صندوق النقد الدولي

Search

صحيفة وقائع

شرطية الصندوق

30 إبريل 2016

عندما يقترض بلدٌ عضو من الصندوق، توافق حكومته على تصحيح سياساتها الاقتصادية للتغلب على المشكلات التي دفعتها إلى طلب المساعدة المالية من المجتمع الدولي. وتعمل هذه الشروط على ضمان قدرة البلد العضو على سداد القرض إلى الصندوق حتى تتوافر الأموال لأعضاء آخرين في حاجة إليها. وقد أسفرت إصلاحات الإقراض المعتمدة في 2009 عن تبسيط الشرطية المصاحبة لبرامج الصندوق من أجل تعزيز الشعور الوطني بملكية سياسات قوية وفعالة.

تصميم برامج فعالة

تشمل شرطية الصندوق بمعناها الواسع كلا من البرامج التي يدعمها الصندوق - أي السياسات الاقتصادية الكلية والسياسات الهيكلية - والأدوات المحددة التي تستخدم في متابعة التقدم نحو تحقيق الأهداف التي يحددها البلد العضو بالتعاون مع الصندوق. وتساعد الشرطية البلدان الأعضاء على حل المشكلات التي تواجه موازين مدفوعاتها دون اللجوء إلى تدابير تضر بالرخاء على المستوى الوطني أو الدولي. وفي الوقت ذاته، تهدف هذه التدابير إلى حماية موارد الصندوق عن طريق التأكد من أن ميزان المدفوعات سيكون قويا بدرجة تسمح للبلد المقترض بسداد القرض. ويتعين أن تكون جميع الشروط المصاحبة للبرنامج المدعم من الصندوق شروطا "حيوية بالنسبة للاقتصاد الكلي" - أي أن تكون ذات أهمية حاسمة في تحقيق الأهداف الاقتصادية الكلية للبرنامج أو ضرورية لتنفيذ أحكام محددة تنص عليها اتفاقية تأسيس الصندوق.

وتقع على البلد العضو المسؤولية الأولى في اختيار وتصميم وتنفيذ السياسات التي تساهم في نجاح البرنامج المدعم من الصندوق. ويُدْرَج وصف تفصيلي للبرنامج في خطاب نوايا (يتضمن في الغالب مذكرة بشأن السياسات الاقتصادية والمالية * ). وتعتمد أهداف وسياسات البرنامج على ظروف كل بلد. غير أن الهدف النهائي يتمثل دائما في استعادة سلامة ميزان المدفوعات والاستقرار الاقتصادي الكلي أو الحفاظ عليهما، مع تهيئة السبيل لتحقيق نمو دائم وعالي الجودة، وكذلك الحد من الفقر في بلدان الدخل المنخفض.

كيف يتم تقييم الالتزام بشروط البرامج

في معظم التمويل الذي يقدمه الصندوق، يتم صرف الموارد على دفعات ترتبط باتخاذ البلد العضو إجراءات يمكن إثباتها فيما يتعلق بالسياسة الاقتصادية. ويهدف هذا الأمر إلى التأكد من تحقيق تقدم في تنفيذ البرامج والحد من المخاطر التي قد تهدد موارد الصندوق. وتتيح مراجعات البرامج إطارا يستخدمه المجلس التنفيذي في إجراء تقييم دوري لما إذا كان البرنامج المدعم بموارد الصندوق يسير في المسار الصحيح وما إذا كان ينبغي إجراء تعديلات لتحقيق أهدافه. وتجمع المراجعات بين التقييم من منظور استرجاعي (هل تم استيفاء شروط البرنامج وفقا للجدول الزمني المتفق عليه؟) وبين المنظور الاستشرافي (هل يحتاج البرنامج للتعديل في ضوء المستجدات؟). ولا يمكن صرف الموارد التمويلية في إطار برامج الصندوق إلا عند موافقة المجلس التنفيذي عليه أو استكمال المراجعات.

