جدول الأعمال المستقبلي
نهدف إلى ضمان تجنب أي تهديد للتقدم الذي حققناه بشق الأنفس في السنوات الأخيرة. ولهذا السبب لا نزال على التزامنا الصارم بالحصافة المالية. وعلى مدى السنوات القليلة المقبلة، نتوقع الحفاظ على فوائض أولية تقارب 2,5% من إجمالي الناتج المحلي، ومن المتوقع أن تنخفض نسبة الدين إلى إجمالي الناتج المحلي بمقدار 20 نقطة مئوية إضافية بحلول عام 2028. هل هذه التوقعات مفرطة في التفاؤل؟ إذا اعتبرنا الأداء السابق مؤشرا، فالعكس تماما هو الصحيح.
ففي السنوات الأخيرة، دأب الاقتصاد اليوناني على تجاوز التوقعات، وغالبا بفارق كبير. وعلاوة على ذلك، فإن هذه التوقعات لا تأخذ في الحسبان حتى الآن الاستخدام الاستراتيجي لاحتياطياتنا النقدية الكبيرة لسداد الديون مبكرا - وهو ركن أساسي في استراتيجيتنا الفعالة للغاية في مجال إدارة الديون.
وسيظل تعزيز الامتثال الضريبي من الأولويات. وما دام ارتفاع الإيرادات العامة سيتيح الحيز المالي اللازم، تهدف الحكومة إلى تنفيذ تخفيضات مواتية للنمو في الضرائب على العمل ومؤسسات الأعمال، مما يرفع الدخول المتاحة ويعزز القدرة التنافسية.
ونحن عازمون أيضا على تكثيف جهودنا لتحويل الاقتصاد اليوناني إلى نموذج للنمو السريع والمستدام والاحتوائي. ولتحقيق ذلك، سنواصل الإصلاحات التحويلية التي تركز على الجانب الحقيقي من الاقتصاد، بما في ذلك تبسيط القواعد المنظمة للأعمال وتحسين القدرة الإدارية للدولة. ونعتزم إزالة الحواجز المتبقية أمام دخول السوق، خاصة في قطاع الخدمات، لدعم المنافسة، وتحسين الكفاءة، وتعزيز ديناميكية الأعمال.
إقامة العدل
ومن أولوياتنا الأخرى تعزيز اليقين القانوني لدى المستثمرين. فالتعجيل بإقامة العدل أمر أساسي، ونحن بصدد تنفيذ مبادرات كبرى، تشمل إصلاحات قانونية شاملة وتوسيع استخدام التكنولوجيات المتقدمة. كذلك فإن استكمال تنفيذ السجل العقاري الوطني والخطط الحضرية على مستوى المحليات والأقاليم، والتي ستحدد استخدامات الأراضي بوضوح وشفافية، سيدعم تهيئة بيئة استثمارية تتسم بقدر أكبر من قابلية التنبؤ والكفاءة.
وسنواصل تعزيز المنافسة في النظام المصرفي لضمان استفادة الأعمال والمستهلكين من خدمات مالية أفضل، وتكاليف أقل، وفرص أكبر للحصول على الائتمان. ولكن من المهم بالقدر نفسه أن نتوسع في خيارات التمويل بما يتجاوز الإقراض المصرفي التقليدي - لا سيما للمشروعات الصغيرة والمتوسطة الابتكارية. ولذا ننفذ استراتيجية شاملة لتقوية سوق رأس المال اليوناني وتشجيع نشاط رأس المال المخاطر والأسهم الخاصة. كذلك فإن الاستخدام الأمثل لأموال الاتحاد الأوروبي سيكون المفتاح لإطلاق استثمارات جديدة.
وأخيرا وليس آخرا، فإننا لا نزال ملتزمين بتدعيم بنيتنا التحتية المادية ورأس مالنا البشري. وستساعد الاستثمارات المخطط لها في مجال الطاقة المتجددة وشبكات الكهرباء على خفض تكاليف الطاقة، مما يسمح لمؤسسات الأعمال بممارسة نشاطها على نحو أكثر تنافسية. وفي الوقت نفسه، ستضمن مبادرات رفع المهارات تهيئة القوى العاملة لمتطلبات اقتصاد سريع التطور.
لقد حققت اليونان تعافيا اقتصادا لافتا ملحوظا على مدى السنوات الخمس الماضية. ولا تزال هناك إمكانية كبيرة لمزيد من التحسن. ففي ظل الوضع الحالي للاقتصاد وزخمه القوي، نتوقع أن يستمر أداء النمو متفوقا على المتوسط الأوروبي في المستقبل المنظور. وفي الوقت ذاته، تتمتع اليونان بالقدرة على الوصول إلى السوق الأوروبية الموحدة الكبيرة عالية الدخل، فضلا على محدودية عدم اليقين الاقتصادي والمؤسسي. ويضاف إلى هذه الميزة الاستقرار السياسي القوي في اليونان وتوجهها الجغرافي-السياسي الواضح.
إن هذه المجموعة من السمات، إلى جانب التزامنا بجدول أعمال إصلاحي طموح، يجعل من اليونان خيارا استثماريا متزايد الجاذبية، مما سيعود بالنفع على مستويات معيشة مواطنينا ورفاهيتهم.