صندوق النقد الدولي

Search

صحيفة وقائع

الإقراض المقدم من الصندوق لمواجهة الأزمات

30 مارس 2014

يمكن أن تتخذ الأزمات الاقتصادية والمالية أشكالا كثيرة. ويساعد الصندوق البلدان المتضررة من الأزمات عن طريق تزويدها بالدعم المالي لكي تُتاح لها الفرصة الكافية لتنفيذ سياسات تصحيحية من أجل استعادة الاستقرار الاقتصادي والنمو. ولما كان منع وقوع الأزمات أكثر فعالية من حلها، يقدم الصندوق التمويل الوقائي أيضا للعمل على منع الأزمات وتأمين البلدان ضدها. وقد طوَّر الصندوق أدوات الإقراض في السنوات الأخيرة لتلبية احتياجات البلدان المتغيرة.

لماذا تحدث الأزمات؟

ترجع الأزمات لأسباب متباينة ومعقدة، ويمكن أن تكون داخلية وخارجية.
وتتضمن العوامل الداخلية اتباع سياسات مالية عامة ونقدية غير ملائمة من شأنها إحداث اختلالات كبيرة في الاقتصاد (مثل عجوزات الحساب الجاري والمالية العامة وارتفاع مستويات الدين الخارجي والعام)؛ وتثبيت سعر الصرف عند مستوى غير ملائم، مما يمكن أن يقوض القدرة التنافسية ويقود إلى عجز كبير في المالية العامة وخسائر في الاحتياطات الرسمية؛ وضعف النظام المالي الذي يمكن أن ينشئ دورات ركود وانتعاش في الاقتصاد.   

وتتضمن العوامل الخارجية الصدمات التي تتراوح بين الكوارث الطبيعية والتقلبات الكبيرة في معدلات التبادل التجاري، وهي أسباب شائعة للأزمات، وخاصة في البلدان منخفضة الدخل ذات القدرة المحدودة على الاستعداد لمثل هذه الصدمات والتي تعتمد على طائفة محدودة من الصادرات. وبالإضافة إلى ذلك، ففي اقتصاد تتزايد فيه العولمة، حتى البلدان التي تتمتع بأساسيات اقتصادية سليمة يمكن أن تتأثر تأثرا حادا بتداعيات الأزمات والسياسات الاقتصادية في البلدان الأخرى. 

ويمكن أن تتخذ الأزمات أشكالا مختلفة عديدة. فمشكلات ميزان المدفوعات الحادة، التي يمكن أن تنشأ إذا عجز البلد عن سداد مقابل وارداته أو مدفوعات خدمة ديونه، غالبا ما تفرض ضغوطا على العملة و/أو الأسواق المالية. ويمكن أن تنشأ الأزمات المالية نتيجة مصاعب يمر بها القطاع المالي، وأزمات تتعرض لها المالية العامة بسبب العجز المفرط وثقل الديون. وتؤدي معظم الأزمات إلى تراجع كبير في طلب المستهلكين واستثمارات الشركات، وارتفاع البطالة، وانخفاض الدخول. ويمكن أن تُلحِق الضرر بالنظام المالي، مما يضر بالاقتصاد ككل. وغالبا ما يعقب الأزمات الحادة ركود عميق، وإجهاد للموارد العامة والنظم المالية، وتوقف مفاجئ للتدفقات الرأسمالية الدولية أو تحول اتجاهها. وفي حالة الأزمات الحادة، قد يكون التوقف عن السداد أو إعادة هيكلة الدين السيادي أمرا لا يمكن تجنبه.  

كيف يساعد الصندوق بلدانه الأعضاء من خلال الإقراض؟

يهدف الإقراض المقدم من الصندوق إلى منح البلدان الأعضاء فرصة لتنفيذ سياسات التصحيح على نحو منظم، الأمر الذي يكفل استعادة الأوضاع الملائمة لاستقرار الاقتصاد وتحقيق نمو قابل للاستمرار. وتختلف هذه السياسات باختلاف ظروف البلدان. فعلى سبيل المثال، أي بلد يتعرض لهبوط مفاجئ في أسعار صادراته الأساسية قد يحتاج إلى مساعدات مالية حتى تعاود الأسعار الارتفاع بينما يتم تنفيذ تدابير لتقوية الاقتصاد وتوسيع قاعدة الصادرات. ويحتاج البلد الذي يشهد تدفقات رأسمالية خارجة حادة إلى معالجة المشكلات التي أدت إلى فقدان ثقة المستثمرين - فربما تكون أسعار الفائدة مفرطة في الانخفاض، أو عجز الموازنة ورصيد الديون في زيادة سريعة مفرطة، أو النظام المصرفي مفتقرا إلى الكفاءة أو جودة التنظيم.

وفي غياب تمويل الصندوق، تصبح عملية التصحيح في البلد المعني أكثر حدة وصعوبة. فعلى سبيل المثال، إذا انصرف المستثمرون عن تقديم تمويل جديد، يصبح الخيار الوحيد هو التصحيح ـ وهو عملية شاقة تتمثل في ضغط الإنفاق الحكومي وتقليص الواردات والنشاط الاقتصادي. ومن هنا يساهم تمويل الصندوق في إجراء تصحيح أكثر تدرجا ودقة.   

