صندوق النقد الدولي

Search

صحيفة وقائع

الإقراض من صندوق النقد الدولي

30 إبريل 2016

من مسؤوليات الصندوق الأساسية منح القروض لبلدانه الأعضاء التي تواجه موازين مدفوعاتها مشكلات تمويلية فعلية أو محتملة. وتساهم هذه المساعدات المالية في دعم جهود البلدان الأعضاء لإعادة بناء احتياطياتها الدولية، وتثبيت أسعار عملاتها المحلية، والاستمرار في تغطية مدفوعات الاستيراد، واستعادة الأوضاع المواتية لتحقيق النمو الاقتصادي القوي، مع اتباع سياسات لمعالجة المشكلات التي أفضت في الأساس إلى الوضع القائم. وعلى عكس بنوك التنمية، لا يقدم الصندوق قروضا لتمويل مشروعات محددة.

متى يمكن أن يقترض البلد العضو من الصندوق؟

يجوز للبلد العضو أن يطلب من الصندوق مساعدة مالية إذا كان يواجه احتياجا فعليا أو محتملا في ميزان المدفوعات – أي إذا كان ينقصه أو قد ينقصه التمويل الكافي بشروط معقولة لسداد مدفوعاته الدولية الصافية (كالواردات واسترداد الديون الخارجية) مع الاحتفاط بقدر كاف من الأرصدة الاحتياطية للمستقبل. وتتيح موارد الصندوق هامشا وقائيا يعمل على تيسير سياسات التصحيح والإصلاحات التي يتعين على البلد العضو تنفيذها لمعالجة المشكلة التي تواجه ميزان مدفوعاته ويساعد على استعادة الأوضاع المواتية لتحقيق نمو اقتصادي قوي.

قروض الصندوق وطابعها المتغير

تميزت قروض الصندوق بدرجة عالية من التذبذب عبر مختلف الفترات الزمنية. فقد حدثت زيادات حادة في قروض الصندوق عقب صدمة النفط في السبعينات وأزمة الدين في الثمانينات. وشهدت التسعينات طفرات أخرى في الطلب على موارد الصندوق إثْر بدء عملية التحول في أوروبا الوسطى والشرقية والأزمات التي لحقت باقتصادات الأسواق الصاعدة. وظل الطلب على هذه الموارد مرتفعا بسبب الأزمات العميقة التي تعرضت لها أمريكا اللاتينية وتركيا في أوائل الألفينات. ومنذ أواخر عام 2008، عاد مستوى الإقراض إلى الارتفاع من جديد عقب وقوع الأزمة المالية العالمية.

عملية الإقراض في الصندوق

يوفر صندوق النقد الدولي موارده بطلب من البلدان الأعضاء ويتم ذلك في العادة بمقتضى اتفاق إقراض قد ينص، حسب أداة الإقراض المستخدمة، على سياسات وتدابير اقتصادية محددة يوافق البلد المعني على تنفيذها لحل مشكلة ميزان المدفوعات. ويتولى البلد العضو بالتشاور مع الصندوق تحديد برنامج السياسة الاقتصادية الذي يرتكز عليه الاتفاق، ثم يُعرض في معظم الحالات على المجلس التنفيذي* ضمن "خطاب نوايا"*، كما توضَّح تفاصيله باستفاضة في "مذكرة التفاهم" الملحقة. وبعد موافقة المجلس التنفيذي على الاتفاق، تُصرَف موارد الصندوق المطلوبة وتكون مقسمة في العادة على أقساط مرحلية تتوافق مع التقدم في خطوات تنفيذ البرنامج. غير أن بعض الاتفاقات تتيح للبلدان التي تحقق أداء بالغ القوة الاستفادة من موارد الصندوق مقدما مرة واحدة، ومن ثم لا تخضع لتفاهمات صريحة بشأن السياسات.

