صندوق النقد الدولي

Search

صحيفة وقائع

الصندوق وأعمال الإقراض

4 إبريل 2014

من مسؤوليات الصندوق الأساسية منح القروض لبلدانه الأعضاء التي تواجه موازين مدفوعاتها مشكلات تمويلية فعلية أو محتملة. وتساهم هذه المساعدات المالية في دعم جهود البلدان الأعضاء لإعادة بناء احتياطياتها الدولية، وتثبيت أسعار عملاتها المحلية، والاستمرار في تغطية مدفوعات الاستيراد، واستعادة الأوضاع المواتية لتحقيق النمو الاقتصادي القوي، مع اتباع سياسات لمعالجة المشكلات التي أفضت في الأساس إلى الوضع القائم. وعلى عكس بنوك التنمية، لا يقدم الصندوق قروضا لتمويل مشروعات محددة.

متى يمكن أن يقترض البلد العضو من الصندوق؟

يجوز للبلد العضو أن يطلب من الصندوق مساعدة مالية - (فعلية أو محتملة) - عند احتياج ميزان مدفوعاته إلى التمويل - أي إذا لم يكن باستطاعته تدبير تمويل كاف بشروط معقولة لسداد مدفوعاته الدولية الصافية (كالواردات واسترداد الديون الخارجية) مع الاحتفاط بقدر كاف من الأرصدة الاحتياطية للمستقبل. وتتيح قروض الصندوق هامش أمان وقائيا يعمل على تيسير سياسات التصحيح والإصلاحات التي يتعين على البلد العضو تنفيذها لمعالجة المشكلة التي تواجه ميزان مدفوعاته واستعادة الأوضاع المواتية لتحقيق نمو اقتصادي قوي.

قروض الصندوق وطابعها المتغير

تميزت قروض الصندوق بدرجة عالية من التذبذب عبر مختلف الفترات الزمنية. فقد حدثت زيادات حادة في قروض الصندوق عقب صدمة النفط في السبعينات وأزمة الدين في الثمانينات. وشهدت التسعينات طفرات أخرى في الطلب على موارد الصندوق إثْر بدء عملية التحول في أوروبا الوسطى والشرقية والأزمات التي لحقت باقتصادات الأسواق الصاعدة. وظل الطلب على هذه الموارد مرتفعا بسبب الأزمات العميقة التي تعرضت لها أمريكا اللاتينية وتركيا في أوائل الألفينات. وفي أواخر عام 2008، عاد مستوى الإقراض إلى الارتفاع من جديد عقب وقوع الأزمة المالية العالمية.

عملية الإقراض في الصندوق

يوفر صندوق النقد الدولي موارده بطلب من البلدان الأعضاء ويتم ذلك في العادة بمقتضى اتفاق إقراض قد ينص، حسب أداة الإقراض المستخدمة، على سياسات وتدابير اقتصادية محددة يوافق البلد المعني على تنفيذها لحل مشكلة ميزان المدفوعات. ويتولى البلد العضو بالتشاور مع الصندوق تحديد برنامج السياسة الاقتصادية الذي يرتكز عليه الاتفاق، ثم يُعرض في معظم الحالات على المجلس التنفيذي ضمن "خطاب نوايا " . وبعد موافقة المجلس التنفيذي، تُصرَف موارد الصندوق المطلوبة وتكون مقسمة في العادة على أقساط مرحلية تتوافق مع التقدم في خطوات تنفيذ البرنامج. غير أن بعض الاتفاقات تتيح للبلدان ذات الأداء القوي الاستفادة من موارد الصندوق مقدما مرة واحدة، ومن ثم لا تخضع لتفاهمات بشأن السياسات.  

أدوات الإقراض من الصندوق

استحدث الصندوق على مدار السنوات أدوات أو متنوعة للإقراض تم تصميمها بحيث تلائم خصوصيات بلدانه الأعضاء على اختلاف مواصفاتها. فبلدان الدخل المنخفض يمكنها الاقتراض بشروط ميسرة عن طريق "التسهيل الائتماني الممدد" (Extended Credit Facility – "ECF") ، و"تسهيل الاستعداد الائتماني" (Standby Credit Facility – "SCF") و"التسهيل الائتماني السريع" (Rapid Credit Facility – "RCF") (راجع "دعم صندوق النقد الدولي لبلدان الدخل المنخفض"). وتتاح القروض بشروط ميسرة بدون فوائد حتى نهاية عام 2014.

