صندوق النقد الدولي والبنك الدولي

22 أغسطس 2019

صندوق النقد الدولي والبنك الدولي مؤسستان شقيقتان ضمن منظومة الأمم المتحدة تشتركان في هدف واحد، هو رفع مستويات المعيشة في بلدانهما الأعضاء. وتتبع المؤسستان منهجين متكاملين لتحقيق هذا الهدف، حيث يركز الصندوق على قضايا الاقتصاد الكلي بينما يركز البنك على التنمية الاقتصادية طويلة الأجل والحد من الفقر.

ما هي الأغراض التي أنشئت من أجلها مؤسستا بريتون وودز؟

تبلورت فكرة إنشاء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في مؤتمر دولي عقد في بريتون وودز بولاية نيوهامبشير الأمريكية في يوليو 1944. وكان هدف المشاركين في المؤتمر هو وضع إطار للتعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي من شأنه أن يرسي اقتصادا عالميا أكثر استقرارا وازدهارا. ولا يزال هذا الهدف محوريا بالنسبة للمؤسستين، لكن العمل الذي تقومان به يشهد تطورا مستمرا لمواكبة المستجدات والتحديات الاقتصادية.

مهمة الصندوق: يعمل الصندوق على تشجيع التعاون النقدي الدولي، ويقدم المشورة بشأن السياسة الاقتصادية والدعم في مجال تنمية القدرات لمعاونة البلدان الأعضاء على بناء اقتصادات قوية والحفاظ عليها. كذلك يقدم الصندوق قروضا للبلدان الأعضاء ويساعدها على وضع برامج لسياساتها الاقتصادية بغية حل مشكلات ميزان المدفوعات حين يتعذر عليها الحصول على التمويل الكافي بشروط معقولة لتغطية مدفوعاتها الدولية الصافية. ويقدم الصندوق قروضا قصيرة الأجل ومتوسطة الأجل تموَّل في الأساس من مجموع المساهمات التي تدفعها البلدان الأعضاء في شكل اشتراكات للعضوية. ومعظم موظفي الصندوق من الاقتصاديين الذين يتمتعون بخبرة واسعة في السياسات المالية والاقتصادية الكلية.

مهمة البنك الدولي: يعمل البنك الدولي على تشجيع التنمية الاقتصادية طويلة الأجل والحد من الفقر من خلال توفير الدعم الفني والمالي لمساعدة البلدان الأعضاء على إصلاح قطاعات معينة أو تنفيذ مشروعات محددة - مثل بناء المدارس والمراكز الصحية وتوفير المياه والكهرباء ومكافحة الأمراض وحماية البيئة. والمساعدات التي يقدمها البنك الدولي هي مساعدات طويلة الأجل بصفة عامة، وتمَّول من مساهمات البلدان الأعضاء ومن خلال إصدار السندات. وأغلب موظفي البنك الدولي من المتخصصين في قضايا أو قطاعات أو تقنيات معينة.

إطار التعاون

يتعاون الصندوق والبنك بصورة منتظمة وعلى مستويات متعددة لتقديم المساعدة اللازمة للبلدان الأعضاء والعمل معا في عدة مبادرات مشتركة. وفي عام 1989، تم تحديد شروط التعاون بينهما في اتفاقية* أبرمت لضمان التعاون الفعال في مجالات المسؤولية المشتركة.

التنسيق عالي المستوى: أثناء الاجتماعات السنوية التي يعقدها مجلسا محافظي الصندوق* والبنك الدولي، يتشاور المحافظون ويقدمون وجهات نظر بلدانهم بشأن قضايا الاقتصاد والمالية الجارية على المستوى الدولي. ويقرر مجلسا المحافظين كيفية معالجة القضايا الاقتصادية والمالية الدولية، كما يحددان الأولويات للمؤسستين.

وتلتقي مجموعة من محافظي الصندوق والبنك الدولي أيضا ضمن لجنة التنمية* التي تتزامن اجتماعاتها مع اجتماعات الربيع والاجتماعات السنوية المشتركة للمؤسستين. وقد أنشئت هذه اللجنة في عام 1974 بهدف تقديم المشورة للمؤسستين بشأن القضايا الإنمائية الحيوية وكذلك الموارد المالية اللازمة لتشجيع التنمية الاقتصادية في البلدان منخفضة الدخل.

مشاورات الإدارة العليا: يعقد مدير عام الصندوق ورئيس البنك الدولي اجتماعات منتظمة للتشاور حول أهم القضايا، كما يصدران بيانات مشتركة ويقومان أحيانا بكتابة مقالات مشتركة، وقد سبق لهما القيام بزيارات مشتركة لعدة مناطق وبلدان.

التعاون: يحرص خبراء المؤسستين على التعاون الوثيق في المجالات المشتركة المتعلقة بالمساعدات القُطْرية وقضايا السياسات الاقتصادية. وكثيرا ما توفِد المؤسستان بعثات متوازية إلى البلدان الأعضاء ويشارك خبراء كل منهما في بعثات المؤسسة الأخرى. وتمثل التقييمات التي يجريها الصندوق للموقف الاقتصادي العام والسياسات الاقتصادية في البلدان الأعضاء عنصرا مساهما في تقييمات البنك الدولي لمشروعات التنمية أو الإصلاحات المحتملة. وبالمثل، يراعي الصندوق فيما يقدمه من مشورة بشأن السياسات الاقتصادية للبلدان الأعضاء مشورة البنك الدولي لها بشأن الإصلاحات الهيكلية والقطاعية. كذلك يتعاون خبراء المؤسستين في تحديد الشرطية التي تصاحب برامج الإقراض في كل منهما.

