صندوق النقد الدولي

Search

صحيفة وقائع

من أين تأتي أموال الصندوق؟

30 إبريل 2016

تأتي معظم موارد الصندوق المخصصة للإقراض مما يقدمه بلدانه الأعضاء، لا سيما مدفوعاتها لسداد حصص العضوية. وبالإضافة إلى ذلك، يتيح الاقتراض مصدراً تكميلياً مؤقتاً للموارد المستمدة من حصص العضوية، كما يساهم بدور أساسي في تمكين الصندوق من تقديم دعم مالي استثنائي لبلدانه الأعضاء أثناء الأزمة الاقتصادية العالمية. وتُموَّل عمليات الإقراض الميسر ومساعدات تخفيف أعباء الديون للبلدان منخفضة الدخل من خلال صناديق استئمانية منفصلة تقوم على المساهمات.

نظام الحصص

تخصَّص لكل بلد عضو في الصندوق حصة عضوية معينة تتحدد عموما حسب حجمه النسبي في الاقتصاد العالمي. وعلى هذا الأساس يتحدد الحد الأقصى لمساهمته في موارد الصندوق المالية. وعند انضمام أي بلد إلى عضوية الصندوق، عادة ما يدفع مبلغا يصل إلى ربع حصته في شكل عملات أجنبية قابلة للتداول على نطاق واسع (كالدولار الأمريكي أو اليورو أو الين أو الجنيه الإسترليني) أو حقوق سحب خاصة. أما ثلاثة أرباع الحصة المتبقية فتدفع بعملة البلد العضو.

وتخضع الحصص للمراجعة كل خمس سنوات على الأقل. واستُكمِلت في عام 2010 المراجعة العامة الرابعة عشرة للحصص واتفق أعضاء الصندوق على أنه ينبغي مضاعفة موارده من حصص العضوية لتصل إلى 477 مليار وحدة حقوق سحب خاصة. وقد أصبحت دخلت زيادات الحصص بموجب المراجعة الرابعة عشرة حيز التنفيذ في يناير 2016.

حيازات الذهب

تصل حيازات صندوق النقد الدولي من الذهب إلى حوالي 5,90 مليون أوقية بالوزن الترويسي (2814.1 طنا متريا)، مما يجعل الصندوق من أكبر الحائزين الرسميين للذهب في العالم. غير أن اتفاقية تأسيس الصندوق تضع حدودا صارمة لاستخدام هذا الذهب. فالصندوقيجوز له بيع الذهب* أو قبوله من البلدان الأعضاء كوسيلة للدفع بشرط موافقة أغلبية 85% من مجموع أصوات* البلدان الأعضاء، ولكن يحظر عليه شراؤه أو إجراء أي معاملات أخرى فيه.

وفي ديسمبر 2010، اختتم الصندوق بيع 403.3 طنا متريا من الذهب (حوالي ثُمن حيازاته الكلية) وفقا لما أجازه المجلس التنفيذي في سبتمبر 2009. وقد اختُتِمَت عملية بيع الذهب المحدودة في ظل ضمانات قوية لتجنب حدوث اضطرابات في السوق وكانت كل المبيعات بأسعار السوق السائدة، بما في ذلك عمليات البيع المباشر للحائزين الرسميين.

وتم استخدام 4.4 مليار وحدة حقوق سحب خاصة من عائد بيع الذهب في إنشاء صندوق وَقْف تم إقراره ضمن نموذج الدخل الجديد الذي يهدف إلى وضع موارد الصندوق المالية على مسار قابل للاستمرار. ويتم استخدام نسبة من مبيعات الذهب في دعم التمويل الميسر الموجه إلى البلدان منخفضة الدخل.

طاقة الإقراض لدى الصندوق

يمكن للصندوق أن يستخدم في تمويل أعمال الإقراض ما لديه من عملات الاقتصادات ذات المركز المالي القوي التي يموَّل الحصول عليها من اشتراكات العضوية ويختارها المجلس التنفيذي كل ثلاثة أشهر. ومعظم هذه العملات صادر عن البلدان الصناعية، لكن قائمة العملات تضمنت عملات لاقتصادات الأسواق الصاعدة. وتشكل هذه العملات، إلى جانب حقوق السحب الخاصة، موارد الصندوق الذاتية القابلة للاستخدام. ويجوز للصندوق أن يستكمل هذه الموارد مؤقتا بالاقتراض، إذا دعت الحاجة (راجع أدناه).

