الإقراض من صندوق النقد الدولي

28 فبراير 2021

يساعد الصندوق البلدان المصابة بأزمات من خلال تقديم الدعم المالي الذي يتيح لها التقاط الأنفاس حتى تنتهي من تنفيذ سياسات تصحيحية تعيد إلى الاقتصاد استقراره ونموه. كذلك يقدم الصندوق تمويلا وقائيا يساعد على منع الأزمات وتأمين البلدان منها. ويجري تعديل أدوات الإقراض باستمرار لكي تلبي الاحتياجات المتغيرة للبلدان الأعضاء.

لماذا تقع الأزمات؟

أسباب الأزمات متنوعة ومعقدة، ويمكن أن تكون داخلية أو خارجية أو كليهما.

  • تتضمن العوامل الداخلية اتباع سياسات مالية ونقدية غير ملائمة من شأنها إحداث اختلالات اقتصادية كبيرة (كالعجز الكبير في الحساب الجاري والمالية العامة وارتفاع مستويات الدين الخارجي والعام)؛ واعتماد سعر صرف ثابت عند مستوى غير ملائم، مما قد يضر بالتنافسية ويقود إلى حالة مزمنة من عجز الحساب الجاري وتآكل الاحتياطيات الرسمية؛ وضعف النظام المالي الذي يمكن أن يخلق دورات انتعاش وركود في النشاط الاقتصادي. كذلك يمكن أن يؤدي عدم الاستقرار السياسي و/أو ضعف المؤسسات إلى حدوث الأزمات عن طريق مفاقمة جوانب الضعف في الاقتصاد.
  • وتتضمن العوامل الخارجية الصدمات التي تتراوح بين الكوارث الطبيعية والتقلبات الكبيرة في أسعار السلع الأولية، وهي أسباب شائعة للأزمات، وخاصة في البلدان منخفضة الدخل ذات القدرة المحدودة على الاستعداد لمثل هذه الصدمات والتي تعتمد على مجموعة ضيقة من منتجات التصدير. وبالإضافة إلى ذلك، ففي اقتصاد تتزايد فيه العولمة، يمكن أن تؤدي التغيرات المفاجئة في مزاج السوق إلى تقلب التدفقات الرأسمالية. وحتى البلدان ذات الأساسيات الاقتصادية السليمة يمكن أن تتضرر بشدة من أثر الأزمات والسياسات الاقتصادية في البلدان الأخرى. وجائحة كوفيد-19 هي مثال آخر لصدمة خارجية تؤثر على البلدان في مختلف أنحاء العالم.

وسواء كان منشأ الأزمات محليا أم خارجيا، فمن الممكن أن تتخذ أشكالا مختلفة عديدة. فقد تطرأ مشكلات في ميزان المدفوعات إذا عجز البلد عن سداد مقابل وارداته الضرورية أو أداء مدفوعات خدمة ديونه الخارجية. وتنشأ الأزمات المالية عن افتقار المؤسسات المالية إلى السيولة أو تعرضها للإعسار. أما أزمات المالية العامة فتنشأ بسبب عجز المالية العامة المفرط وثقل الديون. والبلدان التي تستعين بالصندوق هي التي غالبا ما تكون تحت وطأة أكثر من نوع من الأزمات بسبب انتشار التحديات التي تواجه قطاعا واحدا إلى مختلف أجزاء الاقتصاد. ويترتب على الأزمات عموما حدوث تباطؤ حاد في النمو، وارتفاع في البطالة، وانخفاض في مستويات الدخل، وزيادة في عدم اليقين، مما يفضي إلى ركود عميق. وفي حالة الأزمات الحادة، قد يصبح التوقف عن السداد أو إعادة هيكلة الدين السيادي أمرا لا يمكن تجنبه.

