الإقراض من صندوق النقد الدولي

28 فبراير 2019

يساعد الصندوق البلدان المصابة بأزمات من خلال تقديم الدعم المالي الذي يتيح لها التقاط الأنفاس حتى تنتهي من تنفيذ سياسات تصحيحية تعيد إلى الاقتصاد استقراره ونموه. كذلك يقدم الصندوق تمويلا وقائيا يساعد على منع الأزمات وتأمين البلدان منها. ويجري تعديل أدوات الإقراض باستمرار لكي تلبي الاحتياجات المتغيرة للبلدان الأعضاء.

لماذا تقع الأزمات؟

أسباب الأزمات متنوعة ومعقدة، ويمكن أن تكون داخلية أو خارجية أو كليهما.

  • تتضمن العوامل الداخلية اتباع سياسات مالية ونقدية غير ملائمة من شأنها إحداث اختلالات اقتصادية كبيرة (كالعجز الكبير في الحساب الجاري والمالية العامة وارتفاع مستويات الدين الخارجي والعام)؛ واعتماد سعر صرف ثابت عند مستوى غير ملائم، مما قد يضر بالتنافسية ويقود إلى حالة مزمنة من عجز الحساب الجاري وتآكل الاحتياطيات الرسمية؛ وضعف النظام المالي الذي يمكن أن يخلق دورات انتعاش وركود في النشاط الاقتصادي. كذلك يمكن أن يؤدي عدم الاستقرار السياسي و/أو ضعف المؤسسات إلى حدوث الأزمات عن طريق مفاقمة جوانب الضعف في الاقتصاد.
  • وتتضمن العوامل الخارجية الصدمات التي تتراوح بين الكوارث الطبيعية والتقلبات الكبيرة في أسعار السلع الأولية، وهي أسباب شائعة للأزمات، وخاصة في البلدان منخفضة الدخل ذات القدرة المحدودة على الاستعداد لمثل هذه الصدمات والتي تعتمد على مجموعة ضيقة من منتجات التصدير. وبالإضافة إلى ذلك، ففي اقتصاد تتزايد فيه العولمة، يمكن أن تؤدي التغيرات المفاجئة في مزاج السوق إلى تقلب التدفقات الرأسمالية. وحتى البلدان ذات الأساسيات الاقتصادية السليمة يمكن أن تتضرر بشدة من أثر الأزمات والسياسات الاقتصادية في البلدان الأخرى.

وسواء كان منشأ الأزمات محليا أم خارجيا، فمن الممكن أن تتخذ أشكالا مختلفة عديدة. فقد تطرأ مشكلات في ميزان المدفوعات إذا عجز البلد عن سداد مقابل وارداته الضرورية أو أداء مدفوعات خدمة ديونه الخارجية. وتنشأ الأزمات المالية عن افتقار المؤسسات المالية إلى السيولة أو تعرضها للإعسار. أما أزمات المالية العامة فتنشأ بسبب عجز المالية العامة المفرط وثقل الديون. والبلدان التي تستعين بالصندوق هي التي غالبا ما تكون تحت وطأة أكثر من نوع من الأزمات بسبب انتشار التحديات التي تواجه قطاعا واحدا إلى مختلف أجزاء الاقتصاد. ويترتب على الأزمات عموما حدوث تباطؤ حاد في النمو، وارتفاع في البطالة، وانخفاض في مستويات الدخل، وزيادة في عدم اليقين، مما يفضي إلى ركود عميق. وفي حالة الأزمات الحادة، قد يصبح التوقف عن السداد أو إعادة هيكلة الدين السيادي أمرا لا يمكن تجنبه.

كيف تساعد قروض الصندوق بلدانه الأعضاء

الهدف من قروض الصندوق هو إعطاء البلدان الأعضاء فرصة لالتقاط الأنفاس حتى تنتهي من تنفيذ سياسات تصحيحية منظمة تستعيد بها الظروف الملائمة لاقتصاد مستقر ونمو مستدام. وتختلف هذه السياسات باختلاف الظروف في كل بلد. فالبلد الذي يواجه هبوطا مفاجئا في أسعار صادراته الأساسية قد يحتاج إلى مساعدة مالية حتى ينتهي من تنفيذ إجراءات لتقوية اقتصاده وتوسيع قاعدة صادراته. والبلد الذي يعاني من خروج التدفقات الرأسمالية بشكل حاد قد يحتاج إلى معالجة المشكلات التي أدت إلى فقدان ثقة المستثمرين – فربما تكون أسعار الفائدة شديدة الانخفاض أو عجز الموازنة ورصيد الدين يتناميان بسرعة كبيرة أو النظام المصرفي غير كفء أو ضعيف التنظيم.

كيف تساعد قروض الصندوق بلدانه الأعضاء

وفي غياب تمويل الصندوق، يمكن أن تكون عملية التصحيح في البلد المعني أكثر حدة وصعوبة. فعلى سبيل المثال، إذا انصرف المستثمرون عن تقديم تمويل جديد، يصبح الخيار الوحيد هو التصحيح – وهو ما يتم في الغالب من خلال عملية موجعة لتخفيض الإنفاق الحكومي وتقليص الواردات والنشاط الاقتصادي. ويؤدي التمويل الذي يقدمه الصندوق إلى تيسير القيام بعملية تصحيح أكثر تدرجاً وتحرياً للدقة. ولما كانت قروض الصندوق تقترن في العادة بمجموعة من السياسات التصحيحية، فإنها تقدم أيضا خاتم الموافقة على ملاءمة ما يتم تنفيذه من سياسات.

