إضافية للصندوق من خلال جولة جديدة من الاقتراض على أساس ثنائي. وبنهاية عام 2015، تم إبرام 35 اتفاقية بقيمة كلية قدرها حوالي 280 مليار وحدة حقوق سحب خاصة (390 مليار دولار).
 
وأدت المراجعة العامة الرابعة عشرة للحصص، التي تمت الموافقة عليها في ديسمبر 2010، إلى مضاعفة موارد الصندوق الدائمة لتصل إلى 477 مليار وحدة حقوق سحب خاصة (حوالي 663 مليار دولار). وقد تم استيفاء شروط تنفيذ الزيادات في يناير 2016. وبالتالي، خُفِّض الائتمان الذي تتيحه "الاتفاقات الجديدة للاقتراض" من 370 مليار وحدة حقوق سحب خاصة إلى 182 مليار وحدة حقوق سحب خاصة، مقترنا بالمدفوعات لزيادة الحصص المقررة في المراجعة الرابعة عشرة، بينما تظل أداة داعمة للموارد المستمدة من حصص العضوية.

وفي الوقت الحاضر، تصل طاقة الإقراض الكلية لدى الصندوق (تتضمن حصص العضوية والاتفاقات الجديدة للاقتراض، واتفاقات الاقتراض لعام 2012 بعد الأرصدة الاحترازية) إلى حوالي 690 مليار وحدة حقوق سحب خاصة (حوالي 950 مليار دولار).

وبالإضافة إلى زيادة طاقة الإقراض الخاصة بالصندوق، اتفقت البلدان الأعضاء في عام 2009 على إجراء توزيع عام لحقوق السحب الخاصة بقيمة كانت تعادل آنذاك 250 مليار دولار، مما أدى إلى زيادة وحدات حقوق السحب الخاصة بما يقارب عشرة أضعاف، ومثلت زيادة كبيرة في احتياطيات كثير من البلدان، لا سيما البلدان منخفضة الدخل.

الصندوق وإصلاح إطار الإقراض

سعيا من الصندوق لتقديم دعم أفضل لبلدانه الأعضاء أثناء الأزمة الاقتصادية العالمية، قام بتعزيز طاقة الإقراض ووافق على إجراء إصلاح كبير وواسع النطاق* في كيفية إقراض الأموال، وذلك بزيادة المبالغ المتاحة وتركيزها في بداية الفترة بقدر أكبر وتحديد شروط القروض بما يتوافق مع مواطن القوة المختلفة في كل بلد مقترض وظروفه الخاصة.   

خط الائتمان للبلدان قوية الأداء: استُحدِث في إبريل 2009 خط الائتمان المرن* (“Flexible Credit Line” – “FCL” ) الذي تم تعزيزه* لاحقا في أغسطس 2010، وهو أداة لإقراض البلدان التي تتمتع بأساسيات اقتصادية بالغة القوة يتاح من خلالها الحصول على قدر كبير من موارد الصندوق مقدماً، وذلك في الأساس على سبيل التأمين الواقي من الأزمات. ولا يستتبع استخدام هذه الأداة استيفاء شروط تُفرض على السياسات الاقتصادية عند صدور الموافقة على استفادة البلد العضو من خط الائتمان. وقد مُنِحت كل من كولومبيا* والمكسيك* وبولندا* حق الحصول على موارد تصل قيمتها المجمعة إلى حوالي 100 مليار دولار من خلال خط الائتمان المرن (ولم يُسحب أي مبلغ بموجب هذه الاتفاقات). وتبين أن الموافقة على خط الائتمان المرن تؤدي إلى تخفيض تكاليف الاقتراض وتوسيع مساحة التصرف أمام السياسات الاقتصادية. 

إتاحة السيولة بشروط مرنة: قد تؤثر زيادة الضغوط الإقليمية أو العالمية على بلدان يُعتبر تعرضها لخطر الأزمة أمرا بعيد الاحتمال في الظروف العادية. ومن خلال تقديم السيولة السريعة والكافية على أساس قصير الأجل لهذه البلدان غير ذات الصلة المباشرة بالأزمة أثناء فترات الضغوط، يمكن أن يدعم ثقة السوق، ويضع حدا لانتقال عدوى الأزمات، ويخفض تكلفتها الكلية. و"خط الوقاية والسيولة*" (“Precautionary and Liquidity Line” – “PLL”) ، الذي أُنشئ في 2011، مصمم خصيصا لتلبية احتياجات السيولة لدى البلدان الأعضاء التي يرتكز اقتصادها على أساسيات قوية ولكنه مشوب ببعض مواطن الضعف المتبقية —وقد استفادت منه كل من مقدونيا والمغرب.    