كيف يساعد الصندوق بلدانه الأعضاء من خلال الإقراض؟

الهدف من قروض الصندوق هو إعطاء البلدان الأعضاء فرصة لالتقاط الأنفاس حتى تنتهي من تنفيذ سياسات تصحيحية منظمة تستعيد بها الظروف الملائمة لاقتصاد مستقر ونمو مستدام. وتختلف هذه السياسات حسب ظروف كل بلد. فعلى سبيل المثال، قد يحتاج البلد الذي يواجه هبوطا مفاجئا في أسعار صادراته الأساسية إلى مساعدة مالية وهو يمر بمرحلة تنفيذ تدابير لتقوية اقتصاده وتوسيع قاعدة صادراته. وقد يحتاج البلد الذي يعاني من خروج التدفقات الرأسمالية بشكل حاد إلى معالجة المشكلات التي أدت إلى فقدان ثقة المستثمرين – فربما تكون أسعار الفائدة شديدة الانخفاض أو عجز الموازنة ورصيد الدين يتناميان بسرعة كبيرة أو النظام المصرفي غير كفء أو ضعيف التنظيم.

كيف تساعد قروض الصندوق بلدانه الأعضاء

وفي غياب تمويل الصندوق، يمكن أن تكون عملية التصحيح في البلد المعني أكثر حدة وصعوبة. فعلى سبيل المثال، إذا انصرف المستثمرون عن تقديم تمويل جديد، يصبح الخيار الوحيد هو التصحيح – وهو ما يتم في الغالب من خلال عملية موجعة لتخفيض الإنفاق الحكومي وتقليص الواردات والنشاط الاقتصادي. ويؤدي التمويل الذي يقدمه الصندوق إلى تيسير القيام بعملية تصحيح أكثر تدرجاً وتحرياً للدقة. ولما كانت قروض الصندوق تقترن في العادة بمجموعة من السياسات التصحيحية، فإنها تقدم أيضا خاتم الموافقة على ملاءمة ما يتم تنفيذه من سياسات.

وتُصمّم الأدوات المختلفة التي يستخدمها الصندوق في الإقراض بحيث تتلاءم مع احتياجات ميزان المدفوعات بأنواعها المختلفة وكذلك الظروف الخاصة لكل بلد عضو (انظر الجدول). وكل البلدان الأعضاء في الصندوق مؤهلة للحصول على موارده المودعة في حساب الموارد العامة (GRA) بشروط السوق، ولكن الصندوق يقدم دعما ماليا بشروط ميسرة أيضا (بأسعار فائدة صفرية حاليا وحتى نهاية يونيو 2021) من خلال "الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر" (PRGT)(راجع دعم صندوق النقد الدولي لبلدان الدخل المنخفض)، وهو مصمم بشكل أفضل ليتلاءم مع تنوع بلدان الدخل المنخفض واحتياجاتها المختلفة. وعلى مدار التاريخ، كان الصندوق يقدم معظم مساعداته لاقتصادات الأسواق الصاعدة والمتقدمة الواقعة في أزمات باستخدام اتفاقات الاستعداد الائتماني (SBAs) لمعالجة مشكلات ميزان المدفوعات الاحتمالية أو ذات الأجل القصير. ويؤدي تسهيل الاستعداد الائتماني (SCF)* غرضا مماثلا بالنسبة للبلدان منخفضة الدخل. أما تسهيل الصندوق الممدد (EFF) والتسهيل الائتماني الممدد (ECF) المخصصان للبلدان منخفضة الدخل، فهما الأداتان الأساسيتان لدى الصندوق لتقديم دعم متوسط الأجل للبلدان التي تواجه مشكلات مطولة في ميزان المدفوعات. وقد حدثت زيادة كبيرة في استخدام هاتين الأداتين منذ الأزمة المالية العالمية، مما يعكس الطابع الهيكلي الذي تتسم به مشكلات ميزان المدفوعات في بعض البلدان الأعضاء.

وللمساعدة على منع الأزمات أو تخفيفها وتعزيز ثقة السوق في الفترات التي ترتفع فيها المخاطر، يتاح للبلدان الأعضاء ذات السياسات الاقتصادية القوية بالفعل استخدام خط الائتمان المرن (FCL)* أو خط الوقاية والسيولة (PLL).

ومن خلال أداة التمويل السريع (RFI) والتسهيل الائتماني السريع (RCF) المقابل له يقدم الصندوق مساعدات عاجلة أيضا للبلدان منخفضة الدخل التي تواجه موازين مدفوعاتها احتياجا ملحا، بما في ذلك الاحتياجات الناتجة عن صدمات أسعار السلع الأولية والكوارث الطبيعية وأوجه الهشاشة الداخلية.