ويشير مصطلح "قدرة الصندوق على الالتزام الآجل" (Forward commitment capacity – "FCC") إلى مقدار الموارد المتاحة لدى الصندوق لتقديم قروض جديدة (بشروط غير ميسرة). وتتحدد هذه القدرة حسب موارده القابلة للاستخدام - بما فيها المبالغ المتاحة بموجب الاتفاق الدائم للاقتراض على أساس متعدد الأطراف (راجع أدناه) - بالإضافة إلى مبالغ تسديد القروض المتوقعة على مدى الأشهر الاثني عشر اللاحقة، مطروحا منها الموارد التي سبق الالتزام بها بموجب اتفاقيات الإقراض القائمة، مطروحا منها رصيد احترازي.

اتفاقات الاقتراض

لدى الصندوق نوعان من اتفاقات الاقتراض* الدائمة على أساس متعدد الأطراف - هما "الاتفاقات الجديدة للاقتراض" (New Arrangements to Borrow – "NAB") و"الاتفاقات العامة للاقتراض" (General Arrangements to Borrow – "GAB") . ويمكن للصندوق تفعيل هذين الاتفاقين إذا ارتأى أن موارده المستمدة من حصص العضوية قد لا تكفي لسد احتياجات أعضائه - عند وقوع أزمة مالية كبرى على سبيل المثال.

وفي عام 2011، تم توسيع نطاق الاتفاقات الجديدة للاقتراض من 38 مليار وحدة حقوق سحب خاصة إلى 370 مليار وحدة حقوق سحب خاصة، مع إضافة 14 مشارك جديد منهم من ينتمي لعدد من بلدان الأسواق الصاعدة. وتم تفعيل الاتفاقات الجديدة للاقتراض عشر مرات لمدة تغطي الحد الأقصى البالغ ستة أشهر وبالمبلغ الكامل، وكان آخر مرة في الأول من أكتوبر 2016.

وفي سياق الاتفاق الذي تم في 2010 لمضاعفة موارد الصندوق من حصص العضوية بموجب المراجعة العامة الرابعة عشرة للحصص، تم الاتفاق على أن يتم في المقابل تخفيض الائتمان الذي تتيحه "الاتفاقات الجديدة للاقتراض"، مما يحدث تحولا في تكوين موارد الإقراض لدى الصندوق من الاتفاقات الجديدة للاقتراض إلى حصص العضوية. وعقب سداد زيادات الحصص بمقتضى المراجعة الرابعة عشرة في فبراير 2016، تم تخفيض موارد الاتفاقات الجديدة للاقتراض من 370 مليار وحدة حقوق سحب خاصة إلى 182 مليار وحدة حقوق سحب خاصة، وانتهت في 25 فبراير 2016 آخر حالة تم فيها تفعيل هذه الاتفاقات.

ومنذ بداية الأزمة الاقتصادية العالمية، وقع الصندوق عدداً من اتفاقيات الاقتراض الثنائية واتفاقيات شراء السندات كمصادر مكملة لموارد الصندوق المستمدة من حصص العضوية. وتمت الجولة الأولى من اتفاقيات الاقتراض الثنائية في الفترة 2009-2010. وقد أوقف العمل بهذه الاتفاقيات الثنائية منذ الأول من إبريل 2013.

وفي عام 2012، مع تدهور الأوضاع الاقتصادية والمالية في منطقة اليورو، تعهد عدد من البلدان بزيادة أخرى في موارد الصندوق من خلال اتفاقيات الاقتراض الثنائية. واعتبارا من 10 مارس 2016، دخلت 34 اتفاقية حيز التنفيذ بقيمة تعادل 279 مليار وحدة حقوق سحب خاصة. وكانت اتفاقيات الاقتراض الثنائية في لعام 2012 تغطي في البداية فترات تتألف من عامين، مع إمكانية تمديدها لفترات إضافية تغطي كل منها عاما واحدا. وتم تمديد الاتفاقيات لعام واحد في 2014 ثم عام إضافي في 2015 نظرا لاستمرار مواطن الضعف في الاقتصاد العالمي. وتمثل هذه الموارد خط دفاع ثان بعد الموارد المتاحة من خلال حصص العضوية و"الاتفاقات الجديدة للاقتراض"*.

