لقد كان التصدي للتحديات حتما محورا لقدر كبير من اهتمام صندوق النقد الدولي على مدى السنوات الخمس الماضية، كما كان الحال في العقد السابق. ووفقا لكريستالينا غورغييفا، مدير عام صندوق النقد الدولي، "منذ تفشي الجائحة فقط، قدمنا حوالي تريليون دولار من السيولة والتمويل للبلدان الأعضاء في الصندوق البالغ عددها 190 بلدا." وتم استحداث تسهيلات إقراض جديدة، ولا سيما الصندوق الاستئماني للصلابة والاستدامة. ومنذ بدء عمل هذا الصندوق في أكتوبر 2022، يتم تمويله من خلال قروض طوعية طويلة الأجل من الأعضاء ذوي المراكز الخارجية القوية، بما في ذلك أولئك الذين يرغبون في توجيه بعض حقوق السحب الخاصة لديهم لصالح الأعضاء من البلدان منخفضة الدخل والبلدان متوسطة الدخل الأضعف.
ولا تقل أهمية عن ذلك رقابة صندوق النقد الدولي على البلدان بشكل منفرد وعلى الاقتصاد العالمي. وكان أحد أبرز الأحداث هو اقتراح روشير أغاروال وجيتا غوبيناث للقضاء على جائحة كوفيد-19، والذي نُشر في مايو 2021. ومن أبرز الأحداث الأخرى قرار الإشارة إلى التكاليف الاقتصادية لرد الفعل العنيف ضد العولمة. وبخلاف ذلك، كان هناك شك حول الاندفاع نحو تبني سياسات صناعية نشطة. وقد أشار صندوق النقد الدولي أيضا عن حق إلى المخاطر المترتبة على السياسات المالية التوسعية المفرطة في التيسير.
ومع ذلك، لم يكن أي من هذه الأعمال، رغم معقوليتها، كافيا. وكان المقصود من مؤتمر بريتون وودز وضع العالم على طريق للتعاون، والتكامل الاقتصادي، والتنمية الاقتصادية المتسارعة. وبعد سقوط الاتحاد السوفييتي في عام 1991، بدا أن هذا هو المسار الذي سيتبعه العالم. ولم يعد هذا هو الحال. وهناك حاجة إلى تغييرات جوهرية إذا أردنا تجديد الأمل في عالم أفضل. والخطأ هنا لا يقع على عاتق صندوق النقد الدولي أو المؤسسات المالية الدولية الأخرى، بل على عاتق أربابها، وخاصة البلدان ذات الدخل المرتفع المهيمنة منذ فترة طويلة.
وكما أشار باحثان من جامعة، هما هارفارد لورانس سامرز وناند كيشور سينغ، الرئيس السابق للجنة المالية الخامسة عشرة في الهند، في مقال لهما نشر في أبريل 2024 لصالح المنظمة الصحفية "بروجيكت سينديكيت"، إن "أسعار الفائدة المرتفعة تركت البلدان النامية محطمة بالديون، ولم تتعاف نصف الاقتصادات الأشد فقرا إلى حيثما كانت قبل الجائحة. فالنمو ضعيف في أماكن كثيرة من العالم، ولا يزال التضخم مرتفعا بشكل مستمر. ووراء كل ذلك، يواصل مقياس الحرارة في الارتفاع."
وجدول الأعمال الذي يهدف إلى تمكين صندوق النقد الدولي والعالم الأوسع من المؤسسات المالية الدولية من العمل بشكل أفضل يشتمل على أربعة عناصر حيوية. وسيكون من الصعب تحقيقها. ولكن زمن أنصاف الحلول قد ولى.
أولا، لابد من تحسين التعامل مع فرط أعباء الديون غير القابلة للسداد بشكل جذري. إن الحاجة إلى التنسيق بين المقرضين الرسميين التقليديين المنظمين في نادي باريس، والمؤسسات الصينية، والمقرضين من القطاع الخاص تنطوي على صعوبات جديدة. ومن المتفق عليه على نطاق واسع أن الإطار المشترك لمجموعة العشرين لتخفيف أعباء الديون لا يقوم بما يكفي لمساعدة البلدان الفقيرة. وكيف له أن يقوم بذلك "وقد أدى ارتفاع أسعار الفائدة ومدفوعات السندات والقروض إلى تدفق ما يقرب من 200 مليار دولار من البلدان النامية خارجيا إلى الدائنين من القطاع الخاص في عام 2023، وهو ما يحجم التمويل المتزايد من المؤسسات المالية الدولية"؟ حسبما أشار سامرز وسينغ. ولا تستطيع بلدان العالم الفقيرة إدارة المخاطر التي يفرضها ارتفاع أسعار الفائدة في البلدان ذات الدخل المرتفع. وكما قالت آن كروغر، النائب الأول للمدير العام لصندوق النقد الدولي آنذاك في عام 2002، وهي محقة، فإن العالم يحتاج إلى آلية لإعادة هيكلة الديون السيادية. وقد كان يحتاج إلى تلك الآلية في ذلك الوقت. وهو بحاجة أكثر إلى واحدة اليوم.
وثانيا، هناك حاجة إلى موارد أكثر بكثير. وفي هذه الحالة فقط، سيصبح بوسع صندوق النقد الدولي وغيره من المؤسسات المالية الدولية توفير التأمين الذي تشتد الحاجة إليه ضد الصدمات، وكذلك القيام بدورها التحفيزي الأساسي في تمويل التنمية وتوفير السلع العامة العالمية الأساسية، وخاصة المناخ المستقر. ويتمثل دور الصندوق في المقام الأول في توفير التمويل الاحتياطي. ولكنه يحتاج إلى موارد أكثر بكثير إذا أراد أن يتمكن من القيام بذلك.
وثالثا، لابد أن تعكس الأسهم المانحة لحق التصويت حجم التغيرات التي طرأت على ميزان التأثير الاقتصادي العالمي على مدى العقود الأربعة الماضية. وإذا لم يحدث هذا، فإن صندوق النقد الدولي وغيره من المؤسسات المالية الدولية لن تشكل المؤسسات العالمية التي يحتاج إليها العالم. فحصة اليابان في صندوق النقد الدولي في الوقت الحاضر أكبر من حصة الصين، وحصة المملكة المتحدة أكبر من حصة الهند. ومن الممكن أن نزعم أن امتلاك عملة قابلة للتحويل يبرر المبالغة في تقدير وزن البلدان ذات الدخل المرتفع. ولكن هذه الدرجة من عدم التوازن تدمر شرعية المؤسسة.
وأخيرا، لابد وأن تنتهي العادة القديمة المتمثلة في تعيين مدير عام لصندوق النقد الدولي من أوروبا ورئيس للبنك الدولي من الولايات المتحدة وأن تحل محلها عملية للبحث عن أفضل مرشح ممكن من أي مكان في العالم.
ولا يمكن أن يشكك أي شخص ينظر إلى العالم اليوم في حجم التحديات المقبلة. وستكون هناك صعوبة بالغة في الحفاظ على مؤسسات عالمية فعالة. ففي وقت تتفاقم فيه التوترات العالمية، سيبدو إحياء التعاون الضروري أملا بعيد المنال. ولكنه الطريق الوحيد لمنع العالم من أن يبدو أسوأ بعد خمس سنوات من الآن.