صحيفة وقائع
الذهب في صندوق النقد الدولي
30 أغسطس 2012
ظل دور الذهب محوريا في النظام النقدي الدولي إلى أن انهار نظام بريتون وودز لأسعار الصرف الثابتة في عام ١٩٧٣ وبدأ هذا الدور ينحسر بالتدريج. غير أن الذهب لا يزال واحدا من الأصول المهمة في احتياطيات عدد من البلدان، ولا يزال الصندوق من أكبر حائزيه الرسميين على مستوى العالم. وتمشيا مع النموذج الجديد لدخل الصندوق، والذي تم الاتفاق عليه في إبريل 2008، وافق المجلس التنفيذي للصندوق في 18 سبتمبر 2009 على عمليات بيع للذهب لا تتجاوز 403.3 أطنان مترية، أي ثُمْن مجموع حيازات الذهب لدى الصندوق في ذلك الوقت. وسوف تساعد الموارد المتولدة عن عمليات بيع الذهب على تعزيز قدرة الصندوق على الإقراض بشروط ميسرة. . وقد استكمل برنامج البيع الذي تمت الموافقة عليه في أواخر ديسمبر 2010.
كيف حصل الصندوق على حيازاته من الذهب
في منتصف أغسطس 2012، بلغت حيازات الصندوق من الذهب لدى جهات الإيداع المختارة 90.5 مليون أوقية (2.814.1 طن متري). ويبلغ مجموع حيازات الصندوق من الذهب حسب القيمة الواردة في ميزانيته العمومية 3.2 مليار وحدة من حقوق السحب الخاصة (حوالي 4.8 مليارات دولار أمريكي) على أساس التكلفة التاريخية. وفي 17 أغسطس 2012 وصلت حيازات الصندوق إلى 146.1 مليار دولار أمريكي بأسعار السوق الجارية.
وقد حصل الصندوق على حيازته الحالية من الذهب قبل التعديل الثاني من أربعة أنواع رئيسية من المعاملات:
- أولا، حين أنشئ الصندوق في عام 1944 تقرر استخدام الذهب في دفع 25٪ من اشتراكات العضوية المبدئية وزيادات الحصص اللاحقة، وهو ما يشكل أكبر مصدر للذهب بالنسبة للصندوق.
- ثانيا، كان الذهب يستخدم عادة في سداد جميع مدفوعات الرسوم (أي الفوائد على استخدام البلدان الأعضاء ائتمان الصندوق).
- ثالثا، كان باستطاعة البلد العضو الذي يرغب في الحصول على عملة عضو آخر أن يبيع ذهبا للصندوق في مقابل الحصول عليها. وكان أكبر استخدام لهذه القاعدة هو عمليات بيع الذهب من جنوب إفريقيا للصندوق في الفترة 1970-1971.
- وأخيرا، يمكن للبلدان الأعضاء استخدام الذهب في سداد القروض المقدمة من الصندوق.
إطار الصندوق القانوني بشأن الذهب
دور الذهب: استحدث التعديل الثاني لاتفاقية تأسيس الصندوق في إبريل 1978 تغييرا جوهريا في الدور الذي يؤديه الذهب في النظام النقدي الدولي، وذلك بإلغاء استخدام الذهب كقاسم مشترك في نظام سعر الصرف لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية وكأساس لقيمة حقوق السحب الخاصة .(SDR*) كذلك ألغى التعديل سعر الذهب الرسمي وأنهى استخدام الذهب إلزاميا في المعاملات بين الصندوق وبلدانه الأعضاء، واشترط أن يتجنب الصندوق عند التعامل في الذهب إدارة سعره أو تحديد سعر ثابت له.
المعاملات: بعد صدور التعديل الثاني، أصبحت اتفاقية تأسيس الصندوق تحد من استخدام الذهب في عمليات الصندوق ومعاملاته. ويجوز للصندوق بيع الذهب مباشرة حسب أسعار السوق السائدة، وأن يقبل الذهب كوسيلة لسداد التزامات البلدان الأعضاء (أي سداد قروضها للصندوق) بالسعر المتفق عليه، طبقا لأسعار السوق وقت القبول. وتتطلب مثل هذه المعاملات موافقة المجلس التنفيذي بأغلبية 85٪ من مجموع القوة التصويتية. ولا تمنح اتفاقية التأسيس للصندوق سلطة استخدام الذهب في أي معاملات أخرى ـ مثل الإقراض أو التأجير أو المبادلات أو الضمان ـ ولا سلطة شرائه.