الإقراض من الصندوق بشروط ميسرة وتخفيف أعباء الديون

يقدم صندوق النقد الدولي حاليا نوعين أساسيين من المساعدات المالية للبلدان منخفضة الدخل: قروض بفوائد منخفضة من خلال "الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر"* (Poverty Reduction and Growth Trust – "PRGT")، ومساعدات لتخفيف أعباء الديون بموجب "المبادرة المعنية بالبلدان الفقيرة المثقلة بالديون"* ("هيبيك") (Heavily Indebted Poor Countries Initiative – "HIPC") و"الصندوق الاستئماني لاحتواء الكوارث وتخفيف أعباء الديون"* ((Catastrophe Containment and Relief Trust – "CCR". وتأتي هذه الموارد من مساهمات البلدان الأعضاء ومن الصندوق نفسه، وليس من اشتراكات الحصص.

وفي يوليو 2009، وافق المجلس التنفيذي على إصلاحات واسعة النطاق في التسهيلات التمويلية الميسرة*، بما في ذلك تطبيق سعر فائدة صفري مؤقت على قروض الصندوق الميسرة لجميع البلدان منخفضة الدخل (تم تمديد العمل بها لاحقا حتى نهاية عام 2016)، لمساعدة هذه البلدان على التكيف مع أثر الأزمة. وإلى جانب هذه الإصلاحات، سعى الصندوق إلى تعزيز طاقة الإقراض الميسر على مدار الفترة 2009-2014 من خلال تدبير موارد إضافية قدرها 10.8 مليار وحدة (حوالي 14.8 مليار دولار) توجه لتقديم التزامات تمويلية جديدة وموارد جديدة لدعم مدفوعات الفائدة بقيمة 1.5 مليار وحدة حقوق سحب خاصة (حوالي 2.3 مليار دولار بالقيمة الحالية في نهاية 2008).

وفي سبتمبر 2012، اعتمد الصندوق استراتيجية* لجعل "الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر" قادرا على توفير التمويل الذاتي ولدعم الإقراض الميسر على المدى الأطول بمقدار سنوي متوسط قدره حوالي 1.25 مليار وحدة حقوق سحب خاصة (2 مليار دولار تقريباً). ولتوفير الموارد المالية اللازمة للصندوق الاستئماني حتى يتم تطبيق هذه الاستراتيجية، وافق المجلس التنفيذي أيضا على توزيع جزئي ثان لاحتياطيات الصندوق العامة قدره 1.75 مليار وحدة حقوق سحب خاصة (حوالي 2.4 مليار دولار أمريكي) يمثل الأرباح الاستثنائية المتحققة من بيع جزء من ذهب الصندوق. وكان نفاذ هذا التوزيع مشروطا بتلقي ضمانات مرضية تكفل مساهمة البلدان الأعضاء بموارد لدعم الصندوق الاستئماني لا تقل عن 1.575 مليار وحدة حقوق سحب خاصة (ما يعادل 90% على الأقل من المبلغ الموزع)، إما من حصتها في توزيع الاحتياطيات أو من مساهمات جديدة أخرى. وقد تحققت تلك الضمانات في 10 أكتوبر 2013. وقد تعهد حتى الآن 156 بلدا بمساهمات تعادل 95% من التوزيع، كما سدد 136 بلدا عضوا قيمة حصص العضوية (بما يعادل 86.5% من التوزيع الكلي.

