صندوق النقد الدولي

Search

صحيفة وقائع

الذهب في صندوق النقد الدولي

30 مارس 2014

ظل دور الذهب محوريا في النظام النقدي الدولي إلى أن انهار نظام بريتون وودز لأسعار الصرف الثابتة في عام 1973 وبدأ هذا الدور في الانحسار. غير أن الذهب يظل واحدا من الأصول المهمة في احتياطيات العديد من البلدان، ولا يزال الصندوق من أكبر حائزيه الرسميين على مستوى العالم. وتمشيا مع النموذج الجديد لدخل الصندوق، والذي تم الاتفاق عليه في إبريل 2008، تم استخدام مبيعات الذهب المحدودة في تأسيس صندوق وقف وفي تعزيز قدرة الصندوق على منح القروض بشروط ميسرة للبلدان المؤهلة ذات الدخل المنخفض.

كيف حصل الصندوق على حيازاته من الذهب

تبلغ حيازات الصندوق من الذهب لدى جهات الإيداع المختارة حوالي 90.5 مليون أوقية (2.814.1 طن متري). وتبلغ القيمة الكلية لحيازات الصندوق من الذهب 3.2 مليار وحدة من حقوق السحب الخاصة (حوالي 4.8 مليارات دولار أمريكي) على أساس التكلفة التاريخية، لكن هذه القيمة تقترب من 73.8 مليار وحدة حقوق سحب خاصة (حوالي 113.2 مليار دولار أمريكي) بأسعار السوق الجارية.

وقد حصل الصندوق على حيازته من الذهب من خلال أربعة قنوات رئيسية:

  • حين أنشئ الصندوق في عام 1944 تقرر استخدام الذهب في دفع 25% من اشتراكات العضوية المبدئية وزيادات الحصص اللاحقة، وهو ما يشكل أكبر مصدر للذهب بالنسبة للصندوق.
  • يستخدم الذهب عادة في سداد جميع مدفوعات الرسوم* (أي الفوائد على استخدام البلدان الأعضاء ائتمان الصندوق).
  • باستطاعة البلد العضو الذي يرغب في الحصول على عملة عضو آخر أن يبيع ذهبا للصندوق في مقابل الحصول عليها. وكان أكبر استخدام لهذه القاعدة هو عمليات بيع الذهب من جنوب إفريقيا للصندوق في الفترة 1970-1971.
  • يمكن للبلدان الأعضاء استخدام الذهب أيضا في سداد القروض المقدمة من الصندوق.

إطار الصندوق القانوني بشأن الذهب

دور الذهب: استحدث التعديل الثاني لاتفاقية تأسيس الصندوق الذي أُقِر في إبريل 1978 تغييرا جوهريا في الدور الذي يؤديه الذهب في النظام النقدي الدولي، وذلك بإلغاء استخدامه كقاسم مشترك في نظام سعر الصرف لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية وكأساس لقيمة حقوق السحب الخاصة .(SDR) كذلك ألغى التعديل سعر الذهب الرسمي وأنهى استخدامه إلزاميا في المعاملات بين الصندوق وبلدانه الأعضاء، واشترط أن يتجنب الصندوق عند التعامل في الذهب إدارة سعره أو تثبيته.

المعاملات: يحد التعديل الثاني لاتفاقية تأسيس الصندوق من استخدام الذهب في عمليات الصندوق ومعاملاته. ويجوز للصندوق بيع الذهب مباشرة حسب أسعار السوق السائدة، وأن يقبل الذهب كوسيلة لسداد التزامات البلدان الأعضاء (أي سداد قروضها للصندوق) بالسعر المتفق عليه، طبقا لأسعار السوق وقت القبول. وتتطلب مثل هذه المعاملات موافقة المجلس التنفيذي بأغلبية 85% من مجموع القوة التصويتية*. ولا يملك الصندوق سلطة استخدام الذهب في أي معاملات أخرى - مثل الإقراض أو التأجير أو المبادلات أو الضمان ـ ولا سلطة شرائه.

وعلى مدار العقود الستة الأخيرة في حياة الصندوق، أجرى الصندوق تصويتا على إعادة الذهب للبلدان الأعضاء، أو بيع جزء من حيازاته. ويرجع ذلك إلى أسباب متعددة. فبين عامي 1957 و 1970، باع الصندوق الذهب في عدة مناسبات لتجديد حيازاته من العملات. وأثناء نفس الفترة تقريبا، تم بيع جزء من ذهب الصندوق إلى الولايات المتحدة واستثمار عائد البيع في سندات الحكومة الأمريكية لتعويض العجز التشغيلي.  

