كيف يشجع الصندوق زيادة شفافية المالية العامة؟

30 سبتمبر 2016

شفافية المالية العامة عامل حاسم في إدارة المالية العامة والمساءلة عنها. فهي تتيح للحكومات صورة دقيقة عن مركزها المالي وآفاقه المتوقعة، وعن التكاليف والمزايا طويلة الأجل لأي تغييرات في السياسات المطبقة، ومخاطر المالية العامة التي يمكن أن تحيد بها عن المسار الصحيح. كذلك تتيح شفافية المالية العامة للهيئات التشريعية والأسواق والمواطنين المعلومات اللازمة لمساءلة الحكومات. ويمثل ميثاق الصندوق الجديد بشأن شفافية المالية العامة وتقييمه لها جزءا من الجهود التي يبذلها لتعزيز الرقابة على المالية العامة، ودعم صنع السياسات، وتحسين المساءلة المالية.

ما السبب وراء الرغبة في زيادة شفافية المالية العامة؟

تتيح شفافية المالية العامة لكل من صناع السياسات والجمهور إجراء نقاش يقوم على معلومات أفضل حول تصميم سياسة المالية العامة وما تحققه من نتائج، وإرساء قواعد للمساءلة بشأن تنفيذها. وتساهم شفافية المالية العامة أيضا في إبراز المخاطر المحتملة التي تكتنف آفاق المالية العامة، مما يقود إلى إجراءات مبكرة وسلسة على مستوى المالية العامة لمواجهة الأوضاع الاقتصادية المتغيرة ومن ثم الحد من تواتر وقوع الأزمات وتخفيف حدتها. وقد تبين أن درجة شفافية المالية العامة يمكن أن تساعد كذلك على إعطاء فكرة عن مدى المصداقية المالية للبلد المعني ولها دور في تكوين تصورات الأسواق لسجل أداء المالية العامة. وقد شهدت الفترة التي أعقبت الأزمة الاقتصادية العالمية الأخيرة فقدانا لثقة الأسواق في الحكومات ذات العجز المالي المستتر أو المقدر بأقل من قيمته الحقيقية، وهو ما أكد أهمية شفافية المالية العامة للاستقرار المالي والاقتصادي العالمي.

عمل الصندوق في مجال شفافية المالية العامة

"ميثاق شفافية المالية العامة"* الصادر عن الصندوق هو المعيار الدولي للإفصاح عن المعلومات المتعلقة بالموارد العامة، وقد نُشر لأول مرة في عام 1998 وتم تحديثه لاحقا في 2007 و 2014. وتضمنت نسخته الصادرة في 2007 والدليل والمرشد المصاحبان لها الإطار الذي يرتكز عليه إجراء تقييمات شفافية المالية العامة في البلدان، كجزء من مبادرة صندوق النقد الدولي بشأن "تقارير مراعاة المعايير والمواثيق."* وفي هذه التقييمات، أجرى خبراء الصندوق تحليلات لمدى التزام البلدان بالمبادئ والممارسات الواردة في الميثاق، وقام 93 بلدا بنشر نتائجها في صفحة المعايير والمواثيق على شبكة الإنترنت.*

وفي تقرير صدر عام 2012 عن الشفافية والمساءلة والمخاطر على المالية العامة*، استعرض الصندوق وضع شفافية المالية العامة في أعقاب الأزمة المالية العالمية واقترح سلسلة من التحسينات في المعايير الدولية الحالية لشفافية المالية العامة وترتيبات مراقبتها. كذلك وضع التقرير الأساس للميثاق والتقييم الجديد الذي حل محل ميثاق عام 2007 والنموذج القياسي المرتبط به لبيانات المالية العامة ضمن "تقرير مراعاة المعايير والمواثيق."    