وقد خلصت المراجعة الخارجية لحالة التعاون بين البنك والصندوق في عام 2007 إلى وضع خطة عمل مشتركة بين إدارتي المؤسستين* حول التعاون فيما بينهما (JMAP)، وذلك لتحقيق مزيد من التحسن في منهج عمل المؤسستين معا. وبموجب هذه الخطة، تناقش أفرقة الخبراء القُطْرية في الصندوق والبنك الدولي برامج عملها على المستوى القُطْري، والتي تحدد القضايا الاقتصادية الكلية والقطاعية، وتقسيم المهام بين المؤسستين، والعمل المطلوب في العام القادم. وقد أكدت مراجعة حالة التعاون بين البنك والصندوق* على أهمية هذه المشاورات بين أفرقة الخبراء القُطْرية في توثيق التعاون بين المؤسستين.

ولتعزيز التعاون بين الصندوق والبنك الدولي على مستوى المجلس التنفيذي، تحدث رئيس البنك الدولي في أواخر 2017 أمام المجلس التنفيذي للصندوق، وتلا ذلك عرض لمدير عام الصندوق أمام المجلس التنفيذي للبنك الدولي. وتعقد اجتماعات مشتركة للمديرين التنفيذيين من المؤسستين مرة أو مرتين سنويا لتبادل الآراء واستثمار أوجه التكامل القوية بين عمل المؤسستين.

تخفيف أعباء الديون: يتعاون الصندوق والبنك الدولي معا أيضا في تخفيف أعباء الديون الخارجية التي تتحملها معظم البلدان الفقيرة المثقلة بالديون، وذلك من خلال المبادرة المعنية بالبلدان الفقيرة المثقلة بالديون* )"هيبيك") والمبادرة متعددة الأطراف لتخفيف أعباء الديون* (MDRI). وتواصل المؤسستان مساعدة البلدان منخفضة الدخل على تحقيق أهدافها الإنمائية دون أن يؤدي ذلك إلى مشكلات مديونية في المستقبل. ويشترك خبراء الصندوق والبنك في إعداد التحليلات المعنية بمدى استمرارية تحمل الديون ضمن إطار استمرارية القدرة على تحمل الديون* (DSF) الذي اشتركت المؤسستان في تصميمه.

الحد من الفقر: في عام 1999، استهل الصندوق والبنك الدولي منهج إعداد تقارير استراتيجية الحد من الفقر كعنصر رئيسي في العملية المؤدية إلى تخفيف مديونية البلدان المؤهلة للاستفادة من مبادرة "هيبيك" وركيزة للإقراض الميسر الذي يقدمه الصندوق والبنك الدولي. وبينما تظل تقارير استراتيجية الحد من الفقر ركيزة لمبادرة "هيبيك"، فقد اعتمد البنك الدولي والصندوق في يوليو 2014 ويوليو 2015، على التوالي، منهجين جديدين للمشاركة القُطْرية تنتفي معه الحاجة لإعداد هذه التقارير. وقام الصندوق بتبسيط متطلبات توثيق استراتيجية الحد من الفقر بالنسبة للبرامج التي يدعمها "التسهيل الائتماني الممدد"* أو "أداة دعم السياسات"*.

تهيئة السبيل لتنفيذ جدول أعمال التنمية لعام 2030: تعاون الصندوق والبنك بين عامي 2004 و 2015 في نشر تقرير الرصد العالمي السنوي الذي تضمن تقييما للتقدم نحو تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية (MDGs). وفي عام 2015، مع إحلال أهداف التنمية المستدامة* (SDGs) محل الأهداف الإنمائية للألفية في إطار جدول أعمال التنمية العالمية لعام 2030، شارك الصندوق والبنك مشاركة نشطة في الجهد العالمي لدعم جدول أعمال التنمية. وقد التزمت المؤسستان بإطلاق مبادرات جديدة، ضمن نطاق اختصاص كل منهما، لدعم البلدان الأعضاء لتحقيق أهدافها للتنمية المستدامة. وتتعاون المؤسستان أيضا من أجل تقديم مساعدة أفضل لبلدانهما الأعضاء المشتَرَكين، وهو ما يشمل مزيدا من المساندة لتقوية النظم الضريبية في البلدان النامية*، ودعم ميثاق مجموعة العشرين مع إفريقيا* لتشجيع الاستثمار الخاص في إفريقيا. 

تقييم الاستقرار المالي: يعمل الصندوق والبنك الدولي معا أيضا لجعل القطاعات المالية في البلدان الأعضاء أكثر صلابة في مواجهة الصدمات وضمان خضوعها لمستوى جيد من التنظيم. وقد استُحدث برنامج تقييم القطاع المالي* (FSAP) في عام 1999 لتحديد مواطن القوة والضعف في النظام المالي لدى أي بلد عضو والتوصية بإجراءات السياسة الاقتصادية الملائمة لمعالجتها.

ويمكن الاطلاع على معلومات أكثر تفصيلا في موقعي المؤسستين على شبكة الإنترنت: www.imf.org/arabic   
وhttps://www.albankaldawli.org/