وتستند الموافقة على البرنامج أو مراجعاته إلى مختلف الالتزامات المتفق عليها مع سلطات البلد المعني بشأن السياسات. ويمكن أن تتخذ هذه الالتزامات أشكالا مختلفة:

  • الإجراءات المسبقة هي تدابير يوافق البلد العضو على اتخاذها قبل موافقة المجلس التنفيذي على التمويل أو قبل استكماله المراجعة. وتضمن هذه التدابير توافر الركيزة اللازمة لنجاح البرنامج، أو إعادة وضعه على المسار الصحيح إذا انحرف عن السياسات المتفق عليها. ومن أمثلة هذه الإجراءات إلغاء القيود السعرية أو الموافقة رسميا على إعداد موازنة تتسق مع إطار المالية العامة المحدد في البرنامج.
  • معايير الأداء الكمية هي شروط محددة وقابلة للقياس يتعين استيفاؤها لاستكمال المراجعة. ودائما ما تشير هذه المعايير إلى متغيرات السياسة الاقتصادية الكلية التي تتحكم فيها السلطات الوطنية، على غرار المجملات النقدية والائتمانية أو الاحتياطيات الدولية أو أرصدة المالية العامة أو الاقتراض الخارجي. فعلى سبيل المثال، قد يشمل البرنامج حدا أدنى لمستوى الاحتياطيات الدولية الصافية، أو حدا أقصى لمستوى الأصول المحلية الصافية لدى البنك المركزي، أو حدا أقصى لمستوى الاقتراض الحكومي.
  • الأهداف الإرشادية هي أهداف يمكن وضعها إلى جانب معايير الأداء الكمية لتكون بمثابة مؤشرات كمية لتقييم التقدم الذي يحرزه البلد العضو نحو تحقيق أهداف البرنامج. كذلك يتم تحديد هذه الأهداف في بعض الأحيان عندما يتعذر تحديد المعايير الكمية بسبب عدم التيقن من بيانات اتجاهات الاقتصاد (للأشهر الأخيرة من البرنامج على سبيل المثال). ومع تراجع عدم اليقين، عادة ما تحوّل هذه الأهداف إلى معايير أداء كمية بعد إجراء التعديلات الملائمة.
  • القواعد المعيارية الهيكلية هي تدابير إصلاحية (غالبا ما تكون غير قابلة للقياس الكمي) تتسم بأهميتها البالغة في تحقيق أهداف البرامج، ويُقصد بها أن تكون علامات إرشادية في تقييم تنفيذ البرنامج أثناء عملية المراجعة. وتختلف هذه القواعد باختلاف البرامج، ومن أمثلتها التدابير الرامية إلى تحسين عمليات القطاع المالي أو بناء شبكات الأمان الاجتماعي أو تعزيز إدارة المالية العامة.

وفي حالة عدم الالتزام بأحد معايير الأداء الكمية، يجوز للمجلس التنفيذي الموافقة على منح البلد العضو إعفاء رسميا لإتاحة استكمال البرنامج، إذا اقتنع بأن البرنامج سينفذ بنجاح رغم ذلك، إما لأن الانحراف في مسار التنفيذ كان طفيفا أو مؤقتا، أو لأن السلطات اتخذت إجراءات تصحيحية أو تعتزم القيام بذلك. ولا يستوجب عدم الالتزام بالقواعد المعيارية الهيكلية أو الأهداف الإرشادية الحصول على إعفاءات مماثلة، إنما يتم تقييمها في سياق أداة البرنامج ككل. وتغطي قاعدة بيانات مراقبة اتفاقات الصندوق (MONA)* المتاحة لاطلاع الجمهور كافة جوانب الشرطية المصاحبة للبرامج.

إطار شرطية الصندوق يواصل التطور

كان إقراض الصندوق مرتبطا دائما بشروط تتعلق بالسياسة الاقتصادية. وحتى مطلع الثمانينات، ظلت شرطية الصندوق تركز إلى حد كبير على السياسات الاقتصادية الكلية. وبعد ذلك، زاد تشابك الشروط الهيكلية واتسع نطاقها انعكاسا لتزايد مشاركة الصندوق في جهود البلدان منخفضة الدخل وبلدان التحول الاقتصادي التي تعرضت لمشكلات هيكلية أعاقت استقرارها ونموها الاقتصادي.

وفي السنوات الأخيرة، أصبح الصندوق أكثر مرونة في كيفية التعاون مع البلدان الأعضاء في معالجة قضايا الإصلاح الاقتصادي الهيكلي. وتم تعديل المبادئ التوجيهية للشرطية* في عام 2002 بعد أن خضعت لمراجعة موسعة. وفي مارس 2009، قام الصندوق بتحديث آخر لإطار الشرطية المصاحبة لبرامجه في سياق إصلاح شامل يرمي إلى تعزيز قدراته على منع الأزمات وتسوية ما يقع منها. وعلى وجه الخصوص، ألغيت معايير الأداء الهيكلية التي كانت تستلزم إعفاءات رسمية؛ أما الإصلاحات الهيكلية، التي ينبغي تركيزها وتطويعها حسب السياسات والظروف المبدئية الاقتصادية في كل بلد عضو، فتتم تغطيتها من خلال مراجعات لأداء البرنامج ككل.

