كيف يشجع الصندوق الشفافية والمساءلة في استخدام المساعدات المالية لمواجهة جائحة كوفيد-19

7 مايو 2020

تُسَبِّب جائحة كوفيد-19 خسائر فادحة في الأرواح، علاوة على ما أحدَثته من اضطراب في نظامنا الاجتماعي والاقتصادي بسرعة البرق وعلى نطاق لم نشهده في ذاكرتنا الحاضرة. ويعمل الصندوق عن كثب مع بلدانه الأعضاء لتلبية احتياجاتها من التمويل الطارئ، مع مواصلة حربه ضد الفساد وسوء استخدام الدعم المالي المطلوب بشدة. وفي وقت الأزمة هذا، تزداد أهمية التأكد من استخدام الموارد في حماية الأرواح والأرزاق أكثر من أي وقت مضى.

كيف يساعد الصندوق البلدان الأعضاء في تحسين الحوكمة ومكافحة الفساد؟

في عام 2018، اعتمد الصندوق إطارا لتعزيز مشاركته في القضايا المتعلقة بالحوكمة*. ومنذ ذلك الحين، ينخرط الصندوق في مناقشات أعمق وأكثر صراحة مع البلدان الأعضاء حين يرى إمكانية تأثير هذه القضايا على كفاءة عمل الاقتصاد وتهديدها لمصالح المواطنين. وتتم هذه المناقشات من خلال عدة قنوات:

  • الرقابة في إطار المادة الرابعة: تحلل الفِرَق القُطْرية المختصة في الصندوق قضايا الحوكمة والفساد وتقدم توصيات محددة لتعزيز الحوكمة الرشيدة ومعالجة مواطن التعرض للفساد، بما في ذلك محاربة الفساد العابر للحدود الوطنية.۱ وحتى الآن، صدر أكثر من 30 تقريرا لخبراء الصندوق يتضمن ملاحق متعمقة مخصصة لهذه القضايا أو تقارير عن قضايا مختارة تتناول هذه الموضوعات.۲
  • برامج الإقراض: تتضمن هذه البرامج شروطا تتعلق بالحوكمة إذا كانت مواطن الضعف ذات الصلة بالغة التأثير على تحقيق البلد العضو لأهداف برنامجه.۳
  • تشخيص حالة الحوكمة: بدأ خبراء الصندوق إجراء دراسات تشخيصية مفصلة للمساعدة على تحديد الإصلاحات التي تعزز الحوكمة في مجموعة من المجالات. وتم حتى الآن استكمال، أو البدء في إعداد، 10 تقارير من هذا النوع.٤
  • تنمية القدرات: يقدم الصندوق مساعدات فنية وأنشطة تدريبية مكثفة في مجالات حوكمة المالية العامة، والرقابة على القطاع المالي، وحوكمة البنوك المركزية، وإجراءات مكافحة غسل الأموال، وأطر مكافحة الفساد.
  • البحث والتواصل: وضع الصندوق جدول أعمال واسع النطاق للعمل التحليلي والبحثي المتعلق بقضايا الحوكمة،٥ وكذلك مجموعة من أنشطة التواصل المتنوعة لتشجيع التعاون بشأن هذا الموضوع مع المؤسسات الدولية والمجتمع الأكاديمي ومنظمات المجتمع المدني.

كيف يمكن أن يساعد الصندوق في تعزيز الشفافية والمساءلة فيما يتعلق بتمويله الطارئ أثناء جائحة كوفيد-19؟

في أعقاب جائحة كوفيد-19، يظل الصندوق ملتزما بمعالجة مواطن الضعف المتعلقة بالحوكمة والفساد لدى البلدان الأعضاء. ويعمل الصندوق على تحقيق التوازن بين الحاجة إلى تمويل فوري لمواجهة الجائحة ووجود المستوى الملائم من المساءلة والشفافية للتأكد، على أفضل وجه ممكن، من وصول المساعدة المالية إلى من يحتاجونها. ويقدم الصندوق تمويله الطارئ مقدما في صورة مدفوعات تُصْرَف مباشرة. وبالتالي، فرغم أن فرصة ربط هذا التمويل بشروط على النحو المعتاد أقل كثيرا في هذه الحالة، فإن الصندوق يعمل على الإجراءات التالية لتشجيع الشفافية والمساءلة، وضمان استخدام موارده في الغرض المقصود:

