صندوق النقد الدولي

Search

صحيفة وقائع

دعم صندوق النقد الدولي لبلدان الدخل المنخفض

31 مارس 2015

قام صندوق النقد الدولي في عام 2009 بتعزيز دعمه للبلدان منخفضة الدخل، تجاوبا مع التغير الذي طرأ على طبيعة الأوضاع الاقتصادية السائدة في هذه البلدان ومع زيادة أوجه الضعف فيها تأثرا بانعكاسات الأزمة الاقتصادية العالمية. كذلك أجرى الصندوق إصلاحا شاملا لأدوات الإقراض، وخاصة لتعزيز الاستجابة المباشرة لاحتياجات البلدان من الدعم الطارئ قصير الأجل. وبلغت التزامات الإقراض بشروط ميسرة حوالي 11 مليار دولار أمريكي في الفترة 2009-2014، ومن المقرر تطبيق سعر فائدة صفري على كل القروض الميسرة حتى نهاية عام 2016. وقد اعتمد الصندوق استراتيجية للمدى الأطول تدعم تقديم قروض ميسرة قدرها حوالي 2 مليار دولار أمريكي سنويا، يتم تمويل جزء منها عن طريق المساهمات المرتبطة بتوزيع أرباح مبيعات الذهب.

دلائل النجاح

خطا عدد كبير من البلدان منخفضة الدخل خطوات واسعة نحو استقرار اقتصاده الكلي، بعد أن كانت الأغلبية الساحقة منها تواجه مشكلات اقتصادية طويلة الأمد في التسعينات تطلبت تغييرات جذرية طويلة الأجل في سياساتها الاقتصادية وكثيرا ما صاحبها تخفيف لأعباء ديونها أو شطبها. غير أن كثيرا من هذه البلدان بدأ يزداد انفتاحا واندماجا في الاقتصاد العالمي. فكثير منها ينضم إلى أسواق رأس المال الدولية، ويعمل على جذب الاستثمار الأجنبي وتنمية القطاع المالي الخاص.

تغييرات في أدوات الإقراض

وحتى يصبح الدعم التمويلي أكثر مرونة وملاءمة لبلدان الدخل المنخفض على اختلاف ظروفها، أنشأ صندوق النقد الدولي "الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر" (Poverty Reduction and Growth Trust) الذي يتيح ثلاث نوافذ جديدة للإقراض، كلها بشروط عالية التيسير. وفيما يلي هذه النوافذ الجديدة التي بدأ تشغيلها في يناير 2010، وتم تعديلها في إبريل 2013 لكي يصبح دعم الصندوق أكثر مرونة وملاءمة لظروف كل بلد عضو:


التسهيل الائتماني الممدد* (“Extended Credit Facility” - ECF) :  

  • يقدم دعما مستمرا يتراوح بين المدى المتوسط والطويل، إذا كان ميزان المدفوعات يواجه مشكلات منذ مدة طويلة؛
  • يتيح مرونة أكبر من ذي قبل فيما يتصل بشروط تمديد البرامج، واختيار توقيت الإصلاحات الهيكلية، وإصدار وثيقة رسمية تنص على استراتيجية للحد من الفقر.ر.

تسهيل الاستعداد الائتماني* (“Standby Credit Facility” - SCF):

  • يقدم دعما مرنا للبلدان منخفضة الدخل التي تواجه احتياجات تمويلية وتصحيحية قصيرة الأجل نتيجة صدمات محلية أو خارجية، أو التي تسعى لتصحيح تجاوزات عن أهداف السياسة الموضوعة
  • يختص بالبلدان التي لا تواجه موازين مدفوعاتها مشكلات طويلة الأمد ولكنها قد تحتاج عوناً من حين إلى آخر
  • يمكن استخدامه أيضا على أساس وقائي من منطلق الوقاية التأمينية.

التسهيل الائتماني السريع (“Rapid Credit Facility” - RCF) :

  • يتيح دعما ماليا سريعا في شكل مبلغ تمويلي واحد يُصْرَف مقدما لمن يحتاج من بلدان الدخل المنخفض التي تواجه احتياجات تمويلية عاجلة، ويسمح بسحب مدفوعات متعاقبة للبلدان الخارجة من فترة صراع أو التي تمر بغير ذلك من الظروف الحرجة.
  • يقدم مساعدات مرنة دون ارتباط بالشرطية التي تصاحب برامج الصندوق مع البلدان الأعضاء عندما يكون استخدام التسهيلين الآخرين إما غير ضروري (بسبب الاحتياجات المحدودة) أو غير ممكن (نظرا لما يواجه البلد المقترض من قيود مؤسسية أو مرتبطة بمدى توافر القدرات).

وتتيح كل هذه التسهيلات التمويل الملائم بشروط ميسرة لمختلف احتياجات البلدان ذات الدخل المنخفض. وتحصل هذه البلدان حتى نهاية 2016 على إعفاء استثنائي من كافة مدفوعات الفائدة المستحقة للصندوق من خلال أدواته المستخدمة في الإقراض الميسر.

