صندوق النقد الدولي

Search

صحيفة وقائع

الإقراض المقدم من الصندوق لمواجهة الأزمات

30 مارس 2016

يمكن أن تتخذ الأزمات الاقتصادية والمالية أشكالا عديدة. ويساعد الصندوق البلدان المتضررة من الأزمات عن طريق تزويدها بالدعم المالي لكي تُتاح لها الفرصة الكافية لتنفيذ سياسات لمواكبة الأزمات من أجل استعادة الاستقرار الاقتصادي والنمو. ولما كان منع وقوع الأزمات يمكن أن يكون أكثر فعالية من حلها، يقدم الصندوق التمويل الوقائي أيضا للعمل على منع الأزمات وتأمين البلدان ضدها. وقد طوَّر الصندوق أدوات الإقراض في السنوات الأخيرة لتلبية احتياجات البلدان المتغيرة.

لماذا تحدث الأزمات؟

ترجع الأزمات لأسباب متباينة ومعقدة، ويمكن أن تكون داخلية وخارجية أو كليهما.

  • وتتضمن العوامل الداخلية اتباع سياسات مالية عامة ونقدية غير ملائمة من شأنها إحداث اختلالات كبيرة في الاقتصاد (مثل عجوزات الحساب الجاري والمالية العامة وارتفاع مستويات الدين الخارجي والعام)؛ وتطبيق سعر صرف ثابت عند مستوى غير ملائم، مما يمكن أن يقوض القدرة التنافسية ويقود إلى عجز كبير في المالية العامة وخسائر في الاحتياطات الرسمية؛ وضعف النظام المالي الذي يمكن أن ينشئ دورات ركود وانتعاش في الاقتصاد. كذلك يمكن أن يكون عدم الاستقرار السياسي و/أو ضعف المؤسسات مسببا للأزمات.
  • وتتضمن العوامل الخارجية الصدمات التي تتراوح بين الكوارث الطبيعية والتقلبات الكبيرة في معدلات التبادل التجاري، وهي أسباب شائعة للأزمات، وخاصة في البلدان منخفضة الدخل ذات القدرة المحدودة على الاستعداد لمثل هذه الصدمات والتي تعتمد على طائفة محدودة من الصادرات. وبالإضافة إلى ذلك، ففي اقتصاد تتزايد فيه العولمة، يمكن أن يؤدي حدوث تغيرات مفاجئة في مزاج السوق إلى تقلب التدفقات الرأسمالية. وحتى البلدان التي تتمتع بأساسيات اقتصادية سليمة يمكن أن تتأثر تأثرا حادا بالأزمات والسياسات الاقتصادية في البلدان الأخرى.

وسواء كان سبب وقوعها محلي أو خارجي المنشأ، يمكن أن تتخذ الأزمات أشكالا مختلفة عديدة. فمشكلات ميزان المدفوعات تنشأ إذا عجز البلد عن سداد مقابل وارداته أو مدفوعات خدمة ديونه الخارجية، والأزمات المالية تنشأ من وجود مؤسسات مالية معسرة أو تعوزها السيولة، والأزمات التي تتعرض لها المالية العامة تنشأ بسبب العجز المفرط وثقل الديون. والبلدان التي تلجأ إلى الصندوق تواجه في الغالب أكثر من نوع من الأزمات لأن التحديات أمام أحد القطاعات تنتشر في كافة قطاعات الاقتصاد. وتؤدي معظم الأزمات عموما إلى تباطؤ حاد في النمو، وارتفاع في البطالة، وانخفاض في الدخول، وزيادة أجواء عدم اليقين مما يفضي إلى الوقوع في ركود عميق. وفي حالة الأزمات الحادة، قد يكون التوقف عن السداد أو إعادة هيكلة الدين السيادي أمرا لا يمكن تجنبه.

كيف يساعد الصندوق بلدانه الأعضاء من خلال الإقراض

يهدف الإقراض المقدم من الصندوق إلى منح البلدان الأعضاء فرصة لتنفيذ سياسات التصحيح على نحو منظم، الأمر الذي يكفل استعادة الأوضاع الملائمة لاستقرار الاقتصاد وتحقيق نمو قابل للاستمرار. وتختلف هذه السياسات باختلاف ظروف البلدان. فعلى سبيل المثال، أي بلد يتعرض لهبوط مفاجئ في أسعار صادراته الأساسية قد يحتاج إلى مساعدات مالية أثناء تنفيذ تدابير لتقوية الاقتصاد وتوسيع قاعدة الصادرات. ويحتاج البلد الذي يشهد تدفقات رأسمالية خارجة حادة إلى معالجة المشكلات التي أدت إلى فقدان ثقة المستثمرين - فربما تكون أسعار الفائدة مفرطة في الانخفاض، أو عجز الموازنة ورصيد الديون في زيادة سريعة مفرطة، أو النظام المصرفي مفتقرا إلى الكفاءة أو جودة التنظيم.

وفي غياب تمويل الصندوق، يمكن أن تكون عملية التصحيح في البلد المعني أكثر حدة وصعوبة. فعلى سبيل المثال، إذا انصرف المستثمرون عن تقديم تمويل جديد، يصبح الخيار الوحيد هو التصحيح ـ وهو عملية شاقة تتمثل في ضغط الإنفاق الحكومي وتقليص الواردات والنشاط الاقتصادي. ومن هنا يساهم تمويل الصندوق في إجراء تصحيح أكثر تدرجا ودقة. ولما كانت قروض الصندوق تقترن في العادة بمجموعة من إجراءات السياسة التصحيحية، فإنها تقدم أيضا خاتم الموافقة على أن ما يتم تنفيذه من سياسات هو الملائم.