أدوات الإقراض من الصندوق

تم تصميم الأدوات المختلفة التي يستخدمها الصندوق في الإقراض بحيث تتلاءم مع مختلف أنواع الاحتياجات التي يتعرض لها ميزان المدفوعات (سواء كانت فعلية أم مرتقبة أم احتمالية؛ وسواء كانت قصيرة الأجل أو متوسطة الأجل)، بالإضافة إلى الظروف التي تمر بها البلدان الأعضاء على اختلافها. فبلدان الدخل المنخفض يمكنها الاقتراض بشروط ميسرة عن طريق التسهيلات المتاحة في ظل "الصندوق الائتماني للنمو والحد من الفقر" ("PRGT": راجع دعم صندوق النقد الدولي لبلدان الدخل المنخفض*).وتتاح القروض بشروط ميسرة بفوائد صفرية حتى نهاية عام 2016.

الإقراض بشروط غير ميسرة

الأدوات التي يستخدمها الصندوق في تقديم القروض بشروط عادية هي "اتفاقات الاستعداد الائتماني" (Stand-By Arrangements – "SBA") و "خط الائتمان المرن" (Flexible Credit Line – "FCL")، و"خط الوقاية والسيولة" (Precautionary and Liquidity Line – "PLL") و "تسهيل الصندوق الممدد" (Extended Fund Facility - EFF)؛ بالإضافة إلى مساعدات للطوارئ عن طريق "أداة التمويل السريع" (Rapid Financing Instrument – "RFI") لمساعدة البلدان الأعضاء التي تواجه موازين مدفوعاتها احتياجات عاجلة. وتخضع جميع تسهيلات الصندوق لسعر الفائدة السائد في السوق، والمعروف باسم "معدل الرسم"، بينما يحصَّل رسم إضافي على القروض الكبيرة (التي تتجاوز حدودا معينة). ويتحدد "معدل الرسم"* حسب سعر الفائدة على حقوق السحب الخاصة* الذي يُراجَع أسبوعيا لمراعاة التغيرات في أسعار الفائدة قصيرة الأجل في أسواق النقد الدولية الكبرى. ويختلف الحد الأقصى لمبلغ القرض الذي يجوز للبلد العضو الحصول عليه من الصندوق -والمعروف باسم "حدود الاستفادة من الموارد" - حسب نوع القرض المطلوب، وإن كان يُحسَب في المعتاد على أساس أحد مضاعِفات حصة اشتراك* البلد المعني في عضوية الصندوق، علما بأنه يجوز منح قروض تفوق هذا الحد في الظروف الاستثنائية. أما "اتفاق الاستعداد الائتماني"، و"خط الائتمان المرن"، و"تسهيل الصندوق الممدد" فلا يشترط فيهم حد أقصى محدد سلفا.

الإقراض بشروط ميسرة

اتفاقات الاستعداد الائتماني (SBA): اتفاقات الاستعداد الائتماني هي الأداة التي يستخدمها الصندوق منذ أنشئت لتقديم معظم المساعدات التي تتاح للبلدان الأعضاء بأسعار السوق، وهي مصممة بحيث تساعد البلدان على معالجة المشكلات التمويلية التي تواجه ميزان المدفوعات على المدى القصير. وتوضع أهداف البرامج ذات الصلة بحيث تعالج هذه المشكلات، كما تكون عمليات صرف الموارد للبلد العضو مشروطة بتحقيق هذه الأهداف ("الشرطية"). وعادة ما تتراوح مدة هذه الاتفاقات بين 12 و 24 شهرا، على أن يتم السداد في غضون 3.25 – 5 سنوات بعد الحصول على القرض. ويجوز عقد اتفاقات الاستعداد الائتماني على أساس وقائي - حيث يفضل البلد العضو عدم السحب من الموارد الذي تمت الموافقة عليها وإنما يحتفظ بحقه في السحب إذا ما تدهورت الأوضاع. وتسمح هذه الاتفاقات بدرجة من المرونة في تحديد مراحل الصرف، مع إمكانية تركيز صرف القروض في البداية حسب مقتضى الحال.

