واشنطن العاصمة: وافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي اليوم على عقد اتفاق لاحق جديد لمدة عامين مع المغرب في ظل "خط الائتمان المرن" (FCL) بقيمة تعادل 3,45 مليار وحدة حقوق سحب خاصة (حوالي 4,5 مليار دولار أمريكي، أي ما يعادل 386% من حصة عضويته في الصندوق) وأفاد بإلغاء الاتفاق السابق مع المغرب في ظل “خط الائتمان المرن”. وذكرت السلطات المغربية اعتزامها التعامل مع الاتفاق الجديد باعتباره تحوطيا.
وهذا هو الاتفاق الثاني الذي يُعقد مع المغرب في ظل "خط الائتمان المرن" مع الاستفادة من موارده بقدر أقل تماشيا مع هدف السلطات مواصلة الحد من الاستفادة منه طالما سمحت المخاطر بذلك في سياق استراتيجيتها للتخارج التدريجي. وقد تمت الموافقة على الاتفاق الأول في ظل "خط الائتمان المرن" في 3 إبريل 2023 بقيمة 3,7262 مليار وحدة حقوق سحب خاصة (ما يعادل 417% من حصة العضوية في الصندوق) (راجع البيان الصحفي رقم 23/104). وكان المغرب، قبل عقد الاتفاق الأول في ظل "خط الائتمان المرن"، قد استفاد كذلك من أربعة اتفاقات متتالية في ظل "خط الوقاية والسيولة" في الفترة من 2012–2020 (راجع البيان الصحفي رقم 12/287، والبيان الصحفي رقم 14/368، والبيان الصحفي رقم 16/355، والبيان الصحفي رقم 18/477).
وعقب مناقشة المجلس التنفيذي بشأن المغرب، قال السيد كنجي أوكامورا نائب المدير العام ورئيس المجلس التنفيذي بالنيابة:
"لقد حافظ الاقتصاد المغربي على سجل متواصل من تنفيذ سياسات قوية للغاية وقدرة هائلة على الصمود في مواجهة الصدمات الأخيرة، برغم تعاقب موجات الجفاف التي قلصت الإنتاج الزراعي بشدة ودفعت البطالة إلى أعلى مستوياتها التاريخية.
"وقد أثبتت أطر المؤسسات والسياسات القوية للغاية في المغرب فعاليتها في معالجة هذه الصدمات، في ظل سياسة المالية العامة والسياسة النقدية والسياسة المالية المُعايَرَة بدقة. هذا كما أن إصدار السندات مؤخرا في أسواق رأس المال الدولية بشروط مواتية للغاية برهان على سجل السلطات القوي للغاية. وبالنظر إلى المستقبل، فإن السلطات ملتزمة بمواصل تنفيذ جدول أعمالها الطموح للإصلاحات الهيكلية من أجل تحقيق نمو أشد صلابة وأكثر اخضرارا وشمولا للجميع بقيادة القطاع الخاص، والاستمرار في تعزيز أطر سياساتها المؤسسية. وسيظل الاتفاق الجديد في ظل "خط الائتمان المرن" عاملا أساسيا في دعم التزام المغرب بهذه السياسات والإصلاحات القوية.
"وكذلك فإن هذا الاتفاق الجديد سيظل يوفر الحماية للمغرب ضد مخاطر التطورات السلبية. فلا يزال الاقتصاد المغربي معرضا لمخاطر تفاقم الأوضاع الاقتصادية والمالية العالمية، وارتفاع أسعار السلع الأولية، وعودة موجات الجفاف.
"وتلتزم السلطات بمعاملة الاتفاق في ظل "خط الائتمان المرن" باعتباره وقائيا والحد من الاستفادة من موارده تدريجيا، في سياق استراتيجيتها للتخارج، ورهنا بتطورات المخاطر."
مرفق آخر التطورات الاقتصادية
أثبت اقتصاد المغرب قدرته على الصمود في مواجهة صدمات متعددة. ففي السنوات الأخيرة، نجح المغرب في اجتياز الجائحة العالمية ، والتداعيات الاقتصادية من غزو روسيا لأوكرانيا، وزلزال مدمر في عام 2023، وخمس موجات من الجفاف أصابته خلال ست سنوات. وفي حين أثرت هذه الصدمات على النشاط الاقتصادي وأفضت موجات الجفاف المتتالية إلى تقليص الإنتاج الزراعي كما دفعت البطالة إلى أعلى مستوياتها التاريخية، تمكنت السلطات من المحافظة على الاستقرار الاقتصادي الكلي من خلال استجاباتها الفعالة على مستوى سياسة المالية العامة والسياسة النقدية والسياسة المالية. وواصلت السلطات كذلك تنفيذ إصلاحات هيكلية مهمة للوصول إلى النموذج التنموي الجديد للمغرب الذي يهدف إلى تحقيق نمو أقوى وأكثر اخضرارا وأشد صلابة وأكثر شمولا للجميع. ويُتوقع بلوغ النمو 3,6% على المدى المتوسط، تدعمه مشروعات البنية التحتية المزمعة والتقدم في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية.
ومع هذا، لا يزال المغرب معرضا بشكل كبير لتزايد عدم اليقين والمخاطر الخارجية، في حين يظل حيز التصرف من خلال السياسات محدودا مقارنة بما قد تنشأ الحاجة إليه لتخفيف الأثر الاقتصادي إذا تحققت المخاطر الخارجية. وفي الوقت نفسه، لا تزال المخاطر من حدوث موجات من الجفاف الحاد تضعف القطاع الزراعي – مع ما له من ثِقَلٍ كبير في اقتصاد المغرب – في حين تعمل السلطات على معالجة مشكلة شُح المياه في البلاد.
ملخص الاتفاق
وافق صندوق النقد الدولي اليوم على عقد اتفاق لاحق لمدة عامين مع المغرب في ظل "خط الائتمان المرن" (FCL) مصممٌ لمنع وقوع الأزمات وتخفيف حدتها، بقيمة تبلغ حوالي 4,5 مليار دولار أمريكي. والمغرب مؤهل للاستفادة من موارد "خط الائتمان المرن" بفضل أطر سياساته المؤسسية وأساسياته الاقتصادية القوية للغاية، وسجله في تنفيذ سياسات بالغة القوة، والتزامه المتواصل بالمحافظة على هذه السياسات في المستقبل. وتعرب السلطات عن رأيها أن الاتفاق في ظل "خط الائتمان المرن" عاد بالنفع على البلاد ويظل هو أنسب أداة لمساعدتها على مواصلة إعادة بناء الهوامش الوقائية مع تعجيل عملية تنفيذ الإصلاحات الهيكلية في ظل بيئة خارجية محفوفة بأجواء عدم اليقين الشديد.