إرجاع الذهب إلى الأعضاء: تنص اتفاقية الصندوق على إرجاع الذهب الذي كان في حيازة الصندوق في تاريخ التعديل الثاني (إبريل 1978) إلى البلدان التي كانت منضمة إلى عضويته في 31 أغسطس 1975. وينطوي إرجاع الذهب على بيعه لهذه المجموعة من البلدان الأعضاء بالسعر الرسمي السابق ومقداره 35 وحدة حقوق سحب خاصة لكل أوقية، على أن يتم البيع للأعضاء التي توافق على الشراء بالتناسب مع حصص عضويتها في تاريخ التعديل الثاني. ويتطلب صدور قرار بإرجاع الذهب على النحو المذكور تأييد أغلبية نسبتها 25٪ من مجموع القوة التصويتية. ولا تنص اتفاقية التأسيس على إرجاع الذهب الذي حصل عليه الصندوق بعد تاريخ التعديل الثاني.
كيف استخدم الصندوق الذهب في الماضي ومتى كان ذلك
خرجت تدفقات الذهب من حيازات الصندوق في ظل اتفاقية تأسيسه الأصلية عن طريق بيع الذهب مقابل الحصول على عملات، ومن خلال المدفوعات المؤداة مقابل احتياطيات الأعضاء المعوضة وعلى سبيل الفائدة. وكما سبقت الإشارة، ينص التعديل الثاني للاتفاقية على عدم جواز خروج تدفقات ذهب من الصندوق إلا عن طريق البيع المباشر. وقد تضمنت أهم معاملات الذهب السابقة ما يلي:
- مبيعات تجديد الحيازات (1957-1980): باع الصندوق الذهب في عدة مناسبات لتجديد حيازاته من العملات.
- ذهب جنوب إفريقيا (1980-1981): باع الصندوق جزءا من حيازات الذهب للبلدان الأعضاء بمقادير تعادل على وجه التقريب مقادير الذهب المشتراة من جنوب إقريقيا خلال تلك الفترة
- الاستثمار في سندات الحكومة الأمريكية (1956 – 1972): سعيا لتحقيق دخل يضمن تعويض عجز الميزانية التشغيلية للصندوق، تم بيع جزء من حيازات الذهب إلى الولايات المتحدة واستثمار عائد البيع في سندات الحكومة الأمريكية. غير أن تراكم احتياطيات كبيرة لدى الصندوق حدا بالصندوق إلى استعادة هذا الذهب من الحكومة الأمريكية.
- المزادات والمبيعات بغرض "إرجاع" الحيازات (1976 – 1980): باع الصندوق حوالي ثلث حيازاته من الذهب آنذاك (٥٠ مليون أوقية) عقب موافقة البلدان الأعضاء على تقليص دور الذهب في النظام النقدي الدولي. وقد بيعت نصف هذه الكمية لإرجاعها إلى البلدان الأعضاء بالسعر الرسمي السائد في ذلك الوقت وهو 35 وحدة حقوق سحب خاصة لكل أوقية، بينما أقيم مزاد في السوق لنصف الكمية الآخر من أجل تمويل الصندوق الاستئماني الداعم لأنشطة الإقراض بشروط ميسرة التي يقوم بها الصندوق لصالح البلدان منخفضة الدخل.
- عمليات بيع الذهب خارج السوق (1999 – 2000): صرح المجلس التنفيذي في ديسمبر 1999 بإجراء عمليات خارج السوق لبيع كمية من الذهب تصل إلى ١٤ مليون أوقية بغية المساهمة في تمويل مشاركة الصندوق في المبادرة المعنية بالبلدان الفقيرة المثقلة بالديون ("هيبيك"). وبين ديسمبر 1999 و إبريل 2000، أجريت عمليات منفصلة وإن كانت وثيقة الصلة قيمتها الإجمالية 12.9 مليون أوقية من الذهب بين الصندوق واثنين من البلدان الأعضاء (البرازيل والمكسيك) كان عليهما التزامات مالية استحق موعد سدادها للصندوق. وفي الخطوة الأولى، باع الصندوق ذهبا للبلد العضو بسعر السوق السائد وتم إيداع العائد في حساب خاص يستثمر لصالح مبادرة "هيبيك". وفي الخطوة الثانية، قبل الصندوق على الفور استعادة نفس مقدار الذهب من البلد العضو بسعر السوق ذاته مقابل تسوية التزاماته المالية. وبفضل هذه العمليات لم يطرأ تغيير على رصيد الصندوق من حيازات الذهب المادي.
عمليات بيع الذهب في أضيق الحدود (2009 -2010)
وافق* المجلس التنفيذي في 18 سبتمبر 2009 على بيع 403,3 أطنان مترية من الذهب (12,97 مليون أوقية)، أي ما يعادل ثُمْن المجموع الكلي لحيازات الصندوق من الذهب في ذلك الوقت. وكان الصندوق قد حصل على هذه الحيازات المصرح ببيعها بعد التعديل الثاني الذي أجري على اتفاقية تأسيس* الصندوق في إبريل 1978، وبالتالي فهي لا تخضع لقاعدة إرجاع الذهب إلى البلدان الأعضاء، على عكس الذهب الذي اكتسبه الصندوق قبل عام 1978. وقد اعتمد المجلس التنفيذي طرائق للبيع تتوافق مع أولوية تجنب إرباك سوق الذهب.
