دعم صندوق النقد الدولي لبلدان الدخل المنخفض

30 سبتمبر 2016

قام صندوق النقد الدولي في عام 2009 بتعزيز دعمه للبلدان منخفضة الدخل، تجاوبا مع التغير الذي طرأ على طبيعة الأوضاع الاقتصادية السائدة في هذه البلدان ومع زيادة أوجه الضعف فيها تأثرا بانعكاسات الأزمة الاقتصادية العالمية. ومنذ ذلك الحين، أجرى الصندوق إصلاحا شاملا لأدوات الإقراض، من أجل تعزيز الاستجابة المباشرة لاحتياجات البلدان من الدعم الطارئ قصير الأجل. وفي عام 2015، عزز الصندوق دعمه لأفقر البلدان الأعضاء عن طريق زيادة قدرها 50% في الموارد المتاحة لها بشروط ميسرة، وتحديد سعر فائدة صفري دائم للقروض التي تقدم لها عند التعرض لصدمات خارجية حادة (كالكوارث الطبيعية). ويتم تكميل هذه الإجراءات بالدعم المعزز من الصندوق لهذه البلدان في عدد من المجالات وفق خطة التنمية المستدامة لعام 2030. وقد اعتمد الصندوق استراتيجية لدعم الإقراض الميسر بقيمة 1.8 مليار دولار تقريبا سنويا على المدى الأطول، مع تمويلها جزئيا من المساهمات المرتبطة بتوزيع أرباح مبيعات الذهب.

دلائل النجاح

خطا عدد كبير من البلدان منخفضة الدخل خطوات واسعة نحو استقرار الاقتصاد الكلي، بعد أن كانت الأغلبية الساحقة منها تواجه مشكلات اقتصادية طويلة الأمد في التسعينات تطلبت تغييرات جذرية طويلة الأجل في سياساتها الاقتصادية وكثيرا ما صاحبها تخفيف لأعباء المديونية أو شطب للديون. غير أن كثيرا من هذه البلدان بدأ يزداد انفتاحا واندماجا في الاقتصاد العالمي. فكثير منها بدأ ينضم إلى أسواق رأس المال الدولية، ويعمل على جذب الاستثمار الأجنبي وتنمية القطاع المالي الخاص داخليا. ومع ذلك، فهناك عدة بلدان منخفضة الدخل لا تزال تعاني من التحديات الاقتصادية والمالية المرتبطة بانخفاض أسعار السلع الأولية الذي بدأ في النصف الثاني من 2014.

تغييرات في أدوات الإقراض

وحتى يصبح الدعم التمويلي أكثر مرونة وملاءمة لبلدان الدخل المنخفض على اختلاف ظروفها، أنشأ صندوق النقد الدولي في عام 2010 "الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر" (Poverty Reduction and Growth Trust) الذي يتيح ثلاث نوافذ جديدة للإقراض الميسر:

التسهيل الائتماني الممدد* (“Extended Credit Facility” - ECF) يقدم دعما مستمرا على المدى المتوسط إلى الطويل، إذا كان ميزان المدفوعات يواجه مشكلات منذ مدة طويلة؛  

تسهيل الاستعداد الائتماني* (“Standby Credit Facility” - SCF) يقدم التمويل للبلدان منخفضة الدخل التي تواجه احتياجات فعلية أو احتمالية لميزان المدفوعات أو جهود التصحيح عل المدى القصير نتيجة صدمات محلية أو خارجية، أو انحرافات عن مسار السياسات المحددة، ويمكن استخدامه على أساس وقائي في فترات زيادة المخاطر وعدم اليقين.

التسهيل الائتماني السريع* (“Rapid Credit Facility” – RCF يتيح دعما ماليا سريعا دون شروط في شكل مبلغ تمويلي واحد يُصْرَف مقدما لبلدان الدخل المنخفض التي تواجه احتياجات عاجلة لتمويل ميزان المدفوعات، ويسمح بسحب مدفوعات متكررة على مدار فترة (محدودة) في حالة تكرار احتياجات ميزان المدفوعات أو استمرارها.

وتتيح كل هذه التسهيلات التمويل الملائم بشروط ميسرة لمختلف احتياجات البلدان ذات الدخل المنخفض. وتحصل هذه البلدان حتى نهاية 2016 على إعفاء استثنائي من كافة مدفوعات الفائدة المستحقة للصندوق من خلال أدواته المستخدمة في الإقراض الميسر. وفي 3 أكتوبر 2016، وافق المجلس التنفيذي على تعديل الآلية التي تحكم تحديد أسعار الفائدة على التسهيلات التمويلية التي تتاح من خلال "الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر" (PRGT) وحدد أسعار فائدة صفرية لكل القروض الميسرة التي يقدمها تقدم من خلال هذا الصندوق الاستئماني طوال العامين القادمين على الأقل حتى نهاية ديسمبر 2018. وبالإضافة إلى ذلك، ستظل أسعار الفائدة على تسهيلات الصندوق الاستئماني صفرا مادامت أسعار الأسواق العالمية بالغة الانخفاض وكلما انخفضت على هذا النحو فيما بعد. وفي عام 2015، تم تحديد سعر فائدة صفري دائم على التمويل من التسهيل الائتماني السريع بهدف تعزيز الدعم للبلدان المؤهلة للاستفادة من الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر التي تمر بأوضاع هشة أو المصابة بكوارث طبيعية.

