من أين تأتي أموال الصندوق؟

30 سبتمبر 2016

تأتي معظم موارد الصندوق المخصصة للإقراض مما يقدمه بلدانه الأعضاء، لا سيما مدفوعاتها لسداد حصص العضوية. ويعمل الاقتراض الثنائي ومتعدد الأطراف كخط دفاع ثان وثالث عن طريق إتاحة مصدر تكميلي مؤقت للموارد المستمدة من حصص العضوية. وقد ساهمت هذه الموارد المؤقتة بدور أساسي في تمكين الصندوق من تقديم دعم مالي استثنائي لبلدانه الأعضاء أثناء الأزمة الاقتصادية العالمية. وتُموَّل عمليات الإقراض الميسر ومساعدات تخفيف أعباء الديون للبلدان منخفضة الدخل من خلال صناديق استئمانية منفصلة تقوم على المساهمات.

نظام الحصص

تخصَّص لكل بلد عضو في الصندوق حصة عضوية معينة تتحدد عموما حسب حجمه النسبي في الاقتصاد العالمي. وعلى هذا الأساس يتحدد الحد الأقصى لمساهمته في موارد الصندوق المالية. وعند انضمام أي بلد إلى عضوية الصندوق، عادة ما يدفع مبلغا يصل إلى ربع حصته في شكل عملات أجنبية قابلة للتداول على نطاق واسع (كالدولار الأمريكي أو اليورو أو اليوان الصيني أو الين أو الجنيه الإسترليني) أو حقوق سحب خاصة. أما ثلاثة أرباع الحصة المتبقية فتدفع بعملة البلد العضو.

وتخضع الحصص* للمراجعة كل خمس سنوات على الأقل. وقد استُكمِلت في عام 2010 المراجعة العامة الرابعة عشرة للحصص باتفاق أعضاء الصندوق على مضاعفة موارده من حصص العضوية لتصل إلى 477  مليار وحدة حقوق سحب خاصة، ودخلت هذه التغييرات حيز التنفيذ في يناير 2016.

الاقتراض متعدد الأطراف

بينما تشكل حصص العضوية مصدر التمويل الرئيسي للصندوق، يستطيع الصندوق تكميل هذه الموارد من خلال الاقتراض متعدد الأطراف* إذا ارتأى أن قدرته على الإقراض قد تقصر عن تلبية احتياجات البلدان الأعضاء. وتمثل الاتفاقات الجديدة للاقتراض (NAB) الداعم الرئيسي للموارد المستمدة من حصص العضوية. ومن خلال هذه الاتفاقات، يقف عدد من البلدان والمؤسسات على استعداد لإقراض الصندوق موارد إضافية. وبالإضافة إلى ذلك، تتيح الاتفاقات العامة للاقتراض (GAB) للصندوق الاقتراض من عدد أقل من البلدان. ويشكل النوعين من الاتفاقات خط دفاع ثان يكفل للصندوق قدرة كافية على الإقراض، إذا ما وقعت أزمة مالية كبيرة على سبيل المثال.  

الاقتراض الثنائي

أمد الاقتراض الثنائي* الصندوق بمصدر مؤقت للموارد كفل له القدرة على تلبية احتياجات البلدان الأعضاء من القروض أثناء الأزمة المالية العالمية. ودخل الصندوق في اتفاقات اقتراض ثنائية لأول مرة في الفترة 2009-2010، تم دمجها لاحقا في الاتفاقات الجديدة للاقتراض. وفي 2012، مع تعمق الأزمة في منطقة اليورو، اتفق الصندوق وعدة بلدان أعضاء على جولة أخرى من الاقتراض الثنائي لمدة أربع سنوات تشكل خط دفاع ثالث بعد الموارد المستمدة من حصص العضوية والاتفاقات الجديدة للاقتراض. وفي عام 2016، نظرا لاستمرار عدم اليقين في الاقتصاد العالمي، تعهد البلدان الأعضاء بالحفاظ على الاقتراض الثنائي في ظل إطار محسن جديد، حتى نهاية 2019 على الأقل.

