المنظور الغائب في الابتكار
Source details
- Canonical URL
- المنظور الغائب في الابتكار
Other formats
Bibliographic details
- Authors: MEHRAN GUL
- Published: September 17, 2026
ملخص مركّز
- السردية العالمية في التكنولوجيا تُختزل غالبا إلى ثنائية بين الولايات المتحدة والصين، خصوصا في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، السيارات الكهربائية، التكنولوجيا الحيوية، والطاقة المتجددة.
- هذا التركيز يحجب نماذج بديلة مهمة للابتكار تتشكل في بقاع أخرى من العالم، والاطلاع عليها يوفّر فهما أعمق لكيفية تطور التكنولوجيا وسبل تعزيزها.
- المقترح المركزي: إعادة صياغة المنافسة التكنولوجية كتنافس بين نظم مختلفة (أنماط ابتكار) لا بين بلدان متقابلة فحسب.
تشخيص ثنائية الصين–الولايات المتحدة
- الادعاء بوجود نموذجين متعارضين (نموذج تقوده السوق ونموذج تقوده الدولة) لا يطابق الواقع في قطاع التكنولوجيا في البلدين.
- أمثلة عملية:
- شركات مثل علي بابا وتنسنت وبايت دانس ليست "من صنع الدولة" بالمعنى الحرفي، ونجاحها يعود جزئيا إلى اتباع نهج وادي السيليكون.
- دخول رأس المال المخاطر الأمريكي الطراز إلى الصين نقل عناصر من "البنية التحتية القانونية لوادي السيليكون" إلى السياق الصيني، كما وثّق سيباستيان مالابي في كتابه الصادر عام 2022 "The Power Law".
- استخدام محامين أمريكيين، تسوية المنازعات بموجب قانون ولاية نيويورك، وإصدار خيارات أسهم للموظفين الأوائل هي مؤشرات على أوجه تشابه منهجية.
نموذج واحد بوجوه متباينة
- المنافسة بين الصين والولايات المتحدة غالبا ما تكون تنافسا بين نسختين متفاوتتي القوة من نفس النموذج (آليات السوق، رؤوس أموال مخاطرة، ديناميكيات "استئثار الفائز بالمكاسب").
- مثال شنتشن: قد تبدو كنسخة فائقة النشاط من وادي السيليكون.
- ملاحظات حول الانطواء الاقتصادي الصيني: وصف كاي-فو لي المنافسة بين الشركات الناشئة بأنها "مصارعة" حتى الموت، وأن الانطواء الاقتصادي يمثل تجسيدا لرأسمالية مفرطة.
معضلة المبتكر ونموذج كوريا الجنوبية
- تعريف وأصل:
- مصطلح "معضلة المبتكر" صاغه كلايتون كريستنسن، ويصف كيف تتشبث الشركات القائمة بتكنولوجياتها الأساسية فتفشل في استيعاب موجات الابتكار التالية.
- الهدم الخلاق (Joseph Schumpeter) هو الإطار النظري الذي يشرح كيف يتم استبدال الصناعات والمهن ببدائل ثورية.
- استثناء كوريا الجنوبية:
- تكتلات مثل سامسونغ وهيونداي وإل جي حافظت على القدرة التنافسية عبر عقود من التغير التكنولوجي.
- أمثلة زمنية:
- سامسونغ ظلت متأخرة لسنوات بعد تصنيع أول أجهزتها المحمولة في سبعينات القرن العشرين، ثم صعدت لتصبح ثاني أكبر منتج في عام 2007 عندما أعلن ستيف جوبز عن هاتف آيفون، وفي غضون خمس سنوات تفوّقت على آبل لتصبح الشركة الأولى عالميا في صناعة الهواتف الذكية.
- خصائص النجاح:
- القدرة على المنافسة العالمية والدخول في صناعات جديدة رائدة.
- الاستفادة من أساليب تنافسية تسمح لها بالربح من بيع منتجات المنافسين (مثل كونها أكبر مورد لشركة آبل).
- مآخذ:
- الدور الهائل للتكتلات العملاقة يثير مسائل سياسية محورية، لكن النموذج يبيّن أن التطور التراكمي يمكن أن يواكب أو يسبق التحولات الثورية، مع فوائد استقرارية محتملة.
