أداة التمويل السريع (RFI) من صندوق النقد الدولي

9 أبريل 2020

تقدم "أداة التمويل السريع" (RFI) مساعدات مالية عاجلة لكل البلدان الأعضاء التي تواجه موازين مدفوعاتها احتياجات ماسة. وقد أنشئت هذه الأداة في سياق عملية إصلاح أوسع نطاقا تهدف إلى زيادة مرونة الدعم المالي الذي يقدمه الصندوق لتلبية الاحتياجات المتنوعة للبلدان الأعضاء. وتحل "أداة التمويل السريع" محل سياسة المساعدة الطارئة التي كان الصندوق يطبقها في مجموعة واسعة من الظروف.

الدعم السريع للاحتياجات الماسة في ميزان المدفوعات

تتيح أداة التمويل السريع مساعدات مالية عاجلة بمقدار محدود للبلدان الأعضاء التي تواجه موازين مدفوعاتها احتياجات ماسة ولكنها لا تحتاج إلى تنفيذ برنامج كامل. ويمكن أن تقدم الأداة الدعم لتلبية مجموعة واسعة من الاحتياجات الماسة، بما في ذلك ما ينشأ عن صدمات أسعار السلع الأولية، والكوارث الطبيعية، وحالات الصراع وما بعد انتهائها، والطوارئ الناشئة عن الهشاشة. وقد جاءت أداة التمويل السريع كآلية مرنة موحدة ذات نطاق تغطية واسع لتحل محل سياسة الصندوق السابقة التي كانت تشمل "المساعدة الطارئة لمواجهة الكوارث الطبيعية" (ENDA)، والمساعدة الطارئة في مرحلة ما بعد الصراع" (EPCA).

و"أداة التمويل السريع" متاحة لكل البلدان الأعضاء، وإن كانت البلدان الأعضاء المؤهلة للاستفادة من "الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر" تستخدم على الأرجح تسهيلا مماثلا بشروط ميسرة، هو "التسهيل الائتماني السريع" (RCF). وقد صُمِّمَت "أداة التمويل السريع" للمواقف التي يكون فيها تطبيق برنامج اقتصادي كامل أمرا غير ضروري أو غير ممكن. وقد ينشأ الموقف الأول عندما تكون الصدمة عابرة ومحدودة بطبيعتها، بينما ينشأ الموقف الثاني عندما تكون قدرات البلد العضو محدودة في مجال تصميم السياسات أو تنفيذها، فيما يرجع لأمور منها الطابع العاجل الذي تتسم به احتياجات ميزان المدفوعات أو مواطن الهشاشة القائمة.

ولتلبية احتياجات التمويل الكبيرة والملحة لدى البلدان الأعضاء بسبب جائحة كوفيد-19، تم مؤقتا رفع حدود الاستفادة من خلال النافذة الاعتيادية لأداة التمويل السريع من 50% إلى 100% من حصة العضوية سنويا، ومن 100% إلى 150% من حصة العضوية على أساس تراكمي، بعد احتساب عمليات إعادة الشراء القروض المجدولة. وستطبق حدود الاستفادة العليا لفترة ستة أشهر مبدئية، من 6 إبريل إلى 5 أكتوبر 2020، ويجوز تمديدها بقرار من المجلس التنفيذي.

وستظل حدود الاستفادة من خلال نافذة التمويل الكبيرة المخصصة للكوارث الطبيعية دون تغيير، أي 80% من حصة العضوية سنويا و 133,33% منها على أساس تراكمي، وذلك للاستخدام في الحالات التي تُقدَّر فيها الأضرار الواقعة على البلد العضو بنحو 20% من إجمالي الناتج المحلي أو أكثر، وإذا كانت سياسات البلد العضو القائمة والمنتظرة قوية بما يكفي للتعامل مع الصدمة الناجمة عن هذه الكارثة. وتعتمد حدود الاستفادة في الحالات المنفردة على احتياجات ميزان المدفوعات في البلد العضو، وقدرته على السداد، وقروضه القائمة من الصندوق، وسجل أدائه السابق فيما يتعلق باستخدام موارد الصندوق. وتخضع المساعدات المالية التي تقدم من خلال "أداة التمويل السريع" لنفس شروط التمويل المطبقة في حالة "خط الائتمان المرن" (FCL)، و"خط الوقاية والسيولة" (PLL)، و"اتفاقات الاستعداد الائتماني" (SBA)، وينبغي سدادها في غضون فترة تتراوح بين 3,25 سنة و5 سنوات.

وتقدَّم المساعدات المالية من خلال "أداة التمويل السريع" في صورة قروض مباشرة دون الحاجة إلى برنامج كامل أو مراجعات. ويتعين على البلد العضو الذي يطلب مساعدات مالية من خلال هذه الأداة أن يتعاون مع الصندوق ببذل جهود لحل مشكلات ميزان المدفوعات ووصف السياسات الاقتصادية العامة التي يقترح اتباعها. وقد يُشترط قيامه بإجراءات مسبقة إذا كان هناك ما يدعو لذلك.

مشاركة أوسع من الصندوق

غالبا ما يكون التمويل من خلال "أداة التمويل السريع" في شكل قرض لا يتكرر إذا كان ميزان المدفوعات في حاجة ماسة إلى تمويل محدود المدة، ولكن المجال مفتوح لتكرار اللجوء إلى هذا التمويل. فمن الممكن إعادة استخدام "أداة التمويل السريع" خلال أي ثلاث سنوات إذا كانت احتياجات ميزان المدفوعات ناشئة في الأساس عن صدمة خارجية، أو كان البلد العضو قد أرسى سجل أداء إيجابيا قبل طلب التمويل، من حيث ملاءمة سياساته الاقتصادية الكلية، بما في ذلك أثناء البرامج التي يتابعها خبراء الصندوق.

وكما هو الحال مع "التسهيل الائتماني السريع"، فبالإضافة إلى تقديم المساعدات الطارئة في ظل "أداة التمويل السريع"، يمكن للصندوق تقديم مساعدات فنية أيضا لبناء قدرة البلد العضو على تنفيذ سياسات اقتصادية كلية شاملة. ويمكن أن تشمل مجالات التركيز بناء القدرات الإحصائية وإقامة وتنظيم مؤسسات للمالية العامة وشؤون النقد والصرف مما يساعد على بناء القدرات في مجال الضرائب والإنفاق الحكومي، وعمليات الدفع والائتمان والنقد الأجنبي.