صندوق النقد الدولي

Search

صحيفة وقائع

رقابة الصندوق

10 أكتوبر 2014

يشرف صندوق النقد الدولي على النظام النقدي الدولي ويتابع السياسات الاقتصادية والمالية المطبقة في بلدانه الأعضاء البالغ عددها 188 بلدا. ويُعْرَف هذا النشاط باسم الرقابة. وفي سياق هذه العملية التي تتم على المستوى العالمي وكذلك على مستوى البلدان المنفردة يسلط الصندوق الضوء على المخاطر التي يمكن أن تهدد الاستقرار، ويقدم المشورة بشأن ما يلزم من تعديلات في السياسات. وبهذه الطريقة، يساعد الصندوق النظام النقدي الدولي على الوفاء بغرضه الأساسي المتمثل في تيسير تبادل السلع والخدمات ورأس المال بين البلدان، ومن ثم الحفاظ على نمو اقتصادي سليم.

ما السبب في أهمية دور الصندوق الرقابي؟

يشكل التعاون الدولي مطلبا ضروريا في اقتصاد اليوم الذي تحكمه العولمة وتؤثر فيه سياسات كل بلد على الكثير من البلدان الأخرى. ويعمل الصندوق على تيسير هذا التعاون بحكم عضويته التي تضم 188 بلدا ومن ثم تشمل جميع أنحاء العالم على وجه التقريب. وينطوي عمل الصندوق الرقابي على شقين أساسيين، الأول هو الرقابة الثنائية أو تقييم سياسات كل بلد عضو وتقديم المشورة بشأنها، والثاني هو الرقابة متعددة الأطراف أو الإشراف على الاقتصاد العالمي.

التشاور مع الدول الأعضاء   

يُجري خبراء الصندوق الاقتصاديون عملية متابعة مستمرة لاقتصادات البلدان الأعضاء، فيقومون بزيارات لها ـ سنويا في العادة ـ لتبادل الرأي مع الحكومات والبنوك المركزية والنظر فيما إذا كانت هناك مخاطر تهدد الاستقرار المحلي والعالمي بما يتطلب تعديلات في السياسات الاقتصادية أو المالية. وتركز المناقشات أساسا على أسعار الصرف والسياسات النقدية والمالية وسياسات المالية العامة، وكذلك الإصلاحات الهيكلية الحاسمة بالنسبة للاقتصاد الكلي. وعادة ما يلتقي الخبراء أثناء بعثاتهم إلى البلدان الأعضاء بأطراف معنية أخرى، مثل أعضاء البرلمان وممثلي مجتمع الأعمال والاتحادات العمالية والمجتمع المدني، للمساهمة في تقييم السياسات والآفاق الاقتصادية في البلد العضو.

وعند العودة إلى مقر الصندوق، يقدم خبراء الصندوق تقريرا إلى المجلس التنفيذي لمناقشته. ويلي ذلك نقل آراء المجلس إلى سلطات البلد العضو في ختام عملية تعرف باسم مشاورات المادة الرابعة. وقد شهدت السنوات الأخيرة زيادة مستمرة في شفافية الرقابة. فأصبحت كل البلدان الأعضاء تقريبا توافق على إصدار بيان صحفي يلخص آراء المجلس، والآراء الواردة في تقرير الخبراء والتحليل المصاحب له. وكثير من البلدان أيضا ينشر بيان خبراء الصندوق في نهاية زيارة بعثاته إليها.   

الإشراف على المشهد العالمي الأوسع

كذلك يرصد الصندوق الاتجاهات الاقتصادية السائدة عالميا وإقليميا، ويحلل التداعيات التي تنتقل إلى الاقتصاد العالمي من سياسات البلدان الأعضاء. وأهم أداتين لدى الصندوق في مجال الرقابة متعددة الأطراف هي المطبوعات التي يصدرها بانتظام بعنوان آفاق الاقتصاد العالمي وتقرير الاستقرار المالي العالمي وتقرير الراصد المالي .  ويتضمن تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" تحليلا مفصلا لحالة الاقتصاد العالمي يعالج فيه قضايا الساعة الملحة، كالاضطرابات المالية العالمية الجارية وهبوط النشاط الاقتصادي. أما "تقرير الاستقرار المالي العالمي" فيقدم تقييما حديثا لحالة الأسواق المالية العالمية وآفاقها المتوقعة، ويسلط الضوء على الاختلالات ومواطن الضعف التي قد تمثل خطرا على استقرار السوق المالية. ويقدم تقرير الراصد المالي تحديثا لتوقعات المالية العامة على المدى المتوسط، كما يُجري تقييما لتطورات الموارد العامة.

 كذلك ينشر الصندوق تقارير عن آفاق الاقتصاد الإقليمي تتضمن تحليلا أعمق لخمس مناطق أساسية في العالم، كما يحرص على التعاون الوثيق مع مجموعات أخرى مثل مجموعة العشرين للاقتصادات الصناعية واقتصادات الأسواق الصاعدة، ويعمل منذ عام 2009 على دعم جهود مجموعة العشرين من أجل مواصلة التعاون الاقتصادي الدولي عن طريق عملية التقييم المتبادل بين أعضائها. وفي هذا السياق، يقدم الصندوق تحليلا لما إذا كانت السياسات المتبعة في البلدان الأعضاء تتوافق مع هدف تحقيق النمو العالمي المستمر والمتوازن.

