صندوق النقد الدولي

Search

صحيفة وقائع

من أين تأتي أموال الصندوق؟

30 مارس 2014

تأتي معظم موارد الصندوق المخصصة للإقراض مما يقدمه بلدانه الأعضاء، لا سيما مدفوعاتها لسداد حصص العضوية. وبالإضافة إلى ذلك، يتيح الاقتراض مصدراً تكميلياً مؤقتاً للموارد المستمدة من حصص العضوية، كما يساهم بدور أساسي في تمكين الصندوق من تقديم دعم مالي استثنائي لبلدانه الأعضاء أثناء الأزمة الاقتصادية العالمية. وتُموَّل عمليات الإقراض الميسر ومساعدات تخفيف أعباء الديون للبلدان منخفضة الدخل من خلال صناديق استئمانية منفصلة تقوم على المساهمات.

نظام الحصص

تخصَّص لكل بلد عضو في الصندوق حصة عضوية معينة تتحدد عموما حسب حجمه النسبي في الاقتصاد العالمي. وعلى هذا الأساس يتحدد الحد الأقصى لمساهمته في موارد الصندوق المالية. وعند انضمام أي بلد إلى عضوية الصندوق، عادة ما يدفع مبلغا يصل إلى ربع حصته في شكل عملات أجنبية قابلة للتداول على نطاق واسع (كالدولار الأمريكي أو اليورو أو الين أو الجنيه الإسترليني) أو حقوق سحب خاصة. أما ثلاثة أرباع الحصة المتبقية فتدفع بعملة البلد العضو.

وتتم مراجعة الحصص* كل خمس سنوات على الأقل. وفي عام 2006 تم الاتفاق على زيادات مخصصة في الحصص بنسبة 8 , 1%* كخطوة أولى في برنامج مدته عامين لإصلاح نظام الحصص والأصوات. ومنذ ذلك الحين، حدثت زيادات مخصصة أخرى في الحصص مما ضاعف موارد الصندوق المستمدة من حصص العضوية لتصل إلى 476.8 مليار وحدة حقوق سحب خاصة.

حيازات الذهب

تصل حيازات صندوق النقد الدولي من الذهب إلى حوالي 5 , 90 مليون أوقية بالوزن الترويسي (2814.1 طنا متريا)، مما يجعل الصندوق ثالث أكبر الحائزين الرسميين للذهب في العالم. غير أن اتفاقية تأسيس الصندوق تضع حدودا صارمة لاستخدام هذا الذهب. فالصندوق يجوز له بيع الذهب* أو قبوله من البلدان الأعضاء كوسيلة للدفع بشرط موافقة أغلبية 85% من مجموع أصوات* البلدان الأعضاء، ولكن يحظر عليه شراؤه أو إجراء أي معاملات أخرى فيه.
وفي ديسمبر 2010، باع الصندوق 403.3 طنا متريا من الذهب – تعادل ثُمن حيازاته الكلية تقريبا. وتم اختتام عملية بيع الذهب المحدودة في ظل ضمانات قوية لتجنب أي اضطرابات في السوق وكانت كل المبيعات بأسعار السوق، بما في ذلك عمليات البيع المباشر للحائزين الرسميين.  

وتم استخدام أرباح بيع 4.4 مليار وحدة حقوق سحب خاصة من أرباح بيع الذهب في إنشاء صندوق وَقْف تم إقراره ضمن نموذج الدخل الجديد الذي يهدف إلى وضع موارد الصندوق المالية على مسار قابل للاستمرار. ويتم استخدام نسبة من مبيعات الذهب في دعم التمويل الموجه إلى البلدان منخفضة الدخل.

طاقة الإقراض لدى الصندوق

يمكن للصندوق أن يستخدم في تمويل أعمال الإقراض ما لديه من عملات الاقتصادات ذات المركز المالي القوي التي يمول الحصول عليها من اشتراكات العضوية ويختارها المجلس التنفيذي كل ثلاثة أشهر. ومعظم هذه العملات صادر عن البلدان الصناعية، لكن قائمة العملات تتضمن أيضا عملات بلدان مثل بوتسوانا والصين والهند. وتشكل هذه العملات، إلى جانب حقوق السحب الخاصة، موارد الصندوق الذاتية القابلة للاستخدام. ويجوز للصندوق أن يستكمل هذه الموارد مؤقتا بالاقتراض، إذا دعت الحاجة (راجع أدناه). 