وعلى مدار التاريخ، كان الصندوق يقدم معظم مساعداته لاقتصادات الأسواق الصاعدة والمتقدمة من خلال اتفاقات الاستعداد الائتماني لمعالجة مشكلات احتمالية أو قصيرة الأجل في ميزان المدفوعات. ويحقق تسهيل الاستعداد الائتماني* (Standby Credit Facitily – "SCF") غرضا مماثلا بالنسبة للبلدان منخفضة الدخل، حيث يقدم مساعدات مالية بأسعار فائدة صفرية. ولدعم البلدان الأعضاء ذات السياسات السليمة بالفعل في جهودها لمنع الأزمات أو تخفيف أثرها وتعزيز ثقة الأسواق أثناء فترات المخاطر المكثفة، استحدث الصندوق مؤخراخط الائتمان المرن* (Flexible Credit line – "FCL") وخط الوقاية والسيولة* (Precautionary and Liquidity Line – "PLL"). وهناك أدوات جديدة أخرى، مثلأداة التمويل السريع* (Rapid Financing Instrument – "RFI") و التسهيل الائتماني السريع* (Rapid Credit Facility – "RCF") المقابل له، تم استحداثها لتقديم مساعدات سريعة للبلدان منخفضة الدخل التي تواجه موازين مدفوعاتها احتياجات عاجلة، بما في ذلك الاحتياجات الناتجة عن صدمات أسعار السلع الأولية والكوارث الطبيعية وأوجه الهشاشة الداخلية.

قروض الصندوق عملياً

يقدم الصندوق الدعم المالي للبلدان الأعضاء بناء على طلبها. فبعد تلقي الطلب من البلد العضو، يعقد فريق من خبراء الصندوق مناقشات مع الحكومة لتقييم الوضع الاقتصادي وحجم الاحتياجات التمويلية الكلية، ويتم الاتفاق على السياسات الملائمة لمواجهته.

وعادة ما يتعين أن تتفق السلطات الوطنية مع الصندوق على برنامج للسياسات الاقتصادية قبل تقديم القروض المطلوبة من الصندوق. وفي معظم الأحوال، تمثل تعهدات البلد العضو باتخاذ إجراءات معينة على مستوى السياسات، وهو ما يعرف بشرطية السياسات، جزءا لا يتجزأ من اتفاق الإقراض مع الصندوق. وعادة ما يتم استعراض التقدم المحرز عن طريق متابعة تنفيذ هذه الإجراءات. غير أن بعض الاتفاقات يسمح للبلدان باستخدام موارد الصندوق دون شروط أو بشروط محدودة لأنها تكون قد أثبتت بالفعل التزامها بانتهاج سياسات سليمة ("خط الائتمان المرن" و"خط الوقاية والسيولة")، أو بسبب الطابع المؤقت والمحدود للصدمة أو حيثما كانت قدرات تنفيذ السياسات محدودة لأسباب منها أوجه الهشاشة القائمة ("أداة التمويل السريع"، "التسهيل الائتماني السريع"). وبوجه عام، تمثل استعادة الصحة الاقتصادية والمالية في البلد المعني ضمانا لسداد الأموال المقدمة من الصندوق حتى يتسنى إقراضها لبلدان أعضاء أخرى.

وبمجرد التوصل إلى تفاهم بشأن السياسات ومجموعة التدابير التمويلية المناسبة، تُرفع توصية إلى المجلس التنفيذي لإقرار نوايا السياسات التي أوضحها البلد المعني وإتاحة الاستفادة من موارد الصندوق. ويمكن تعجيل هذه العملية في إطار إجراءات الصندوق للتمويل الطارئ (راجع الإطار).

قروض الصندوق السريعة أثناء الأزمات السابقة والأزمة الأخيرة

يطبق الصندوق إجراءات طارئة للمساعدة في توفير التمويل العاجل. وقد استخدمت أداة التمويل السريع* أثناء الأزمة الآسيوية في عام 1997؛ ولمساعدة تركيا في عام 2001؛ وأرمينيا وجورجيا وهنغاريا وآيسلندا ولاتفيا وباكستان وأوكرانيا في الفترة 2008-2009، واليونان وآيرلندا والبرتغال وقبرص في 2010-2013.  

متى يمكن استخدامها؟ عندما يواجه أحد البلدان الأعضاء وضعا استثنائيا يهدد استقراره المالي ويتطلب تحركا سريعا لاحتواء الضرر الواقع عليه أو على النظام النقدي الدولي.  

كيف يتم ذلك؟ (1) يُخطَر المجلس التنفيذي بطلب البلد العضو الحصول على دعم مالي؛ و (2) يوفَد فريق من خبراء الصندوق على وجه السرعة إلى البلد المتضرر؛ و (3) بمجرد أن يتوصل الخبراء إلى تفاهم مع الحكومة المعنية، ينظر المجلس في الطلب المقدّم لدعم برنامج في هذا الخصوص خلال فترة تتراوح بين 48 و72 ساعة.  

(*) بالانجليزية