أنشطة الصندوق في مجال تنمية القدرات

30 أبريل 2017

تشكل أنشطة الصندوق في مجال تنمية القدرات جزءا من مهمته الأساسية، إلى جانب متابعة التطورات الاقتصادية العالمية وإقراض البلدان التي تمر بأزمات في ميزان المدفوعات. وتتألف هذه الأنشطة من بناء المؤسسات الاقتصادية (المساعدة الفنية) وتنمية القدرات البشرية ذات الصلة (التدريب) لمساعدة الحكومات على بناء سياسات ومؤسسات فعالة. وتساعد جهود الصندوق في مجال تنمية القدرات البلدان الأعضاء على تقوية اقتصاداتها، وتعزيز النمو الاحتوائي وخلق فرص العمل

يركز الصندوق في أنشطة تنمية القدرات على بناء سياسات ومؤسسات فعالة وتعزيز القدرات البشرية ذات الصلة. ويتضمن هذا، على سبيل المثال، مساعدة البلدان على زيادة إيراداتها العامة، وتحديث نظمها المصرفية، وإنشاء أطر قانونية قوية، وتحسين إعداد التقارير عن الإحصاءات الاقتصادية الكلية والمالية، وتحسين التحليل والتنبؤ الاقتصاديين. ويعمل الصندوق مع المؤسسات الحكومية، مثل وزارات المالية والبنوك المركزية، من خلال المشورة العملية والحلقات التطبيقية للتعلم بين النظراء، والتدريب الذي يركز على السياسات. ويقدم الصندوق دعمه في هذا المجال بعدة طرق، منها بعثات خبراء الصندوق القصيرة التي يوفدها الصندوق من مقره الرئيسي، وتكليف مستشارين مقيمين في مهمات طويلة الأجل داخل البلد المعني، والمراكز الإقليمية لتنمية القدرات، والصناديق المواضيعية العالمية*. ويساهم الشركاء الثنائيون ومتعددو الأطراف بدور حيوي في تلبية الطلب على أنشطة الصندوق المتعلقة بتنمية القدرات وهم يمولون حاليا حوالي نصف جهود الصندوق في هذا المجال. ويقوم المجلس التنفيذي بمراجعة دورية لاستراتيجية الصندوق ذات الصلة، ومن المقرر أن يجري مراجعته القادمة* في عام 2018.  

كل البلدان الأعضاء تستفيد من تنمية القدرات    

تعتمد جهود الصندوق في مجال تنمية القدرات على الطلب – الذي يأتي من البلدان الأعضاء – وقد تم تقديم الدعم في هذا الصدد لكل الأعضاء البالغ عددها 189 بلدا. ويؤدي بناء القدرات البشرية والمؤسسية في أي بلد إلى مساعدة الحكومة على تنفيذ سياسات أكثر فعالية، مما يقود إلى نتائج اقتصادية أفضل. وفي السنة المالية 2016، تلقت البلدان النامية منخفضة الدخل حوالي نصف مجموع المشورة الفنية التي قدمها الصندوق، مقابل حوالي 40% حصلت عليها بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان متوسطة الدخل التي حصلت على النصيب الأكبر من التدريب الذي يقدمه الصندوق بشأن السياسات (ما يزيد قليلا على النصف).

دمج تنمية القدرات مع أعمال الرقابة والإقراض

تنمية القدرات من العناصر المهمة المكملة لوظائف الصندوق الأساسية الأخرى في مجال الرقابة والإقراض. فعلى سبيل المثال، يعمل الصندوق بشكل مباشر مع حكومات البلدان الأعضاء لمساعدتها على تحسين سياساتها وعملياتها من خلال تنمية القدرات، مما يساعد على تعميق الفهم لمشورة الصندوق وزيادة الانتفاع بها في البلد المعني، وإبقاء المؤسسات على علم دائم بأحدث المبتكرات والمخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي، والمساعدة على معالجة التحديات والتداعيات المتعلقة بالأزمات. ومن ناحية أخرى، يمكن أن تساعد أنشطة الصندوق الرقابية والإقراضية على تحديد المجالات التي يمكن أن يكون لتنمية القدرات فيها الأثر الأكبر في كل بلد. فعلى سبيل المثال، يبذل الصندوق جهودا نشطة في الوقت الراهن لتنمية القدرات الكفيلة بتعزيز النمو الاحتوائي والدمج المالي والحد من مواطن التعرض للمخاطر الخارجية.