وكان هذا القرار ببيع الذهب خطوة أساسية في تنفيذ نموذج الدخل الجديد* المتفق عليه في إبريل 2008 للمساعدة على وضع موارد الصندوق المالية على مسار سليم في المدى الطويل. ومن العناصر المحورية في هذا النموذج إنشاء صندوق وَقْف يموَّل من أرباح عملية بيع تتم في أضيق الحدود لنسبة من ذهب الصندوق، وهو الذهب الذي اكتسبه صندوق النقد الدولي بعد التعديل الثاني لاتفاقية تأسيسه. وفي يوليو 2009، اتفق المجلس التنفيذي على أن الموارد المتحققة من بيع الذهب من شأنها المساهمة في تعزيز قدرة صندوق النقد الدولي على الإقراض بشروط ميسرة*. وفي وقت لاحق، وافق المجلس التنفيذي على توزيع 700 مليون وحدة حقوق سحب خاصة* من الاحتياطيات التي تمثل جانبا من الأرباح الاستثنائية المحققة من بيع جزء من رصيد الذهب، مع توقع أن يقوم الأعضاء بتحويل أو رد مبالغ معادلة لدعم أنشطة الإقراض الميسر إلى البلدان منخفضة الدخل. ولن يدخل هذا التوزيع حيز النفاذ إلا عند تقديم الأعضاء ضمانات مُرْضِية تؤكد مساهمتهم بنسبة تعادل 90% على الأقل من المبلغ الموزع ـ أي 630 مليون وحدة حقوق سحب خاصة ـ في دعم التمويل الذي يقدمه "الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر".
وفي أغسطس 2009، أعلن البنك المركزي الأوروبي وبنوك مركزية أخرى تجديد اتفاقيتهم المعنية ببيع الذهب (اتفاقية البنوك المركزية بشأن الذهب*)، والتي لا يجوز أن تتجاوز 400 طن متري سنويا و2000 طن متري في فترة خمس سنوات بدءا من 27 سبتمبر 2009. وأشار إعلان البنوك المركزية إلى إمكانية إجراء الصندوق مبيعاته المزمعة بمقدار 403 أطنان مترية ضمن هذه الحدود القصوى. وكان في ذلك ضمان بألا تضيف مبيعات ذهب الصندوق إلى الحجم المعلن لمبيعات المصادر الرسمية.
وقد خُصصت المرحلة الأولى من عمليات الذهب بشكل حصري للبيع خارج السوق إلى البنوك المركزية الراغبة وغيرها من الحائزين الرسميين، وذلك بأسعار السوق السائدة وقتذاك. وفي أكتوبر ونوفمبر 2009، باع الصندوق لثلاثة بنوك مركزية 212 طنا متريا من الذهب في عمليات منفصلة خارج السوق على النحو التالي: 200 طن متري بيعت لبنك الهند المركزي* في الفترة 19-30 أكتوبر، وطنان متريان بيعا لبنك موريشيوس المركزي* في 11 نوفمبر، و 10 أطنان مترية بيعت لبنك سري لانكا المركزي* في 23 نوفمبر من نفس العام.
وفي فبراير 2010 أعلن* الصندوق البدء في بيع الذهب في السوق. وفي ذلك الوقت، كان مجموع الذهب الذي لا يزال بيعه مطلوبا هو 191.3 طن. ومراعاةً لأولوية تجنب الارتباك في سوق الذهب، تقرر أن تكون عمليات البيع في السوق على مراحل تدريجية. وجاء ذلك إعمالا للمنهج الذي نجحت في تطبيقه البنوك المركزية المشاركة في "اتفاقية البنوك المركزية بشأن الذهب". ولم يكن البدء في بيع الذهب من خلال السوق مانعا لأي مبيعات مباشرة خارج السوق للبنوك المركزية الراغبة أو غيرها من الحائزين الرسميين. وفي 7 سبتمبر 2010 أتم الصندوق بيع 10 أطنان مترية إلى بنك بنغلاديش*. وقد خفضت هذه المبيعات حجم الذهب الداخل إلى السوق.
وقد أتم الصندوق في ديسمبر 2010 برنامج بيع الذهب لكمية مقدارها 403.3 أطنان مترية (12.97 مليون أوقية)، وهو المقدار الذي صرح المجلس التنفيذي ببيعه. وبلغ مجموع الحصيلة الكلية لمبيعات الذهب 9.5 مليار وحدة حقوق سحب خاصة (حوالي 14.4 مليار دولار أمريكي).
