صندوق النقد الدولي

Search

حوار صندوق النقد الدولي مع الشباب ملخص مناقشات الطاولة المستديرة المنعقدة في كلية لاهور للاقتصاد

٢٢ فبراير/شباط ٢٠١٠


الطاولة المستديرة المنعقدة في كلية لاهور للاقتصاد ما هي انعكاسات أزمة الاقتصاد العالمي على صنع السياسات في المستقبل في باكستان وبقية أنحاء العالم؟ في ٢٢ فبراير/شباط، التقت مجموعة من الطلاب المتفوقين تضم ٢٠ طالبا وطالبة من كلية لاهور للاقتصاد لتناول هذا السؤال في سياق مناقشات الطاولة المستديرة مع صندوق النقد الدولي.

وقد عُقد النقاش بقيادة السيد بول روس، ممثل صندوق النقد الدولي المقيم في باكستان، وتولى إدارته الدكتور عزام شودري، عميد الكلية. وبدأ الحضور باستعراض أثر الأزمة على باكستان. وأشار عدد من الحاضرين إلى أن باكستان كانت معزولة نسبيا عن الأزمة المالية العالمية نظرا لمحدودية الصلات التي تربطها بالأسواق المالية العالمية، كما أن البنوك الباكستانية لم تُقْدِم على شراء "أصول سامة" أو تدخل في أنشطة لتقديم قروض قصيرة الأجل عبر الحدود مثلما فعلت المؤسسات المالية في أنحاء أخرى من العالم.

غير أن المشاركين أشاروا إلى أن باكستان تتعرض حاليا لتراجع الطلب على الصادرات التي يذهب معظمها إلى الاقتصادات المتقدمة الأشد تضررا. كذلك ارتفعت أسعار الفائدة وازداد عزوف المقرضين عن تحمل المخاطر، وهي عوامل أثرت سلبا على معدلات النمو في باكستان. وقال أحد الطلاب إنه على الرغم من أن الأزمة العالمية لم تتسبب في المشكلات الاقتصادية التي تواجه باكستان، فقد أدت إلى تفاقمها.

وبرز أثناء المناقشات توافق الآراء حول نقطة أساسية، هي حاجة باكستان الماسة إلى وضع تدابير فعالة للحد من الفقر وضمان الحماية الاجتماعية. غير أن الآراء تباينت حول السبل التي ينبغي لصانعي السياسات اتباعها في معالجة هذه القضايا.

وأكد عدد من الطلاب أن الحل يكمن في سياسات المالية العامة التوسعية، مشيرين إلى أن خفض الدعم على الطعام والنفط لن يؤدي إلا إلى زيادة الفقر. واعترض أحد الطلاب قائلا إن باكستان لا قبل لها بتحمل أي تراخ على الصعيد المالي، إنما ينبغي اتخاذ تدابير لتوزيع أعباء التصحيح في أوضاع المالية العام على أساس متكافئ.

الطاولة المستديرة المنعقدة في كلية لاهور للاقتصاد وقال الطالب "فلننظر في الأثر الذي يمكن أن تُحْدِثه سياسة مالية تقشفية لمدة عامين على صاحب متجر منخفض الدخل يتحمل بالفعل تكاليف مرتفعة، إلى جانب التضخم المرتفع، والرسوم الإضافية على استهلاك الكهرباء، والتكاليف المتزايدة للواردات. هل سيتوافر لهذا التاجر رأس المال الكافي لمواصلة نشاطه التجاري لمدة عامين؟ إن هذه الاعتبارات الاقتصادية الجزئية سوف تتجمع وتتحول إلى اعتبارات اقتصادية كلية على المدى الطويل".

وتعليقا على ذلك، قال السيد روس إنه يصعب الرد على السؤال المعني بالسبب الذي يدعو باكستان إلى تطبيق سياسات انكماشية في الوقت الذي يبادر فيه الكثير من البلدان بسن مجموعة من التدابير المالية المنشطة.

واستدرك قائلا: "الإجابة باختصار هي أننا نعيش في عالم من القيود المالية. وكانت باكستان تنفق الكثير على الدعم في الفترة ٢٠٠٧-٢٠٠٨ بسبب ارتفاع أسعار النفط والطعام. وكانت تطبع النقود لتمويل هذا الإنفاق، مما ترتب عليه ارتفاع معدل التضخم إلى ٢٥٪ وانخفاض الاحتياطيات الأجنبية بمقدار ١٠ مليارات دولار لتصل إلى ٣٬٥ مليار دولار ـ وهي أوضاع لا يمكن الاستمرار في تحملها. ولو استمرت هذه الأوضاع، لكان معدل التضخم قد واصل الارتفاع ولكانت باكستان ـ قياسا على التجارب التي مرت بها البلدان الأخرى ـ قد شهدت حالة من "التوقف المفاجئ"، حيث ينهار سعر الصرف، وتتوقف تدفقات الأموال الداخلة، ويبيع المواطنون العملة المحلية بثمن بخس ويشترون العملات الأجنبية بدلا منها، ويتعرض الاقتصاد لانكماش حاد."