وفي ديسمبر 1999، صرح المجلس التنفيذي بإجراء عمليات خارج السوق لبيع كمية من الذهب تصل إلى 14 مليون أوقية بغية المساهمة في تمويل مشاركة الصندوق في المبادرة المعنية بالبلدان الفقيرة المثقلة بالديون * ("هيبيك"). وتم بيع معظم الذهب في معاملات بين الصندوق واثنين من البلدان الأعضاء (البرازيل والمكسيك) كان عليهما التزامات مالية استحق موعد سدادها للصندوق.

بيع الذهب في أضيق الحدود (2009 -2010)

وافق* المجلس التنفيذي في 18 سبتمبر 2009 على بيع 403.3 أطنان مترية من الذهب (12.97 مليون أوقية) - أي ما يعادل ثُمْن المجموع الكلي لحيازات الصندوق من الذهب في ذلك الوقت. وكان هذا التحرك جزءا من نموذج الدخل الجدي*د المتفق عليه في إبريل 2008 للمساعدة على وضع موارد الصندوق المالية على مسار سليم في المدى الطويل. ومن العناصر المحورية في هذا النموذج إنشاء صندوق وَقْف يموَّل من أرباح بيع هذا الذهب.

وكانت المرحلة الأولى من بيع الذهب مقصورة على عمليات خارج السوق للبنوك المركزية الراغبة وغيرها من الحائزين الرسميين بأسعار السوق السائدة. وفي أكتوبر ونوفمبر 2009، باع الصندوق لثلاثة بنوك مركزية 212 طنا متريا من الذهب في عمليات منفصلة خارج السوق على النحو التالي: 200 طن متري بيعت لبنك الهند المركزي*، وطنان متريان بيعا لبنك موريشيوس المركزي*، و 10 أطنان مترية بيعت لبنك سري لانكا المركزي.

وفي فبراير 2010 أعلن* الصندوق البدء في بيع الذهب في السوق. وفي ذلك الوقت، كان مجموع الذهب الذي لا يزال بيعه مطلوبا هو 191.3 طن. وتجنباً لإرباك سوق الذهب، تمت عمليات البيع على مراحل شملت عدة شهور.

وفي ديسمبر 2010، أتم الصندوق برنامج بيع الذهب لكمية مقدارها 403.3 أطنان مترية (12.97 مليون أوقية). وبلغ مجموع الحصيلة الكلية لمبيعات الذهب 9.5 مليار وحدة حقوق سحب خاصة (حوالي 14.4 مليار دولار أمريكي)، منها 6.85 مليار وحدة حقوق سحب خاصة شكلت أرباحا على القيمة الدفترية للذهب، و 4.4 مليار وحدة حقوق سحب خاصة تم الاستفادة منها في إنشاء صندوق وقف يتوافق مع التصور الوارد في نموذج الدخل الجديد.

وفي فبراير 2012، وافق المجلس التنفيذي للصندوق على توزيع احتياطيات بقيمة 700 مليون وحدة حقوق سحب خاصة* من الأرباح الاستثنائية الناتجة عن مبيعات الذهب (والتي تحققت بسبب ارتفاع سعر الذهب عن السعر المفترض عند اعتماد المجلس التنفيذي لنموذج الدخل الجديد)، على أن تقدم تأكيدات بأن 90 % على الأقل من هذا المبلغ ستكون متاحة لأغراض "الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر" (“Poverty Reduction and Growth Trust” – PRGT*) . وقد جاء التوزيع المشار إليه، والذي أصبح نافذا في أكتوبر 2012، كجزء من مجموعة الإجراءات التمويلية التي اعتمدها المجلس التنفيذي لتعزيز قدرة الصندوق على الإقراض.

وفي سبتمبر 2012، وافق المجلس التنفيذي على توزيع قدر آخر من الاحتياطيات بقيمة 1.75 مليون وحدة حقوق سحب خاصة* من الأرباح الاستثنائية المحققة من بيع الذهب، شريطة تقديم نفس التأكيدات بإتاحة 90% على الأقل من هذا التوزيع لدعم الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر بغية ضمان استمرارية هذا الصندوق على المدى الأطول. وقد أصبح هذا التوزيع ساري المفعول في أكتوبر 2013.

وكانت عمليات التوزيع الناجحة لأرباح بيع الذهب الاستثنائية خطوة أساسية لضمان استمرارية "الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر" على المدى الأطول. وبفضل موارد الدعم الإضافية التي تم التعهد بها، تتوافر الآن موارد كافية تمكن الصندوق الاستئماني من تقديم قروض سنوية بمتوسط 1.25 مليار دولار أمريكي على أساس مستمر.

(*) بالانجليزية