أثبت الاقتصاد السعودي قدرته على الصمود في مواجهة الحرب في الشرق الأوسط، مدعوما بمتانة أساسياته، وتنوع بنيته التحتية النفطية واللوجستية، فضلا عن جهود الحكومة في احتواء التداعيات. ومع ذلك، أدت الحرب إلى تعطيل حركة التجارة، بما في ذلك صادرات النفط، كما ألقت بظلالها على الأنشطة غير النفطية ومستويات الثقة.
ولا يزال عدم اليقين يهيمن على الآفاق، كما تنذر المخاطر الراهنة بتطورات سلبية. وتشير التوقعات إلى تعافي الاقتصاد تدريجيا بمجرد عودة حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها. ومن المتوقع أن يساهم ارتفاع أسعار النفط في تجاوز الآثار الناجمة عن تراجع أحجام الصادرات، محققا إيرادات استثنائية.
وينبغي أن تساهم السياسات في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي، واحتواء آثار الصدمة، وتعزيز القدرة على الصمود. ومن الملائم إجراء خفض معتدل في العجز الأولي غير النفطي في عام 2026، مع توجيه الدعم المالي للمستحقين على أساس مؤقت وفي إطار من الشفافية. وعلى المدى المتوسط، يظل من الضروري ضبط أوضاع المالية العامة وتنفيذ إصلاحات رؤية السعودية 2030 لدعم النمو والتنويع الاقتصادي.
واشنطن العاصمة: اختتم المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي في 22 يوليو 2026 مشاورات المادة الرابعة مع المملكة العربية السعودية.[1]
وقد استهل الاقتصاد السعودي عام 2026 بزخم قوي، حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4,6% في عام 2025، مدعوما بإنهاء خفض الإنتاج المتفق عليه ضمن إطار أوبك+ واستمرار قوة النشاط غير النفطي بفضل الطلب المحلي. وتراجع التضخم إلى أقل من 2%، كما ظلت أوضاع سوق العمل مواتية، مع استمرار تراجع مستويات البطالة بين السعوديين. ويمتلك البنك المركزي السعودي احتياطيات وفيرة من النقد الأجنبي، كما يتمتع القطاع المصرفي باحتياطيات وقائية قوية.
وقد أدت الحرب في الشرق الأوسط وما نتج عنها من توقف حركة الشحن بالكامل تقريبا عبر مضيق هرمز إلى اضطراب النشاط، وانخفاض التجارة، بما في ذلك صادرات النفط، وتراجع مستويات الثقة. ورغم ذلك، أثبت الاقتصاد السعودي قدرته على التكيف والصمود بفضل متانة الأساسيات الاقتصادية الكلية وتنوع البنية التحتية النفطية واللوجستية للمملكة. وقد ساهم تحويل مسار النفط عبر خط أنابيب شرق–غرب إلى موانئ البحر الأحمر في الحد من تراجع شحنات النفط، في حين تجاوز ارتفاع أسعار النفط تأثير انخفاض الكميات، مما ساهم في تحقيق إيرادات نفطية استثنائية. وتشير المؤشرات عالية التواتر إلى استقرار متسارع في مستويات الأنشطة غير النفطية خلال الفترة إبريل-يونيو عقب انكماش محتمل في مارس.
ومن المتوقع تعافي الاقتصاد بمجرد عودة حركة الملاحة البحرية عبر المضيق إلى أوضاعها الطبيعية تدريجيا. وتشير التوقعات إلى تباطؤ النمو إلى 1,7% في عام 2026، مع تراجع نمو القطاع غير النفطي إلى 2,6%. ومع ذلك، سيواصل الطلب المحلي دعم النشاط الاقتصادي، بفضل استقرار مستويات التوظيف، وقوة الإنفاق الحكومي، والتقدم المطرد في تنفيذ المشروعات الرأسمالية. وتشير التوقعات كذلك إلى ارتفاع طفيف في معدل التضخم إلى 2,2%، نتيجة التوازن الجزئي بين ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتباطؤ تضخم الإيجارات وتطبيق حدود قصوى لأسعار بعض أنواع الوقود والسلع الغذائية. ومن المتوقع أن تؤدي زيادة الإيرادات النفطية إلى خفض عجزي الحساب الجاري والمالية العامة خلال العام الحالي. وتشمل دعائم النمو على المدى المتوسط قوة الاستهلاك والاستثمار، بما في ذلك المشروعات والفعاليات الدولية الكبرى بقيادة الحكومة، إلى جانب استمرار الإصلاحات الهيكلية في إطار رؤية السعودية 2030.