وفي إطار الإصلاحات واسعة النطاق التي أجراها الصندوق في مجموعة أدوات الإقراض خلال عام 2009، تم استحداث اثنين من التسهيلات التي تعتمد اعتمادا كبيرا على الشرطية المسبقة. أحدهما خط الائتمان المرن* (Flexible Credit Line – "FCL")، الذي لا يعتمد على الشرطية التقليدية التي تصاحب البرامج، بل يتضمن معايير صارمة للأهلية تتحدد سلفا (يُشار إليها أيضا باسم "الشرطية المسبقة"). أما "خط الوقاية والسيولة" (Precautionary and Liquidity Line – "PLL") (وهو "خط الائتمان الوقائي" سابقا) فيجمع بين عناصر من الشرطية المسبقة وعناصر من الشرطية اللاحقة. ويمكن أن يقدم الصندوق مساعداته المالية من خلال "أداة التمويل السريع"* (Rapid Financing Instrument – "RFI") و"خط الائتمان السريع"* (Rapid Credit Facility – "RCF") في الحالات التي يكون فيها اتباع برنامج اقتصادي كامل إما غير ضروري أو غير ممكن.

وقد ناقش* المجلس التنفيذي في سبتمبر 2012 تقارير خبراء الصندوق التي تتضمن مراجعة للمبادئ التوجيهية المعنية بالشرطية. وسلطت المراجعة الضوء على جهود الصندوق في استخلاص الدروس من الأزمات السابقة وتقديم قروض أكثر مرونة وأدق توجها للهدف، كما خلصت إلى أن شرطية البرامج (وخاصة خلال الفترة من 2008 – 2011) أصبحت أنسب عموما من ذي قبل في تلبية احتياجات كل بلد، وأكثر بساطة وتركيزا على مجالات خبرة الصندوق الأساسية. وقد أصبحت البرامج متوافقة أيضا مع الظروف الاقتصادية المتغيرة، مما ساعد على تحقيق أهدافها، مع ضمان الحماية الاجتماعية اللازمة أثناء الأزمات (لا سيما في البلدان منخفضة الدخل).

وبينما خلصت المراجعة إلى أن المبادئ التوجيهية لشرطية الصندوق ملائمة بوجه عام، فقد سلطت الضوء على المجالات التي قد تستلزم تنفيذا أقوى للسياسات التي ترتكز عليها. وقد تم تعديل التوجيهات التشغيلية لخبراء الصندوق* حيث ركزت التغييرات في الأساس على الشرطية المتعلقة بالقضايا "الاجتماعية الكلية" (أو فرص العمل والنمو)، وزيادة الاستفادة من الأنشطة الرقابية والمساعدة الفنية في تصميم البرامج، والارتقاء بالشراكات مع المنظمات الأخرى، ولا سيما الترتيبات التمويلية الإقليمية. وبالإضافة إلى ذلك، أضاف هذا التعديل إرشادات بشأن المنهج القائم على مراجعة الشرطية المتعلقة بالسياسات النقدية في البلدان التي تعتمد أطر استهداف التضخم أو نظم السياسات النقدية المتطورة، وذلك تماشيا مع ما ورد في دراسات الصندوق الجديدة بشأن السياسات ذات الصلة.

وتمثل سياسة الصندوق المعنية بحدود الدين جزءا من الشرطية التي تقترن ببرامجه. وقد أشارت مراجعة السياسة التي أجريت في 2014 إلى ضرورة إجراء إصلاحات في تصميمها وتطبيقها في ضوء تطور احتياجات البلدان منخفضة الدخل تبعا للمشهد التمويلي العالمي المتغير. واستجابة لنتائج المراجعة، وافق المجلس التنفيذي في ديسمبر 2014 على سياسة جديدة* دخلت حيز التنفيذ في يونيو 2015. وتشمل السياسة الجديدة كل الدين العام بدلا من الاقتصار على الدين العام الخارجي، وتجمع بين معاملة الدين الخارجي ذي الشروط الميسرة والشروط العادية، وتربط بصورة أوثق بين التعرض لمخاطر الدين العام من ناحية واستخدم الشرطية المتعلقة بالدين العام وتحديدها من ناحية أخرى.

(*) بالانجليزية