ولمواجهة زيادة التداعيات، تهدف أدوات الصندوق المستحدثة مؤخرا إلى منع الأزمات في الأساس. فمن خلال خط الائتمان المرن* (Flexible Credit line – “FCL” ) وخط الوقاية والسيولة (Precautionary and Liquidity Line – “PLL” ) يمكن تقديم نوع من أنواع التأمين للبلدان الأعضاء ذات السياسات السليمة. وهناك أدوات جديدة أخرى، مثل أداة التمويل السريع* (Rapid Financing Instrument – “RFI ”) والتسهيل الائتماني السريع (Rapid Credit Facility – “RCF” )، تم استحداثها لتقديم مساعدات سريعة للبلدان منخفضة الدخل التي تواجه موازين مدفوعاتها احتياجات عاجلة، بما في ذلك الاحتياجات الناتجة عن صدمات أسعار السلع الأولية والكوارث الطبيعية وأوجه الهشاشة الداخلية.      

قروض الصندوق عمليا

يقدم الصندوق الدعم المالي للبلدان الأعضاء بناء على طلبها. فبعد تلقي هذا الطلب، يسافر فريق من خبراء الصندوق إلى البلد العضو في معظم الحالات ويعقد مناقشات مع الحكومة لتقييم الوضع الاقتصادي والمالي (بما في ذلك القطاع العام والقطاع المالي وقطاع الشركات وقطاع الأسر والقطاع الخارجي) ويتم الاتفاق على السياسات الملائمة لمواجهته. كذلك يقوم خبراء الصندوق والمسؤولون في حكومة البلد المعني بتقدير حجم احتياجاته التمويلية الكلية وحجم موارد الصندوق التي يُتوقع سحبها لسد ما ينشأ من ثغرات في التمويل أو التي تكون مطلوبة على سبيل التأمين ضد وقوع الأزمات.

وعادة ما يتعين أن تفق السلطات الوطنية مع الصندوق على برنامج للسياسات الاقتصادية قبل تقديم القروض المطلوبة من الصندوق. وفي معظم الأحوال، تمثل تعهدات البلد العضو باتخاذ إجراءات معينة على مستوى السياسات، وهو ما يعرف بشرطية السياسات، جزءا لا يتجزأ من اتفاق الإقراض مع الصندوق. وعادة ما يتم استعراض التقدم المحرز عن طريق متابعة تنفيذ هذه الإجراءات. غير أن البلدان ذات السياسات السليمة يمكنها استخدام موارد الصندوق دون شروط أو بشروط محدودة في ظل اتفاقات الاستفادة من "خط الائتمان المرن" و"خط الوقاية والسيولة" عند استيفاء معايير الأهلية التي تقيس قدرة البلد العضو على إجراء التصحيح من تلقاء ذاته. وبوجه عام، تمثل استعادة الصحة الاقتصادية والمالية في البلد المعني ضمانا لسداد الأموال المقدمة من الصندوق حتى يتسنى إقراضها لبلدان أعضاء أخرى.   


وبمجرد التوصل إلى تفاهم بشأن السياسات ومجموعة التدابير التمويلية المناسبة، تُرفع توصية إلى المجلس التنفيذي لإقرار نوايا السياسات التي أوضحها البلد المعني وإتاحة الاستفادة من موارد الصندوق. ويمكن تعجيل هذه العملية في إطار إجراءات الصندوق للتمويل الطارئ (راجع الإطار).

 

قروض الصندوق السريعة أثناء الأزمات السابقة والأزمة الأخيرة

يطبق الصندوق إجراءات طارئة للمساعدة في توفير التمويل العاجل. وقد استخدمت آلية التمويل الطارئ* أثناء الأزمة الآسيوية في عام 1997؛ ولمساعدة تركيا في عام 2001؛ وأرمينيا وجورجيا وهنغاريا وآيسلندا ولاتفيا وباكستان وأوكرانيا في الفترة 2008-2009، واليونان وآيرلندا والبرتغال في 2010-2011.  

متى يمكن استخدامها؟ عندما يواجه أحد البلدان الأعضاء وضعا استثنائيا يهدد استقراره المالي ويتطلب تحركا سريعا لاحتواء الضرر الواقع عليه أو على النظام النقدي الدولي. 

كيف يتم ذلك؟ (1) يُخطَر المجلس التنفيذي بطلب البلد العضو الحصول على دعم مالي؛ و (2) يوفَد فريق من خبراء الصندوق على وجه السرعة إلى البلد المتضرر؛ و (3) بمجرد أن يتوصل الخبراء إلى تفاهم مع الحكومة المعنية، ينظر المجلس في الطلب المقدّم لدعم برنامج في هذا الخصوص خلال فترة تتراوح بين 48 و72 ساعة.  

(*) بالانجليزية