ويشير مصطلح "قدرة الصندوق على الالتزام الآجل"* (Forward commitment capacity – FCC) إلى مقدار الموارد المتاحة لدى الصندوق لتقديم قروض جديدة (بشروط غير ميسرة). وتتحدد هذه القدرة حسب موارده القابلة للاستخدام - بما فيها المبالغ غير المستخدمة بمقتضى اتفاقيات الاقتراض واتفاقيات شراء السندات، والمبالغ المتاحة بموجب اتفاقي الصندوق الدائمتين للاقتراض على أساس متعدد الأطراف (راجع أدناه) - إضافة إلى مبالغ تسديد القروض المتوقعة على مدى الأشهر الاثني عشر اللاحقة، مطروحا منها الموارد التي سبق الالتزام بها بموجب اتفاقيات الإقراض القائمة، مطروحا منها رصيد احترازي.

اتفاقات الاقتراض

لدى الصندوق نوعان من اتفاقات الاقتراض* الدائمة على أساس متعدد الأطراف - هما "الاتفاقات الجديدة للاقتراض" (New Arrangements to Borrow – “NAB”) في صيغتها الموسعة و"الاتفاقات العامة للاقتراض" (General Arrangements to Borrow – “GAB”) ـ بطاقة اقتراض كلية تعادل حالياً 370 مليار وحدة حقوق سحب خاصة (حوالي 559 مليار دولار أمريكي). ويمكن للصندوق تفعيل هذين الاتفاقين إذا ارتأى أن موارده المستمدة من حصص العضوية قد لا تكفي لسد احتياجات أعضائه ـ عند وقوع أزمة مالية كبرى على سبيل المثال.

وفي إبريل 2010، اعتمد المجلس التنفيذي اقتراحا لتوسيع نطاق الاتفاقات الجديدة للاقتراض وزيادة مرونتها، تم بموجبه زيادة قيمتها إلى 367.5 مليار وحدة حقوق سحب خاصة، مع إضافة 13 بلدا مشاركا جديدا، منها عدد من بلدان الأسواق الصاعدة ممن قدمت مساهمات عالية القيمة في هذا التوسع الكبير. وقد أصبحت الاتفاقات الجديدة للاقتراض في صيغتها الموسعة نافذة المفعول في 11 مارس2011 وتم تفعيلها ست مرات بعد ذلك لمدة تغطي الحد الأقصى البالغ ستة أشهر وبالمبلغ الكامل، وبدأت آخر مرة في الأول من أكتوبر 2013.

ومنذ بداية الأزمة الاقتصادية العالمية، وقع الصندوق عدداً من اتفاقيات الاقتراض الثنائية واتفاقيات شراء السندات كمصادر مكملة لموارد الصندوق المستمدة من حصص العضوية. وتمت الجولة الأولى من اتفاقيات الاقتراض الثنائية في الفترة 2009-2010. وقد أوقف العمل بهذه الاتفاقيات الثنائية منذ الأول من إبريل 2013 ويتم استخدام الموارد المستمدة من حصص العضوية في تمويل ما تبقى من أرصدة غير مسحوبة في إطار التزامات ما قبل اتفاقيات الاقتراض الجديدة.

وفي عام 2012، مع تدهور الأوضاع الاقتصادية والمالية في منطقة اليورو، تعهد 38 بلداً بزيادة موارد الصندوق بمبلغ قدره 461 مليار دولار من خلال اتفاقيات الاقتراض الثنائية. ومنذ 27 فبراير 2014، أصبحت 30 اتفاقية سارية المفعول بقيمة قدرها 422 مليار دولار. وستكون هذه الموارد خط دفاع ثان بعد الموارد المتاحة من خلال حصص العضوية و"الاتفاقات الجديدة للاقتراض"*.   

الإقراض بشروط ميسرة وتخفيف أعباء الديون

يقدم صندوق النقد الدولي نوعين أساسيين من المساعدات المالية للبلدان منخفضة الدخل: قروض بفوائد منخفضة من خلال "الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر"* (Poverty Reduction and Growth Trust) ، ومساعدات لتخفيف أعباء الديون بموجب "المبادرة المعنية بالبلدان الفقيرة المثقلة بالديون"* ("هيبيك") (Heavily Indebted Poor Countries (HIPC) Initiative) و"المبادرة متعددة الأطراف لتخفيف أعباء الديون"* (Multilateral Debt Relief Initiative) و"الصندوق الاستئماني لتخفيف أعباء الديون في مرحلة ما بعد الكوارث*" (Post-Catastrophe Debt Relief (PCDR)). وتأتي هذه الموارد من مساهمات البلدان الأعضاء ومن الصندوق نفسه، وليس من اشتراكات الحصص.