وتركز جهود الصندوق في مجال تنمية القدرات على مجالات اختصاصه الأساسية التالية:

  • سياسة المالية العامة: إسداء المشورة للحكومات حول كيفية تعبئة الإيرادات وإدارة النفقات بكفاءة، بما في ذلك السياسات الضريبية والجمركية، ووضع الموازنة وإدارة المالية العامة، والدين المحلي والخارجي، وشبكات الأمان الاجتماعي، وهو ما يسمح للحكومات بتقديم خدمات أفضل مثل المدارس والطرق والمستشفيات.
  • السياسات النقدية وسياسات القطاع المالي: العمل مع البنوك المركزية لتحديث نظمها المالية - مثل سياسة سعر الصرف والتضخم والدين – ورقابتها المصرفية. ويؤدي هذا إلى تحسين الاستقرار المالي في البلد المعني، مما يعزز النمو المحلي والتجارة الدولية.
  • الأطر القانونية: مساعدة البلدان على توفيق أطرها القانونية والمعنية بالحوكمة مع المعايير الدولية حتى تتمكن من وضع إصلاحات سليمة للمالية العامة والقطاع المالي، ومكافحة الفساد وغسل الأموال وتمويل الإرهاب.
  • الإحصاءات: مساعدة البلدان في إعداد الإحصاءات الاقتصادية الكلية والمالية، وإدارتها ووضع التقارير اللازمة عنها، مما يعزز الفهم الدقيق لاقتصادها ويساعد على صياغة سياسات ترتكز على معلومات أفضل.

وبالإضافة إلى ذلك، يقدم الصندوق طائفة متنوعة من الدورات التدريبية، منها ما يتعلق بالروابط المالية/الكلية، والسياسة النقدية وسياسة المالية العامة، وقضايا ميزان المدفوعات، والأسواق والمؤسسات المالية، والأطر الإحصائية والقانونية. وقد أعاد الصندوق تصميم منهجه التدريبي وما يقدمه من دورات للسنة التقويمية 2017، بهدف مساعدة البلدان على تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي والنمو القابل للاستمرار. ويُعْلَن عن الدورات التدريبية لسنة قادمة في كتيب متاح على شبكة الإنترنت*. وإلى جانب الكتيب المنشور، يُعلَن في الموقع الإلكتروني عن دورات تقدم تبعا لتعديل الأولويات وتغير الطلب.  

ويُقَدَّم التدريب* إما بالحضور أو على شبكة الإنترنت. كذلك يقدَّم التدريب العملي المعني بالسياسات من خلال المراكز الإقليمية لتنمية القدرات.

وقد حقق الصندوق زيادة كبيرة في أنشطة التعلم عبر شبكة الإنترنت كوسيلة لتقديم دورات تدريبية للمسؤولين الحكوميين. كذلك تُتاح الدورات عبر شبكة الإنترنت مجانا للجمهور من خلال ما يسمى "الدورات الدراسية المفتوحة واسعة النطاق عبر شبكة الإنترنت" (MOOCs) . ومنذ إطلاق البرنامج في أواخر 2013، نجح أكثر من 8400 مسؤول حكومي (و8200 مشارك عادي من 185 بلدا) في استكمال دورة تدريبية عبر شبكة الإنترنت.

متابعة تنمية القدرات

يعمل صندوق النقد الدولي على تعزيز الإطار الذي أنشأه للإدارة القائمة على النتائج بغية تيسير التخطيط المنظم لأنشطة تنمية القدرات وتحسين متابعتها. ويكمِّل هذا العمل إطار جديد للتقييم المشترك من أجل تحسين القدرة على قياس ومقارنة الأداء في مختلف أنواع المساعدة الفنية والتدريب التي تقدمها إدارات الصندوق.

وسيساعد التقييم على تحديد أمور مثل مدى مساهمة المساعدة الفنية في تحسين الاستقرار الاقتصادي الكلي ونظم إدارة المالية العامة وجودة الإحصاءات الاقتصادية والحوكمة المالية، كما سيساعد على تحديد ما إذا كان التدريب قد حسَّن الأداء الوظيفي للمسؤولين الحكوميين وقدرتهم على تحليل التطورات الاقتصادية وتقييم فعالية السياسات.  

وسيواصل الصندوق الاعتماد على كل من التقييمات الخارجية والداخلية لتحديد مدى فعالية أنشطة المساعدة الفنية والتدريب. وتُجرى هذه التقييمات في منتصف كل دورة تمويل ومع نهاية كل دورة تدريبية في كل مركز إقليمي، وعادة ما تحصل الأنشطة الخاضعة للتقييم على تقدير "جيد" أو "ممتاز". وفي مسح أُجري عام 2015، قال 92% من الجهات المجيبة عن أسئلة المسح إن تقدير العاملين فيها لتدريب الصندوق يفوق تقديرهم لأي تدريب تقدمه الجهات الأخرى عن موضوعات مماثلة

* بالانجليزية