الميثاق والتقييم

يعالج الميثاق الجديد، الوارد وصفه في تحديث عام 2014 الذي يحمل عنوان مستجدات مبادرة شفافية المالية العامة* نقاط الضعف في نسخة 2007، حيث يركز على المخرجات بدلا من الإجراءات؛ ويراعي اختلاف مستويات قدرة البلدان عن طريق التمييز بين الممارسات الأساسية والجيدة والمتقدمة لمبدأ الشفافية المالية؛ ويعكس الدروس المستفادة من الأزمة المالية العالمية. ويغطي الميثاق الجديد أربعة عناصر رئيسية لتحقيق شفافية المالية العامة:

  • الركيزة الأولى: إعداد تقارير المالية العامة، التي ينبغي أن توفر معلومات عن مركز الحكومة المالي والأداء المالي الحكومي على نحو يتسم بالدلالة والشمول والحداثة والموثوقية.
  • الركيزة الثانية: وضع تنبؤات المالية العامة وإعداد الميزانية، التي ينبغي أن تتضمن بيانا واضحا عن أهداف الحكومة من الميزانية ونواياها بشأن السياسات، إلى جانب توقعات بشأن تطور المالية العامة تتسم بالشمول والحداثة والموثوقية.
  • الركيزة الثالثة: تحليل وإدارة المخاطر على المالية العامة، والتي ينبغي أن تضمن الإفصاح عن المخاطر على المالية العامة وتحليلها وإدارتها، وأن تضمن فعالية التنسيق في صنع القرارات بشأن المالية العامة على مستوى القطاع العام.
  • الركيزة الرابعة: إدارة إيرادات الموارد، والتي ينبغي أن توفر إطارا شفافا لملكية ثروات الموارد الطبيعية والتعاقد بشأنها وضرائبها واستخدامها.

وقد صدرت الركائز الأولى والثانية والثالثة، وخضعت مسودة الركيزة الرابعة لجولتي تشاور عام وعدة تجارب ميدانية. ويتم في الركيزة الرابعة تطويع مبادئ الركائز الثلاثة الأولى مع الظروف الخاصة بالبلدان الغنية بالموارد الطبيعية.

وتقييمات شفافية المالية العامة هي أدوات تشخيصية يستخدمها الصندوق في مجال المالية العامة. وتتيح هذه التقييمات للبلدان الأعضاء تحليلات كمية لمدى ضعف المالية العامة ومصادر هذا الضعف بناء على مجموعة من مؤشرات قياس شفافية المالية العامة، وتقدم ملخصا لمواطن القوة وأولويات إصلاح شفافية المالية العامة في البلد المعني من خلال مجموعة من الخرائط الحرارية، وتمنح خيار وضع خطة عمل متسلسلة لشفافية المالية العامة تساعد البلدان على التعامل مع أولويات الإصلاح. كذلك تسمح تقييمات شفافية المالية العامة بإجراء تقييمات بطريقة وحدات البيانات المنفصلة تركز على الركائز المنفردة في الميثاق الجديد لمعالجة أكثر قضايا الشفافية إلحاحا. وقد أجري 18 تقييما لشفافية المالية العامة حتى الآن وتم إعداد ونشر 11 تقريرا تقييميا لكل من ألبانيا وبوليفيا وكوستاريكا وفنلندا وآيرلندا وموزامبيق والفلبين وبيرو والبرتغال ورومانيا وروسيا.

الخطوات التالية في مبادرة شفافية المالية العامة التي أطلقها صندوق النقد الدولي

  • استكمال ركيزة الميثاق الرابعة وتقديم ميثاق شفافية المالية العامة الكامل إلى المجلس التنفيذي بالصندوق لإقراره.
  • الانتهاء من وضع دليل من جزئين عن "شفافية المالية العامة" يقدم إرشادات أكثر تفصيلا حول تطبيق المبادئ والممارسات الواردة في الميثاق. ويغطي الجزء الأول من الدليل الركائز الأولى والثانية والثالثة، بينما يركز الجزء الثاني على الركيزة الرابعة ويضم "المرشد إلى شفافية إيرادات الموارد" الذي صدر في السابق بصورة منفصلة.
  • إجراء مزيد من التقييمات لشفافية المالية العامة على أساس الميثاق.

* بالانجليزية