صندوق النقد الدولي

Search

صحيفة وقائع

رقابة الصندوق

30 مارس 2016

يشرف صندوق النقد الدولي على النظام النقدي الدولي ويتابع السياسات الاقتصادية والمالية المطبقة في بلدانه الأعضاء البالغ عددها 189 بلدا. ويُعْرَف هذا النشاط باسم الرقابة. وفي سياق هذه العملية التي تتم على المستوى العالمي وكذلك على مستوى البلدان المنفردة يسلط الصندوق الضوء على المخاطر التي يمكن أن تهدد الاستقرار، ويقدم المشورة بشأن ما يلزم من تعديلات في السياسات. وبهذه الطريقة، يساعد الصندوق النظام النقدي الدولي على الوفاء بغرضه الأساسي المتمثل في تيسير تبادل السلع والخدمات ورأس المال بين البلدان، ومن ثم الحفاظ على نمو اقتصادي سليم.

ما السبب في أهمية دور الصندوق الرقابي؟

الرقابة أمر ضروري لتحديد المخاطر التي قد يتعين أن تعالجها السياسات للحفاظ على النمو. وبالإضافة إلى ذلك، يشكل التعاون الدولي مطلبا ضروريا في اقتصاد اليوم الذي تحكمه العولمة وتؤثر فيه سياسات كل بلد على الكثير من البلدان الأخرى. ويعمل الصندوق على تيسير هذا التعاون بحكم عضويته التي تضم 188 بلدا ومن ثم تشمل جميع أنحاء العالم على وجه التقريب. وينطوي عمل الصندوق الرقابي على شقين أساسيين، الأول هو الرقابة الثنائية أو تقييم سياسات كل بلد عضو وتقديم المشورة بشأنها، والثاني هو الرقابة متعددة الأطراف أو الإشراف على الاقتصاد العالمي.

التشاور مع الدول الأعضاء

يُجري خبراء الصندوق الاقتصاديون عملية متابعة مستمرة لاقتصادات البلدان الأعضاء، فيقومون بزيارات لها ـ سنويا في العادة ـ لتبادل الرأي مع الحكومات والبنوك المركزية والنظر فيما إذا كانت هناك مخاطر تهدد الاستقرار المحلي والعالمي بما يتطلب تعديلات في السياسات الاقتصادية أو المالية. وتركز المناقشات أساسا على أسعار الصرف والسياسات النقدية والمالية وسياسات المالية العامة، وكذلك الإصلاحات الهيكلية الحاسمة بالنسبة للاقتصاد الكلي. وعادة ما يلتقي الخبراء أثناء بعثاتهم إلى البلدان الأعضاء بأطراف معنية أخرى، مثل أعضاء البرلمان وممثلي مجتمع الأعمال والاتحادات العمالية والمجتمع المدني، للمساهمة في تقييم السياسات والآفاق الاقتصادية في البلد العضو.

وعند العودة إلى مقر الصندوق، يقدم خبراء الصندوق تقريرا إلى المجلس التنفيذي* لمناقشته. ويلي ذلك نقل آراء المجلس إلى سلطات البلد العضو في ختام عملية تعرف باسم مشاورات المادة الرابعة. وقد شهدت السنوات الأخيرة مزيدا من الشفافية، فأصبحت كل البلدان الأعضاء تقريبا توافق على إصدار بيان صحفي* يلخص آراء المجلس، والآراء الواردة في تقرير الخبراء والتحليل المصاحب له. وكثير من البلدان أيضا ينشر بيان خبراء الصندوق في نهاية زيارة بعثاته إليها.

الإشراف على المشهد العالمي الأوسع

كذلك يرصد الصندوق الاتجاهات الاقتصادية السائدة عالميا وإقليميا، ويحلل التداعيات التي تنتقل إلى الاقتصاد العالمي من سياسات البلدان الأعضاء. وأهم أداتين لدى الصندوق في مجال الرقابة متعددة الأطراف هي المطبوعات التي يصدرها بانتظام بعنوانآفاق الاقتصاد العالمي?* و تقرير الاستقرار المالي العالمي، وتقرير الراصد المالي. ويتضمن تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" تحليلا مفصلا للاقتصاد العالمي وآفاق نموه، حيث تتم معالجة قضايا مثل الآثار الاقتصادية الكلية للاضطرابات المالية العالمية. كذلك يقيم التقرير أهم التداعيات العالمية الممكنة مع تركيز خاص على الأثر العابر للحدود الذي يترتب على السياسات الاقتصادية والمالية في الاقتصادات ذات الأهمية النظامية. وفي "تقرير الاستقرار المالي العالمي" يتم تقييم تطورات الأسواق الرأسمالية العالمية والاختلالات ومواطن الضعف المالية التي تفرض مخاطر على الاستقرار المالي. أما تقرير "الراصد المالي" فيقدم تحديثا لتوقعات المالية العامة على المدى المتوسط، كما يُجري تقييما لتطورات الموارد العامة.