وقد أنشئ الصندوق الاستئماني لموارد "تسهيل النمو والحد من الفقر" ومبادرة "هيبيك" (PRGT-HIPC Trust) بهدف تقديم مساعدات لتخفيف مديونية البلدان المؤهلة للاستفادة من مبادرة "هيبيك"* وتوفير الإقراض من خلال الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر. وتتألف الموارد المتاحة في الصندوق الاستئماني من منح وودائع تعهد بها 93 بلدا عضوا ومساهمات من صندوق النقد الدولي نفسه. وتأتي معظم مساهمات صندوق النقد الدولي من معاملات الذهب التي أجريت خارج السوق خلال الفترة 1999-2000.

وفي عام 2006، أطلقت المبادرة متعددة الأطراف لتخفيف أعباء الديون ("Multilateral Debt Relief Initiative"- "MDRI") بتمويل من صندوقين استئمانيين (MDRI-I و MDRI-II) يستخدمان 1.5 مليار وحدة حقوق سحب خاصة من موارد الصندوق الذاتية المودعة في حساب المنصرفات الخاصة (Special Disbursement Account) و1.12 مليار وحدة حقوق سحب خاصة من الموارد الثنائية المحولة من الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر. وقد قدم الصندوق الاستئماني الأول (MDRI-I Trust) تخفيفا لمديونية البلدان (الفقيرة المثقلة بالديون أو غيرها) التي يبلغ المتوسط السنوي لدخل الفرد فيها 380 دولارا أمريكيا أو أقل (على أساس إجمالي الدخل القومي في عام 2004). أما الصندوق الاستئماني الثاني ‏‎(MDRI-II Trust)‎‏، فقد قدم تخفيفا لمديونية البلدان المصنفة ضمن فئة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون التي يتجاوز الدخل السنوي للفرد فيها 380 دولارا أمريكيا. ونظرا لعدم تبقي أي ديون مؤهلة للحصول على تخفيف بموجب المبادرة، تمت تصفية الصندوقين الاستئمانيين الأول والثاني في عام 2015 وتم تحويل معظم الموارد المتبقية فيهما إلى "الصندوق الاستئماني لتخفيف أعباء الديون في مرحلة ما بعد الكوارث" (راجع أدناه).

وفي يونيو 2010، أنشئ "الصندوق الاستئماني لتخفيف أعباء الديون في مرحلة ما بعد الكوارث"* (Post-Catastrophe Debt Relief Trust – "PCDR") وبلغ تمويله 280 مليون وحدة حقوق سحب خاصة (تعادل حوالي 384 مليون دولار أمريكي) من موارد صندوق النقد الدولي الذاتية. وفي عام 2015، وسع صندوق النقد الدولي النطاق الذي يغطيه هذا الصندوق الاستئماني لتخفيف أعباء الديون عن البلدان التي تواجه كارثة جسيمة في مجال الصحة العامة العالمية تشكل تهديدا للأرواح والنشاط الاقتصادي والتجارة الدولية في عدة بلدان. وقد موَّل الصندوق الاستئماني المعدل حتى الآن تخفيفا للديون يصل إلى نحو 100 مليار دولار للبلدان الأشد تضررا من وباء الإيبولا. وبالإضافة إلى استخدام الموارد الباقية في الصندوق الاستئماني لتخفيف أعباء الديون في مرحلة ما بعد الكوارث (102 مليون وحدة حقوق سحب خاصة) ومن تصفية الصندوق الاستئماني الأول للمبادرة متعددة الأطراف لتخفيف أعباء الديون (MDRI-I Trust)، يسعى الصندوق للحصول على مساهمات ثنائية لتدبير التمويل الكافي للصندوق الاستئماني لاحتواء الكوارث وتخفيف أعباء الديون (CCR Trust). وفي هذا السياق، تم تحويل الرصيد المتبقى (39 مليون وحدة حقوق سحب خاصة) في الصندوق الاستئماني الثاني للمبادرة متعددة الأطراف لتخفيف أعباء الديون (MDRI-II Trust) (الذي يمثل موارد ثنائية) إلى الصندوق الاستئماني لتخفيف أعباء الديون في مرحلة ما بعد الكوارث. كذلك يسعى الصندوق إلى الحصول على مساهمات ثنائية إضافية قدرها 150 مليون، منها حوالي 89 مليون دولار تم التعهد بها حتى الآن و 53 مليونا أخرى تم تلقيها.

(*) بالانجليزية