إصلاح شروط الإقراض من الصندوق: توقَّف استخداممعايير الأداء الهيكلية* مع كل قروض الصندوق، بما في ذلك برامج الصندوق مع البلدان منخفضة الدخل. وتظل الإصلاحات الهيكلية جزءا من البرامج المدعمة بموارد الصندوق، لكنها أصبحت أكثر تركيزا على المجالات الضرورية لتحقيق التعافي الاقتصادي في البلد المعني.  

التركيز على الحماية الاجتماعية: ساعد الصندوق الحكومات على حماية الإنفاق الاجتماعي وحتى على زيادته*، بما في ذلك المساعدات الاجتماعية. وعلى وجه التحديد، شجع الصندوق التدابير الرامية إلى زيادة الإنفاق على برامج شبكات الأمان الاجتماعية التي تستطيع تخفيف أثر الأزمة على أضعف شرائح المجتمع، وإلى توجيه هذا الإنفاق بشكل أفضل.

مراجعة برنامج متابعة الأزمات: أجرى صندوق النقد الدولي عدة مراجعات* للتعلم من البرامج التي يدعمها بموارده والتي بدأت بعد الأزمة العالمية في 2008. وخلُصت المراجعات إلى أن البرامج المدعمة بموارد الصندوق ساعدت على رسم مسار من خلال الأزمة المالية العالمية استطاع أن يتجنب السيناريو المعاكس للحقيقة الذي كان يخشاه كثيرون في البداية، وينطوي على انهيار كارثي للنظام الاقتصادي العالمي. ونظرا للاختلافات الجذرية بين أزمة 2008 والأزمات السابقة عليها، صُنِعت القرارات وسط أجواء كثيفة من عدم اليقين تلف الصدمات، وقنوات انتقال الآثار، والاستجابات على مستوى السياسات. وساعدت نتائج البرامج على توفير معلومات يُستنار بها في تصميم البرامج اللاحقة، وساهمت في توسيع نطاق مجموعة السياسات الممكنة بمرور الوقت من خلال تعزيز الأطر والحد من مخاطر انتقال العدوى.

مساعدة أفقر بلدان العالم

في تحرك لمواجهة الأزمة المالية العالمية، أخضع الصندوق سياساته لإصلاح غير مسبوق يحقق صالح البلدان منخفضة الدخل. ونتيجة لذلك، أصبحت برامج الصندوق الآن أكثر مرونة واتساقا مع احتياجات كل بلد من البلدان منخفضة الدخل — مع اقترانها بشرطية مبسطة، ودرجة تيسير أعلى، وتركيز أكبر على حماية الإنفاق الاجتماعي.    
 

زيادة الاستفادة من الموارد: ازدادت الموارد التي تقدم بشروط ميسرة للبلدان منخفضة الدخل زيادة كبيرة من خلال "الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر" في 2009، تمشيا مع ما دعا إليه قادة مجموعة العشرين، ورُفِع متوسط حدود الاستفادة من موارد الصندوق في ظل تسهيلات القروض الميسرة بمقدار الضعف لتعزيز شبكة الأمان المالي للبلدان منخفضة الدخل.

تعزيز تحليلات الصندوق ومشورته بشأن السياسة الاقتصادية

أطلق الصندوق مبادرات مهمة لتعزيز الرقابة تلبية لاحتياجات عالم أكثر اصطباغا بطابع العولمة والترابط. وتضمنت هذه المبادرات الإصلاح الشامل للإطار القانوني للرقابة بحيث يغطي التداعيات (عندما تؤثر السياسات الاقتصادية التي يطبقها أحد البلدان على البلدان الأخرى)، وتعميق عملية تحليل المخاطر والنظم المالية، وتعزيز عمليات تقييم المراكز الخارجية للبلدان الأعضاء، والتحرك لمواجهة المخاوف التي تبديها البلدان بسرعة أكبر.

وفي إطار هذه الجهود، اعتمد المجلس التنفيذي في يوليو 2012 قرار الرقابة الموحدة*الجديد لتعزيز الإطار القانوني الذي ترتكز عليه أعمال الرقابة. وفي سبتمبر 2012، صادق المجلس التنفيذي على استراتيجية جديدة للرقابة المالية* تضمنت خطوات ملموسة ومرتبة على أساس الأولوية لتعزيز الرقابة المالية. وإزاء تزايد أهمية التدفقات الرأسمالية في النظام النقدي الدولي، أقر المجلس التنفيذي كذلك رؤية مؤسسية بشأن تحرير وإدارة هذه التدفقات لكي يسترشد بها الصندوق في أعماله الرقابية وفي تقديم المشورة بشأن السياسات للبلدان الأعضاء.