المنافسة التعاونية وملاحظات على نموذج الابتكار الإحلالي
- كوريا نموذج مضاد لهيمنة فرضية الابتكار الإحلالي (التي يمجّدها وادي السيليكون).
- الهدم الخلاق يدفع تقدما لكنه يحمل تكاليف اجتماعية واقتصادية (فقدان الوظائف، تراجع التصنيع).
- النموذج الكوري يظهر أن الشركات الكبرى يمكن أن تتكيّف وتساهم في التطور التكنولوجي دون تفكيك الدور المؤسساتي الكبير.
حالة سنغافورة: الابتكار بقيادة الدولة
- خصوصيات سنغافورة:
- دور حكومي فاعل ومحوري في توجيه الابتكار، بخلاف التركيز العالمي على شركات القطاع الخاص الناشئة.
- في تسعينات القرن العشرين أطلقت الحكومة صندوق الاستثمار في ريادة الأعمال التقنية.
- الصندوق "مليار دولار" استُخدم للاستثمار في صناديق أجنبية لرأس المال المخاطر بصفتها شريكا محدود المسؤولية لجذبها إلى سنغافورة وبناء خبرة محلية بسرعة.
- صناديق مرتبطة بالحكومة كانت من أوائل المستثمرين في شركات علي بابا وبايدو وبي واي دي.
- التكنولوجيا الحكومية:
- هيئة "GovTech" تُعد الحاضنة الرئيسية للقدرات الرقمية الحكومية، وتضم "أكثر من ألف مطور".
- مبادرات بارزة: منصة "Singpass" للهوية الرقمية الوطنية، تُستخدم للوصول إلى آلاف الخدمات (الرعاية الصحية، الإسكان) وتُعد من أكثر نظم الهوية الرقمية استخداما على مستوى العالم.
- الدلالة:
- نموذج يوضح أن القطاع العام يمكن أن يكون قوة دافعة للتغيير التكنولوجي إذا بُنيت قدراته داخليا وبروح شبيهة بالشركات التكنولوجية.
بدائل مؤسسية للتكنولوجيا ومنصات مفتوحة
- أمثلة على مداخل غير تجارية:
- الإنترنت، البريد الإلكتروني، البيتكوين نشأت كبرتوكولات ومعايير مفتوحة وكان أثرها معادلا لأثر المنتجات التجارية.
- محاولات محدودة للتغيير المؤسسي:
- DeepMind بحثت إمكانية التحول إلى "شركة ذات مصلحة عامة" (هيكل مؤسسي بدون مساهمين).
- جاك دورسي اقترح أن تويتر كان ينبغي أن يُبنى كبروتوكول أقرب إلى البريد الإلكتروني.
- OpenAI بدأت كمؤسسة غير هادفة للربح قبل التحول إلى هيكل أقرب إلى الشركات التقليدية.
- موقف الحاضر:
- لا يوجد دليل على ظهور بديل جذري قادر على منافسة نموذج العمل القائم في الأسواق الرئيسة حتى الآن.
استنتاجات وتوصيات سياسات موجزة
- استنتاجات:
- الابتكار ليس محكوما بنموذج واحد؛ النموذج السائد (شركات مدعومة برأس المال المخاطر تسعى لعائدات مالية) خيار وليس ضرورة.
- ثنائية المنافسة بين الولايات المتحدة والصين تحجب تشكّلات مختلفة للابتكار يمكن أن توفر خيارات سياساتية واجتماعية واقتصادية بديلة.
- توصيات عامة (مشتقة من التحليل):
- توسيع نطاق التحليل والسياسة ليشمل النماذج الوطنية والمؤسسية المتباينة (نماذج التكتلات الكبرى، الدولة الموجهة، المنصات والبروتوكولات المفتوحة).
- دعم بناء القدرات الرقمية داخل القطاع العام (نموذج GovTech) كخيار لخلق خدمات رقمية عامة فعالة.
- استكشاف أشكال مؤسسية بديلة (هيكل الشركات ذات المصلحة العامة، البروتوكولات المفتوحة) للتقليل من هيمنة الاعتبارات التجارية على التوجيه التقني لتقنيات مؤثرة مثل الذكاء الاصطناعي.
- الاعتراف بتكاليف الهدم الخلاق ووضع سياسات للتخفيف الاجتماعي والاقتصادي لفئات العمال والمجتمعات المتأثرة.
المصدر: مهران غول، مجلة التمويل والتنمية، سبتمبر 2026.