1- طلب قيام السلطات في البلدان الأعضاء بالإعراب في خطابات النوايا عن التزامها بضمان استخدام المساعدة الطارئة للغرض العاجل جدا المتمثل في حل الأزمة الجارية وعدم تحويلها لأغراض أخرى: وخطابات النوايا هذه ينشرها البلد العضو، كما تتاح للاطلاع على موقع الصندوق الإلكتروني.

2- تقييم أي إجراءات يمكن أن يُطلَب إلى البلدان الأعضاء تطبيقها فيما يتعلق بإدارة المالية العامة، ومكافحة الفساد، ومكافحة غسل الأموال، دون اقتران ذلك بتأخير لا داعي له في صرف المبالغ العاجلة المطلوبة: فعلى سبيل المثال، طلب الصندوق إلى البلدان الأعضاء التي طلبت مساعدة عاجلة أن تلتزم بالأمور التالية:
(1) تعزيز عملية إعداد التقارير عن الإنفاق المتعلق بالأزمة؛
(2) إجراء عمليات تدقيق مستقلة لاحقة للإنفاق المرتبط بالأزمة ونشر التقارير ذات الصلة؛ 
(3) ضمان شفافية المشتريات، وذلك، مثلاً، بنشر عقود التوريد؛ 
(4) منع الفساد وتضارب المصالح عن طريق نشر معلومات الملاك المستفيدين في الشركات التي ترسو عليها عقود التوريد. وفيما يلي بعض الأمثلة المحددة في هذا الصدد:

× في غابون*، التزمت السلطات بما يلي:
(1) إعداد تقارير ربع سنوية عن إنفاق الموارد المخصصة للطوارئ؛
(2) تكليف جهة مستقلة بتدقيق هذا الإنفاق في غضون ستة أشهر من صرف الموارد للغابون، ونشر النتائج ذات الصلة؛ (3) نشر عقود التوريد ذات الصلة وبيانات الملاك المستفيدين في الشركات الفائزة بهذه العقود.

× في مولدوفا*، التزمت السلطات بما يلي:
(1) نشر معلومات عن المشتريات العامة المتعلقة بالأزمة والملاك المستفيدين للشركات التي تتعاقد مع الحكومة؛
(2) مواصلة تطبيق إطار مكافحة غسل الأموال ونظام إقرارات الأصول؛
(3) إخضاع كل الإنفاق الموجه لتخفيف الأزمة لعملية تدقيق مخصصة يقوم بها "ديوان الحسابات" المستقل وينشر تقريره في هذا الخصوص للاطلاع العام.

× في نيجيريا*، التزمت السلطات بما يلي:
(1) تعزيز دور مجلس المراجعة الفيدرالي في أعمال مكافحة الفساد والإطار الحاكم لإقرارات الأصول؛
(2) التنفيذ الكامل للمنهج القائم على المخاطر في العمل الرقابي المتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مع ضمان شفافية معلومات الملاك المستفيدين في الشخصيات الاعتبارية؛
(3) إنشاء بنود محددة في الميزانية لتيسير تتبع مصروفات الاستجابة الطارئة وإعداد تقارير عنها، ونشر تقارير عن الأموال المنصرفة والنفقات المتحمَّلة شهريا على بوابة الشفافية؛
(4) نشر خطط المشتريات، وإشعارات الشراء لكل أنشطة الاستجابة الطارئة – بما في ذلك اسم الشركات التي ترسو عليها عقود التوريد وملاكها المستفيدين – على موقع "ديوان المشتريات العامة" : 
(5) نشر تقرير التدقيق المستقل عن مصروفات الاستجابة الطارئة وعمليات الشراء المتعلقة بها، والذي يعده المدقق العام الفيدرالي، وذلك في فترة لا تتجاوز ثلاثة إلى ستة أشهر من نهاية السنة المالية.