الإقراض بشروط غير ميسرة

الأدوات الأساسية التي يستخدمها الصندوق في تقديم القروض بشروط تجارية هي "اتفاقات الاستعداد الائتماني" (Stand-By Arrangements – "SBA") و "خط الائتمان المرن" (Flexible Credit Line – "FCL") ، و"خط الوقاية والسيولة" (Precautionary and Liquidity Line – "PLL" ) و "تسهيل الصندوق الممدد" (Extended Fund Facility)  (الذي يفيد بالدرجة الأولى في تلبية احتياجات المديين المتوسط والطويل). ويمكن أن يقدم الصندوق مساعدات للطوارئ عن طريق "أداة التمويل السريع" (Rapid Financing Instrument – "RFI") لمساعدة البلدان الأعضاء التي تواجه موازين مدفوعاتها احتياجات عاجلة. وتخضع جميع تسهيلات الصندوق لسعر الفائدة السائد في السوق، والمعروف باسم "معدل الرسم"، بينما يحصَّل رسم إضافي على القروض الكبيرة (التي تتجاوز حدودا معينة). ويتحدد "معدل الرسم" حسب سعر الفائدة على حقوق السحب الخاصة الذي يُراجَع أسبوعيا لمراعاة التغيرات في أسعار الفائدة قصيرة الأجل في أسواق النقد الدولية الكبرى. ويختلف الحد الأقصى لمبلغ القرض الذي يجوز للبلد العضو الحصول عليه من الصندوق -والمعروف باسم "حدود الاستفادة من الموارد" - حسب نوع القرض المطلوب، وإن كان يُحسَب في المعتاد على أساس أحد مضاعِفات حصة اشتراك البلد المعني في عضوية الصندوق، علما بأنه يجوز منح قروض تفوق هذا الحد في الظروف الاستثنائية. أما "اتفاق الاستعداد الائتماني"، و"خط الائتمان المرن"، و"تسهيل الصندوق الممدد" فلا يشترط فيهم حد أقصى محدد سلفا.

الإقراض بشروط ميسرة

اتفاقات الاستعداد الائتماني (SBA) : اتفاقات الاستعداد الائتماني هي الأداة التي يستخدمها الصندوق منذ أنشئت لتقديم معظم المساعدات التي تتاح للبلدان الأعضاء بأسعار السوق، وهي مصممة بحيث تساعد البلدان على معالجة المشكلات التمويلية التي تواجه ميزان المدفوعات على المدى القصير. وتوضع أهداف البرامج ذات الصلة بحيث تعالج هذه المشكلات، كما تكون عمليات صرف الموارد للبلد العضو مشروطة بتحقيق هذه الأهداف ("الشرطية"). وعادة ما تتراوح مدة هذه الاتفاقات بين 12 و 24 شهرا، على أن يتم السداد في غضون 3.25 – 5 سنوات بعد الحصول على القرض. ويجوز عقد اتفاقات الاستعداد الائتماني على أساس وقائي - حيث يفضل البلد العضو عدم السحب من الموارد الذي تمت الموافقة عليها وإنما يحتفظ بحقه في السحب إذا ما تدهورت الأوضاع. وتسمح هذه الاتفاقات بدرجة من المرونة في تحديد مراحل الصرف، مع إمكانية تركيز صرف القروض في البداية حسب مقتضى الحال.

