الصندوق الاستئماني لاحتواء الكوارث وتخفيف أعباء الديون

20 أبريل 2020

يسمح "الصندوق الاستئماني لاحتواء الكوارث وتخفيف أعباء الديون" (CCRT) لصندوق النقد الدولي بأن يقدم منحا لتخفيف أعباء ديون البلدان الأفقر والأكثر هشاشة التي تصيبها كوارث طبيعية حادة أو كوارث تتعلق بالصحة العامة. ويؤدي تخفيف مدفوعات خدمة الدين إلى تحرير موارد إضافية يمكن من خلالها تلبية الاحتياجات الاستثنائية لتمويل ميزان المدفوعات بسبب الكارثة، وتمويل الجهود التي تُبذل لاحتوائها والتعافي منها. وقد أنشئ هذا الصندوق الاستئماني في فبراير 2015 أثناء تفشي فيروس إيبولا وتم تعديله في مارس 2020 لمواجهة جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، وتشكل المِنَح المقدمة منه عنصرا مكملا لتمويل المانحين وقروض صندوق النقد الدولي التي يقدمها بشروط ميسرة من خلال الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر

الغرض من الصندوق الاستئماني: أنشأ صندوق النقد الدولي في فبراير 2015 “الصندوق الاستئماني لاحتواء الكوارث وتخفيف أعباء الديون” ليحل محل "الصندوق الاستئماني لتخفيف أعباء الديون في مرحلة ما بعد الكوارث"، موسِّعا بذلك نطاق الحالات التي تغطيها مساعداته لمواجهة الكوارث لتشمل الأوبئة سريعة الانتشار. وفي مارس 2020، اعتمد الصندوق مجموعة من الإصلاحات في "الصندوق الاستئماني لاحتواء الكوارث وتخفيف أعباء الديون" لكي يتمكن من تقديم تخفيف فوري لأعباء خدمة ديون أفقر البلدان الأعضاء وأكثرها هشاشة التي تأثرت بجائحة كوفيد-19 الحالية وأي جوائح أخرى في المستقبل. ويقدم الصندوق الاستئماني* مِنَحا لسداد خدمة الدين المستحقة لصندوق النقد الدولي على البلدان الأعضاء المؤهلة ذات الدخل المنخفض التي تتعرض لأعتى الكوارث الطبيعية أو تصاب بكوارث تتعلق بالصحة العامة - كالأوبئة أو الجوائح العالمية. والغرض من تخفيف الديون في إطار "الصندوق الاستئماني لاحتواء الكوارث وتخفيف أعباء الديون" هو تحرير موارد لسد ما ينشأ عن الكارثة من احتياجات استثنائية لتمويل ميزان المدفوعات بدلا من استخدام هذه الموارد في سداد خدمة الدين.

الأهلية: تتاح المساعدات من خلال "الصندوق الاستئماني لاحتواء الكوارث وتخفيف أعباء الديون" حاليا للبلدان المؤهلة للحصول على قروض ميسرة من خلال "الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر” (PRGT) والتي يقل متوسط دخل الفرد فيها عن الحد التشغيلي المقرر لأهلية الحصول على موارد من "المؤسسة الدولية للتنمية" (IDA) (وهو 1,175 دولار أمريكي) أو هي من الدول الصغيرة التي يقل عدد سكانها عن 1,5 مليون نسمة ويقل متوسط الدخل الفردي فيها عن ضِعف الحد التشغيلي المقرر لأهلية الحصول على موارد من " المؤسسة الدولية للتنمية" (وهو حاليا 2,350 دولار أمريكي).

الهيكل: ينقسم هذا الصندوق الاستئماني إلى نافذتين: (1) نافذة لاحتواء الكوارث تقدم المساعدة في احتواء كوارث الصحة العامة؛ و (2) نافذة لتخفيف أعباء الديون في مرحلة ما بعد الكوارث لتقديم مساعدات استثنائية في أعقاب الكوارث الطبيعية الحادة. وتختلف النافذتان من حيث الأغراض ومعايير الأهلية وشروط الحصول على المساعدات.

نافذة احتواء الكوارث:

  • شروط التأهل: تتأهل البلدان للاستفادة من هذه النافذة في حالتين من حالات الكوارث الصحية العامة. الأولى هي انتشار وباء مهدِّد للحياة في عدة مناطق من البلد المتضرر، مسبِّبة اضطرابا اقتصاديا كبيرا، مع إمكانية انتقاله إلى بلدان أخرى أو حدوث هذا الانتقال بالفعل. ويُعَرَّف الاضطراب الاقتصادي الكبير بواحدة على الأقل من السمتين التاليتين: (1) خسارة تراكمية في إجمالي الناتج المحلي بنسبة 10%؛ أو (2) خسارة تراكمية في الإيرادات وزيادة في النفقات تعادل 10% على الأقل من إجمالي الناتج المحلي. أما الحالة الثانية فهي ظهور جائحة عالمية مهدِّدة للحياة تُحْدِث اضطرابا اقتصاديا حادا عبر البلدان الأعضاء في الصندوق وتخلق احتياجات لتمويل ميزان المدفوعات بحجم يدعو إلى تنسيق الجهود لدعم أفقر البلدان وأكثرها هشاشة عن طريق دعمها بمِنَح إضافية كبيرة وتخفيف أعباء خدمة ديونها. وحتى يتأهل البلد المتضرر للحصول على هذا الدعم، ينبغي أن يضع سياسات اقتصادية كلية ملائمة لسد احتياجات ميزان المدفوعات.
  • تخفيف أعباء خدمة الدين: يجوز للبلدان المؤهلة ذات الدخل المنخفض التي تضار من كوارث الصحة العامة حسب التعريف الوارد أعلاه، الحصول مقدما على مِنَح لشريحة مبدئية تغطي الدين المؤهَّل الذي يحل أجل استحقاقه للصندوق في غضون فترة لا تتجاوز 6 أشهر. وتتم الموافقة على شرائح إضافية لفترة تصل إلى عامين من تاريخ القرار المبدئي بمَنْح التخفيف، بشرط توافُر الموارد الكافية في "الصندوق الاستئماني لاحتواء الكوارث وتخفيف أعباء الديون".

نافذة تخفيف أعباء الديون في مرحلة ما بعد الكوارث:

  • شروط التأهل: وقوع كارثة طبيعية حادة تتسم بأنها (1) تؤثر بشكل مباشر على ثلث السكان على الأقل؛ (2) دمرت أكثر من ربع الطاقة الإنتاجية في البلد المعني، حسبما تُقَدِّر المؤشرات المبكرة مثل المنشآت المدمَّرة والتأثير على القطاعات الاقتصادية الأساسية والمؤسسات العامة، أو أحْدَثت أضرارا يُقَدَّر بأكثر من 100% من إجمالي الناتج المحلي.
  • تخفيف أعباء تدفقات الدين: تحصل البلدان المؤهلة ذات الدخل المنخفض التي تتعرض لكوارث حادة حسب التعريف الوارد أعلاه على تخفيف لتدفقات الديون عن خدمة ديونها المستحقة لصندوق النقد الدولي التي يحل أجل استحقاقها في غضون عامين من وقوع الكارثة.
  • تخفيف أعباء أرصدة الدين: من الممكن أيضا إلغاء رصيد الدين المستحق لصندوق النقد الدولي بالكامل في الحالات التي تكون فيها الكارثة قد خلقت احتياجات كبيرة وطويلة الأمد لتمويل ميزان المدفوعات وتكون الموارد التي يحررها هذا التخفيف ضرورية لسد هذه الاحتياجات. وعادة ما ينطبق هذا بشكل حصري على البلدان التي تواجه أعباء ديون بالغة الارتفاع. ويُشتَرَط لتخفيف أعباء رصيد الدين أن يبذل الدائنون الرسميون للبلد المعني جهودا منسقة لتحقيقه، وأن تتوافر الموارد الكافية في "الصندوق الاستئماني لاحتواء الكوارث وتخفيف أعباء الديون."

تمويل "الصندوق الاستئماني لاحتواء الكوارث وتخفيف أعباء الديون": كان الصندوق الاستئماني يموَّل في البداية من رصيد الصندوق الاستئماني السابق لتخفيف أعباء الديون في مرحلة ما بعد الكوارث ومن الحسابات المتبقية من تمويل "المبادرة متعددة الأطراف لتخفيف أعباء الديون". واستجابة لجائحة كوفيد-19، أطلق صندوق النقد الدولي حملة عاجلة لجمع التمويل الذي يُمَكِّن "الصندوق الاستئماني لاحتواء الكوارث وتخفيف أعباء الديون" من تخفيف أعباء خدمة الدين لفترة عامين كاملين، مع الاحتفاظ بتمويل كاف للاحتياجات المستقبلية. وسيتطلب تحقيق هذا الهدف التزاما بقيمة 1,4 مليار دولار تقريبا.

استخدام مساعدات "الصندوق الاستئماني لاحتواء الكوارث وتخفيف أعباء الديون": تمت الموافقة في 13 إبريل الجاري على أول تخفيف لأعباء 25 بلدا مؤهلا. وكانت ثلاثة بلدان متضررة من فيروس إيبولا (غينيا وليبريا وسييراليون) قد حصلت في حالات سابقة على مساعدات من هذا الصندوق بقيمة 100 مليون دولار أمريكي أمريكي، وذلك في فبراير-مارس 2015. وفي يوليو 2010، تم استخدام الصندوق الاستئماني السابق لتخفيف أعباء الديون في مرحلة ما بعد الكوارث لتقديم مساعدات لهايتي بقيمة 270 مليون دولار أمريكي، مما أدى إلى إلغاء كل ديونها المستحقة لصندوق النقد الدولي.

* بالانجليزية