وبدأ إعداد تقارير القطاع الخارجي* التي تقدم تحليلا واسع النطاق ومتسقا على مستوى أطراف متعددة بشأن القطاع الخارجي في أكبر اقتصادات العالم للمناقشة السنوية التي يجريها المجلس التنفيذي. وعلاوة على ذلك، فقد تم تعزيز تحليلات المخاطر باعتماد منظور قُطري مُقارَن، وبأساليب منها تنفيذ عملية للإنذار المبكر بالاشتراك مع "مجلس الاستقرار المالي." وجري العمل كذلك على تعزيز عمليات تحليل الروابط بين الاقتصاد العيني والقطاع المالي والاستقرار الخارجي. وتضمنت الجهود الأخرى تحديد وفهم انعكاسات تزايد الروابط المالية* والتجارية* المتبادلة على أعمال الرقابة (بوسائل منها تقارير التداعيات*) وعلى تقديم القروض لدعم شبكة الأمان المالي العالمية*.

وتركز مراجعة الرقابة المقررة كل ثلاث سنوات* لعام 2014، والتي استُكمِلت في سبتمبر 2014، على البناء على هذه الإصلاحات وضمان استمرار أنشطة الصندوق الرقابية في توفير أفضل دعم للنمو القابل للاستمرار في عالم ما بعد الأزمة الذي يتسم بروابطه العميقة المتداخلة. وتحدد المراجعة خمس أولويات تشغيلية في الفترة المقبلة: الجمع بين تحليلات المخاطر والتداعيات وتعميقها، وتعميم أنشطة الرقابة الأساسية الاقتصادية الكلية-المالية، وتوجيه مزيد من الاهتمام إلى السياسات الهيكلية، بما فيها قضايا سوق العمل، وتقديم مشورة مترابطة ومتخصصة في مجال السياسات، واعتماد منهج رقابي يركز على العميل، يدعمه التواصل الواضح والصريح. وتحدد السيدة مدير عام الصندوق في خطة العمل التي وضعتها لتعزيز الرقابة* والتي نُشِرت لاحقا تدابير واقعية للمُضي قُدُما في هذه المجالات ذات الأولوية، ويجري بالفعل تنفيذ الخطوات الأولى*. وقد استُكْمِلت كذلك مراجعة "برنامج تقييم القطاع المالي" في سبتمبر 2014. 

ومع وصول عدد العاطلين عن العمل إلى ما يزيد على200 مليون نسمة على مستوى العالم، واستمرار ارتفاع عدم المساواة في الدخل في كثير من البلدان، شكل الصندوق داخله "مجموعة العمل المعنية بالوظائف والنمو* التي أوصت بخطوات* وقدمت إرشادات لتعزيز فعالية الصندوق في مساعدة البلدان الأعضاء على تحقيق أهداف النمو وتوفير فرص العمل وتوزيع الدخل.

إصلاح الحوكمة من أجل تعبير أصدق عن واقع الاقتصاد العالمي

كان الانتهاء من إصلاح الحوكمة* على رأس الأولويات لتعزيز شرعية الصندوق وزيادة فعاليته.

وفي 15 ديسمبر 2010، وافق مجلس المحافظين على إصلاحات واسعة النطاق في نظام الحوكمة بمقتضى المراجعة العامة الرابعة عشرة للحصص. وتضمنت هذه الإصلاحات مضاعفة حصص عضوية الصندوق، مع تحويل نسبة من أنصبة الحصص الكلية تزيد على 6 نقاط مئوية إلى بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان النامية الديناميكية، مع حماية الحصص التصويتية لأفقر البلدان الأعضاء. كذلك أدى الإصلاح إلى جعل المجلس التنفيذي أكثر تمثيلا للبلدان الأعضاء حيث يُختار كل أعضائه بالانتخاب، والتزمت البلدان الأوروبية المتقدمة بتخفيض تمثيلها المجمع في المجلس التنفيذي عن طريق إلغاء اثنين من مقاعدها الحالية.    

ودخلت الإصلاحات حيز التنفيذ في 26 يناير 2016، مع بدء العمل بتعديل اتفاقية تأسيس الصندوق الذي ينص على اختيار كل أعضاء المجلس التنفيذي بالانتخاب بعد موافقة ثلاثة أخماس البلدان الأعضاء (أو 113 بلدا من الأعضاء) البالغ عددها 189 بلدا تشكل أصواتها 85% من مجموع قوة التصويت.

وتُبنى إصلاحات 2010 على إصلاحات نظام الحصص والأصوات* المتفق عليها في إبريل 2008، وقد دخلت حيز التنفيذ في 3 مارس 2011. وبموجب هذه الإصلاحات حصل 54 بلدا عضوا على زيادة في حصة عضويته — وكانت الصين وكوريا والهند والبرازيل والمكسيك أكثر البلدان استفادة من هذه الزيادة. وهناك 135 بلدا عضوا آخر، منها بلدان منخفضة الدخل، زادت قوتها التصويتية مع زيادة الأصوات الأساسية، وهي نسبة مئوية ستظل ثابتة من مجموع الأصوات. ومع المراجعة العامة الرابعة عشرة، سوف تبلغ نسبة الحصص المُحَوَّلة إلى بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان النامية الديناميكية 9 نقاط مئوية.

*باللغة الإنجليزية