كذلك ينشر الصندوق تقارير عن آفاق الاقتصاد الإقليمي تتضمن تحليلا أعمق لخمس مناطق أساسية في العالم، كما يحرص على التعاون الوثيق مع مجموعات أخرى مثل مجموعة العشرين للاقتصادات الصناعية واقتصادات الأسواق الصاعدة، ويعمل منذ عام 2009 على دعم جهود مجموعة العشرين من أجل مواصلة التعاون الاقتصادي الدولي عن طريق عملية التقييم المتبادل* بين أعضائها. وفي هذا السياق، يقدم الصندوق تحليلا لما إذا كانت السياسات المتبعة في البلدان الأعضاء تتوافق مع هدف تحقيق النمو العالمي المستمر والمتوازن. ومنذ عام 2012، بدأ إعداد تقارير تجريبية عن القطاع الخارجي* تحلل المراكز الخارجية للاقتصادات الكبيرة ذات التأثير النظامي بصورة متسقة عالميا. كذلك يعد الصندوق مرتين سنويا جدول أعمال السياسات العالمية يجمع فيه أهم النتائج والمشورة بشأن السياسات من تقارير متعددة ويحدد جدول أعمال مستقبلي للصندوق وبلدانه الأعضاء.

الحفاظ على أهمية دور الرقابة

أُنشئت الرقابة في صورتها الحالية بمقتضى المادة الرابعة من اتفاقية تأسيس الصندوق بصيغتها المعدلة في أواخر سبعينات القرن العشرين، عقب انهيار نظام بريتون وودز لأسعار الصرف الثابتة. وتنص المادة الرابعة على أن تتعهد البلدان الأعضاء بالتعاون لتعزيز الاستقرار مع الصندوق وفيما بينها. أما الصندوق فهو مكلف بأن يتولى (1) الإشراف على النظام النقدي الدولي لضمان فعالية عمله، و(2) مراقبة وفاء كل بلد عضو بالتزاماته على مستوى السياسات.

ويجري الصندوق مراجعات لأنشطة الرقابية على أساس منتظم. وفي مراجعة الرقابة المقررة كل ثلاث سنوات* والتي أجريت في عام 2011، تم تسليط الضوء على التقدم في معالجة أوجه الضعف التي شابت الرقابة* السابقة على الأزمة، لكنها وجدت أيضا بعض الثغرات الكبيرة. وأشارت على وجه التحديد إلى استمرار التشتت الملحوظ في العمل الرقابي، مع افتقار تقييمات المخاطر إلى العمق والتركيز الكافيين على الروابط المتبادلة وانتقال الصدمات. وفي عام 2011، أوصت مراجعة الرقابة المقررة كل ثلاث سنوات بإدخال تحسينات في ستة مجالات أساسية، هي الروابط المتبادلة، وتقييم المخاطر، والاستقرار الخارجي، والاستقرار المالي، والفعالية، والإطار القانوني.

وفي سياق الجهود الأوسع نطاقا لمواصلة تحسين الرقابة، اعتمد المجلس التنفيذي في يوليو 2012 قرارا* جديدا بشأن الرقابة الثنائية ومتعددة الأطراف ("قرار الرقابة الموحدة") لتعزيز إطار الرقابة القانوني الأساسي، كما ناقش إصدار أول تقرير تجريبي جديد بشأن القطاع الخارجي* . وفي سبتمبر 2012، أيد المجلس التنفيذي استراتيجية جديدة للرقابة المالية* تقترح اتخاذ خطوات ملموسة وذات أولوية لتعزيز الرقابة المالية. وتساعد هذه الإجراءات على التأكد من وضع الصندوق في موقع يجعله أقدر على معالجة التداعيات المترتبة على سياسات الأعضاء، ومتابعة القطاعات الخارجية في البلدان الأعضاء على نحو أكثر شمولا، وإقامة حوار بناء أكثر فعالية مع البلدان الأعضاء، وضمان مزيد من الكفاءة في عمل النظام التقدي الدولي، ودعم الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي.

وتبني مراجعة الرقابة المقررة كل ثلاث سنوات، والتي استكملت مؤخرا في سبتمبر 2014* ، على هذه الإصلاحات عن طريق تحديد خمس أولويات تشغيلية لتعزيز الرقابة: توحيد وتعميق تحليل المخاطر والتداعيات، وترسيخ الرقابة الاقتصادية الكلية المالية، وإعطاء اهتمام أكبر للسياسات الهيكلية، وإدراج قضايا سوق العمل، وتقديم مشورة متخصصة أكثر ترابطا بشأن السياسات، واتباع منهج رقابي يركز على العميل يدعمه إفصاح واضح وصريح. وتحدد السيدة مدير عام الصندوق في خطة العمل التي وضعتها لتعزيز الرقابة* تدابير عملية للمُضي قُدُما في هذه المجالات ذات الأولوية، بما في ذلك تحديث المذكرة التوجيهية المعنية بالرقابة في إطار مشاورات المادة الرابعة. وقد استُكْمِلت أيضا مراجعة "برنامج تقييم القطاع المالي"* في سبتمبر 2014. ويجري اتخاذ خطوات لتعزيز الرقابة في كل من هذه المجالات ذات الأولوية بالتشاور مع المجلس التنفيذي للصندوق. وقد انتقلت مراجعة الرقابة المنتظمة إلى دورة مدتها خمس سنوات على أن يتم تقييم التقدم المحرز في مراجعة منتصف الفترة التي تتم في 2017.

*باللغة الإنجليزية