وتظل الآفاق مرهونة إلى حد كبير بمسار الصراع، وإن كانت المخاطر الحالية تنذر بتطورات سلبية. فمن شأن استمرار اضطراب حركة الشحن عبر المضيق أن يؤدي إلى زيادة انكماش التجارة، وانخفاض الثقة، وتباطؤ النمو والتنويع الاقتصادي. وتنشأ عن التطورات العالمية مخاطر أخرى، بما في ذلك ضعف الطلب العالمي، والتوترات التجارية، وتشديد الأوضاع المالية، واستمرار انخفاض أسعار النفط. وعلى جانب التطورات الإيجابية، من المتوقع تحسن معدل النمو رهنا بعودة حركة الملاحة البحرية إلى طبيعتها سريعا، وزيادة مستويات إنتاج النفط أو ارتفاع أسعاره، ودفع وتيرة الإصلاحات المعززة للإنتاجية.
رحب المديرون التنفيذيون بقدرة الاقتصاد السعودي على الصمود في مواجهة الحرب في الشرق الأوسط وما صاحبها من اضطرابات في حركة الشحن والتجارة وصادرات النفط. وعزوا صلابة الاقتصاد إلى الجهود المبذولة على مستوى السياسات في إطار رؤية السعودية 2030، والتي تنعكس في قوة أساسيات الاقتصاد الكلي، بما في ذلك وفرة الاحتياطيات الوقائية المالية والخارجية، وتنوع البنية التحتية للطاقة والخدمات اللوجستية، مثل خط أنابيب شرق-غرب، وفعالية إدارة الأزمات. وأشاد المديرون بجهود الحكومة في دعم إعادة توجيه التدفقات التجارية، مما ساهم في تعزيز صمود اقتصادات المنطقة وأسواق الطاقة العالمية. كذلك رحب المديرون بالتقدم المطرد في تنفيذ الإصلاحات، والذي ساهم في تعزيز المؤسسات، ودعم الأداء الاقتصادي، والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي.
وأشار المديرون إلى أن عدم اليقين لا يزال يهيمن على الآفاق، وإن كانت المخاطر الحالية تنذر بتطورات سلبية. فبينما يُتوقع تعافي الاقتصاد تدريجيا حال عودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى أوضاعها الطبيعية، فإن تصاعد الصراع أو استمراره قد يؤدي إلى تفاقم عدم اليقين وتراجع آفاق النمو. ولذلك، شدد المديرون على أهمية الحفاظ على مرونة السياسات، وحماية الاحتياطيات الوقائية، وتحديث خطط الطوارئ، بما في ذلك للحفاظ على الثقة.
واتفق المديرون على أنه من المناسب إجراء خفض معتدل في العجز الأولي غير النفطي في عام 2026، مع استيعاب الاستجابة المالية للصدمة من خلال إعادة ترتيب أولويات الإنفاق. وأشادوا بحصافة السياسات التي انتهجتها الحكومة، واعتبروا أن التدابير غير المالية المتخذة حتى الآن ملائمة. وأشاروا كذلك إلى ضرورة قصر الدعم المالي على الفئات المستحقة، على أن يكون ذلك لفترة مؤقتة وفي إطار من الشفافية. وبوجه عام، اعتبر المديرون أن المملكة العربية السعودية تمتلك حيزا ماليا كافيا لتيسير موقف المالية العامة وحماية الاقتصاد حال تفاقم الصدمة.
ورحب المديرون بالتزام الحكومة بتحقيق الاستدامة المالية على المدى المتوسط، مشيرين إلى أنه مع عودة الأوضاع إلى طبيعتها، سيتعين تنفيذ خطة طموحة للضبط المالي لضمان كفاية المدخرات لصالح الأجيال القادمة. وشددوا على أهمية تعبئة الإيرادات غير النفطية، وترشيد الإنفاق، وتحسين إدارة الاستثمار العام، وإصلاح دعم الطاقة، ومواصلة تعزيز المؤسسات والأطر المالية.
واتفق المديرون على أن ربط سعر الصرف بالدولار الأمريكي لا يزال ملائما. وأقروا بحصافة إدارة السيولة لدى البنك المركزي السعودي. ورحبوا بالاستقرار المالي في المملكة، مع الإشادة بقوة احتياطيات رأس المال والسيولة في القطاع المصرفي، والتقدم المحرز في تنفيذ توصيات برنامج تقييم القطاع المالي لعام 2024، بما في ذلك تفعيل احتياطي رأس المال لمواجهة التقلبات الدورية، وتعزيز الجاهزية لمواجهة الأزمات. وشجعوا على مواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز الرقابة على أوضاع الائتمان، واليقظة إزاء مخاطر التمويل الأجنبي، والروابط بين البنوك والجهات السيادية، والانكشافات المرتبطة بالمشروعات الكبرى.