القدرة على الإقراض

يمكن للصندوق أن يمول أنشطة الإقراض باستخدام حيازاته من عملات الاقتصادات ذات المركز المالي القوي. ويختار المجلس التنفيذي البلدان الأعضاء التي تشارك في تمويل معاملات الصندوق على أساس دوري وعلى أن تتضمن الاقتصادات المتقدمة واقتصادات الأسواق الصاعدة. وتشكل هذه العملات، إلى جانب حقوق السحب الخاصة، موارد الصندوق القابلة للاستخدام. وكما أوضحنا آنفا، يستطيع الصندوق أن يستكمل هذه الموارد مؤقتا بالاقتراض. 

ويشير مصطلح "قدرة الصندوق على الالتزام الآجل*" (Forward commitment capacity – “FCC”) إلى مقدار الموارد المتاحة لدى الصندوق لتقديم قروض جديدة (بشروط عادية). وتتحدد هذه القدرة حسب موارده القابلة للاستخدام - بما فيها المبالغ الملتَزَم بها بموجب اتفاقات الصندوق الدائمة للاقتراض على أساس متعدد الأطراف - بالإضافة إلى مبالغ تسديد القروض المتوقعة على مدى الأشهر الاثني عشر اللاحقة، مطروحا منها التزامات سداد القروض على الصندوق في الاثني عشر شهرا اللاحقة، مطروحا منها الموارد التي سبق الالتزام بها بموجب اتفاقيات الإقراض القائمة، مطروحا منها رصيد احترازي.

حيازات الذهب

يمتلك الصندوق أيضا حيازات من الذهب تكونت من مدفوعات البلدان الأعضاء. وتصل حيازات الذهب لدى الصندوق إلى حوالي 5 , 90 مليون أوقية بالوزن الترويسي (2814.1 طنا متريا)، مما يجعل الصندوق من أكبر الحائزين الرسميين للذهب في العالم. غير أن اتفاقية تأسيس الصندوق تضع حدودا صارمة لاستخدام هذا الذهب. فالصندوق يجوز له بيع الذهب* أو قبوله من البلدان الأعضاء كوسيلة للدفع بشرط موافقة أغلبية 85% من مجموع أصوات* البلدان الأعضاء، ولكن يحظر عليه شراؤه أو إجراء أي معاملات أخرى فيه.

وفي ديسمبر 2010، اختتم الصندوق بيع 403.3 طنا متريا من الذهب (حوالي ثُمن حيازاته الكلية) بعد موافقة مجلسه التنفيذي. واختُتِمَت عملية بيع الذهب المحدودة في ظل ضمانات قوية لتجنب حدوث اضطرابات في السوق وكانت كل المبيعات بأسعار السوق السائدة، بما في ذلك عمليات البيع المباشر للحائزين الرسميين.  

وتم استخدام 4.4 مليار وحدة حقوق سحب خاصة من عائد بيع الذهب في إنشاء صندوق وَقْف تم إقراره ضمن نموذج الدخل الجديد الذي يهدف إلى وضع موارد الصندوق المالية على مسار قابل للاستمرار. ويتم استخدام نسبة من مبيعات الذهب في دعم التمويل الميسر* الموجه إلى البلدان منخفضة الدخل.

الإقراض من الصندوق بشروط ميسرة وتخفيف أعباء الديون

تُموَّل القروض التي يقدمها الصندوق للبلدان منخفضة الدخل من مساهمات البلدان الأعضاء ومن الصندوق نفسه وليس من خلال اشتراكات الحصص. ويقدم الصندوق حاليا قروضا بفوائد منخفضة من خلال "الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر"* (Poverty Reduction and Growth Trust – “PRGT”) ، كما يقدم مساعدات لتخفيف أعباء الديون بموجب "المبادرة المعنية بالبلدان الفقيرة المثقلة بالديون"* ("هيبيك") (Heavily Indebted Poor Countries Initiative – “HIPC”) و"الصندوق الاستئماني لاحتواء الكوارث وتخفيف أعباء الديون"*( (Catastrophe Containment and Relief Trust – “CCR” .