خط الائتمان المرن (FCL) : يختص "خط الائتمان المرن" بالبلدان التي تتمتع بمستوى بالغ القوة من الأساسيات والسياسات الاقتصادية والأداء السابق في مجال تنفيذ السياسات. ويوافق الصندوق، بناء على طلب البلد العضو، على اتفاقات استخدام خط الائتمان المرن إذا كانت البلدان المعنية قد استوفت معايير الأهلية المحددة سلفا. وتبلغ مدة الاستفادة من هذا التسهيل إما عاما واحدا أو عامين، مع إجراء مراجعة مرحلية بعد عام واحد للتأكد من أن شروط الأهلية لا تزال مستوفاة. وتتقرر الموارد التي تتاح من خلال هذا الخط حسب كل حالة على حدة، ولا تخضع لحدود الاستفادة الاعتيادية، كما أنها تُصرَف في دفعة واحدة وليس على أساس مرحلي. وعلى عكس اتفاقات الاستعداد الائتماني، لا يشترط للحصول على موارد هذا التسهيل تنفيذ تفاهمات معينة بشأن السياسات الاقتصادية، لأن البلدان المستوفية لشروط الاستفادة منه تكون قد أثبتت قدرتها على تحقيق سجل أداء موثوق في تنفيذ سياسات ملائمة للاقتصاد الكلي. وهناك مرونة في اختيار السحب من خط الائتمان وقت صدور الموافقة أو اعتباره ترتيبا وقائيا. وتتطابق شروط السداد في حالة خط الائتمان المرن مع الشروط المقررة في اتفاقات الاستعداد الائتماني.

خط الوقاية والسيولة (PLL) : يتاح "خط الوقاية والسيولة" للبلدان التي تتميز بأساسيات وسياسات اقتصادية سليمة، مع سجل أداء سابق فيما يتصل بتنفيذ هذه السياسات. وقد تواجه البلدان المستوفية لشروط الاستفادة من "خط الوقاية والسيولة" مواطن خطر متوسطة وقد لا تستوفي معايير التأهل للاستفادة منه، لكنها لا تتطلب تعديلات كبيرة في سياساتها الاقتصادية مقارنة بما تتطلبه اتفاقات الاستعداد الائتماني. ويجمع "خط الوقاية والسيولة" بين معايير الأهلية (على غرار خط الائتمان المرن) والشروط المركزة التي تهدف إلى معالجة ما يتم تحديده من مواطن ضعف متبقية. وتبلغ مدة الاستفادة من هذا الخط إما ستة أشهر أو فترة تتراوح بين عام وعامين. وفي الظروف العادية، ينبغي ألا تتجاوز الموارد المتاحة لاستخدام البلد العضو 250% من قيمة حصته في حالة الستة أشهر، لكن هذا الحد يمكن تجاوزه ليصل إلى 500% من قيمة الحصة في الظروف الاستثنائية إذا كانت الصدمات الخارجية، بما فيها ازدياد الضغوط الإقليمية أو العالمية، هي السبب وراء احتياج العضو إلى تمويل ميزان المدفوعات. أما في حالة اتفاقات "خط الوقاية والسيولة" التي تغطي عاما أو عامين، فيبلغ الحد الأقصى للموارد التي تتاح سنويا للبلد العضو 500% من قيمة حصته، على أن تخضع كل الاتفاقات من هذا النوع لحد أقصى تراكمي قدره 1000% من قيمة الحصة. وهناك مرونة في السحب من خط الائتمان أو التعامل معه على أساس وقائي، كما يتم السداد بشروط تماثل المعمول بها في حالة اتفاقات الاستعداد الائتماني.    

تسهيل الصندوق الممدد (EFF) : أنشئ هذا التسهيل التمويلي في عام 1974 لمساعدة البلدان في معالجة المشكلات متوسطة الأجل وطويلة الأجل التي يتعرض لها ميزان المدفوعات وتعكس تشوهات كبيرة تتطلب إصلاحات اقتصادية أساسية. وقد زاد استخدامه زيادة كبيرة في فترة الأزمة الأخيرة، مما يعكس الطابع الهيكلي الذي تتسم به مشكلات ميزان المدفوعات لدى بعض البلدان. وعادة ما تكون الاتفاقات التي تعقد في ظل تسهيل الصندوق الممدد أطول أجلا من اتفاقات الاستعداد الائتماني، حيث لا تتجاوز مدتها ثلاث سنوات عند الموافقة في الأحوال العادية. غير أنه يمكن الموافقة أيضا على مدة قصوى تصل إلى 4 سنوات، استنادا إلى وجود احتياج لتمويل ميزان المدفوعات يتجاوز مدة الثلاث سنوات، والطابع المطول للتعديل المطلوب حتى يعود الاستقرار الاقتصادي الكلي، ووجود ضمانات كافية حول قدرة العضو واستعداده لتنفيذ إصلاحات هيكلية عميقة ومستمرة. ويستحق سداد المسحوبات في غضون 4.5 – 10 سنوات من تاريخ الصرف.