خط الائتمان المرن (FCL):* يختص "خط الائتمان المرن" بالبلدان التي تتمتع بمستوى بالغ القوة من الأساسيات والسياسات الاقتصادية والأداء السابق في مجال تنفيذ السياسات. ويوافق الصندوق، بناء على طلب البلد العضو، على اتفاقات استخدام خط الائتمان المرن إذا كانت البلدان المعنية قد استوفت معايير الأهلية المحددة سلفا. وتبلغ مدة الاستفادة من هذا التسهيل إما عاما واحدا أو عامين، مع إجراء مراجعة مرحلية بعد عام واحد للتأكد من أن شروط الأهلية لا تزال مستوفاة. وتتقرر الموارد التي تتاح من خلال هذا الخط حسب كل حالة على حدة، ولا تخضع لحدود الاستفادة الاعتيادية، كما أنها تُصرَف في دفعة واحدة وليس على أساس مرحلي. وعلى عكس اتفاقات الاستعداد الائتماني، لا يشترط للحصول على موارد هذا التسهيل تنفيذ تفاهمات معينة بشأن السياسات الاقتصادية، لأن البلدان المستوفية لشروط الاستفادة منه تكون قد أثبتت قدرتها على تحقيق سجل أداء موثوق في تنفيذ سياسات ملائمة للاقتصاد الكلي. وهناك مرونة في اختيار السحب من خط الائتمان وقت صدور الموافقة أو اعتباره ترتيبا وقائيا. وتتطابق شروط السداد في حالة خط الائتمان المرن مع الشروط المقررة في اتفاقات الاستعداد الائتماني.

خط الوقاية والسيولة (PLL) : يتاح "خط الوقاية والسيولة" للبلدان التي تتميز بأساسيات وسياسات اقتصادية سليمة، مع سجل أداء سابق فيما يتصل بتنفيذ هذه السياسات. وقد تواجه البلدان المستوفية لشروط الاستفادة من "خط الوقاية والسيولة" مواطن خطر متوسطة وقد لا تستوفي معايير التأهل للاستفادة منه، لكنها لا تتطلب تعديلات كبيرة في سياساتها الاقتصادية مقارنة بما تتطلبه اتفاقات الاستعداد الائتماني. ويجمع "خط الوقاية والسيولة" بين معايير الأهلية (على غرار خط الائتمان المرن ولكن بحدود أدنى) والشروط المركزة التي تهدف إلى معالجة ما يتم تحديده من مواطن ضعف متبقية. وتبلغ مدة الاستفادة من هذا الخط إما ستة أشهر أو فترة تتراوح بين عام وعامين. وتخضع اتفاقات خط الوقاية والسيولة التي تتراوح مدتها بين عام وعامين لمراجعات نصف سنوية. وفي الظروف العادية، ينبغي ألا تتجاوز الموارد المتاحة لاستخدام البلد العضو 125% من قيمة حصته في حالة الستة أشهر، لكن هذا الحد يمكن تجاوزه ليصل إلى 250% من قيمة الحصة في الظروف الاستثنائية إذا كانت الصدمات الخارجية، بما فيها ازدياد الضغوط الإقليمية أو العالمية، هي السبب وراء احتياج العضو إلى تمويل ميزان المدفوعات. أما في حالة اتفاقات "خط الوقاية والسيولة" التي تغطي عاما أو عامين، فيبلغ الحد الأقصى للموارد التي تتاح سنويا للبلد العضو 250% من قيمة حصته، على أن تخضع كل الاتفاقات من هذا النوع لحد أقصى تراكمي قدره 500% من قيمة الحصة. وهناك مرونة في السحب من خط الائتمان أو التعامل معه على أساس وقائي، كما يتم السداد بشروط تماثل المعمول بها في حالة اتفاقات الاستعداد الائتماني.

تسهيل الصندوق الممدد (EFF)*: يساعد هذا التسهيل التمويلي البلدان الأعضاء على معالجة المشكلات متوسطة الأجل وطويلة الأجل التي يتعرض لها ميزان المدفوعات وتعكس تشوهات كبيرة تتطلب إصلاحات اقتصادية أساسية. وقد زاد استخدامه زيادة كبيرة في فترة الأزمة الأخيرة، مما يعكس الطابع الهيكلي الذي تتسم به مشكلات ميزان المدفوعات لدى بعض البلدان. وعادة ما تكون الاتفاقات التي تعقد في ظل تسهيل الصندوق الممدد أطول أجلا من اتفاقات الاستعداد الائتماني، حيث لا تتجاوز مدتها ثلاث سنوات عند الموافقة في الأحوال العادية. غير أنه يمكن الموافقة أيضا على مدة قصوى تصل إلى 4 سنوات، استنادا إلى وجود احتياج لتمويل ميزان المدفوعات يتجاوز مدة الثلاث سنوات، والطابع المطول للتعديل المطلوب حتى يعود الاستقرار الاقتصادي الكلي، ووجود ضمانات كافية حول قدرة العضو واستعداده لتنفيذ إصلاحات هيكلية عميقة ومستمرة. ويستحق سداد المسحوبات في غضون 4.5 – 10 سنوات من تاريخ الصرف.