وأشاد المديرون بالتقدم الكبير المحرز في إطار رؤية السعودية 2030 التي انطلقت منذ عشر سنوات وساهمت في دعم الاقتصاد غير النفطي، وتعزيز دور القطاع الخاص، ودفع جهود التنويع الاقتصادي، وتحقيق مكاسب ملموسة في نتائج سوق العمل، بما في ذلك زيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة. واعتبر المديرون أن رؤية السعودية 2030 تتيح دروسا قيمة للبلدان الأخرى الساعية إلى تنفيذ إصلاحات طموحة، وكذلك للصندوق في إطار تعاونه مع البلدان الأعضاء. وشدد المديرون على أهمية الحفاظ على زخم الإصلاحات. ورحبوا بتجدد التركيز على تعزيز صلابة الاقتصاد، بما في ذلك من خلال الاستثمار في البنية التحتية للخدمات اللوجستية. وشجعوا على مواصلة الجهود الرامية إلى تعميق التنويع الاقتصادي، وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير أسواق رأس المال، وتعزيز رأس المال البشري ونتائج سوق العمل، وتقوية الحوكمة والشفافية، والمضي قدما في التحول الرقمي. ورحبوا كذلك بالتوجه الجديد لاستراتيجية صندوق الاستثمارات العامة نحو تخصيص رأس المال على أسس أكثر انتقائية وتعزيز دور القطاع الخاص لدعم الإنتاجية. وأكد المديرون كذلك على أهمية تعميق التكامل بين دول مجلس التعاون الخليجي في تعزيز قدرة المنطقة على الصمود.
وأشاد المديرون بدور المملكة القيادي في المحافل متعددة الأطراف، بما في ذلك مجموعة العشرين ودور رئيس اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، وأعربوا عن تطلعهم إلى استمرار مساهماتها في مواجهة التحديات العالمية.
المملكة العربية السعودية: مؤشرات اقتصادية مُختارة، 2025-2027
السكان: 35,3 مليون نسمة (2024)
حصة العضوية: الحصة: 9992,6 مليون وحدة حقوق سحب خاصة (2,10% من المجموع)
أهم المنتجات والصادرات: النفط والمنتجات النفطية (69%)
أهم أسواق التصدير: آسيا والولايات المتحدة وأوروبا
توقعات
توقعات
2025
2026
2027
الناتج
نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ( ٪)
4,6
1,7
5,5
نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي (٪)
4,2
2,6
4,5
الأسعار
تضخم مؤشر أسعار المستهلكين (متوسط، ٪)
2,0
2,2
2,1
موارد الحكومة المركزية
الإيرادات ( ٪ من الناتج المحلي الإجمالي)
23,3
23,5
24,1
النفقات ( ٪ من الناتج المحلي الإجمالي)
29,1
27,2
27,1
رصيد المالية العامة ( ٪ من الناتج المحلي الإجمالي)
-5,8
-3,7
-3,1
الدين العام ( ٪ من الناتج المحلي الإجمالي)
31,8
32,1
34,4
الرصيد الأولي غير النفطي ( ٪ من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي)
-23,3
-22,2
-20,9
النقود والائتمان
عرض النقود بالمفهوم الواسع (التغير ٪)
8,4
5,2
7,6
مطلوبات المصارف من القطاع الخاص (التغير ٪)
10,2
5,8
7,6
ميزان المدفوعات
الحساب الجاري ( ٪ من الناتج المحلي الإجمالي)
-2,6
-0,3
-0,8
الاستثمار الأجنبي المباشر ( ٪ من الناتج المحلي الإجمالي)
2,6
1,5
1,5
احتياطيات النقد الأجنبي (بما يعادل أشهر الواردات)1
13,7
13,9
14,1
الدين الخارجي ( ٪ من الناتج المحلي الإجمالي)
37,6
38,0
40,5
سعر الصرف
سعر الصرف الفعلي الحقيقي (التغير ٪) 2
-3,9
-2,9
...
معدل البطالة
الكلي ( ٪ من مجموع القوى العاملة)
3,2
...
...
المواطنون ( ٪ من مجموع القوى العاملة)
7,0
...
...
المصادر: الحكومة السعودية وتقديرات وتوقعات خبراء صندوق النقد الدولي.
1 الواردات من السلع والخدمات.
2 بالنسبة لعام 2026، يعرض الجدول أحدث البيانات المتاحة.
[1] تنص المادة الرابعة من اتفاقية تأسيس صندوق النقد الدولي على إجراء مناقشات ثنائية مع البلدان الأعضاء تتم في العادة على أساس سنوي. ويقوم فريق من خبراء الصندوق بزيارة البلد العضو، وجمع المعلومات الاقتصادية والمالية اللازمة، وإجراء مناقشات مع المسؤولين الرسميين حول التطورات والسياسات الاقتصادية في هذا البلد. وبعد العودة إلى مقر الصندوق، يُعِد الخبراء تقريرا يشكل أساسا لمناقشات المجلس التنفيذي في هذا الخصوص.
[2] في ختام المناقشات، يقوم مدير عام الصندوق، بصفته رئيس المجلس التنفيذي، بتقديم ملخص لآراء المديرين التنفيذيين، ثم يُرسَل هذا الملخص إلى السلطات في البلد العضو. وللاطلاع على شرح للعبارات الواصفة المستخدمة في تلخيص المناقشات، يرجى الرجوع إلى الموقع الإلكتروني التالي على شبكة الإنترنت: https://www.imf.org/external/np/sec/misc/qualifiers.htm.