ومراعاةً للظروف المختلفة التي تمر بها البلدان الأعضاء، يُتوقع من البرامج التي يدعمها حساب الموارد العامة أن تحل مشكلات ميزان المدفوعات لدى البلد العضو خلال فترة البرنامج، بينما تستغرق البرامج التي يدعمها "الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر" وقتا أطول لمعالجة هذه المشكلات.

قروض الصندوق عملياً

جاءت استجابة الصندوق لأزمة فيروس كورونا في صورة مساعدات مالية غير مسبوقة من حيث السرعة والحجم لمساعدة بلدانه الأعضاء، ولا سيما لحماية البلدان الأشد ضعفا وتهيئة السبيل للتعافي الاقتصادي. ولمزيد من المعلومات عن استجابة الصندوق لجائحة كوفيد-19، اضغط هنا.

ويقدم الصندوق الدعم المالي لميزان المدفوعات بناء على طلب البلدان الأعضاء، ولا يقدم قروضا لمشروعات بعينها كما تفعل بنوك التنمية. وبعد تلقي الطلب من البلد العضو، يعقد فريق من خبراء الصندوق مناقشات مع الحكومة لتقييم الوضع الاقتصادي والمالي، وحجم الاحتياجات التمويلية الكلية، ويتفق الطرفان على السياسات الملائمة لمواجهتها.

وعادة ما يتعين أن تتفق السلطات الوطنية مع الصندوق على برنامج للسياسات الاقتصادية قبل أن يقدم الصندوق القروض المطلوبة. وفي معظم الأحوال، تمثل تعهدات البلد العضو باتخاذ إجراءات معينة على مستوى السياسات، وهو ما يعرف بشرطية السياسات، جزءا لا يتجزأ من اتفاق الإقراض مع الصندوق (انظر الجدول). وفي معظم الحالات، يُعرض برنامج السياسات الذي يستند إليه الاتفاق على المجلس التنفيذي* ضمن "خطاب نوايا"* كما يُطرح بمزيد من التفصيل ضمن "مذكرة تفاهم". 

وعادة ما يتم استعراض التقدم المحرز عن طريق متابعة تنفيذ هذه الإجراءات. غير أن بعض الاتفاقات يسمح للبلدان باستخدام موارد الصندوق دون شروط أو بشروط محدودة إذا كانت قد أثبتت بالفعل التزامها بانتهاج سياسات سليمة ("خط الائتمان المرن" و"خط الوقاية والسيولة")، أو إذا كانت هذه الاتفاقات مصممة لتلبية احتياجات عاجلة وآنية كالصدمات المؤقتة والمحدودة على سبيل المثال أو حيثما كانت قدرات تنفيذ السياسات محدودة، فيما يرجع لمواطن الهشاشة القائمة وغيرها من الأسباب ("أداة التمويل السريع"، و"التسهيل الائتماني السريع"). وتمثل استعادة الصحة الاقتصادية والمالية في البلد المعني ضمانا لسداد الأموال المقدمة من الصندوق حتى يتسنى إقراضها لبلدان أعضاء أخرى.

وبمجرد التوصل إلى تفاهم بشأن السياسات والحزمة التمويلية المناسبة، تُرفع توصية إلى المجلس التنفيذي لإقرار نوايا السياسات التي أوضحها البلد المعني وإتاحة الاستفادة من موارد الصندوق. ويمكن تعجيل هذه العملية من خلال آلية التمويل الطارئ*.

** ملحوظة: أداة دعم السياسات “PSI” وأداة تنسيق السياسات “PCI” لا تقدمان دعما ماليا، ولكن أداة دعم السياسات هي أداة للصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر بينما أداة تنسيق السياسات تنطبق على كل من الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر وحساب الموارد العامة.

لمزيد من المعلومات عن اتفاقات الإقراض مع البلدان الأعضاء، اضغط هنا*.

وللاطلاع على مخلص أسبوعي للمساعدات المالية المقدمة للبلدان الأعضاء دعما لبرامجها المعنية بالسياسات، اضغط هنا*.

* بالانجليزية