ويُشَجَع اعتماد هذه الإجراءات بشكل عام باعتبارها من الممارسات الجيدة لتعزيز الشفافية والمساءلة. وهناك إجراءات مماثلة تعهدت بها أفغانستان* وبوليفيا* والجمهورية الدومينيكية* وجمهورية قيرغيزستان* وموريتانيا* وباكستان* وساو تومي وبرينسيبي*، وبلدان كثيرة أخرى.

3- التأكد من خضوع الموارد الطارئة لسياسة "تقييم الضمانات الوقائية*": ومن خلال هذه التقييمات، يحصل الصندوق على ضمان معقول لوجود إطار للحوكمة وإعداد التقارير والضوابط لدى البنك المركزي يكفي لإدارة الموارد بكفاءة، ومنها المبالغ المنصرفة من الصندوق. وحيثما وُجِدَت مواطن القصور، يقدم خبراء الصندوق توصيات محددة التوقيت ويتابعون تنفيذها عن كثب. ونظرا لأن التمويل الطارئ يُصْرَف مقدماً، فستتم هذه التقييمات بعد صرف الموارد للبلد المعني، ولكن قبل الموافقة على أي تمويل لاحق بموجب أي اتفاق تمويلي متعدد السنوات من الاتفاقات الأكثر تقليدية.

4- مواصلة إدراج إجراءات الحوكمة ومكافحة الفساد في هذه البرامج كجزء من تنفيذنا الجاري لإطار الحوكمة المعزز لعام 2018: وكثير من البلدان التي تتلقى مساعدات طارئة حاليا إما لديها بالفعل اتفاقات تمويلية متعددة السنوات مع الصندوق أو تسعى للاتفاق عليها في وقت قريب. وتعتبر هذه الاتفاقات متعددة السنوات أنسب من التمويل الطارئ لمعالجة القضايا الهيكلية الأطول أجلا المسؤولة عن ضعف الحوكمة والفساد.


۱ أجري تحليل عن محاربة الفساد العابر للحدود الوطنية فيما يتعلق بقضايا رشوة أطراف خارجية (فرنسا وألمانيا واليابان)، وقضايا غسل الأموال (الولايات المتحدة)، وكلا المجالين (سويسرا وكندا والجمهورية التشيكية والمملكة المتحدة).

۲ تضمنت القضايا التي تمت مناقشتها في سياق مشاورات المادة الرابعة: حوكمة المالية العامة (كما حدث مع بلغاريا وماليزياوحوكمة البنوك المركزية وعملياتها (كما حدث مع ليبيريا وموزامبيق)، والإشراف على القطاع المالي (كما حدث مع الهند ومولدوفا)، وتنظيم السوق (كما حدث مع نيجيريا وجنوب إفريقيا)، وإنفاذ العقود وحقوق الملكية (كما حث مع جيبوتي)، وقضايا مكافحة غسل الأموال (كما حدث مع مالطا وماليزيا)، وإطار مكافحة الفساد (كما حدث مع بلغاريا والمكسيك).

۳ هناك عدة برامج جديدة وضعت مكافحة الفساد في صدارة أهدافها الأساسية (كالبرامج في أنغولا وجمهورية إفريقيا الوسطى وغينيا الاستوائية وهندوراس وليبيريا ومالي وجمهورية الكونغو).

٤ بناء على طلب السلطات، أوُفِدت حتى الآن بعثات تشخيصية لحالة الحوكمة في 10 بلدان (جمهورية إفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية وغينيا الاستوائية وموزامبيق وهندوراس وغينيا-بيساو وجمهورية الكونغو وباراغواي وبيرو وزيمبابوي).

٥ من أمثلة العمل التحليلي الفصل الذي يحمل عنوان كبح الفساد في عدد إبريل 2019 من تقرير "الراصد المالي. ويتضمن الفصل تقييما لتكاليف الفساد على المالية العامة ويبحث الممارسات والمؤسسات في المجال المالي التي تحد من فرص الفساد وتُضعِف الحوافز الدافعة إليه.