وفي يوليو 2009، وافق المجلس التنفيذي على إصلاحات واسعة النطاق في التسهيلات التمويلية الميسرة*، بما في ذلك تقديم مدفوعات فائدة صفرية بشكل مؤقت على قروض الصندوق الميسرة لجميع البلدان منخفضة الدخل (وتم تمديدا حتى نهاية عام 2014)، لمساعدة هذه البلدان على التكيف مع أثر الأزمة. وإلى جانب هذه الإصلاحات، سعى الصندوق إلى تعزيز طاقة الإقراض الميسر على مدار الفترة 2009-2014 من خلال تدبير موارد إضافية قدرها 10.8 مليار وحدة توجه لتقديم التزامات تمويلية جديدة و موارد جديدة للدعم تبلغ قيمتها 1.5 مليار وحدة حقوق سحب خاصة (حوالي 2.3 مليار دولار بالقيمة الحالية في نهاية 2008). 

وفي سبتمبر 2012، اعتمد الصندوق استراتيجية* لجعل "الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر" قادرا على توفير التمويل الذاتي ولدعم الإقراض الميسر على المدى الأطول بمتوسط سنوي قدره حوالي 1.25 مليار وحدة حقوق سحب خاصة (2 مليار دولار تقريباً). ولتوفير الموارد المالية اللازمة للصندوق الاستئماني حتى يتم تطبيق هذه الاستراتيجية، وافق المجلس التنفيذي أيضا على توزيع جزء من احتياطيات الصندوق العامة قدره 1.75 مليار وحدة حقوق سحب خاصة (حوالي 2.7 مليار دولار أمريكي) يمثل الأرباح الاستثنائية المتحققة من بيع جزء من ذهب الصندوق. وكان نفاذ هذا التوزيع مشروطا بتلقي ضمانات مرضية تكفل مساهمة البلدان الأعضاء بموارد لدعم الصندوق الاستئماني لا تقل عن 1.575 مليار وحدة حقوق سحب خاصة (ما يعادل 90% على الأقل من المبلغ الموزع)، إما من حصتها في توزيع الاحتياطيات أو من مساهمات جديدة أخرى. وقد تحققت تلك الضمانات في 10 أكتوبر 2013، حيث تعهد 151 بلدا عضوا بتقديم مساهمات تعادل 92.43% من التوزيع.

وقد أنشئ الصندوق الاستئماني لموارد "تسهيل النمو والحد من الفقر" ومبادرة "هيبيك" (PRGT-HIPC Trust) بهدف تقديم مساعدات لتخفيف مديونية البلدان المؤهلة للاستفادة من مبادرة "هيبيك*" وتوفير الإقراض من خلال الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر. وتتألف الموارد المتاحة في الصندوق الاستئماني من منح وودائع تعهد بها 93 بلدا عضوا ومساهمات من صندوق النقد الدولي نفسه. وتأتي معظم مساهمات صندوق النقد الدولي من معاملات الذهب التي أجريت خارج السوق خلال الفترة 1999-2000.

أما الصندوقان الاستئمانيان الأول والثاني للمبادرة متعددة الأطراف لتخفيف أعباء الديون فقد أنشئا في ظل المبادرة متعددة الأطراف لتخفيف أعباء الديون في أوائل 2006 ويتم تمويلهما من موارد الصندوق الذاتية بمقدار 1.5 مليار وحدة حقوق سحب خاصة مودعة في حساب المنصرفات الخاصة (Special Disbursement Account) . وقد قدم الصندوق الاستئماني الأول (MDRI-I Trust) تخفيفا لمديونية البلدان (الفقيرة المثقلة بالديون أو غيرها) التي يبلغ المتوسط السنوي لدخل الفرد فيها 380 دولارا أمريكيا أو أقل (على أساس إجمالي الدخل القومي في عام 2004). أما الصندوق الاستئماني الثاني ‏ ‎(MDRI-II Trust)‎ ‏، فقد قدم تخفيفا لمديونية البلدان المصنفة ضمن فئة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون التي يتجاوز الدخل السنوي للفرد فيها 380 دولارا أمريكيا، وذلك بتمويل من موارد ثنائية قدرها 12 , 1 مليار وحدة حقوق سحب خاصة محولة من "الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر".

وفي يونيو 2010، أنشئ "الصندوق الاستئماني لتخفيف أعباء الديون في مرحلة ما بعد الكوارث"* (PCDR)  وبلغ تمويله 280 مليون وحدة حقوق سحب خاصة (تعادل حوالي 422 مليون دولار أمريكي) من موارد صندوق النقد الدولي الذاتية. ومن المتوقع تغذية هذا الصندوق بالتمويل من خلال مساهمات المانحين في المستقبل، حسب مقتضى الحال. 

(*) بالانجليزية