ويوضح الرسم البياني 4 نتيجتنا الأساسية. ففيه نقسِّم المجموعة المكونة من 133 سياسة إلى 12 فئة من البرامج، ونحدد بيانيا لكل فئة متوسط القيمة الحدية للأموال العامة مقابل متوسط أعمار المستفيدين من السياسات. وتبين النقاط الثلاث في يسار الجزء العلوي أن الاستثمارات الموجهة إلى الأطفال حققت أعلى القيم الحدية للأموال العامة من المنظور التاريخي. وتضمنت هذه السياسات التأمين الصحي الموسع للأطفال، والاستثمارات في التعليم في مرحلة ما قبل المدرسة والتعليم من رياض الأطفال وحتى الصف 12، والسياسات التي تستهدف زيادة الالتحاق بالتعليم العالي.

ويتشابه النمط الموضح في الرسم البياني 4 تشابها لافتا للنظر مع النمط الموضح في الرسم البياني 3. ففي كلتا الحالتين، نجد أن تحسين الأوضاع خلال مرحلة الطفولة يعود بمردود كبير. فكل عام من التفاعل مع حي سكني يتسم بدرجة أكبر من الحراك الصاعد يؤدي إلى تعزيز هذا الحراك. وعلى المنوال نفسه، فالاستثمارات العامة التي تستهدف الأطفال الصغار في مرحلة ما قبل المدرسة ليست وحدها ما يحقق مردودا عاليا، بل إن البرامج التي تهدف إلى مساعدة الأطفال الأكبر سنا، والملتحقين بالمدارس الثانوية، ومن هم في سن التعليم العالي، غالبا ما تدر على دافعي الضريبة منافع كبيرة أيضا.
وفي العديد من الحالات، نجد أن هذه السياسات تغطي تكاليفها في نهاية المطاف، وذلك من خلال توفير الأموال على دافعي الضرائب في الأجل الطويل. ونحدد لهذه السياسات قيمة حدية للأموال العامة تساوي "لا نهاية"، كما يتضح من المتوسطات الفئوية الثلاثة الموضحة في الجزء العلوي من الرسم البياني4. فعلى سبيل المثال، حققت السياسات التي توسعت في تغطية التأمين الصحي للأطفال متوسطا قدره 1,80 دولار أمريكي لكل دولار أمريكي واحد مما أُنفِق مقدما. ويوضح المنظور التاريخي أن دافعي الضرائب حققوا منافع من سياسات أخرى عديدة تتوسع في إتاحة الفرص الاقتصادية عبر الأجيال.
وبالإضافة إلى تحليل السياسات التاريخية، تعمل مجموعتنا البحثية على استخدام البيانات الضخمة للمساعدة في تصميم الجيل القادم من السياسات على نحو يحقق تحسنا في الحراك الاقتصادي. وأحد الدوافع الأساسية لذلك هو ما كشف عنه "أطلس الفرص" من تباين جغرافي صارخ في هذا الحراك. فالاختلافات الحادة بين النتائج تبعا لاختلاف أماكن نشأة الأطفال تثير تساؤلا عن سبب عدم انتقال المزيد من الأسر التي تعول أطفالا إلى أحياء على درجة أعلى من الحراك الصاعد. ومن المثير للدهشة أننا وجدنا أنه حتى الأسر ذات الدخل المنخفض التي تحصل على دعم لتكلفة الإيجار من خلال "قسائم اختيار المسكن" تميل إلى التركُّز في الأحياء الأقل في درجة حراكها الصاعد، مما يشير إلى التأثير المحدود لقسائم الإسكان على الحد من ظاهرة الفصل في أماكن السكن، والتوسع في إتاحة الفرص الاقتصادية.
وللوقوف على الأسباب، صممنا برنامجا في عام 2018 واختبرناه في منطقة سياتل الحضرية الكبرى، بالتعاون مع هيئة الإسكان في سياتل ومقاطعة كينغ كاونتي، وهو برنامج "إحداث الانتقالات نحو الفرص" (Creating Moves to Opportunity – CMTO). ولاختبار ما إذا كانت هناك حواجز تمنع متلقي القسائم من الانتقال إلى أحياء تتيح فرصا أفضل، قدّمنا إلى مجموعة مختارة عشوائيا من متلقي القسائم مجموعة خدمات تضمّنت المساعدة في البحث عن سكن، والتواصل مع ملاك العقارات، والدعم المالي. وتَبَيَّن أن نسبة كبيرة بلغت 53% من مجموع الأُسَر الحاصلة على المساعدة انتقلت إلى أحياء تتيح فرصا أفضل، في حين أن 15% فقط من الأسر التي لم تحصل على هذه المساعدة عثرت على أماكن للسكن في أحياء تتسم بدرجة عالية من الحراك الصاعد.
وتكشف هذه النتائج عن مدى القيود التي تفرضها الحواجز (في مقابل التفضيلات) على قدرة الأسر ذات الدخل المنخفض على تأمين السكن في الأحياء الأكثر فرصا. ومن خلال تقليل هذه الحواجز، يمكن زيادة الفرص المتاحة لأطفال الأسر ذات الدخل المنخفض. وتشير تقديراتنا إلى أن الأطفال الذين ينتقلون عند الولادة في إطار برنامج CMTO إلى حي يتيح مستوى مرتفعا من الفرص ويمكثون فيه حتى سن البلوغ سيحققون مدى الحياة دخلا يزيد بمقدار 200 ألف دولار عما يمكنهم تحقيقه لو ظلوا من سكان حي أقل إتاحة للفرص.
ويدعو هذا البحث إلى التفاؤل. فقد تكشف بياناته أن الولايات المتحدة مقصِّرة في إتاحة الفرص للأطفال على قَدَم المساواة. غير أننا نوضح فيه أيضا أن الاستثمارات التي حققت منافع كبيرة للأطفال على مدار التاريخ تعود بمنافع متزامنة أيضا على المجتمع بشكل أعمّ، وهو ما ينبغي أن يزيد من حافز المجتمع لتعزيز الحراك الصاعد لصالح الجميع. وهناك إمكانات هائلة لتنشيط الحراك عبر الأجيال في الولايات المتحدة وغيرها من البلدان – عن طريق جدول أعمال للسياسات قائم على البيانات يعمل على التوسع في الاستثمارات الموجهة للأطفال ذوي الدخل المنخفض ويعزز الفرص المتاحة لهم.