الطاولة المستديرة المنعقدة في كلية لاهور للاقتصاد وأضاف قائلا: "لكن معدل النمو لا يزال موجبا على عكس الانكماش الذي شهدته معظم البلدان الأخرى خلال العام الماضي. ورغم أن معدل النمو أصبح الآن في أدنى مستوياته المسجلة تاريخيا، فقد تجاوز المعدلات المثيلة في كثير من البلدان الأخرى عام ٢٠٠٩. ولو أن باكستان واصلت تطبيق نفس السياسات، لكانت تعرضت لانكماش اقتصادي حاد بدلا من تباطؤ معدل النمو الراهن."

وأعرب الطلاب عن رأيهم بضرورة إجراء تعديلات كمية وكيفية على النظام الضريبي الحالي. فالكثيرون يرون أنه ينبغي اعتماد ضريبة تصاعدية تضمن العدالة في توزيع العبء الضريبي على مختلف فئات الدخل. وشعر البعض أن نظام الضريبية المضافة الذي تنظر السلطات الباكستانية في تطبيقه يتسم بطابع تنازلي ولا ينبغي الأخذ به.

وذكر السيد روس أن باكستان تواجه مشكلة في تعبئة الموارد، حيث يقل عدد دافعي الضرائب عن 2 مليون شخص في حين يتجاوز عدد السكان ١٧٠ مليون نسمة، مشيرا إلى أن الإيرادات الضريبية في الكثير من بلدان الأسواق الصاعدة تمثل ما يقرب من ٢٠٪ من إجمالي الناتج المحلي مقابل ١٠٪ في باكستان في عام ٢٠٠٨/٢٠٠٩.

واستطرد قائلا إن ضريبة القيمة المضافة من أفضل النظم الضريبية ـ فهي تنشئ تشوهات أقل على وجه العموم مقارنة بغيرها من النظم الضريبية، كما أنها تعمل على تشجيع الادخار. وخلاصة القول إن باكستان يتعين أن ترفع معدل التحصيل الضريبي، وإلا فلن تتوافر لها الأموال اللازمة للحد من الفقر، والاستثمار في مجالات الصحة والتعليم والبنية التحتية، وغيرها من النفقات ذات الأولوية اللازمة لتحقيق التنمية على المدى الطويل.

وتحدث عدة طلاب عن أزمة الطاقة الباكستانية التي تمثل مصدرا أساسيا للقلق، مشيرين إلى عدم إمكانية التعويل على إمدادات الكهرباء والغاز المتاحة لتوفير احتياجات الصناعات الحيوية. وأضاف أحد المشاركين قائلا إن "أزمة الطاقة الحالية تؤثر بالسلب على الصناعات المحلية ومنظور المستثمرين الأجانب".

وعلق السيد روس بأن جزءا من المشكلة هو عدم كفاءة شركات الكهرباء في تحصيل الفواتير من العملاء، مؤكدا أن هذه المشكلة تتعلق بالحوكمة وأنه يتعين على الحكومة زيادة فعالية آليات الرقابة، ليس فقط في قطاع الطاقة، وإنما أيضا في المجالات الأخرى، ومنها تحصيل الضرائب وإدارة المؤسسات العامة والمشتريات العامة.

كذلك أثار الطلاب النقاط التالية:

  • فتح الأسواق أمام النشاط التجاري: ينبغي زيادة فتح الأسواق أمام الصادرات الباكستانية، ويمكن أن يضطلع الصندوق بدور في هذا السياق من خلال حث البلدان المتقدمة على فتح أسواقها أمام السلع والخدمات الباكستانية.
  • المساواة بين الجنسين: يتعين إشراك المرأة في التيار العام بهدف تعزيز النمو الاقتصادي وحمايتها من التعرض للمخاطر.
  • الأمن: أدت المشكلات الأمنية التي تعاني منها البلاد إلى زعزعة ثقة المستثمرين الأجانب والمحليين وتحويل الاعتمادات المرصودة للنفاقت الإنمائية نحو تمويل النفقات الأمنية.
  • الاعتماد على الذات: ينبغي أن تنتقل باكستان من طور الاعتماد الدائم على المساعدات الأجنبية إلى الاعتماد على نفسها من خلال زيادة تعبئة الموارد المحلية والاستثمارات المحلية.

وعقب اختتام مناقشة الطاولة المستديرة، أبدى الطلاب حماسهم للمشاركة في هذا الحدث.

وفي تعليق لعبد الرحمن شودري، أحد الطلاب المشاركين، قال: "أكثر ما أعجبني في حديث السيد روس تشبيهه لخبراء الاقتصاد بالأطباء الذين يعتقد كل منهم في رأيه الخاص. ولكل منا رأيه بطبيعة الحال ـ فنحن نختلف فيما بيننا ولكن آراءنا تتوافق في بعض الأمور أيضا. وفي نهاية المطاف، كلنا يسعى لحل المشكلة، وهو الرابط الذي يجمعنا ـ حل المشكلات التي تهم العالم النامي".