Loading component...
Loading component...
تقرير الاستقرار المالي العالمي
الفصول الأول والثاني والثالث
أبريل 2018

أبريل 2018
الإنفاق بشكل أذكى: كيف تؤدي كفاءة الإنفاق العام وحسن تخصيصه إلى دفع عجلة النمو الاقتصادي
طال استمرار الأوضاع المالية التيسيرية في السنوات الأخيرة حتى أثار المخاوف من أن يكون الوسطاء الماليون والمستثمرون الباحثون عن العائد قد أفرطوا في تقديم القروض لمقترضين خطرين، مما قد يعرض الاستقرار المالي للخطر فيما بعد. وترتبط هذه المخاوف بالأدلة المستمدة مؤخراً من حالات بلدان مختارة والتي تشير إلى أن فترات انخفاض أسعار الفائدة وتيسير الأوضاع المالية قد تتسبب في انخفاض معايير الإقراض وزيادة تحمل المخاطر.
وعلى هذه الخلفية، يلقي هذا الفصل نظرة شاملة على عدد كبير من الاقتصادات المتقدمة واقتصادات الأسواق الصاعدة منذ عام 1991 لدراسة تطور المخاطر المرتبطة بتخصيص الائتمان للشركات – أي مدى تقديم القروض للشركات الأكثر خطراً مقارنة بالشركات الأقل خطراً، وعلاقة ذلك بقوة التوسع الائتماني وارتباطه بتحليل الاستقرار المالي. ويركز الفصل على الائتمان المخصص للشركات بالتحديد وليس حجم الائتمان أو النمو الائتماني ككل.
ويخلص الفصل إلى أن مخاطر تخصيص الائتمان تزداد في فترات التوسع الائتماني السريع، وخاصة إذا تزامن التوسع الائتماني مع معايير الإقراض المتراخية أو الأوضاع المالية الميسرة. وقد زادت هذه المخاطر على مستوى العالم في السنوات السابقة على الأزمة المالية العالمية وبلغت ذروتها قبل وقوع الأزمة بقليل. وشهدت تراجعاً حاداً بعد الأزمة ثم عادت إلى متوسطها التاريخي في 2016، وهي أحدث سنة تتوافر عنها بيانات قابلة للمقارنة عالمياً. وربما تكون مخاطر تخصيص الائتمان قد سجلت زيادة أكبر مع عودة الأوضاع المالية التيسيرية في عام 2017.
وتمثل زيادة مخاطر تخصيص الائتمان مؤشراً لزيادة المخاطر المعاكسة على نمو إجمالي الناتج المحلي ولارتفاع احتمالات الأزمات المصرفية والضغوط على القطاع المصرفي، إلى جانب المؤشرات التي تم توثيقها سابقاً والمستمدة من نمو الائتمان. ومن ثم تكون زيادة مخاطر تخصيص الائتمان للشركات مصدراً مستقلاً للهشاشة المالية.
وتؤكد النتائج أهمية مراقبة مخاطر تخصيص الائتمان كجزء لا يتجزأ من الرقابة الاقتصادية الكلية/المالية. ويورد هذا الفصل مقاييس جديدة يسهل حسابها، ويعتمد معظمها على بيانات الكشوف المالية للشركات، وهي متوافرة في كثير من البلدان ويسهل محاكاتها للاستخدام في سياق الرقابة الاقتصادية الكلية/المالية. ولهذا الغرض، يمكن أن يستفيد صناع السياسات من جمع هذه البيانات في حينها.
ويوضح الفصل أن المرتكزات المختارة للسياسات والمؤسسات قد تساعد صناع السياسات في الحد من زيادة مخاطر تخصيص الائتمان في فترات التوسع الائتماني السريع نسبياً. ذلك أن تشديد موقف السياسة الاحترازية الكلية، وإعطاء السلطة الرقابية مزيداً من الاستقلالية عن البنوك، وتقليص التواجد الحكومي في قطاع الشركات، وتوفير حماية أكبر للمساهمين أصحاب حصص الأقلية، كلها أمور ترتبط بزيادة أقل في مخاطر تخصيص الائتمان للشركات أثناء فترات التوسع الائتماني.
ظل ارتفاع أسعار المساكن سمة للتعافي الاقتصادي في كثير من البلدان منذ وقوع الأزمة المالية العالمية. لكن الارتفاعات الأخيرة جاءت في بيئة تسودها السياسة النقدية التيسيرية في كثير من الاقتصادات المتقدمة، مما يثير شبح عدم الاستقرار المالي إذا ما طرأ تحول في الأوضاع المالية وأدى ذلك إلى انخفاض متزامن في أسعار المساكن.
ويحلل هذا الفصل ما إذا كانت أسعار المساكن تتحرك معاً في البلدان المختلفة ومدن العالم الكبرى، وكيف يتم ذلك؛ أي أنه يحلل تزامن أسعار المساكن العالمية. وقد يكون مفيداً أن تتزامن ارتفاعات أسعار المساكن ويزداد عمق الروابط العالمية في أسواق الإسكان. ومن ناحية أخرى، قد تكون زيادة التزامن نتاجاً لتأثير الأوضاع المالية العالمية على ديناميكية أسعار المساكن وأسواق الإسكان المحلية، مما يتسبب في انتشار الصدمات الاقتصادية والمالية المحلية. ويهدف التحليل الوارد في هذا الفصل إلى تقديم معلومات يستنير بها صناع السياسات في بلورة آرائهم المطلوبة عن تزامن أسعار المساكن.
ومن اللافت أن نتائج هذا الفصل تخلص إلى زيادة تزامن أسعار المساكن، على وجه الإجمال، بالنسبة لأربعين بلداً و44 مدينة كبرى في الاقتصادات المتقدمة واقتصادات الأسواق الصاعدة. ويشير التحليل إلى أن تعرض البلدان والمدن لتقلبات الأوضاع المالية العالمية قد يكون تفسيرا لزيادة تزامن هذه الأسعار. وبالإضافة إلى ذلك، قد تكون المدن في الاقتصادات المتقدمة بالذات عرضة لتقلبات الأوضاع المالية العالمية، ربما بسبب اندماجها في الأسواق المالية العالمية أو جاذبيتها بالنسبة للمستثمرين العالميين الباحثين عن عائد أو أصول آمنة.
وعلى ذلك، لا يمكن أن يُغْفِل صناع السياسات إمكانية تأثر الأسواق المحلية بصدمات أسعار المساكن في أنحاء أخرى من العالم. وفي حين أن تزامن أسعار المساكن في حد ذاته قد لا يبرر تدخل السياسات، إلا أن الأدلة المطروحة في هذا الفصل تشير إلى أن زيادة تزامن أسعار المساكن قد تكون إشارة لمخاطر متطرفة بعيدة الاحتمال يتعرض لها النشاط الاقتصادي العيني، وخاصة إذا حدث ذلك في بيئة ائتمانية قوية. وينتهي الفصل إلى أن السياسات الاحترازية الكلية تبدو محتفظة ببعض القدرة على التأثير في تطورات أسعار المساكن المحلية حتى في البلدان التي تتسم أسواق الإسكان فيها بدرجة عالية من التزامن، وأن إجراءات السياسة الاحترازية الكلية التي يطبقها بلد ما لتحجيم مواطن الضعف المتزايدة في قطاعه المالي قد تؤدي أيضاً إلى خفض التزامن بين أسعار المساكن في هذا البلد وأسعارها في بقية