وفيما يخص المشورة بشأن السياسات وإرسال الإشارات عن الاقتصاد، يمكن للبلدان الأعضاء طلب مساعدات غير مالية من خلال أداة دعم السياسات* (“Policy Support Instrument” - PSI) التي تتميز بما يلي:

●  دعم البلدان منخفضة الدخل التي يكون وضع اقتصادها الكلي مستقرا بوجه عام وقت صدور الموافقة ومن ثم لا تحتاج إلى مساعدة مالية من الصندوق؛

●  إمكانية الاستفادة العاجلة من "تسهيل الاستعداد الائتماني" إذا ظهرت احتياجات تمويلية لاحقة.

مزيد من القروض

في سياق التحرك لمواجهة زيادة الاحتياجات المالية لدى البلدان منخفضة الدخل أثناء الأزمة المالية العالمية وبعدها، أجرى الصندوق زيادة ملحوظة في حجم القروض الميسرة التي يلتزم بتقديمها للبلدان الأعضاء حتى بلغ مجموعها 11 مليار دولار في الفترة 2009-2014.  

وبالإضافة إلى ذلك، حصلت البلدان منخفضة الدخل على نصيب من حقوق السحب الخاصة الموزعة تجاوزت قيمته 18 مليار دولار من مجموع 250 مليار دولار أمريكي لكل البلدان الأعضاء. ويجوز لهذه البلدان الاستفادة من حقوق السحب الخاصة المخصصة لها إما بالاعتماد عليها كأصول إضافية ضمن رصيد احتياطياتها أو بيعها كعملة صعبة لتغطية احتياجات التمويل اللازمة لميزان المدفوعات.

وفي سبتمبر 2012، صدرت موافقة المجلس التنفيذي على إجراء توزيع جزئي* لاحتياطيات الصندوق العامة التي تمثل أرباحا من مبيعات الذهب، في إطار استراتيجية لوضع الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر على مسار قابل للاستمرار على المدى الأطول. ومن المتوقع أن تكون هذه الاستراتيجية فعالة في ظل مجموعة متنوعة من السيناريوهات المتعلقة بالطلب، وهي ترتكز على ثلاث دعائم: (1) طاقة إقراض سنوية يبلغ مجموع مواردها الأساسية المتاحة حوالي 1.25 مليار وحدة حقوق سحب خاصة (حوالي 1.8 مليار دولار أمريكي)؛ (2) تدابير للطوارئ يمكن تفعيلها عندما يتجاوز متوسط احتياجات التمويل مستوى الموارد الأساسية المتاحة بفارق كبير لفترة زمنية ممتدة؛ (3) تَوقُّع أن تكون كل التعديلات على التسهيلات المتاحة للبلدان منخفضة الدخل مراعية لاعتبارات الحفاظ على الاستمرارية الذاتية.

وفي فبراير 2015، قام الصندوق بتحويل الصندوق الاستئماني لتخفيف أعباء الديون في مرحلة ما بعد الكوارث* (“Post-Catastrophe Debt Relief Trust” - PCDR) – الذي يتيح له المشاركة في الجهود الدولية لتخفيف الديون التي تتحملها البلدان شديدة الفقر التي تصاب بأعنف الكوارث الطبيعية - إلى الصندوق الاستئماني لاحتواء الكوارث وتخفيف أعباء الديون* (“Catastrophe Containment and Relief Trust” – CCR) . ويسمح الصندوق الاستئماني الجديد بانضمام صندوق النقد الدولي إلى الجهود الدولية لتخفيف أعباء الديون عند إصابة البلدان الفقيرة بكوارث طبيعية حادة ولمساعدة البلدان الفقيرة على مكافحة الكوارث في مجال الصحة العامة – كالأوبئة التي تسببها الأمراض المعدية – عن طريق المنح الموجهة لتخفيف أعباء الديون. وقد طلبت ثلاثة بلدان أصيبت بفيروس الإيبولا (وهي غينيا وليبريا وسيراليون) الحصول على مساعدات بقيمة 100 مليون دولار تقريبا من خلال الصندوق الاستئماني الجديد في الفترة فبراير-مارس 2015.

وفي يوليو 2015، اعتمد الصندوق عددا من المبادرات الجديدة ضمن نطاق صلاحياته، لدعم بلدانه الأعضاء في سياق عملها على تحقيق الأهداف الجديدة للتنمية المستدامة (SDGs) . وفي هذا السياق، قام الصندوق بتعزيز شبكة الأمان المالي للبلدان منخفضة الدخل عن طريق زيادة قدرها 50% في الموارد التي تتيحها كل تسهيلاته التمويلية الميسرة. وأعقب ذلك التصديق على المراجعة الرابعة عشرة للحصص في أوائل 2016، والتي حققت زيادة كبيرة في الدعم المالي الذي يقدمه الصندوق للبلدان منخفضة الدخل. وبالإضافة إلى ذلك، أصبح استخدام الموارد ذات الشروط الميسرة أكثر تركيزا على البلدان الأفقر والأكثر ضعفا، بينما تم تعديل التوازن في مزيج الدعم المالي للبلدان الأغنى بحيث يتحول من التركيز على الموارد ذات الشروط الميسرة إلى الموارد التي تقدم بشروط عادية. وأخيرا، هناك جهود جارية لتأمين موارد إضافية للإقراض بقيمة 15 مليار دولار أمريكي تقريبا (ما يعادل 11 مليار وحدة حقوق سحب خاصة) لدعم أنشطة الصندوق في مجال الإقراض الميسر.

* بالإنجليزية