أداة التمويل السريع (RFI)*: جاءت أداة التمويل السريع لتحل محل سياسات المساعدة في حالات الطوارئ وتوسيع نطاق تطبيقها. وتقدم الأداة مساعدات مالية سريعة بشروط محدودة لكل البلدان الأعضاء التي تواجه موازين مدفوعاتها احتياجات تمويلية عاجلة. وتخضع الموارد المتاحة من خلال أداة التمويل السريع لحد أقصى سنوي قدره 37.5% من قيمة حصة البلد المعني، بحد أقصى تراكمي قدره 75% من قيمة الحصة.

الإقراض بشروط ميسرة

تم في 2010 إصلاح تسهيلات الإقراض الميسر الجديدة للبلدان منخفضة الدخل بدعم من الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر (Poverty Reduction and Growth Trust – "PRGT") ثم خضعت لعمليات تنقيح في 2013 في إطار جهود أوسع نطاقا لجعل الدعم المالي الذي يقدمه الصندوق أكثر مرونة وملاءمة لمختلف احتياجات البلدان منخفضة الدخل (وفي 2015، تم توسيع نطاق المعايير وحدود الاستفادة الموضوعة للتسهيلات الميسرة بغية الحفاظ على مستوياتها بالتناسب مع تزايد الإنتاج والتجارة والتدفقات الرأسمالية. وهكذا أصبحت شروط التمويل أكثر يسرا، وتتم مراجعة أسعار الفائدة مرة كل عامين (وهي تبلغ حاليا صفر% حتى نهاية عام 2016). وتدعم جميع التسهيلات التمويلية البرامج التي تتبناها البلدان المعنية بغية الوصول إلى مركز اقتصادي كلي قابل للاستمرار بما يتوافق مع تحقيق النمو والحد من الفقر على أساس قوي ودائم. ويجوز أن تتلقى البلدان ذات الوضع الأفضل المؤهلة للاستفادة من الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر دعما ماليا "مختلطا" يمزج الموارد التي تقدم بشروط ميسرة مع الموارد ذات الشروط العادية.

التسهيل الائتماني الممدد(Extended Credit Facility – "ECF")* هو أداة الصندوق الأساسية لتقديم الدعم متوسط الأجل للبلدان منخفضة الدخل التي تواجه موازين مدفوعاتها احتياجات تمويلية لفترة مطولة. ويقدم التمويل في ظل هذا التسهيل بدون فوائد في الوقت الراهن، مع فترة سماح مدتها 5.5 سنة وأجل استحقاق نهائي مدته عشر سنوات.

تسهيل الاستعداد الائتماني ( Standby Credit Facility – " SCF"* ) يتيح مساعدات مالية للبلدان منخفضة الدخل التي تواجه موازين مدفوعاتها احتياجات تمويلية احتمالية أو قصيرة الأجل. ويمكن استخدام هذا التسهيل في مجموعة كبيرة من الظروف المتنوعة، بما في ذلك الاستخدام على أساس وقائي. ويقدم التمويل في ظل هذا التسهيل بدون فوائد في الوقت الراهن، مع فترة سماح مدتها 4 سنوات وأجل استحقاق نهائي مدته 8 سنوات.

التسهيل الائتماني السريع ( Rapid Credit Facility – " RCF"* ) يتيح مساعدات مالية سريعة بشروط محدودة للبلدان منخفضة الدخل التي تواجه موازين مدفوعاتها احتياجات عاجلة. ويأتي هذا التسهيل في خطوة لتبسيط المساعدات العاجلة التي يقدمها الصندوق، ويمكن استخدامه بمرونة في مجموعة كبيرة من الظروف. ويقدم التمويل في ظل هذا التسهيل بدون فوائد في الوقت الراهن، مع فترة سماح مدتها 5.5 سنة وأجل استحقاق نهائي مدته 10 سنوات.

(*) بالانجليزية