صندوق النقد الدولي

Search

مذكرة برنامجية

الأردن

آخر تحديث بتاريخ : 3 أبريل 2015

البرنامج الحالي المدعم بموارد الصندوق

اتفاق للاستعداد الائتماني (SBA) مدته 36 شهرا بقيمة 1.364 مليار وحدة حقوق سحب خاصة (حوالي 2.1 مليار دولار أمريكي، أو 800% من حصة الأردن في الصندوق)، وافق عليه المجلس التنفيذي في 3 أغسطس 2012. وفي 10 نوفمبر 2014، وافق المجلس التنفيذي على المراجعة الخامسة في إطار اتفاق الاستعداد الائتماني المذكور، مما وصل بمجموع الدفعات المنصرفة إلى 937.75 وحدة حقوق سحب خاصة (حوالي 1.38 مليار دولار). وفي 18 مارس 2015، تم التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة السادسة، ويمكن أن يعقد المجلس التنفيذي اتفاقا في هذا الخصوص في نهاية إبريل/نيسان. وإذا افق المجلس التنفيذي على المراجعة، سيتاح للأردن الحصول على مبلغ قدره 142.082 مليون وحدة حقوق سحب خاصة (196 مليون دولار أمريكي).

خلفية

أضير الاقتصاد الأردني بشدة من الصدمات الخارجية التي بدأت في عام 2011. واستلزم الأمر استيراد منتجات وقود عالية التكلفة لتوليد الكهرباء بسبب الانقطاعات المتكررة والشاملة في تدفق الغاز الطبيعي من مصر على أثر تخريب خط الأنابيب في شبه جزيرة سيناء، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط. وفي نفس الوقت، تأثرت السياحة وتحويلات العاملين في الخارج والاستثمار الأجنبي المباشر تأثرا سلبيا بالتوترات الإقليمية، وخاصة في سوريا، وهبوط النشاط الاقتصادي العالمي. ونتيجة لذلك، حدثت زيادة كبيرة في عجز الحساب الجاري الخارجي في عام 2011 حتى بلغ 12% من إجمالي الناتج المحلي في مقابل 7% في عام 2010، وتباطأ النمو إلى 2.6% بعد أن سجل متوسطا قدره 6.1% على مدار العقد السابق.

وبفضل المنح الخارجية الكبيرة، تمكنت سياسة المالية العامة وسياسة الطاقة في عام 2011 من تخفيف الأثر الاجتماعي لهذه الصدمات عن طريق حماية المستهلكين من ارتفاع أسعار الطاقة بوسائل منها زيادة الدعم والإنفاق الاجتماعي وزيادة الأجور بصورة موجهة. غير أن هذه الخطوات ساهمت في ارتفاع عجز الحكومة المركزية وتصاعد خسائر التشغيل في شركة الكهرباء الوطنية المساهمة العامة (NEPCO) التي كانت تدعم التعرفة الكهربائية.

وفي النصف الأول من عام 2012، زادت كثافة التحديات على مستوى الاقتصاد الكلي. فقد تكثفت الضغوط على حسابات المالية العامة، وهو ما يرجع في الأساس إلى ارتفاع أسعار النفط وانخفاض المنح عن المستوى المتوقع وتزايُد المصروفات لأغراض استضافة اللاجئين السوريين. وفي نفس الوقت، زادت الضغوط على ميزان المدفوعات – حيث تكرر تخريب خط أنابيب الغاز في شهري فبراير وإبريل فانخفضت تدفقات الغاز حتى بالمقارنة مع مستوى عام 2011، مما زاد من واردات الوقود المكلفة لتوليد الكهرباء فارتفعت معها خسائر شركة الكهرباء. وأسفرت هذه الضغوط عن انخفاض احتياطيات البنك المركزي، ثم تفاقم الوضع في شهر مايو مع زيادة دولرة الودائع في انعكاس لحالة التوتر بين المودعين. وأدت احتياجات التمويل الحكومية الكبيرة – بما في ذلك احتياجات شركة الكهرباء الوطنية – إلى ارتفاع الدين العام ومزاحمة القطاع الخاص في مصادر تمويله.  