ومنذ عام 2011، يعد الصندوق تقارير التداعيات التي تتضمن تحليلا لأثر السياسات الاقتصادية في اقتصادات العالم الخمسة الكبرى ـ وهي الصين ومنطقة اليورو واليابان والولايات المتحدة والمملكة المتحدة – على الاقتصادات الشريكة. ومنذ عام 2012، بدأ إعداد تقارير تجريبية عن القطاع الخارجي تضع المراكز الخارجية للاقتصادات الكبيرة ذات التأثير النظامي في سياق متسق عالميا. كذلك يعد الصندوق مرتين سنويا جدول أعمال السياسات العالمية يجمع فيه أهم النتائج والمشورة بشأن السياسات من تقارير متعددة ويحدد جدول أعمال مستقبلي للصندوق وبلدانه الأعضاء.      

الحفاظ على أهمية دور الرقابة

أُنشئت الرقابة في صورتها الحالية بمقتضى المادة الرابعة من اتفاقية تأسيس الصندوق بصيغتها المعدلة في أواخر سبعينات القرن العشرين، عقب انهيار نظام بريتون وودز لأسعار الصرف الثابتة. وتنص المادة الرابعة على أن تتعهد البلدان الأعضاء بالتعاون لتعزيز الاستقرار مع الصندوق وفيما بينها. أما الصندوق فهو مكلف بأن يتولى (1) الإشراف على النظام النقدي الدولي لضمان فعالية عمله، و(2) مراقبة وفاء كل بلد عضو بالتزاماته على مستوى السياسات.

ويجري الصندوق مراجعات لأنشطة الرقابية على أساس منتظم. وفي مراجعة الرقابة المقررة كل ثلاث سنوات* والتي أجريت في عام 2011، تم تسليط الضوء على التقدم في معالجة أوجه الضعف التي شابت الرقاب*ة السابقة على الأزمة، لكنها وجدت أيضا بعض الثغرات. وأشارت على وجه التحديد إلى استمرار التشتت الملحوظ في العمل الرقابي، مع افتقار تقييمات المخاطر إلى العمق والتركيز الكافيين على الروابط المتبادلة وانتقال الصدمات. وأوصت مراجعة الرقابة المقررة كل ثلاث سنوات بإدخال تحسينات في ستة مجالات أساسية، هي الروابط المتبادلة، وتقييم المخاطر، والاستقرار الخارجي، والاستقرار المالي، والفعالية، والإطار القانوني.

قرارا* جديدا بشأن الرقابة الثنائية ومتعددة الأطراف ("قرار الرقابة الموحدة") لتعزيز إطار الرقابة القانوني الأساسي، كما ناقش إصدار أول تقرير تجريبي جديد بشأن القطاع الخارجي* . وفي سبتمبر 2012، أيد المجلس التنفيذي استراتيجية جديدة للرقابة المالية* تقترح اتخاذ خطوات ملموسة وذات أولوية لتعزيز الرقابة المالية. وتساعد هذه الإجراءات على التأكد من وضع الصندوق في موقع يجعله أكثر قدرة على معالجة الآثار المحتملة على الاستقرار العالمي من جراء تداعيات سياسات الأعضاء، ومتابعة استقرار القطاعات الخارجية في البلدان الأعضاء على نحو أكثر شمولا، والدخول مع الأعضاء في حوار بناء، وضمان فعالية عمل النظام النقدي الدولي، ودعم الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي.

وتركز آخر عمليات مراجعة الرقابة المقررة كل ثلاث سنوات*، التي استُكْمِلت في سبتمبر 2014، على البناء على هذه الإصلاحات الأخيرة وضمان استمرار رقابة الصندوق في تقديم أفضل دعم للنمو القابل للاستمرار في عالم ما بعد الأزمة الذي يتسم بعمق روابطه المتداخلة. وفي المرحلة القادمة، تحدد مراجعة الرقابة المقررة كل ثلاث سنوات التي أُجريت في 2014 خمس أولويات تشغيلية: توحيد وتعميق تحليل المخاطر والتداعيات، وترسيخ الرقابة الاقتصادية الكلية المالية، وإعطاء اهتمام أكبر للسياسات الهيكلية، وإدراج قضايا سوق العمل، وتقديم مشورة مترابطة ومتخصصة بشأن السياسات، واتباع منهج رقابي يركز على العميل يدعمه تواصل واضح وصريح. وسوف تضع السيدة مدير عام الصندوق خطة عمل في وقت لاحق هذا العام، تحدد تدابير ملموسة للمُضي قُدُما بمزيد من العمل في هذه المجالات ذات الأولوية. كذلك استُكْمِلت في سبتمبر 2014 مراجعة "برنامج تقييم القطاع المالي."*

*باللغة الإنجليزية