مذكرة برنامجية
السودان
تاريخ آخر تحديث:6 يونيو 2009
البرنامج الحالي المدعم بموارد الصندوق
(SMP) تتراوح مدته في العادة بين 12 و 18 شهرا ـ وهو اتفاق بين السلطات الوطنية وخبراء صندوق النقد الدولي لمتابعة تنفيذ برنامج السلطات الاقتصادي والمالي خلال فترة زمنية محددة. ولا تمثل هذه المتابعة التي يجريها الخبراء موافقة من المجلس التنفيذي على البرنامج ولا تنطوي على تمويل يحصل عليه من الصندوق.
خلفية
بدأ السودان القرن الحادي والعشرين وهو منشغل في صراعات متعددة أسفرت عن خسائر فادحة في الأرواح وأحدثت ضعفا شديدا في قدرته على إعادة البناء والتنمية. وكان الصراع الدائر في إقليم دارفور غرب البلاد من الأحداث التي طغت على أخبار المصالحة بين الشمال والجنوب في السنوات الأخيرة.
وهناك عاملان يسهمان بدور مهم في تفسير أداء السودان الاقتصادي، وربما الأهم من ذلك أن لهما تأثيرا كبيرا على الآفاق المتوقعة له ـ وهما ظهور السودان على الساحة كأحد البلدان المنتجة للنفط وأعباء ديونه الثقيلة. ولا يزال قطاع النفط يشكل نسبة محدودة من الناتج الاقتصادي الكلي، وإن كان تأثيره بالغا على الرصيد الخارجي ورصيد المالية العامة. وقد أسهم النفط بنحو 95% من الصادرات و 60% من الإيرادات المحلية في عام 2008. ويمكن إرجاع جذور مشكلات الدين في السودان إلى ستينات القرن العشرين حينما شرعت البلاد في استراتيجية للتصنيع على نطاق واسع بتمويل جزئي من القروض الأجنبية الممنوحة بشروط ميسرة، اقترنت في البداية بإخضاع الاقتصاد للتنظيم الحكومي. وما لم يتوافر التخفيف اللازم لأعباء الديون، سوف يتعذر على السودان مواصلة تحمل ديونه الخارجية التي بلغت 34 مليار دولار أمريكي تقريبا في عام 2008، معظمها الآن متأخر السداد (بما في ذلك الديون المستحقة للصندوق).
دور صندوق النقد الدولي
يضطلع صندوق النقد الدولي بدور متعدد الجوانب في السودان. فهو يقدم المشورة بشأن السياسات ـ عادة في سياق البرامج التي يتابعها خبراء الصندوق ـ بهدف دعم الاستقرار الاقتصادي الكلي والنمو المتواصل، كما أنه يسهم بتقديم مساعدات فنية وأنشطة تدريبية مكثفة لدعم المؤسسات وتشجيع بناء القدرات، وينسِّق مع الجهات المانحة في تحديد احتياجات التنمية والسعي لتوفير الدعم المالي المصاحب.
ويساعد الصندوق حكومة السودان منذ أواسط التسعينات على استعادة الاستقرار الاقتصادي الكلي من خلال سلسلة من البرامج المتتالية التي يتابعها خبراء الصندوق. وكان التركيز في هذه البرامج منصبا على تعزيز موقف سياسة المالية العامة وتقوية القاعدة الضريبية، وتحسين مراقبة الإنفاق، واعتماد إصلاحات في القطاع المصرفي، وزيادة الشفافية، وتحرير نظام الصرف. وقد قدم الصندوق مساعدة فنية مكثفة في هذه المجالات.
التقدم حتى الآن
نجح تنفيذ هذه التدابير وطائفة من التدابير الهيكلية الأخرى في استعادة الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي في السودان. فانخفض متوسط التضخم السنوي من 133% في عام 1996 إلى 17% في عام 1998 وظل معدله المتوسط أقل من 10% طوال العقد الحالي. وشهد نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي طفرة أوصلته إلى 7.5% في الفترة من 2000 إلى 2008 مقابل 5% تقريبا في فترة التسعينات، وهو واحد من أقوى المعدلات المسجلة في المنطقة. وكانت الزيادات في إنتاج النفط والارتفاعات في أسعاره الدولية عنصرا مساهما في هذا الأداء القوي. وإضافة إلى ذلك، أُحرِز تقدم في تحقيق بعض الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة، بما في ذلك الحد من انتشار حالات نقص الوزن عن المستوى الطبيعي بين الأطفال، وزيادة التحصين ضد الأمراض للأطفال في عمر سنة، وزيادة نسبة الولادات التي تتم تحت الإشراف الطبي. غير أن هناك مناطق في السودان لا تزال ترزح تحت طائلة الصراع الأهلي ويعيش فيها الكثير من السكان تحت وطأة الفقر.
التحديات المقبلة
هناك تحديات جسيمة ومعقدة تواجه السودان ـ بدءا من تحقيق السلام والحفاظ عليه وانتهاء بإعادة بناء البلاد. ويمثل الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي وتشجيع الاستثمار عنصرين ضروريين للنمو والتنمية ـ وكذلك للتقدم في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة. وقد ازدادت صعوبة إنجاز هذه المهام بسبب الهبوط الحاد في أسعار النفط وظهور مشكلات أمام تنفيذ اتفاقيات السلام وتراجع الاستثمار الأجنبي المباشر. ويزداد الموقف تعقدا بسبب صعوبة وضع المديونية في السودان، والذي يحد من إمكانية حصوله على القروض بشروط ميسرة. وهناك مخاطر تتعلق بإمكانية حدوث انتكاسة في الإنجازات البارزة التي تحققت على مدار العقد الماضي، ومنها ما تحقق في مجال الحد من الفقر، وذلك بسبب الهبوط الحاد في الإيرادات النفطية، مما يؤكد ضرورة المثابرة في اتباع سياسات اقتصادية كلية حذرة وإجراء إصلاحات هيكلية لتعزيز النمو والتنمية الاقتصاديين.