دور صندوق النقد الدولي

لمواجهة هذه الصدمات الخارجية السلبية، اعتمدت الحكومة الأردنية برنامجا وطنيا للإصلاح في مايو 2012. وفي هذا السياق، اتخذت تدابير مهمة لإعادة سياسة المالية العامة وسياسة الطاقة إلى مسار قابل للاستمرار مع توجيه الدعم إلى شرائح السكان المستحقة. ولتجنب المزيد من التصحيح الذي يمكن أن يضر بالنمو ويؤثر على شرائح السكان محدودة الدخل، ولوقاية الاقتصاد من أي صدمات أخرى، طلبت الحكومة مساعدة مالية من الصندوق بموجب اتفاق للاستعداد الائتماني مدته 36 شهرا. ويدعم هذا الاتفاق برنامج التقشف المالي الذي وضعته الأردن بهدف تنفيذه على نحو مقبول من المجتمع، وسيوفر السيولة على مدار الفترة 2012-2015 لكي يتيح للسلطات تنفيذ برنامجها بالتدريج. وتتمثل أهم أهداف البرنامج في تصحيح اختلالات المالية العامة والحسابات الخارجية مع تحسين آفاق النمو.

التقدم حتى الآن

تبدي الأردن قدرة على التكيف مع صعوبة الوضع في المنطقة، ولا سيما الصراعات الدائرة في سوريا والعراق. ومع اكتساب المالية العامة وقطاع الطاقة قوة تدريجية، قامت الأردن بإعادة بناء مستوى مريح من الاحتياطيات، وتراجَع التضخم، وبدأ النمو يتحسن بالتدريج.

وقد ظل البرنامج الذي يدعمه الصندوق على مساره المقرر إلى حد كبير، حيث تحققت الإنجازات التالية:

  • تم اتباع منهج تقشفي في إدارة ميزانية الحكومة المركزية. فعلى جانب الإيرادات، كان أبرز إجراءات السياسة في هذا الصدد هو الإلغاء الجريء للدعم المعمم على الوقود – مع تقديم مساعدات نقدية مباشرة لتعويض الشرائح ذات الدخل المنخفض والمتوسط – واحتواء فاتورة أجور القطاع العام. وعلى جانب الإيرادات، قامت السلطات بزيادة الرسوم والضرائب المختلفة، بما في ذلك الزيادة التي طبقتها من خلال تعديلات في قانون ضريبة الدخل.
  • بدأت خسائر شركة الكهرباء الوطنية تتراجع عقب زيادة تعرفة الكهرباء المطبقة على معظم القطاعات والأسر عالية الدخل – مع توفير الحماية للشرائح الأقل قدرة على الدفع. ويجري تنفيذ استراتيجية متوسطة الأجل لقطاع الطاقة تهدف إلى عودة شركة الكهرباء إلى مستوى استرداد التكلفة. وبالإضافة إلى إصلاح تعرفة الكهرباء، تنطوي الاستراتيجية على تنويع مصادر الطاقة وتعزيز كفاءة استخدامها.
  • استطاع البنك المركزي المحافظة على مستوى مريح من الاحتياطيات الوقائية بفضل التمويل الخارجي والسياسة النقدية الرشيدة. ومع احتواء التضخم وتراجع عجز الحساب الجاري، تحول تركيز البنك إلى تنشيط النمو الائتماني والنشاط الاقتصادي، بما في ذلك إجراء تخفيضات في أسعار الفائدة.

تحديات المستقبل

تتمثل أهم التحديات التي تواجه السلطات حاليا فيما يلي:

  • تخفيض الدين العام المرتفع والمتزايد عن طريق الالتزام بالخطة الموضوعة لتصحيح أوضاع القطاع العام. ويتلقى الاقتصاد الأردني دفعة إيجابية من انخفاض أسعار النفط في الآونة الأخيرة، لكن المكاسب الاستثنائية المحققة من هذا الانخفاض قد تكون مؤقتة ومن ثم ينبغي ادخارها. ويتعين أن تعيد عملية التصحيح الدين العام إلى مسار التراجع المطرد سواء من خلال إصلاحات الحكومة المركزية (الإصلاح الضريبي العميق) ومواصلة تنفيذ استراتيجية متوسطة الأجل لقطاع الطاقة (بما في ذلك رفع تعرفة الكهرباء).
  • تصميم وتنفيذ سياسات واسعة النطاق لسوق العمل من أجل إصلاح نظام التعويضات وممارسات التعيين في القطاع العام وزيادة مشاركة النساء في سوق العمل.
  • تحسين إدارة المالية العامة من أجل إعداد أفضل للموازنة العامة، وزيادة الشفافية، وتعزيز وتحديث الإدارة الضريبية.