أسئلة يجيب عنها ستيفان روديه، رئيس بعثة الصندوق للكويت،
بشأن آفاق الكويت المتوقعة وسياساتها الاقتصادية

18 يناير 2017

كيف أثر انخفاض أسعار النفط على التطورات الاقتصادية في الكويت والآفاق المتوقعة لها؟

كان التأثير الأكبر هو انخفاض عائدات تصدير النفط والإيرادات الحكومية المرتبطة بها، مما أضر بمركز المالية العامة والحسابات الخارجية في الكويت. وبالإضافة إلى ذلك، فنظرا لاعتماد الكويت الكبير على النفط، كان لانخفاض أسعاره أثر أيضا على النشاط الاقتصادي في القطاع غير النفطي، فهبط معدل النمو من 5% في 2014 إلى 3.25% في 2016.

ومع ذلك، لا تزال الكويت قادرة على احتواء أثر انخفاض أسعار النفط. فاحتياطياتها المالية الكبيرة ومستوى مديونيتها المنخفض يتيحان للسياسات حيزا للحركة من أجل تنفيذ الضبط المالي المطلوب بالتدريج، مع زيادة الاستثمارات العامة لدعم النمو. وبالإضافة إلى ذلك، لا يزال القطاع المالي سليما وأوضاع الائتمان مواتية.

وعلى هذه الخلفية، يُتوقع أن يتعافى النمو غير النفطي إلى نحو 4% على المدى المتوسط، تدعمه الخطة الإنمائية الخمسية الحالية. ومن المتوقع أيضا أن تتحسن أوضاع المالية العامة والحسابات الخارجية مع التقدم في مسيرة التكيف والتعافي التدريجي لأسعار النفط.

عودة إلى أعلى

لماذا يوصي الصندوق بمزيد من التخفيضات في دعم الطاقة والسيطرة على فاتورة الأجور إذا كان لدى الحكومة احتياطيات مالية كبيرة؟

أبرزت زيادة العجز الحكومي (قرابة 17.5% من إجمالي الناتج المحلي) الحاجة لإجراء إصلاحات داعمة للميزانية على المدى المتوسط. وتمتلك الكويت احتياطيات مالية كبيرة تسمح لها بالمضي في الإصلاحات تدريجيا، ولكنها لا تلغي الحاجة إلى إجرائها.  

ويوصي الصندوق بأن تعالج الإصلاحات مواطن الضعف الأساسية في الميزانية. وتسعير الطاقة هو أحد المجالات التي دعونا إلى إصلاحها. فدعم الطاقة باهظ التكلفة بالفعل، حيث وصل إلى قرابة 6% من إجمالي الناتج المحلي في 2015/2016. وهناك حجتان قويتان أخريان تدعمان إصلاح دعم الطاقة؛ إحداهما أن الحفاظ على انخفاض أسعار النفط بصورة مصطنعة يجعل من الدعم أداة مشجعة للإفراط في استهلاك الطاقة، والثانية هي أن هذا الدعم غير موجه إلى الفئات المستحقة، حيث تشترك في الاستفادة منه الأسر مرتفعة الدخل التي لا تحتاج إليه. وقد اتخذت الحكومة خطوات كبيرة على مدار العام الماضي لتقريب أسعار الطاقة (الوقود والكهرباء على وجه الخصوص) من أسعار السوق. لكن دعم الطاقة لا يزال كبيرا، وسيساعد إجراء المزيد من الإصلاحات على تحسين كفاءة استهلاكها وتحقيق وفر في المالية العامة، على أن تصاحب هذه الإصلاحات إجراءات لحماية الأقل دخلاً وتشجيع كفاءة استهلاك الطاقة.

ومن مجالات الإصلاح الأخرى فاتورة الأجور في الكويت، والتي تعتبر بالغة الارتفاع مقارنة بالبلدان المناظرة. وهناك بُعْدان في الإصلاحات المطلوبة في هذا المجال. البُعد الأول هو تصميم الآليات التي تسمح بإحكام السيطرة على نمو الأجور في المستقبل، والبُعد الثاني هو الحد من زيادة القوى العاملة نفسها في القطاع العام، إذ أن الواقع الجديد لأسعار النفط لا يسمح باستمرار هذه الزيادة. وبالطبع، سيكون من المهم القيام بذلك مع تشجيع خلق فرص العمل في القطاع الخاص لتجنب ارتفاع البطالة.

عودة إلى أعلى

لماذا يدعم الصندوق ما تنويه السلطات من زيادة في الإيرادات غير الهيدروكربونية، بما في ذلك تطبيق ضريبة القيمة المضافة وضريبة أرباح الأعمال؟

هناك حاجة لزيادة الإيرادات غير الهيدروكربونية بسبب متطلبات التكيف المالي الكبيرة على المدى المتوسط والافتقار إلى التنوع في مصادر الإيرادات. وسيساهم تطبيق ضريبة القيمة المضافة وضريبة أرباح الأعمال في تحقيق حزمة إجراءات أكثر توازنا للضبط المالي، كما سيساعد في الحد من حساسية الموارد العامة لتقلبات أسعار النفط. وفي نفس الوقت، ستساعد الأسعار الضريبية المنخفضة نسبياً على الحد من أثر هذه الضرائب الجديدة على منشآت الأعمال. والواقع أن دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى التي تواجه قيودا مماثلة تنظر في تطبيق هذه الضرائب الجديدة أيضا، بما فيها ضريبة القيمة المضافة بسعر 5%. ولنفس هذه الأسباب، يدعم الصندوق أيضا خطط الحكومة لتعديل سعر الخدمات الحكومية بالتدريج وفرض ضرائب انتقائية على سلع معينة.

عودة إلى أعلى

ما نوع الإصلاحات التي يساندها الصندوق لدعم النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل للمواطنين الكويتيين؟

حتى يتسنى إعطاء دفعة للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل للكويتيين، يتعين إعطاء دور أكبر للقطاع الخاص وزيادة تنوع النشاط الاقتصادي. وفي هذا الصدد، تمثل إصلاحات سوق العمل وجهود تنمية دور القطاع الخاص عنصرا مهما من عناصر الإصلاح الذي يدعمه الصندوق. فعلى سبيل المثال، من خلال التعامل بصورة أفضل مع التوقعات التي تستشرف محدودية فرص العمل في القطاع العام مستقبلاً، يمكن تشجيع الباحثين عن وظائف على التطلع إلى العمل في القطاع الخاص. ومن شأن مواصلة الجهود التي بدأت مؤخرا لتنظيم الأجور والمزايا في القطاع العام أن تساعد أيضا على زيادة جاذبية القطاع الخاص وتشجيع توظيف أعداد أكبر في الشركات الخاصة. ومن الضرورات المهمة أيضا إصلاح نظام التعليم لضمان اتساق مهارات الخريجين الجدد مع احتياجات الشركات الخاصة.    

وكما تشير استراتيجية الإصلاح الحكومية ذات الركائز الست، فإن زيادة استخدام الخصخصة والشراكات مع القطاع الخاص ستساعد أيضا على رفع الإنتاجية، وزيادة استثمارات القطاع الخاص، وخلق فرص العمل. وينبغي أن يقترن ذلك مع تقدم أكبر في تحسين بيئة الأعمال، وهو ما يشمل إصلاحات لتيسير الحصول على الأراضي والتمويل، وتخفيف عبء الإجراءات الإدارية واللوائح التنظيمية المرهقة، وتشجيع المنافسة، وزيادة قدرة المشروعات الصغيرة والمتوسطة على الحصول على التمويل.