أداة التمويل السريع (RFI) : جاءت أداة التمويل السريع لتحل محل سياسات المساعدة في حالات الطوارئ وتوسيع نطاق تطبيقها. وتقدم الأداة مساعدات مالية سريعة بشروط محدودة لكل البلدان الأعضاء التي تواجه موازين مدفوعاتها احتياجات تمويلية عاجلة. وتخضع الموارد المتاحة من خلال أداة التمويل السريع لحد أقصى سنوي قدره 50% من قيمة حصة البلد المعني، بحد أقصى تراكمي قدره 100% من قيمة الحصة. وتُطبق على قروض الطوارئ نفس الشروط التي يخضع لها خط الائتمان المرن وخط الوقاية والسيولة واتفاقات الاستعداد الائتماني، بحيث يتم السداد في غضون 3.25 - 5 سنوات.

الإقراض بشروط ميسرة
أنشئت تسهيلات الإقراض الميسر الجديدة للبلدان منخفضة الدخل بدعم من الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر (Poverty Reduction and Growth Trust – "PRGT") ودخلت حيز التنفيذ في يناير 2010 كجزء من عملية إصلاح أوسع نطاقا لجعل الدعم المالي الذي يقدمه الصندوق أكثر مرونة وملاءمة لمختلف احتياجات البلدان منخفضة الدخل (وفي إبريل 2013، تم تنقيح هذه التسهيلات لتعزيز ملاءمتها للبلدان منخفضة الدخل وإضفاء مزيد من المرونة على الدعم المقدم من الصندوق). وتمت زيادة حدود الاستفادة من الموارد والمعايير المتعلقة بها بمقدار الضِعْف تقريبا مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة، كما أصبح التمويل بشروط أكثر يسرا، مع مراجعة أسعار الفائدة مرة كل عامين (وهي تبلغ حاليا صفر% حتى نهاية عام 2014). وتدعم جميع التسهيلات التمويلية البرامج التي تتبناها البلدان المعنية بغية الوصول إلى مركز اقتصادي كلي قابل للاستمرار بما يتوافق مع تحقيق النمو والحد من الفقر على أساس قوي ودائم.

التسهيل الائتماني الممدد (Extended Credit Facility – "ECF") يأتي خلفا لتسهيل النمو والحد من الفقر باعتباره أداة الصندوق الأساسية لتوفير الدعم متوسط الأجل للبلدان منخفضة الدخل التي تواجه موازين مدفوعاتها احتياجات تمويلية على المدى المتوسط. ويقدم التمويل في ظل هذا التسهيل بدون فوائد في الوقت الراهن، مع فترة سماح مدتها 5.5 سنة وأجل استحقاق نهائي مدته عشر سنوات.

تسهيل الاستعداد الائتماني (Standby Credit Facility – "SCF") يتيح مساعدات مالية للبلدان منخفضة الدخل التي تواجه موازين مدفوعاتها احتياجات تمويلية قصيرة الأجل. ويحل هذا التسهيل محل عنصر الموارد المرتفعة الذي يتضمنه "تسهيل مواجهة الصدمات الخارجية" (Exogenous Shocks Facility) ، ويمكن استخدامه في مجموعة كبيرة من الظروف، بما في ذلك الاستخدام على أساس وقائي. ويقدم التمويل في ظل هذا التسهيل بدون فوائد في الوقت الراهن، مع فترة سماح مدتها 4 سنوات وأجل استحقاق نهائي مدته 8 سنوات.

التسهيل الائتماني السريع (Rapid Credit Facility – "RCF") يتيح مساعدات مالية سريعة بشروط محدودة للبلدان منخفضة الدخل التي تواجه موازين مدفوعاتها احتياجات عاجلة. ويأتي هذا التسهيل في خطوة لتبسيط المساعدات العاجلة التي يقدمها الصندوق، ويمكن استخدامه بمرونة في مجموعة كبيرة من الظروف. ويقدم التمويل في ظل هذا التسهيل بدون فوائد في الوقت الراهن، مع فترة سماح مدتها 5.5 سنة وأجل استحقاق نهائي مدته 10 سنوات.

(*) بالانجليزية