وتُصمّم الأدوات المختلفة التي يستخدمها الصندوق في الإقراض بحيث تتلاءم مع مختلف أنواع الاحتياجات التي تواجه ميزان المدفوعات والظروف الخاصة التي يمر بها كل بلد عضو (أنظر الجدول). فالبلدان منخفضة الدخل يمكنها الاقتراض بشروط ميسرة من خلال التسهيلات التمويلية المتاحة في ظل "الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر" (PRGT) (راجع دعم صندوق النقد الدولي لبلدان الدخل المنخفض)، حيث تبلغ أسعار الفائدة صفرا في الوقت الراهن. وعلى مدار التاريخ، كان الصندوق يقدم معظم مساعداته لاقتصادات الأسواق الصاعدة والمتقدمة الواقعة في أزمات باستخدام اتفاقات الاستعداد الائتماني (SBAs) لمعالجة مشكلات ميزان المدفوعات الاحتمالية أو ذات الأجل القصير. ويؤدي تسهيل الاستعداد الائتماني غرضا مماثلا بالنسبة للبلدان منخفضة الدخل. أما تسهيل الصندوق الممدد (EFF)* والتسهيل الائتماني الممدد (ECF)* المخصصان للبلدان منخفضة الدخل، فهما الأداتان الأساسيتان لتقديم دعم متوسط الأجل للبلدان التي تواجه مشكلات مطولة في ميزان المدفوعات. وقد حدثت زيادة كبيرة في استخدام هذه الأدوات منذ الأزمة المالية العالمية، مما يعكس الطابع الهيكلي الذي تتسم به مشكلات ميزان المدفوعات في بعض البلدان الأعضاء.

وللمساعدة على منع الأزمات أو تخفيفها وتعزيز ثقة السوق في الفترات التي ترتفع فيها المخاطر، يتاح للبلدان الأعضاء ذات السياسات الاقتصادية القوية بالفعل استخدام خط الائتمان المرن (FCL)* أو خط الوقاية والسيولة (PLL).

ومن خلال أداة التمويل السريع (RFI)* والتسهيل الائتماني السريع (RCF)* المقابل له يقدم الصندوق مساعدات عاجلة أيضا للبلدان منخفضة الدخل التي تواجه موازين مدفوعاتها احتياجا ملحا، بما في ذلك الاحتياجات الناتجة عن صدمات أسعار السلع الأولية والكوارث الطبيعية وأوجه الهشاشة الداخلية.

قروض الصندوق عملياً

يقدم الصندوق الدعم المالي لميزان المدفوعات بناء على طلب البلدان الأعضاء، ولا يقدم قروضا لمشروعات بعينها كما تفعل بنوك التنمية. وبعد تلقي الطلب من البلد العضو، يعقد فريق من خبراء الصندوق مناقشات مع الحكومة لتقييم الوضع الاقتصادي والمالي، وحجم الاحتياجات التمويلية الكلية، ويتفق الطرفان على السياسات الملائمة لمواجهتها.

وعادة ما يتعين أن تتفق السلطات الوطنية مع الصندوق على برنامج للسياسات الاقتصادية قبل أن يقدم الصندوق القروض المطلوبة. وفي معظم الأحوال، تمثل تعهدات البلد العضو باتخاذ إجراءات معينة على مستوى السياسات، وهو ما يعرف بشرطية السياسات، جزءا لا يتجزأ من اتفاق الإقراض مع الصندوق (أنظر الجدول). وفي معظم الحالات، يُعرض برنامج السياسات الذي يستند إليه الاتفاق على المجلس التنفيذي* ضمن "خطاب نوايا"* كما يُطرح بمزيد من التفصيل ضمن "مذكرة تفاهم". 

وعادة ما يتم استعراض التقدم المحرز عن طريق متابعة تنفيذ هذه الإجراءات. غير أن بعض الاتفاقات يسمح للبلدان باستخدام موارد الصندوق دون شروط أو بشروط محدودة إذا كانت قد أثبتت بالفعل التزامها بانتهاج سياسات سليمة ("خط الائتمان المرن" و"خط الوقاية والسيولة)، أو إذا كانت هذه الاتفاقات مصممة لتلبية احتياجات عاجلة وآنية كالصدمات المؤقتة والمحدودة على سبيل المثال أو حيثما كانت قدرات تنفيذ السياسات محدودة، فيما يرجع لمواطن الهشاشة القائمة وغيرها من الأسباب ("أداة التمويل السريع"، و"التسهيل الائتماني السريع"). وتمثل استعادة الصحة الاقتصادية والمالية في البلد المعني ضمانا لسداد الأموال المقدمة من الصندوق حتى يتسنى إقراضها لبلدان أعضاء أخرى.

وبمجرد التوصل إلى تفاهم بشأن السياسات والحزمة التمويلية المناسبة، تُرفع توصية إلى المجلس التنفيذي لإقرار نوايا السياسات التي أوضحها البلد المعني وإتاحة الاستفادة من موارد الصندوق. ويمكن تعجيل هذه العملية من خلال آلية التمويل الطارئ*.

* بالانجليزية