وفيما يخص المشورة بشأن السياسات وإرسال الإشارات بشأن الاقتصاد، يمكن للبلدان الأعضاء طلب مساعدات غير مالية من خلال *أداة دعم السياسات (“Policy Support Instrument” - PSI) التي تتميز بما يلي:

  •  دعم البلدان منخفضة الدخل التي تتمتع بالاستقرار الاقتصادي الكلي ومن ثم لا تحتاج إلى مساعدة مالية من الصندوق
  • إمكانية الاستفادة العاجلة من "تسهيل الاستعداد الائتماني" إذا ظهرت الحاجة لتمويل لاحق.

مزيد من القروض

في سياق التحرك لمواجهة الاحتياجات المالية المتزايدة لدى البلدان منخفضة الدخل أثناء الأزمة المالية العالمية، أجرى الصندوق زيادة ملحوظة في حجم القروض الميسرة التي يلتزم بتقديمها، وذلك من 1.2 مليار دولار في 2008 إلى 3.8 مليار دولار أمريكي في عام 2009، وبمتوسط سنوي قدره 1.4 مليار دولار في الفترة 2010-2014.

وبالإضافة إلى ذلك، حصلت البلدان منخفضة الدخل على نصيب من حقوق السحب الخاصة الموزعة تجاوزت قيمته 18 مليار دولار من مجموع 250 مليار دولار أمريكي لكل البلدان الأعضاء. ويجوز لهذه البلدان الاستفادة من حقوق السحب الخاصة المخصصة لها إما بالاعتماد عليها كأصول إضافية ضمن رصيد احتياطياتها أو بيعها كعملة صعبة لتغطية احتياجات التمويل اللازمة لميزان المدفوعات.

كذلك أنشأ صندوق النقد الدولي في عام 2010 صندوقا استئمانيا لتخفيف أعباء الديون في مرحلة ما بعد الكوارث* (“Post-Catastrophe Debt Relief Trust” - PCDR) يتيح له المشاركة في الجهود الدولية لتخفيف الديون التي تتحملها البلدان شديدة الفقر التي تصاب بأعنف الكوارث الطبيعية. وسمح ذلك للصندوق بأن يلغي في يوليو 2010 كافة الديون غير المسددة المستحقة له من هايتي عقب الزلزال المدمر الذي تعرضت له.

وفي سبتمبر 2012، صدرت موافقة المجلس التنفيذي على إجراء توزيع جزئي* لاحتياطيات الصندوق العامة التي تمثل أرباحا من مبيعات الذهب، في إطار استراتيجية لوضع الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر على مسار قابل للاستمرار على المدى الأطول. ومن المتوقع أن تكون هذه الاستراتيجية فعالة في ظل مجموعة متنوعة من السيناريوهات المتعلقة بالطلب - للأجل القصير والمتوسط والطويل - وهي ترتكز على ثلاث دعائم: (1) طاقة إقراض سنوية يبلغ مجموع مواردها الأساسية المتاحة حوالي 1.25 مليار وحدة حقوق سحب خاصة (حوالي 2 مليار دولار أمريكي)؛ (2) تدابير للطوارئ - تتضمن بذل جهود ثنائية لتعبئة الأموال، وتعليق سداد المبالغ المستحقة لحساب الموارد العامة في صندوق النقد الدولي لفترة زمنية محدودة نظير المصروفات الإدارية المتعلقة بتشغيل الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر - يمكن تفعيلها عندما يتجاوز متوسط احتياجات التمويل مستوى الموارد الأساسية المتاحة بفارق كبير لفترة زمنية ممتدة؛ (3) تَوقُّع أن يتم تحديد كل التعديلات على التسهيلات المتاحة للبلدان منخفضة الدخل بطريقة تراعي الحفاظ على استمراريتها الذاتية.

وفي فبراير 2015، قام الصندوق بتحويل "الصندوق الاستئماني لتخيف أعباء الديون في مرحلة ما بعد الكوارث" إلى *الصندوق الاستئماني لاحتواء الكوارث وتخفيف أعباء الديون (“Catastrophe Containment and Relief Trust” – CCR). ويسمح الصندوق الاستئماني الجديد بانضمام صندوق النقد الدولي إلى الجهود الدولية لتخفيف أعباء الديون عند إصابة البلدان الفقيرة بكوارث طبيعية حادة ولمساعدة البلدان الفقيرة على مكافحة الكوارث في مجال الصحة العامة – كالأوبئة التي تسببها الأمراض المعدية – عن طريق المنح الموجهة لتخفيف أعباء الديون. وقد طلبت ثلاثة بلدان أصيبت بفيروس الإيبولا (وهي غينيا وليبريا وسيراليون) الحصول على مساعدات بقيمة 100 مليون دولار تقريبا من خلال الصندوق الاستئماني الجديد في الفترة فبراير-مارس 2015.

* بالإنجليزية